-1-
الخرافات في الفكر العربي
د. ليلى أحمد الأحدب
التربة العربية مرشوشة بسموم الخرافات منذ زمن طويل, فكيف يمكن للنبتة أن تنمو
وللزهرة أن تتفتح قبل أن يتم حرث الأرض وتقليبها وتعريضها لشمس الحقيقة كي
تتطهر ؟
تبدأ معرفتي بالخرافة منذ طفولتي عندما كنت أسمع حكايات الجان والعفاريت, ومنها
حكاية ذلك الرجل الذي دخل أحد حمامات المدينة ليلا فوجد فيها بعض الناس
يتوضؤون, وأصيب بالذعر عندما وجد أرجلهم كأرجل المعيز, فأطلق ساقيه للريح وهرب
من الحمام, ولم يتوقف إلا عندما وجد شرطي مرور في الطريق سأله عن سبب ركضه
ليلا, فأخبره الرجل عن المخلوقات الغريبة التي رآها في ذلك المنزل, فما كان من
الشرطي إلا أن كشف عن ساقه وسأله: هل تقصد أن أرجلهم مثل رجلي؟ فعلم الرجل
المسكين أنه هرب من "الدلف" إلى تحت "المزراب" كما يقول المثل في بلاد الشام,
وأنه بات كالمستجير من الرمضاء بالنار, لأن الشرطي من "إخواننا" الجان كأهل
الحمام تماما. المشكلة ليست في القصة فقط وإنما في أن هذه القصة فولكور شعبي
عربي, ولا يقتصر على بلاد الشام, فقد عاد ابني ذات مرة من المدرسة, وكان في
الصف الأول الابتدائي, أصفر الوجه ممتقعا من الخوف, فلما سألته عما به, أخبرني
أن مدرس اللغة الإنكليزية حدثهم عن وجود الجان, وقص علي ابني القصة نفسها لكن
عن رجل ضل طريقه ليلا فآوى إلى منزل كبير, وهناك وجد أهل القصر يتميزون بأرجل
كأرجل المعيز. اتصلت في اليوم التالي بالمدرسة وطلبت من المدير أن يلفت نظر
الأستاذ إلى عدم رواية قصص كهذه للأطفال, خاصة أنه أستاذ للغة الإنكليزية,
فلماذا يثقف الأطفال هذه الثقافة العربية التعيسة؟! لكن لم تمر بضعة أيام إلا
جاء ابني مرعوبا مرة أخرى لأن أستاذ الفقه قال لهم أنه لا يجوز استعمال العظم
في الاستجمار لأنه طعام الجان! صعقت وقتها لأني سجلت ابني في المدرسة كي يكتسب
علما نافعا, بعد أن ربيته أن لا يخاف من إنس ولا جن, وكنت أمازحه وأخاه قائلة:
لا يوجد جان الآن لأن جيلكم أكثر "عفرتة" من الجان؛ أما وأن يتعلم ابني ما يضره
ولا ينفعه فأنا في غنى عن مدرسة كهذه, خاصة أن كلمة الاستجمار لم أعرفها أنا
شخصيا إلا عندما أقبلت على قراءة العلم الديني في أثناء دراستي الجامعية.
ليست الخرافات مقتصرة على العرب وحدهم , ولقد وصلني على بريدي الالكتروني منذ
فترة صورة يقول مرسلها إنها صورة لغرفة فتاة وجدت مقتولة فيها, وأن أصدقاءها
وجدوا غرفتها مسكونة بالأشباح, والدليل أنك إذا حدقت بالصورة لمدة دقيقتين ستجد
شبحا يظهر لك, وأن عليك أن تمرر الرسالة لشخص آخر كي لا يكون مصيرك نفس مصير
الفتاة ومصير فتاة أخرى لم تمرر الرسالة فوجدت مقتولة أيضا. كانت هذه الرسالة
تحمل أكبر عدد من العناوين مما يوحي بكثرة الخائفين على أنفسهم من الأشباح,
ولكن الأسماء العربية أكثر من الأسماء الغربية في الرسالة. محزن أن نكون في عصر
الإنترنت ومع ذلك نجد أن هذه الأداة المعجزة قد تحولت إلى وسيلة لخدمة الخرافة,
وقد وصلني اليوم رسالة تحوي صورة شجرة منحنية باتجاه القبلة, ولا أدري لماذا
كانت هذه الشجرة هي الوحيدة العابدة, فهل الأشجار الأخرى عاصية؟ وأين اعتقادنا
كمؤمنين بالآية:( وما من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم)؟ وفي
الرسالة صور أخرى تحمل تكوينات غريبة مثل كلمة لا إله إلا الله مكونة من تعانق
بعض الأشجار, ولفظ الجلالة محفور على نوع من الثمار أو البذور , وتقول الرسالة
إن هذه معجزات كونية وعلى من تصل إليه أن يرسلها لأكبر عدد ممكن, فأرسلت
لمرسلتها عن طريق ( الريبلاي ) أي الإجابة المباشرة : أرجوك أن ترسلي لكل هذه
العناوين أن يكفوا عن هذه الترهات, وأن يفعلوا شيئا لأنفسهم أو مجتمعاتهم أو
أمتهم أو دينهم بعيدا عن الضلالات والجهالات والخرافات وانتظار المعجزات !
-2-
"جني المريجة"
عفريت لعوب
رأسه أحمر وعيناه مقلوبتان ويظهر
عارياً
بقلم : عبد
العزيز المسلم
almusallam@hotmail.com
جميل أن نقتحم أسوار “الخرّوفة” في الإمارات فهي تعبير صادق عن
خلجات النفس والروح، فقد ظلت “الخراريف” وهي الجمع للخروفة تروى فقط ولا تفسّر،
وكانت جميع عوالمها محجوبة معزولة عن التداول والمناقشة، والكثير من الحوادث
والكوارث الشخصية والعامة التي حدثت في الماضي كانت تعزى أحيانا إلى مسألة
الخوض في مثل هذه الأمور.
والخروفة في هيئتها العامة تدخل ضمن أقسام الأدب الشعبي تحت باب
الحكايات الخرافية، أما في صفتها الخاصة ومضمونها فإنها تأتي ضمن باب المعتقدات
الشعبية وصيانة التقاليد، فلكل انحراف خلقي أو انحلال اجتماعي كان هناك كائن
خرافي مخيف مهمته ردع من تجرأ على تجاوز تلك الحدود، والآفات الاجتماعية
الكثيرة كـ "الحسد، والبغي، والسرقة، والخيانة، والجشع، والظلم، والغدر،
والحقد... الخ" كانت ترسل لها تطعيمات مؤلمة في الصغر تستقر في أقصى الذاكرة
وتساعد كثيرا على التحصن من الاقتراب منها.
ومجتمع مثل مجتمع الإمارات كان يعيش في عزلة شخصية بحتة، وانفتاح
اقتصادي كبير، فبالرغم من بساطة الحياة القديمة وبساطة الناس وطيبتهم النادرة،
إلا أنهم كانوا كثيري الحيطة والحذر، من الاتصال بالآخر القريب أو البعيد هذا
ساعد على بروز حالة من الانعزال عن التأثر بالأفكار الجديدة التي لا تمر إلا من
خلال قنوات معلومة، فالتأثر جائز ولكن الإجماع على الجديد كان ضروريا،
والانفراد كان سمة شاذة.
