مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

 أربع مدن – أ ربع نساء

خواطر بقلم : زياد خداش - رام الله

ziadkhadash@hotmail.com

 

أريحا

إمرأة من رمل ، تمسك بها ، فتتسرب فجأة بين الأصابع . تراها من بعيد ،بانتظارك على حافة وعد ، حين تقترب تصطدم عيناك المتعبتان بصخور الجبال الصلدة ، هي المرأة الأسطورة التي تقول لك تعال أدربك على صداقة المرتفعات ،حين تذهب ، تسقط عن الجبل وتتناثر وحدك في الوادي ، فتقول لك : التدرب على السقوط ضروري للتدرب على الطيران .

تصدقها ، فتصعد أشلاؤك الجبل ، على طرف الشرفة المعلقة تتدلى أوهامك نحو الأسفل ، كما أقدامك ،كما بلاهتك ، تسقط مرة أخرى ، تسمع صوتها آتياً من كل مكان : صداقة الوادي ضرورية قبل صداقة المرتفعات .

امرأة من انتظار ، تنتظر كل البشر ؟   خفافا ومسحورين   يأتون ، ولا تكون هناك مع أنها الهناك نفسه . ا

بيت لحم

امرأة تحب الله وتحب جسدها في آن ، تبكي وهي تصلي ،تبكي وهي ترقص ،امرأة من أصياف الصهيل الهائم  ،  من شتاءات  النصيحة الناضجة ، ليلها من بخور ومداخل – نهارها من شعراء ضالين في جحيم فكرة الجسد والروح ، تمسك يدك بهدوء هائل العذوبة أنت الغريب االهارب  من فجاجة المدن الأخرى . تأخذك إلى وجهها القديم . تنصحك بالاسترخاء فوق مصطبة نهدها المقيم في الضلال المؤمن . تخاف أنت وترفض ، وتبتسم هي وتواصل قيادتك في شعوب خصرها وبطنها وقبائل كتفها . تهمس لك : أقم هنا إن أحببت وتشير إلى إبطها البرتقالي . تحاول الفرار من يدها . فتهمس لك مرة أخرى : أو أقم هنا إن أحببت  ، وتشير إلى معبدي عينيها ، تحاول الفرار مرة أخرى .  وفجاة تكتشف انك تحولت الى حارس .

عكا

 امرأة متقاعدة ، لكنها حية جداً ولا تموت . تجلس على كرسي قش فوق بيت عتيق بجانب البحر تماماً تراقب البشر السعداء والقوارب والبحارة المجمدين على شكل صخور ،حين  يغرق طفل فيها ، تستدعي كل براءتها القديمة ، تلفظه نحو الحياة أو الموت بمودة حمامة ، وقسوة  طبيب . تحتفظ في جيوبها بكل رسائل العشاق الميتين . تضحك بصوت عال حين تتذكر رسالة كتبها آخر المنتحرين فيها : لست منتحراً ،لكني ذاهب إلى سوبر ماركت آخر ، امرأة خبيرة – بلا تجاعيد . حية جداً ولا تموت سمراء تجلس على كرسي قش.

القدس

امرأة مخذولة ،  مرمية في ضجيج الصمت . العتبات صديقتها  والأزقة وطن تنهداتها ، تعبت من الانتظار ، الخيول كلها انقرضت ولا فرسان يأتون ، تفرح حين يلعب أمامها الأطفال ، فالاطفال فراشات روحها المنهكة  ، تحزن حين يأتي الليل – فالليل كاشف دمعها . امرأة من أقراط  مكسورة – ومتاحف منتهكة .

امرأة من تاريخ مضطرب وماكر وسائحين بلهاء. الكل يحبها الكل يتركها . امرأة من مصاطب مهجورة ، وبنات مسافرات ، امرأة الأصداء صدى يتلوه صدى يتداخل في صدى ، صدى قبلات العشاق في الأزقة والمعابد والبيوت وصدى الأقدام على الأرض الملساء ، صدى الأجراس الملولة،  صدى البساطير على العشب القتيل صدى حيرة الرهبان المعزولين منذ العام . صدى الخيول التي لا تصل ؟؟؟ صدى  خيبيتي العاطفية  الاولى  في الطريق المترب بجانب المقبرة ، تماما بجانب المقبرة