
خواطر بقلم :
زياد خداش - رام الله
ziadkhadash@hotmail.com
أريحا
إمرأة من رمل ،
تمسك بها ، فتتسرب فجأة بين الأصابع . تراها من بعيد ،بانتظارك على حافة وعد ،
حين تقترب تصطدم عيناك المتعبتان بصخور الجبال الصلدة ، هي المرأة الأسطورة
التي تقول لك تعال أدربك على صداقة المرتفعات ،حين تذهب ، تسقط عن الجبل
وتتناثر وحدك في الوادي ، فتقول لك : التدرب على السقوط ضروري للتدرب على
الطيران .
تصدقها ، فتصعد
أشلاؤك الجبل ، على طرف الشرفة المعلقة تتدلى أوهامك نحو الأسفل ، كما أقدامك
،كما بلاهتك ، تسقط مرة أخرى ، تسمع صوتها آتياً من كل مكان : صداقة الوادي
ضرورية قبل صداقة المرتفعات .
امرأة من انتظار
، تنتظر كل البشر ؟ خفافا ومسحورين يأتون ، ولا تكون هناك مع أنها الهناك
نفسه .
ا
بيت لحم
امرأة تحب الله
وتحب جسدها في آن ، تبكي وهي تصلي ،تبكي وهي ترقص ،امرأة من أصياف الصهيل
الهائم ، من شتاءات النصيحة الناضجة ، ليلها من بخور ومداخل – نهارها من
شعراء ضالين في جحيم فكرة الجسد والروح ، تمسك يدك بهدوء هائل العذوبة أنت
الغريب االهارب من فجاجة المدن الأخرى . تأخذك إلى وجهها القديم . تنصحك
بالاسترخاء فوق مصطبة نهدها المقيم في الضلال المؤمن . تخاف أنت وترفض ، وتبتسم
هي وتواصل قيادتك في شعوب خصرها وبطنها وقبائل كتفها . تهمس لك : أقم هنا إن
أحببت وتشير إلى إبطها البرتقالي . تحاول الفرار من يدها . فتهمس لك مرة أخرى :
أو أقم هنا إن أحببت ، وتشير إلى معبدي عينيها ، تحاول الفرار مرة أخرى .
وفجاة تكتشف انك تحولت الى حارس .
عكا
امرأة
متقاعدة ، لكنها حية جداً ولا تموت . تجلس على كرسي قش فوق بيت عتيق بجانب
البحر تماماً تراقب البشر السعداء والقوارب والبحارة المجمدين على شكل صخور
،حين يغرق طفل فيها ، تستدعي كل براءتها القديمة ، تلفظه نحو الحياة أو الموت
بمودة حمامة ، وقسوة طبيب . تحتفظ في جيوبها بكل رسائل العشاق الميتين . تضحك
بصوت عال حين تتذكر رسالة كتبها آخر المنتحرين فيها : لست منتحراً ،لكني ذاهب
إلى سوبر ماركت آخر ، امرأة خبيرة – بلا تجاعيد . حية جداً ولا تموت سمراء تجلس
على كرسي قش.
القدس
امرأة مخذولة ،
مرمية في ضجيج الصمت . العتبات صديقتها والأزقة وطن تنهداتها ، تعبت من
الانتظار ، الخيول كلها انقرضت ولا فرسان يأتون ، تفرح حين يلعب أمامها الأطفال
، فالاطفال فراشات روحها المنهكة ، تحزن حين يأتي الليل – فالليل كاشف دمعها .
امرأة من أقراط مكسورة – ومتاحف منتهكة .
امرأة
من تاريخ مضطرب وماكر وسائحين بلهاء. الكل يحبها الكل يتركها . امرأة من مصاطب
مهجورة ، وبنات مسافرات ، امرأة الأصداء صدى يتلوه صدى يتداخل في صدى ، صدى قبلات
العشاق في الأزقة والمعابد والبيوت وصدى الأقدام على الأرض الملساء ، صدى
الأجراس الملولة، صدى البساطير على العشب القتيل صدى حيرة الرهبان المعزولين
منذ العام . صدى الخيول التي لا تصل ؟؟؟ صدى خيبيتي العاطفية الاولى في
الطريق المترب بجانب المقبرة ، تماما بجانب المقبرة