لذا فقد تعددت الرموز والإشارات لدى الإماراتيين واختلفت مدلولاتها
في حياتهم وفي أدبهم الشعبي، وبرزت بشكل ملحوظ في تفكيرهم الظاهر والباطن، مما
أثر في اعتقاداتهم وشخصيتهم.
ما يجعلنا أمام مفارقة عجيبة، فالأدب الشعبي الإماراتي رغم ما يتميز
به من بساطة في الشكل إلا أن غموض المضمون يجعل منه أحيانا غموضا صعبا، الأمر
الذي يجعل الدارس لهذا الأدب في مطب كبير قد لا يكتشفه إلا بعد فهم الشخصية
الإماراتية بشكل دقيق ومتعمق.
الشخصية التي نحن بصدد الحديث عنها اليوم، شخصية فريدة، ليس لأنها
من “الجن” فقط، بل لأنها ارتبطت بمنطقة واحدة ولم تبارحها أبدا، واقترنت
باسمها، وهو جني صغير تواجد بشكل مكثف غرب مدينة الشارقة القديمة في منطقة تسمى
الغرب وحي يسمى المريجة، لذا فقد سمي “جني المريجة”.
ورغم ارتباطه بحي واحد في منطقة واحدة، وارتباطه بسكان ذلك الحي،
إلا أنه لم يكن معهم على علاقة ود أبدا، بل علاقة خوف ورعب، وداوم على إلحاق
الضرر بهم.
التسمية: يسمى جني المريجة نسبة إلى منطقة المريجة الواقعة في حي
الغرب في الشارقة القديمة، وهو جني خاص ارتبط اسمه باسم المنطقة لأنه دأب على
الظهور فيها فقط.
الوصف: يوصف بأنه متجسد بهيئة إنسان، رأسه أحمر كثيف، وعيناه
مقلوبتان مثل عيون القطط، شعره كثيف مسترسل عكس اتجاه التسريح ولونه أحمر، حجمه
صغير و كأنه طفل، يظهر عاريا بشكل دائم.
الروايات: تقول إحدى الراويات، أعتقد بأن أخي أكثر إنسان عانى من
(جني المريجة) فآثار ذلك الجني اللعين لاتزال واضحة على أخي.
كنا نسمع بأن جنياً صغيراً يعيش بشكل دائم في أنحاء المريجة، وأن له
أفعالاً مشينة وأخرى مرعبة مع الناس، وأنه جني نهاري يداوم على الخروج في فترات
الظهيرة والقائلة، حتى يكون واضحا للعيان.
لكن ما كان شائعا أيضا، أن جني المريجة لم يكن يتعرض لأهل المريجة
بل لغيرهم ممن يعرف بأنهم أغراب عنها، لذا فإن أهل المريجة كانوا يأمنون هذا
الجانب.
ومرت الأيام والشهور والسنين، وبالفعل لم يتعرض جني المريجة لأحد من
أهالي المريجة، لكن في يوم من الأيام، لن تنساه أسرتنا أبدا، كان أخي خارجا من
بيتنا ذاهبا إلى بيت أقاربنا في الناحية الأخرى من الحي، وبينما هو ينتقل من
سكة (زقاق) إلى سكة فإذا به يفاجأ في السكة الأخيرة بجني المريجة، على هيئة
مرعبة تماما، فقد رآه ولدا صغيرا قبيح المنظر، عارياً من الملابس، شعر رأسه
أحمر كثيف ومسترسل عكس اتجاه التسريح، وعيونه مقلوبة، كأنها عيون قطط. وليس هذا
الوصف فقط الذي أرعبه لكن المرعب كان وجود النصف العلوي لجني المريجة بارزا
والنصف الآخر مختف في الأرض، يوحي بأنه كان للتو خارجا من باطن الأرض.
تقول الراوية إنها صدمة كبرى لم يستطع تحملها أخي أبدا، كما لم يكن
ليتحملها أي إنسان آخر، فما كان منه إلا أن وقع على الأرض مغشيا عليه، وظل في
مكانه تحرقه الشمس وتلهبه الحرارة والرطوبة لساعات طويلة حتى مر بعض الناس من
تلك السكة فحملوه إلى بيتنا، وقد فوجئنا بمنظره كثيرا، لأنه كان أشبه بمنظر
الأموات، حيث كان شاحباً أصفر اللون وجسمه بارداً.
الأدهى من ذلك أن جميع المحاولات لم تجد في إفاقته، لقد كان غائبا
عن الوعي تماما، وتوالى الحكماء وأهل الدين على بيتنا محاولين شفاءه، لكن دون
جدوى، لم يكن هناك بصيص من أمل.
بالفعل يئسنا من شفاء أخي، ونحن لا نعلم أهو حي أم ميت، فالإشارة
الوحيدة التي تدل على حياته، بعض أنفاس تخرج منه، وتنهيدات طويلة من حين الى
آخر، وكأن لسان حاله يقول، متى الخلاص يا رب بالموت. أما سوى ذلك فلم يكن يفعل
شيئا، فهو لا يفيق ولا يأكل ولا يشرب.. ولا يتحرك.
بعد أيام طوال عشناها في هذه الحال الكئيبة، طرق بيتنا طارق، وكانت
عنده البشرى، وهي أن جدة (قوم الدسيس) تقول إن لديها العلاج.
بالفعل جاء الرجال وحمل أخي حمل الأموات إلى بيت قوم الدسيس، وهناك
طرح في إحدى حجر البيت، ثم جاءت العجوز (جدتهم) وقالت فليخرج الجميع من هنا،
وليخرج من البيت كل نجس، وظلت معه لبضع دقائق ثم سمعنا صرخة عالية، بعدها
بدقائق أيضا خرجت جدة قوم الدسيس، وقالت “خذوا ولدكم”، فذهب والدي “رحمه الله”
إلى تلك الحجرة، فوجد أخي جالسا في الغرفة وقد فتح عينيه وهو يتمتم ببعض
الكلمات، ويذكر الله ويحمده ويستغفره هب والدي واحتضن أخي ثم رفعه من وضع
الجلوس خرج به من بيت قوم الدسيس، وسط تكبير الناس وفرحهم.
واليوم وبعد مرور أكثر من أربعين سنة، ما زال أخي يحمد الله ويشكره،
بل لاتزال تأخذه قشعريرة إذا ما تذكر ذلك اليوم الرهيب الذي لن ينساه مدى
الحياة.
قد تكون هذه هي القصة الكاملة التي وجدناها عن جني المريجة، بينما
ما جمعناه من روايات لم يتعد الوصف لا اكثر.
أحد الرواة بعد أن سردنا عليه قصة شقيق الراوية قال: نعم سمعت عن
هذه الحادثة، وعلمت أن من أنقذتهم هي جدة قوم الدسيس، لكن - يسألني - ألم
يخبروك ماذا عملت تلك العجوز لإعادة الرجل إلى وعيه، لقد استعملت السحر مقابل
السحر وهذا حرام - يقول الراوي - فقوم الدسيس ليسوا إلا عائلة سحره، رضعوا من
الجن، والسعي إليهم للاستشفاء باطل.
