
قصة
بقلم : يسري
الغول
خطوات
تنبعث كإيقاع مع ريح هوجاء كللت سكون المكان بالأرق ، أسير
، أنظر أمامي و البيت يقبع كشبح هارب ، يلاحقني ، يصفع
الهواء ، قدماي تقوداني إلى حيث الصورة و الريح تعزف خوفاً
جبلياً لمطاريد الظلام ، ارتجافات تهزني ، و جسدي يتشبث
بترانيم تنبعث من فمي ، لكن أسناني تصطك ، فلا أستطيع أن
أتم الكلام .. تبدوا الغرف من بعيد مطفئة و الشارع مهجور
تعول فيه الريح ، أتقدم ، أقترب ، غيوم تلتحم بأخرى على
غرة من نسياني ، أحدق بالأرض دون أن أرفع رأسي ، فقط حين
تصبح الخطوات عشر لتتضح الصورة أكثر ، و الضباب يتجمع عند
باب بيتهم ، أتأمل الشارع ، سكون أثير إلا من عواصف تنوء
بحملها ، أتدثر حزني ، أتقدم و الخطوة الأولى تذكرني بكل
الخطوات الأُول معها ، حين جئنا و ضحكنا . يومها لم نشبع
من وجبات الحب ، كان الجوع و الظمأ يملأان جسدينا بتلك
النشوة الغريبة ، ضحكت حتى ضحكت ، و استمر الوله يحفنا .
الخطوة الثانية و مخيلتي تضج بضحكتها حين قبلتها للمرة
الأولى و لم تكن قبلة واحدة فقط ، الثالثة و رسائلي
الباهتة تمتد لتصل كفيها ، أوراق تنبت من مآقي العين حين
يغرسها القلب ، أكتب كل ما يراودني ، يجول بخاطري فلا تسعه
كل كلمات الكون و استمر ، أواصل دربي في ظلام بات معي كظلي
، تخطو القدم اليسرى و يداها تتوسدني ، تمزقني تخترق كل
عتبات الحب ، و تدلف إلى قلبي ، خطوة خامسة و الماء ينساب
رقراقاً من صنبور العين التي لم ترها منذ شهور ، يبدأ
المطر بالسقوط ، و قذيفة تلو أخرى تبللني ، تدك ملابسي حتى
أغرق قبل أن اصل الخطوة السادسة ، أتسمر في مكاني ، أجرى
كالأبله ، لا أدري كيف أفعل ، أنزوي في ركن من سيول المطر
التي حملت معها شريط جديد من ذكريات بعيدة ، يوم أتيت
أحملها معي إلى منزلنا و هناك ، صعدنا على السطح ، و ظل
المطر يتساقط ، يغرقنا في حب لاهب ،أذكرها تقول (أحب المطر
كحبك ) و أنا أكرهه كما أكرهها الآن .. لست أعلم هل حقيقة
أكرهها ، يقشعر بدني و أسناني تصطك من جديد ، أحبها حتى
أشعر بالدفء ، أتقدم ، ألهث ، و خطوة سابعة تحملني كطيف
أرفع به خطبة و إسورة من ذهب ، ثامنه و وساوس تقتحم حياتنا
، جحيم ينتظرنا ، كلمات و همهمات ، كره و حقد ، أتروى ،
أذكر ملامح الذكريات ، خطوة تاسعة و الوجوه تتغير ،
الملامح ، تضاريس الحب ، أساليب جديدة في تعامل آخر ، أناس
يغيرون في عيونها ، شرر يتطاير منهما ، و الأذن تطن ، تضج
بألم ، تصرخ كفى ، و الوساوس لا ترحمها ، أصل نقطة النهاية
، قلبي يضرب ، يدفعني إلى اللهاث ، يضرب بعنف ، الخطوة
العاشرة تؤلمني ، ترهبني ، كم هي مريعة في نفسي ، أرتعش ،
و المطر يبللني ، النعاس يدب في أوصالي ، اليقظة تحطمني ،
أتصارع في داخلي ، أصل الباب ، لونه تغير كما الوجوه ،
ترتفع يدي لتصل جرس منزلهم ، أرفعها بخفة و القلب يرتعش ،
أسقطها ، ارفعها ، أسقطها ، أشعر بأنني لن أستطيع النظر في
وجهها مرة أخرى ، " إنني لا أحبك " و الكلمة تطن في أذني ،
" ماذا فعلت كي تكرهيني ؟ " أغمض عيناي ، " لا أدري ، ما
أريده فقط أن تتركني " أشدّد على قبضتي ، " أنا أكرهك ،
أكرهك ، .. " أحاول أن أنسى ، آه ، أريد أن أنسى ، أتمتم
بأدعية و تمائم حتى أنجو من خوفي ، أضرب الجرس فيأتيني
الجواب من أعلى متأففاً :
- من بالباب
.
- أنا …….
لغط عنيف
ينفجر في وجهي كالغبار ، أحذية و أكوام من القمامة تتساقط
على رأسي كالمطر .
- حيوان ،
انصرف ، لا أريدك .
…… و انصرف
مدركاً أنها النهاية .