قصة قصيرة بقلم :
حسين بن قرين الدرم شاكي - ليبيا
bingraine@yahoo.fr
عن فضاءات
http://www.fdaat.com
--------------------------------------------------------------------------------
( لا شيء يجعل الإنسان عظيماً غير الم عظيم
)
- الفريد دي موسيه -
كان كل شيء يوحي بأن
السفينة تبحر عكس الطوفان حتى السويعات الأخيرة التي كادت أن تؤدي بها إلى
الغرق..أحبا بعضهما حباً صادقاً طاهراً..كان يضرب به المثل بين اقرأنهما..كان
يصفها بالملاك الطاهر و هي ترى فيه قمة العفة و كل رجال الكون..و ذات ليلة
سوداء ظلماء كحلاء غاب عنها نور القمر، و ضياء النجوم، قذفت إليه الأقدار بفتاة
في ريعان شبابها و أوج مراهقتها..هي قريبة لهما عرفها مذ كانت صغيرة، ماكرة رغم
تظاهرها باللطف و الوادعة و الطيبة..طلب إليه أن يفتح لها صدره الكبير و يصغي
إليها و هي تبثه لواعج و هموم نفسها سيما و انه عرف بتحرري اجتماعياً..لم تدع
صغيرة ولا كبيرة في تلك الليلة في أمور الحب و الجنس ..الرجل و المرأة إلا و
تطرقت إليها..سمع منها ما لم يسمعه من أي فتاة من قبل ..حتى من حبيبته التي رغم
محاولاته المتكررة لكسر الحواجز بينهما إلا أنها ما كانت أبدا لتتجرأ على
مكاشفته في هذه الأشياء....فهي خجولة محافظة، تتمتع بحنان دافق و رقة ،و دماثة
عقل و لين طبع و نبل أخلاق.. تربت في أسرة محافظة اجتماعيا و اتخذت من العادات
و التقاليد الشرقية عماداً و ركيزة نشأ و تربى عليها كل أفرادها مذ شبوا ووعوا
الدنيا..و في محاولة منها إلى جره إلى إغرائها تحت ستار كلامها المعسول، سألته
بمكر و دهاء قائلة:- حدثني يا ابن عمي عما تفعل و (...) إذا ما سنحت الظروف و
اختليت بها..؟ و هل سبق و أن تجاوزتما حد المسموح به عرفياً ؟؟حاول ابتلاع
ريقه..جف حلقه.. حدج و حملق بها هنيهة قبل أن يقول:- أنا لست من أولئك الشباب
الذين ينزلقون في مستنقع الرذائل و ينصاعون وراء شهواتهم الشيطانية باسم
الحب..ثم ألا ترين معي انك لا زلت صغيرة على العوض في مثل هكذا أحاديث هي من
اختصاص الكبار؟؟شعرت بالخجل أو هكذا تصنعت.. أحست بأنه تعمد إهانتها و تقصد
إذلالها و التقليل من نضج أنوثتها ، خصوصاً انه يعلم ببعض مغامراتها و علاقاتها
المشبوهة..و للتملص من شعورها بالإهانة، أردفت تقول:- ما هو أجمل ما يشدك و
يغريك في جسد المرأة؟؟ اعني صف لي صفات الأنوثة التي تشد انتباهك في المرأة..و
هي تتلمس ثغرها المبتسم الذي ترأى له على ضؤ القمر الذي بدا ينير مقدمة الخيمة،
لم انقشعت عنه بعض الغيوم التي راحت تزحف حثيثاً جنوباً..أحس أنها بدأت تجره
إلى وكر رذيلتها و خستها و أنها تبيت له مكيدة ما من مكائدها الدنيئة..شعر
بالحمى رغم برودة الطقس..تجمد الدم في عروقه..انطق يقول:- لا زلت صغيرة ..و هذا
الحديث لن تجني من ورائه شيئاً..ثارت..هاجت و ماجت، رافضة أن تنعت و توصف
بالصغيرة و قالت:- لست اقل شأناً من أي أنثى.. و ما قلت عني صغيرة إلا لأنك لم
تكتشف أنوثتي بعد.. سل فلان، عرفه شاباً من ذوي السوابق حيث سبق و أن ادخل إلى
مؤسسة إصلاح اجتماعي لإدمانه المخدرات..تحجج بان النعاس يباغته..و لا بد له من
الخلود للنوم للنهوض باكراً حتى يذهب إلى عمله..اعتذر لها و غادرها، دون أن
يعلم أنها نالت منه لم أوقعت به في مكرها و دهائها و ما دار بينهما كان كافياً
لان تنسج خيوط و حبكة و فبركة حكايتها و تثرثر مليء فمها لحبيبته عندما حاولت
إيهامها بأنه تحرش بها و روادها عن نفسه ، في اتصال هاتفي دار بينهما ، أنهته
حبيبته بإغلاق سماعة الهاتف في وجهها واضعة بين نصاب عيناها ، ثقتها في أخلاق
حبيبها، محذرة إياها من مغبة خوض مثل هكذا مغامرات فاشلة للقضاء على العلاقة
الحميمة التي تربطها و حبيبها و أخبرتها بان ثقتها فيه لن تزعزعها أكاذيبها
الملفقة المدسوسة..
(قاص من ليبيا )