عفريت: آخر يقول إن جني المريجة حقيقة واقعة، وأعتقد بأنه مازال
موجودا إلى يومنا هذا، فقد حدثت وفيات عدة في المريجة كان هو سببها، كما أنه
كان يسعى إلى إخافة الناس فهذا دأبه، فهو من عفريت، وكما تعلم بأن العفاريت هي
الوحيدة التي يمكنها أن تخرج في النهار، كما أنها تتلذذ بالسخرية من الناس
واللعب بمشاعرهم وأحاسيسهم، وهكذا كان جني المريجة.
أحد الرواة يقول: أعتقد بأن جني المريجة كان “جنيّاً لعّاباً” أي
يحب اللعب بالناس ليهزأ بهم ويلهو بمشاعرهم، هكذا كان دائما، فهو يخرج من باطن
الأرض بنصفه الأعلى ويبقي نصفه الآخر تحت الأرض، لأنه يعلم أن هذا المنظر ليس
له مثيل عند الناس، بل كان أحيانا يخرج للناس من باطن الأرض ويعود مرة أخرى
إليها فيصعقون من ذلك المنظر.
من خلال الوصف والمرويات عن جني المريجة، نلاحظ أنه كائن خرافي - أو
جني - حسبما يروى، لم يكن من انصاف البشر او من الجن الاشباح، بل كان عفريتاً،
يظهر للناس بكامل هيئته، ليرهبهم او ليتسلى. لكنه كان جنياً خالصاً لا يتشكل
ولا يتحول ولا يتلون ابداً، وهو ما يميز حكاياته، فقد كان متفرداً من هذه
الناحية ليس كسواه.
******
-3-
الاردنية ام صبحي
خرافة أخرى
زوجي يخافني بشدة
بعد أن أدخلته المستشفى بنظرة عين
والناس يطلبون خدماتي
عن صوت الوطن
www.AlWatanvoice.com
وصلت شهرة ام صبحي في عمان الى درجة ان البعض
يستأجرونها لإيذاء خصومهم او يقدمون لها الهدايا كي يأمنوا شرها. ام صبحي سيدة
في العقد الرابع، نحيلة تظهر عليها علامات البؤس والهزال والضعف، فما إن تدخل
منزلا حتى يتعرض ذلك المنزل للنكبات والازمات والنكسات، ولم يستطع احد ان يعرف
الاسباب لذلك
الاردنية ام صبحي: زوجي يخافني بشدة بعد أن أدخلته المستشفى بنظرة عين والناس
يطلبون خدماتي
غزة-دنيا الوطن
وصلت شهرة ام صبحي في عمان الى درجة ان البعض يستأجرونها لإيذاء خصومهم او
يقدمون لها الهدايا كي يأمنوا شرها. ام صبحي سيدة في العقد الرابع، نحيلة تظهر
عليها علامات البؤس والهزال والضعف، فما إن تدخل منزلا حتى يتعرض ذلك المنزل
للنكبات والازمات والنكسات، ولم يستطع احد ان يعرف الاسباب لذلك.
التقينا ام صبحي ودار الحوار التالي:
@ كيف اكتشفت حقيقة نظراتك الخارقة؟
- في البداية كنت امازح اخي في مقدرتي على سكب الماء الموجود في الوعاء الذي
يحمله، وتعجب اخي من قدرتي على التركيز بنظراتي الذي ادت بالفعل الى انسكاب
الماء وتحطيم الوعاء.
@ وماذا عن علاقتك بالمحيطين بك؟
- الجميع يسترضونني، ولا يحاولون اثارة غضبي وعلى الاخص زوجي الذي لا يرفض لي
طلبا خوفا مني، الى جانب الجيران الذي يعرفون عن قوة نظراتي ويعملون لي الف
حساب حتى اصبح بعضهم يقوم باستأجري لمساعدتهم في الانتقام من خصومهم، او أن
البعض يقدم لي الهدايا حتى يأمنوا شري على حسب قولهم.
@ هل تدرين ان ايذاء الناس يخالف الشريعة الاسلامية؟
- نعم، اعرف ذلك، لكن ما باليد حيلة، فأنا عندما يتملكني الغضب استطيع تمزيق
الملابس الجديدة التي تحلو بعيني، وتحطيم زجاج النوافذ واسقاط اللوحات من على
الحائط، واذكر انني ذهبت لأشتري ثوبا من احد محلات الالبسة فاختلفت مع البائع
على سعر الثوب الذي رغبت بشرائه وكانت النتيجة ان الثوب تمزق امام اعين
الحاضرين.
@ هل هناك من مواقف تذكرينها؟
- كان لدي جارة تسعى لايذاء زوجة اخيها التي كانت حاملا في الشهر السادس، فذهبت
مع الجارة الى منزل المرأة، وقمت بتركيز نظراتي على بطنها، فأجهضت بعد يومين.
@ ما هو الشعور الداخلي الذي ينتابك عند تركيز نظراتك على أي شخص؟
- يتولد لدي شعور غضب قوي بضرورة زوال النعمة عن الشخص الذي اركز نظراتي عليه.
@ ولكن ديننا الحنيف نهانا عن الحسد ما قولك؟
- هذا صحيح، لكنني اعرف أن مجرد دخولي أي منزل فإن هذا المنزل يتعرض للنكسات
والازمات، وهذا الامر ليس بيدي بل يعود إلى نظراتي الثاقبة.
@ هل تركزين نظرك على أبنائك؟
- لا استطيع، فكيف لي الحاق الضرر بأولادي، لكن في احد الايام حدثت مشاجرة بيني
وبين زوجي، وبعد مغادرته المنزل علمنا انه دخل المستشفى.
@ هل تعتقدين ان مثل هذا الامر يبعدك عن الناس؟
- هذا غير صحيح، الناس يرغبون بأمثالي ويطلبون مني زيارتهم حتى يتم الاتفاق
بيني وبينهم على الحاق الضرر بخصومهم.
@ هل من مواقف اخرى تذكرينها؟
- نعم، ذهبت لزيارة احد الجيران، وركزت نظراتي على التلفاز، واذ به يتكسر امام
الجميع، والطريف في الموضوع انني عند زيارتي لأحد من الناس يقومون باخفاء
اغراضهم الثمينة خوفا عليها.
******
-4-
الشيخ أبو كف
هذه
القصة عبارة عن قضية شغلت الرأي العام في مصر طوال شهر إبريل عام ( 1980 ) م
وما
بعده ,,, ذلك أن رجلا
كان
يقوم بتشــخيص الأمراض التي يعاني منها بعض الناس ,, ويصف
لهم
العلاج والدواء الذي يشــفيهم ويريحهم منآ
. .لامهم
,, وهو الذي يكاد
يكون
أُميــّـاً ,, واسم هذا الرجل عبد العزيز مسلم شديد أبوكــف ,, وشــهرته
" أبو كــف
" عمره
ثلاثون سنة ,, انقطع عن الدراسـة وهو في الصف الثاني الإعدادي ,, والتحق
بالقوات
المسلحة ,, وفي عام ( 1966 ) م ,, أصابته شظية طائشــة في العمود الفقري
أثنــاء
حرب الأســتنزاف على جبهة قنال السويس ,, وأســفرت الإصابة عن شــلل في
ســاقيه
,, فترك القوات المسلحة ,, وعاد إلى قريته ليعيـش مقعـدا مع والدته واخوته
...
وذات ليلــة ,, كان " أبو كف " يعاني من الضيق والأرق إذ فوجئ بامرأة ترتدي
جلباباً
أبيـض ,, وتـلفُّ رأســها بقطعة بيضاء بدت المرأة في
أول
الأمر ,, كأنها
صورة من
الدخان مرسومة على الحائط ... ثم لم تلبث تلك الصورة أن تجسدت ,, وخطت ببطء
نحو
فراشــه ,, وقالت له : أنا الحاجة سـأشــفيك من الشــلل ,, ولكن بشــرط ,, ولكن
الفتى
لم يرد لأن الرعب عقد لسانه عن النطق ,, وتصبَّـب العرق من جبينه وصدره حتى
بلل
ملابســه ,, ولكن المرأة كررت قولها ثانية ,, وأخبرته أنها جنية مؤمنة تمدُّ له
يد
المسـاعدة ,, ثم تلاشـــت في الحائط الذي خرجت منه ,, وخشي " أبوكف " أن يخبر
أحداً
من أفراد أســرته فيتهمونه بالجنون فطوى ســـرَّه بين ضلوعه ,, وفي الليلة
التالية
,, عادت الحاجة مرة أخرى ,, وفي الليلة الثالثة ســألها عن شــرطها
,,
فقالت : أن تقبل الزواج من ابنتها لأنها وحدها التي تستطيع إسعاده ,, فطلب منها
أن
تمهله
ليفكر ,, وحرص " أبوكف " بعد ذلك أن يأوي إلى فراشه مبكرا كل ليلة ,, ويغلق
بابه
بالداخل بالمفتاح ,, وكانت الحاجة وابنتها تخرجان إليه من الحائط ,, وتظلان
معه حتى
الفجر يأكلون معا ويســمرون ,, وكانت البنت جميلة الصورة رشيقة الجســم
,,
متفتحة الأنوثة ,, هادئة ,, ناعمة ,, رقيقة ,, دافئة ,, كما يصفها أبوكف ,,
وأخبر
أبوكف
الحاجة أنه قبل شرطها ,, وفي الليلة التالية تــمَّ الزواج ,, وصدحت الموسيقى
في
أركان الغرفة ,, وزفت العروس إلى العريس على دقات الدفوف ,, ولم يكد العريس
يعانق
عروسه في الفراش ( بعد أن غادرتهما الحاجة) حتى أحس بالحياة تسـري في ســاقيه
المشــلولتيــن ... وفي اليوم التالي فرحت أم " أبي كف " واخوته بشــفائه عندما
شاهدوه
يمشي على قدميه ,, لكنه لم يبح بســره إلى أحد إلا أن الفرحة لم تتم ,, فقد
تغَّـير
سلوك الشــاب تماما ,, فقد أصبح دائم العزلة في غرفته لا يغادرها إلا نادرا
,, كان
يأكل ويستحم فيها ,, ويقضي نهاره وليله خلف بابها ,, وعندما لاحظه اخوته
يتـحدث
مع أشخاص لا يرونهم ,, ظنُّـــوا أنه فقـد عقله ,, أما هو فقد كان سعيدا
بعروسه
الجميله ,, وفي خلال سنتين أنجب منها طفلين ومع أن زوجته وطفليه كانوا معه
,, كان
وحده فقط الذي يستطيع رؤيتهم وسماع أصواتهم ,, وذات ليلة زارته الحاجة
,,
وأخبرته أنها قررت أن تتخذ منه وســيطا يعاونها على شــفاء المرضى من بني
الأنسان
,,
وطلبت منه الأنتقال إلى بيت آخر ,, لأن والدته واخوته يحدُّون من حرّيــته
وزوجته
وطفليــه ... وبعد ثلاثة أيام اســتأجر " أبوكف " منزلا صغيرا في مدينة شبرا
الخيمة
,, وبدأ منها يمارس نشاطه الجديد في علاج المرضى ,, واستطاع أن يشفي حالات
من
العقم والشلل ,, وأمراض الكبد والكلى والصـدر ,, وأجرى عمليات جراحية ناجحة
,, مثل
: عملية الزائدة ,, واستئصال سرطان الثدي ,, وكان يأخذ على المريض خمسة وعشرين
قرشا
نظير الكشــف عليه ... وكان الكشف يتــمّ بمجرد النظر إلى المريض ,, أما
العلاج
والدواء والجراحة فبالمجان ,, وكان يعالج مرضاه بالأعشاب أحيانا ,, وفي أغلب
الأحيان
بأدوية يقوم بشرائها على نفقته من الصيدليات ,, وعندما ذاع صيت " أبي كف
" واتسع
نطاق نشاطه ,, تقدم أحدهم ببلاغ إلى رئيس مباحث قسم أول شبرا الخيمة ,, الذي
قام
أولا بجمع التحريات ,, التي دلت على أن الشيخ " أبوكف " يزاول الطبَّ بدون
ترخيص
,, فأصدر إذنا من النيابة بالقبض عليه ,, وأمام وكيل نيابة شبرا الخيمة
,,
اعترف أبوكف بأنه يقوم بالكشف على المرضى وعلاجهم ,, وإجراء العمليات الجراحية
لهم
بأمر
الحاجة ... وأنه لا يستطيع عدم تنفيذ الأمر خشية أن يتعرض للأذى ,, وعندما
سأله
وكيل النيابة عن اسم الحاجة وعنوانها لإلقاء القبض عليها فوجئ بأنها ليست بشرا
,,
وأنها جنية مؤمنة ,, وأنهى وكيل النيابة التحقيق ,, وأمر بحبس " أبي كف " أربعة
أيام ,,
وإحالته إلى محاكمة شرعية ,, ولم يكد وكيل النيابة ينهي التحقيق ,, حتى شعر
بصداع
حاد في رأسه ,, اضطره إلى مغادرة مكتبه ليلازم الفراش في بيته ... وفي يوم
الثلاثاء ( 15 ) من أبريل ( 1980 ) م ,, عقدت محكمة شبرا الخيمة جلستها ,, وجاء
" أبوكف
" واعترف بكل ما نسب إليه ,, وأراد القاضي أن يختبر قدرة المتهم فطلب منه
تشخيص
الأمراض التي يعاني منها ســتة من المحامين ,, كانوا موجودين في الجلســة
,, ونجح
" أبوكف " في الامتحان نجاحا مؤهلا ,, فقد ذكر لكل واحد من المحامين الأعراض
التي
يعاني منها ,, وشــخَّـص له مرضه ووصف له الدواء ,, ثم جاء الدور على القاضي
,, ومن
بعده الجمهور الموجود في القاعة ... وكان الحوار بين القاضي والمتهم مثيرا
,,
وصيحات " الله أكبــر " تتعالى في أرجاء المحكمة ,, ورغم ذلك فقد أمرت المحكمة
بإحالة
" أبي كف " إلى مستشفى الأمراض العصبية ,, لتوقيع الكشف الطبي عليه ,, مع
استمرار
حبسه لحين نظر القضية في جلسة الأحد من إبريل ( 1980 ) م , ونشرت صحيفة
الجمهورية كلَّ تفاصيل القصة في عددها الذي صدر صباح الأربعاء ( 16 ) من أبريل
سنة
( 1980 )
م ,, وأثار ما
نشر جدلا كثيرا ,, وانبرى عدد من رجال الدين والأطباء
وعلماء
النفس والروح ,, كل يدلي برأيه ,, قال بعضهم : إن " أبا كف " دجّـــال
,, وقال
البعض الآخر : انه على اتصال بقوى خفية ,, أما تقرير مستشفى الأمراض النفسية
فقد جاء
فيه أن " أبا كف " مصاب باختلال واضطرابات في التفكير ,, وان حالته تدخل
ضمن
جنون العظمة .. ووسط كل هذا الدويّ لم يقوَ أحد على تفسير نجاح الشيخ " أبي كف
" في
علاج بعض الناس حتى الشفاء ,, ولإجرائه عمليات جراحية ناجحة للبعض الآخر
,, وفي
صباح الأحد ( 22 ) أبريل ( 1980 ) م ,, عقدت محكمة شبرا الخيمة الجزئية جلستها
برئاسة
القاضي الذي أعلن براءة الشيخ " أبي كف " من جميع التهم الموجهة إليه
...
وجاء في حيثيات الحكم : " لقد ذكر المتهم أنه مسّير ولا يملك حرية الاختيار ,,
وأنه
لا
يستطيع معارضة القوى الخفية التي تسيطر عليه وتستخدمه في تنفيذ أوامرها ,, وإلا
تعرض
للأذى ,, وأن التشريع العقابي قد خلا من نص يحرم ما أسندته النيابة للمتهم من
اتهام
,, لأن الأتهام المسند للمتهم هو الأستجابة لقوى خفيــَّة غير منظورة ,, وأن
المحكمة
وان كان قد ثبت لديها أن ما قام به المتهم من تشخيص للمرضى من بعض المرض
صحيح ,,
رغم أنه ليس دارسا للطب ,, إلا أنها لا تستطيع أن تجزم بيقين اتصال الجان
بالمتهم
,, لأن ذلك أمر يخرج عن قدرتها وقدرة أي شخص ,, ولما كان التشكيك يفسر
لصالح
المتهم ,, لأن الأصل في الأنسان البراءة ,, فأن المحكمة تشكك في إسناد
الأتهام
إلى متهم يسنده هو إلى القوى الخفية التي لا يستطيع معارضة أمرها
,,
وتستخدمه كآلة ,, وإلا تعرض للأذى ... وهــلَّل " أبو كف " عند سماع الحكم ,,
وقال
للصحفيين : إن الحاجة كانت حاضرة أثناء الجلسة ,, وأنها كانت تقف خلف القاضي
وهو
يقرأ
حيثيات الحكم ,, وعندما سأله أحد الصحفيين عن أوصاف الحاجة واسمها ,, قال : إن
ذلك
محظور عليه ,, وان كل ما يســتطيع قوله : إنها مـــــن الجـــــــن
******
-5-
مطالب لا يصدقها عقل في أوكار الدجالين
(
55%
) من المترددات عليها متعلمات يبحثن عن عريس
أماني أحمد- القاهرة

حقائق خطيرة كشفتها دراسة أجرتها
الدكتورة سامية الساعاتي استاذة علم الاجتماع في جامعة عين شمس حول ظاهرة الدجل
والشعوذة منها ان ( 55 %
) من النساء المترددات على الدجالين متعلمات مقابل (
24%
) يُجدن القراءة والكتابة و ( 30
% ) من الاميات والنسب نفسها
تنطبق على الرجال.وتقول دراسة اخرى للدكتور محمد عبدالعظيم الباحث في المركز
القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية في مصر ان المصريين ينفقون ما يقرب من 10
مليارات جنيه سنويا على قراءة الطالع وفك السحر والعلاج من الجان.وبين جدران
أوكار الدجالين تتنوع المطالب وتختلف الامنيات، فهذه امرأة تطلب من “الشيخ” جلب
الارواح لكي تحضر لها نتائج امتحانات اولادها الثلاثة من الكنترول، واخرى حضرت
وكل همها عمل أحجبة لبناتها اللاتي فاتهن قطار الزواج، وثالثة تبحث عن علاج
لمرض ما فشل الاطباء في وصف الدواء الشافي له، وأخريات لهن مطالب قد لا يصدقها
المشعوذ نفسه مثل المرأة التي ساقت ابنتها الى الدجال واكدت له ان عليها “جان”
يأكل طعامها مما جعلها نحيفة!!
ضحايا الوهم: تقول سيدة لم تتجاوز
الأربعين من عمرها، متزوجة: تبدأ حكايتي مع الدجالين منذ ان كنت طفلة صغيرة
وشهدت عملية “فتح مندل” بحثا عن صبي صغير تائه وقد وقع علي الاختيار للمشاركة
في ذلك ودون ان أفهم شيئا قام بعض أقاربي بتغطية رأسي وتولى احدهم تلاوة بعض
الكلمات غير المفهومة التي جعلتني أرى بعد ذلك شبح الجن وأصبح هذا الجن مغرما
بي وأخذ يطاردني في منامي ثم صرح لي بأنني ان تزوجت لن أكون أبدا سعيدة في
حياتي وهذا بالفعل ما حدث لي الآن.
وكلنا ندرك جيدا انه “كذب المنجمون ولو
صدقوا” لكن الرغبة في معرفة الغيب أو ايذاء الاخرين هو ما جعل احدى السيدات
تلجأ الى الدجالين لمساعدتها في استعادة زوجها وتحكي عن تجربتها وتقول: تركني
زوجي وتزوج بأخرى، لذا فكرت في كتابة “عمل” له بقصد التفريق بينه وبين زوجته
الثانية حتى يعود لي ويكره “ ضرتي” ولم تدرك تلك السيدة ان الحياة التي يتم
بناؤها على باطل لا يمكن ان تستمر طويلا فبالرغم من ان زوجها قد عاد اليها مرة
أخرى الا انها تعيش في قلق وخوف دائم من ان تفقده من جديد مما أفسد عليها
حياتها.
وتقول سيدة تبدو ريفية (غير متعلمة )
ان لها ابنة تخطت الثلاثين ولم تتزوج على الرغم من كثرة عرسانها وقد تمت بالفعل
خطبتها عدة مرات ولكن تفشل الزيجة لأسباب غير معروفة في آخر لحظة، لهذا لجأت
للشيخ بحثا عن الحل وازالة النحس.
وتحدثنا سعاد. م جامعية بأنها متزوجة
منذ 8 سنوات ولم تنجب على الرغم من ان الأطباء أخبروها بعدم وجود مانع
للانجاب، ففكرت في اللجوء الى المبروك “الدجال” لما سمعته عنه من قدرته على
مساعدة الكثير من السيدات على الانجاب.
أما الموظفة سميرة فقد تزوجت مرتين
ولكن زوجها الثاني أخذ منها تحويشة العمر ثم طلقها واختفى. وترددت على العديد
من المشايخ وأجمعوا على ان جنياً لن يخرج من جسدها الا بالسفلى وسوف يخرب
حياتها. وأنفقت الكثير على الدجالين ولم يعد زوجها ولا الأموال.
وتقول الدكتورة فادية: عندي 40 سنة
وطبيبة أطفال وحاصلة على الماجستير كنت متزوجة من زميل لي وبعد 10 سنوات تم
الطلاق وعندي منه ولدان ثم تزوجت من رجل آخر منذ 5 سنوات ولم أنجب لذلك طلقني.
وأخبرني المشايخ ان عليَّ 7 عفاريت. وان شخصاً قريباً مني جدا هو الذي يتسبب في
ايذائي لأنه يكره لي الخير، وهو السبب في فشل اهم شيء في حياتي كما انني اتعرض
لحرب في عملي لاني جادة وملتزمة بالاخلاق. وان هذا الشخص هو والد زوجي الثاني
الذي لم يكن موافقا على زواجي من ابنه وقرر أحد المشايخ ان يقوم بادخال عدد من
(الإخوة) أي الجن المؤمن في جسدي لفك آثار السحر وطرد الجن الكافر الذي يسكن
جسدي.
وسيدة اخرى راحت ضحية ل 3مشعوذين،
عندما لجأ زوجها الى استخدام أساليب الدجل والشعوذة لعلاجها من حالات عصبية
تصيبها بين الحين والآخر فاحضر ثلاثة من مدعي تحضير الجان فاجمعوا عن ان جنيا
يعيش بداخلها ويتسبب في النوبات العصبية التي تداهمها كل فترة ولابد من تلاوة
العزائم السحرية. وبالفعل اجروا طقوسهم الغريبة على الزوجة وانهالوا عليها
بالضرب المبرح بالأيدي وقطع الكاوتشوك فراحت في غيبوبة تامة وعندما نقلت الى
المستشفى تبين اصابتها بنزيف داخلي في المخ وحالتها خطيرة.
ظاهرة خطيرة: يعلق الدكتور هشام رامي
أستاذ الصحة النفسية بجامعة عين شمس على هذه الظاهرة قائلا، ان تزايد اقبال
النساء على اتباع هؤلاء الدجالين تعتبر مشكلة خطيرة يجب الانتباه اليها
ومحاربتها لانها انتشرت بشكل مخيف في مجتمعاتنا العربية. واستطاع المشعوذون
اقناع ضحاياهم بان لديهم القدرة على التنبؤ بالمستقبل وكذلك بانهم على صلة
بالجن والأرواح.
وعلى الرغم من معرفة البشر بأن الدين
يحرم مثل هذه الخرافات الا ان بعض الناس شخصيتهم سطحية وهامشية وتابعة ومنقادة
وهوائية وفقيرة من الناحية الوجدانية والثقافية وشخصية تميل الى معايشة الخيال
والدخول في متاهات الوهم أكثر من ان تتجه الى الواقعية أو ان تتعامل مع القضايا
الحياتية بصورة عقلانية. ومن أكثر المترددات على الدجالين هم الزوجات - 55% -
اللاتي يعتقدن بأن المشعوذين لديهم القدرة على حل مشكلاتهن وهذا يرجع الى عدة
أسباب أهمها حالة الجهل الثقافي والديني والسياسي والاجتماعي وعدم الفهم
الحقيقي لاسباب الأمور أو التقبل بان بعض الأشياء لا يمكن التخلص منها نهائيا
ولكن تحتاج الى علاج لمدة طويلة وهذا يدفعهن الى الاستعانة بالدجالين لمعاونتهن
على التغلب على صعاب الحياة فمن المعروف أنه كلما قلّت ثقة الانسان في نفسه كان
ذلك مصحوباً بعدم معرفة لكيفية حل المشكلات والجهات التي يمكن ان يستعين بها في
حل أزماته.
كما توجد سيدات يرغبن في الانجاب ولكن
لظروف ما حرمن من هذه النعمة فيتجهن الى السؤال عن أفضل “شيخ” يعمل في هذا
المجال لعله يستطيع ان يعالجهن، على الرغم من ان العلم أثبت تقدمه في علاج
العقم وعدم الانجاب الا ان الطرق الحديثة للعلاج قد تكون باهظة التكاليف على
بعض الطبقات في المجتمع مما يجعلهن يذهبن الى هؤلاء المشعوذين.
وحول الاسباب الاخرى التي تدفع بعض
السيدات الى الذهاب الى الدجالين يقول د. هشام من اهم هذه الاسباب هي الاصابة
بالأمراض العضوية والمزمنة فما زالت بعض طبقات المجتمع خاصة التي ينتشر فيها
الجهل ترجع هذه الامراض الى مس من الجن والاعمال وما شابه ذلك فمثلا مرض الصرع
عبارة عن نشاط كهربائي زائد في المخ غالبا ما يقول عنه السيدات بانه نوع من
اللعنة أو الحسد أو مس من الجان وانه لن يشفي المريض الا بالتوجه الى الدجال او
المشعوذ وعلى الرغم من العلاج يأخذ وقتاً.كما أن هذا الدواء يتحكم فقط في أعراض
المرض ونتيجة لعدم فهم الاشخاص لذلك يقولون ان المريض مازال يأخذ العلاج ولكنه
لم يشف مما يجعلهم يبادرون الى الذهاب الى هؤلاء المحتالين.
وأضاف: ان الامراض النفسية خاصة ما
يسمى منها الفصام والهوس وبعض حالات الاكتئاب الشديد التي تحتاج الى علاج لفترة
طويلة يرجعها البعض الى قلة ايمان ومس من الجان أو عمل أو حسد من الآخرين
فيلجأون الى التوجه الى الدجالين لمساعدتهم ولكن في هذه الحالات تكون النتيجة
عكسية وكثيرا ما تنتهي بانتحار المريض. كما ان الضغوط الاقتصادية والاعلامية
والاجتماعية والنفسية والخلافات الزوجية كلما زادت على الشخص ادت الى عدم الثقة
والاصابة بحالات القلق خاصة عند النساء لانهن أكثر عرضة لهذه المؤثرات ولزوالها
يلجأن الى اي وسيلة غير علمية لتخلص من هذه الامراض حتى اذا كانت عن طريق هؤلاء
المشعوذين الذين يتسترون تحت ستار ديني.
ولعلاج تفاقم هذه الظاهرة
يقول الدكتور هشام لابد من الوقاية المجتمعية بمعنى ان كافة وسائل الاعلام
المختلفة مطالبة بتوجيه حملات للتوعية الثقافية والدينية بواسطة رجال العلم
والدين وإيضاحهم لمدى خطورة الانجراف وراء هؤلاء المحتالين وان لكل داء دواء.
وكذلك قيام الجهات الامنية بمحاربة والقبض على من يقوموا بالدجل والشعوذة
والخزعبلات والنصب على الناس. وأيضا اقامة العدل واصلاح المجتمع وتنظيم
العلاقات حتى يشعر كل فرد بان له حقوقاً وعليه واجبات وأخيرا ان اللجوء لمثل
هؤلاء النصابين ما هو الا عبء زائد واموال تهدر بدون فائدة لانها ما هي الا
عمليات نصب باسم السحر والاستيلاء على مصوغات وثروة النساء مقابل السحر وهناك
حالات يتم ضرب السيدات فيها بشدة لاخراج الجان وصلت للموت في مرات عديدة وبعضها
يتم بيد أهل السيدة بحجة اراحتها من الجان.
البحث عن الغيبيات: تقول الدكتورة سهير
عبدالعزيز عميدة كلية الدراسات الانسانية جامعة الازهر: يلجأ الانسان الى الدجل
والشعوذة والسحر والبحث عن الغيبيات، عندما يفتقر الى العلم ويشعر بالعجز
والقهر وييأس من الحلول التي يقدمها المختصون، ويتجاهل حقيقة الأخذ بالاسباب
والوصول الى الاهداف ويسقط في دوامة محترفي اصطياد المغيبين.
وتنصح الدكتورة سهير السيدات باستشارة
علماء متخصصين في مشكلاتهن وطلب المساعدة من رجال الدين ولا تلجأ الى هؤلاء
الافاقين المحتالين لحل ازماتهن لانها سوف تتفاقم وتكون عواقبها سيئة للغاية
فإذا كانت حالتهن تحتاج الى علاج دوائي فليذهبن الى الاطباء حتى لا تتدهور
حالتهن الصحية. وايضا اذا كانت الغيرة على ازواجهن هي السبب في الاستعانة
بالمشعوذين فعليهن ان يهتممن بمظهرهن ويبحثن على ما يسعد شريك حياتهن. وايضا
المداومة على الصلاة وقراءة القرآن الكريم والتوبة والاستغفار.
وترى ان للقضاء على الظاهرة لا بد من
تعظيم دور الأسرة في حياتنا والعودة الى الزواج الذي يقوم على دعائم سليمة حتى
لا يؤدي الى الفشل السريع وأيضا الاهتمام بالبحث العلمي والتقدم الطبي علاوة
على تحسين الظروف الاقتصادية حتى تؤدي الى الاقلال من اللجوء الى هذه الطرق
الخطيرة المدمرة على المدى البعيد.
لأن الامر يتوقف على قوة الايمان
والوثوق في ان الذي يملك النفع والضر هو الله وان الاستقامة لطرد قرين السوء
تأتي بذكر الله عز وجل وقراءة القرآن الكريم خاصة المعوذتين. وأيضا لابد من
الحرص على التعليم والتنوير والتثقيف وعدم اشاعة الخرافات بين الاوساط
الاجتماعية المختلفة، لأن هناك فئة من مصلحتها ان تدعي هذه الامور حتى تجعل
المجتمع أكثر تخلفا ويشيع الفوضى والتأخر. وصحيح ان هذا الكلام موجود في
القرآن الكريم ولكن لا يوجد انسان يمكن ان يسخر الجن مهما أوتي الا النبي
سليمان عليه السلام وذلك من قديم الزمان. ولكن الآن لا يمكن فعل ذلك. وعلى كل
الأجهزة التعليمية والاعلامية انقاذ المسلمين من السقوط تحت رحمة الأفكار
الهدامة لهؤلاء النصابين ومحترفي اللعب بالبيضة والحجر وان لكل داء دواء ودواء
الشعوذة هو القرآن.
تقوى الله: د. محمد نعيم استاذ الشريعة
اكد ان لجوء النساء في حل المشكلات الزوجية الى الدجالين والمشعوذين والسحرة
غير مشروع وان من يفعل ذلك يرتكب وزرا عظيما لان الله ورسوله حرم ذلك تحريما
قاطعا في كثير من الآيات والاحاديث النبوية، فالسحر مذكور في القرآن الكريم
لبيان تحريمه وخطره وليس لبيان مشروعيته وجوازه وبخاصة بعدما ظهر من الدجالين
ما يمس الاعراض وانتهاك الحرمات وارتكاب الموبقات وقال: اننا نهيب كل الازواج
رجالا ونساء ان يعالجوا مشكلاتهم بتقوى الله عز وجل واحقاق الحقوق والمعاشرة
بالمعروف وسيادة العفو والتسامح بينهما وعدم اللجوء الى هذه الموبقات من السحر
والدجل والا زادت المشكلات ووقعت المصائب وخربت البيوت. كما ان الخلافات
الزوجية مسألة عادية مثل سائر المشكلات اليومية لها حلول بالتفاهم وحسن الخلق
واعطاء وأخذ الحقوق وتقوى الله في كل صغيرة وكبيرة.
******
-6-
لعنة الفراعنة
نيران
مجهولة تحرق عشرات المنازل في الصعيد
وساعة
الصفر الثانية ظهرا
يعيش أهالي قري مركزي البلينا ودار
السلام بسوهاج وأبو شوشة بقنا وسط اللهيب هربوا علي أثره من منازلهم وأقاموا
بمزارعهم وحقولهم .. فجأة شبت الحرائق بمنازل الأهالي .. النار تسري من منزل
لآخر ومن قرية لأخرى .. ولا يعرف أحد السبب وهو ما ترك المجال للشائعات لتلعب
دورها .. البعض تحدث عن سقوط كتل نارية من السماء علي المنازل .. وهناك من قال
الجان والقوى الخفية
لعنة الفراعنة :نيران مجهولة تحرق عشرات المنازل في الصعيد وساعة الصفر الثانية
ظهرا
غزة-دنيا الوطن
وسط لهيب حرارة الصيف وهرولة الناس لمنازلهم للاحتماء من لفح الشمس .. وهروب
القادرين إلي الساحل الشمالي .. يعيش أهالي قري مركزي البلينا ودار السلام
بسوهاج وأبو شوشة بقنا وسط لهيب من نوع آخر هربوا علي أثره من منازلهم وأقاموا
بمزارعهم وحقولهم .. فجأة شبت الحرائق بمنازل الأهالي .. النار تسري من منزل
لآخر ومن قرية لأخري .. ولا يعرف أحد السبب وهو ما ترك المجال للشائعات لتلعب
دورها .. البعض تحدث عن سقوط كتل نارية من السماء علي المنازل .. وهناك من قال
الجان والقوي الخفية .. ولم يستبعد البعض وجود أيد مجهولة تقوم برش مادة شديدة
الاشتعال.
هناك من اتهم الحكومة بالتقصير والتجاهل وهو ما أدي لتزايد ظاهرة الحرائق ورواج
الشائعات.
ورغم أن البلاغات عديدة عن الحرائق إلا أن الحكومة تكتفي بالقول إن السبب في
ذلك يعود إلي الماس الكهربائي أو أفران الخبز البلدي وحتي الآن لا تفسير علميا
للظاهرة .. فالعلماء استبعدوا سقوط مثل هذه الكتل النارية.
الرعب والفزع هو ما يسيطر علي الأهالي حاليا والذين يخشون دخول منازلهم
والمزارعون افترشوا الحقول للاقامة بها.
أحد المواطنين 'ضاحي سعد' يؤكد أن كل شيء يكاد يكون متوقفا فالناس تخشي الذهاب
لأعمالهم خوفا من اندلاع الحرائق بالمنازل فتأتي علي أطفالهم ونسائهم وشيوخهم.
ويروي الرجل تفاصيل ما يحدث فيقول إنه في وقت محدد تخرج الاشاعات بأن الحريق
سوف يشتعل في الثانية ظهرا بقرية محددة وبالفعل تشتعل النيران في نفس التوقيت
ويحترق من يحترق وينجو من ينجو.
مواطن آخر وهو عبداللطيف عبدالله 'مزارع' قال: إن منزل جاره احترق وتم انقاذ
أطفاله بأعجوبة .. حياتهم تحولت إلي جحيم، فالحريق قد يشتعل في أي منزل وبأي
قرية . النوم طار من عيون الأهالي .. الذعر يسيطر علي الصغار والكبار والصرخات
تتعالي والناس يرددون أين الحكومة؟
إحدي السيدات وجدناها تبكي بشدة فقد احترق منزلها والحريق التهم كل شيء حتي
المواشي والتي تعتبر مصدر رزق لها.
وبصعوبة بالغة خرج صوت رجل عجوز قائلا: الكلام كثير عن الكتل النارية والجن
الذي يحرق قري البلينا بل امتد بنشاطه ليحرق بعض قري محافظة قنا .. فالحرائق
أصابت قري الشيخ سعيد ونجع العرب والساحل القبلي والساحل البحري وقرية مزارنة
ونجع جنيدي والزرازرة والفياضية وبني جميل ونجع أبو ستيت.
اتساع دائرة الحرائق أرجعه البعض إلي بطء تحرك الأجهزة الحكومية والاستهانة بما
يجري رغم تعدد البلاغات والتي يصل معدلها إلي نحو 15 بلاغا يوميا.
الحرائق بدأت بمدينة برديس ودمرت عددا من المنازل. أحد المحامين من نجع الشيخ
سعيد وهو أبو عمرة ادريس قال: منذ اندلاع النيران في النجع والقري المجاورة في
خوف شديد والشائعات انتشرت حتي أنه أثناء صلاة الجمعة تم سماع صراخ إحدي
السيدات فهرع المصلون في ذعر للبحث عن مكان الحريق وانقاذ الأطفال.
المواطنون اصطحبوا نساءهم وأطفالهم إلي الأراضي الزراعية للبقاء بها حتي المساء
ثم يعودون للمنازل ويبقون في حالة من الرعب خوفا من اندلاع الحرائق.
عندما وصلنا إلي القرية شاهدنا عددا من المنازل يصل تعدادها لنحو 10 منازل
متجاورة تبدو عليها آثار الحريق المدمرة وقد هجرها أصحابها.
توجهنا إلي قرية المعيسرة .. اصطحبنا أحد كبار البلدة 'مخيمر محمد خلاف' روي ما
حدث قال: عندما اشتعل الحريق في الثانية ظهرا في العديد من المنازل تم احضار
عدد من ماكينات الري لإطفاء الحرائق التي اشتعلت مرة واحدة في 15 منزلا.
أضاف: وكانت المشكلة أن الترع خالية من المياه وهو ما صعب معه السيطرة علي
الحرائق .. وعندما حضرت سيارات الإطفاء وتمت السيطرة علي الحريق فوجئنا في
اليوم التالي باشتعال النيران في عدد آخر من المنازل وصل عددها إلي نحو 40
منزلا.
وفي منزل يملكه أحد المزارعين البسطاء ويدعي موسي مصطفي موسي التهمته النيران
قال لنا: إنه كان في الحقل عندما اشتعلت النيران في منزله وعندما عرف ذلك جاء
مسرعا إلي منزله لكي ينقذ أولاده الصغار وأمهم وسط حرارة شديدة بينما كانت
ألسنة النيران تلتهم كل شيء. أضاف القول: بعد أن تم انقاذ الأولاد امسكت
النيران بالبهائم التي لم تستطع الهروب من النيران الشديدة حتي تفحمت البقرتان
والنعجة وهي مصدر رزقنا طوال العام وأضاف: بعد انتهاء النيران دفنتها في المنزل
وحتي العلف التهمته النيران أيضا. وتساءل موسي في حزن شديد: أنا أعمل مزارعا
وليس لي أي مصدر دخل يعوضني عما حدث، وأريد أن أعرف سببا لما يحدث في قرانا
وبيوتنا؟
أما خلف منصور حسين (عامل) فيقول: أخي طلبة عريس جديد تزوج قبل الحريق بعشرة
أيام ثم ترك عروسه وذهب للعمل في احد البلاد العربية وفوجئنا بالحريق يدخل إلي
شقته ويلتهم كل الأثاث الجديد الذي لم يهنأ به ولم نستطع إلا انقاذ زوجته ووسط
شدة النيران لم نجرؤ علي الدخول داخل شقة أخي لانقاذ الأثاث الذي لم يمض علي
شرائه سوي شهر واحد، وفي دقائق تحول إلي قطع من الخشب المتفحم ولم يعوضنا أحد
عنه.
ذهبنا إلي أحد المنازل والذي لم يبق منه إلا أطلال سوداء وأصبح مهجورا لا يسكنه
أحد. وهناك وجدنا سيدة من الجيران وتدعي 'روحية أحمد اسماعيل' والتي لم ينج
منزلها أيضا من الحريق روت الحكاية بالقول: في وقت الظهيرة الساعة الثانية
فوجئنا بالنار تشتعل في منزلنا وقمت أنا وزوجي بإنقاذ أولادي وكنت اصرخ لكي
ينقذنا أحد من الخارج ونجحنا في الخروج من المنزل ولكننا فوجئنا أن منزل جارنا
حافظ محمد عبد العال تشتعل به النيران بقوة وهو يحاول أن ينقذ أولاده فلم يستطع
هو وزوجته وفجأة وقع سقف البيت علي ولديه رفيع حافظ 'ثلاث سنوات'وهدي حافظ 'ست
سنوات' ولم يستطع أحد من الجيران الاقتراب من منزل حافظ لشدة النيران كما أن
باقي الجيران كانوا مشغولين بإخراج الأولاد والتهمت النيران أمام أعيننا
الطفلين هدي ورفيع وبعد عدة محاولات تم اخراجهما ولكنهما فارقا الحياة.
وتركنا هذه السيدة وهي تجهش بالبكاء علي المصيبة التي ألمت بجيرانها. وذهبنا
لنتابع حالة أخري من مئات الحالات التي اكتظت بها الشوارع والطرقات.
فوزية عبد العزيز محمد '40 سنة' قالت: زوجي متوفي وترك لي ولدا وبنتا الولد
يعمل في احدي الورش لكي يساعدني علي متطلبات الحياة وعندما سمعت عن هذه الحرائق
التي تشتعل في منازل القرية صعدت علي سطح المنزل وقمت برش البوص الموجود أعلي
المنزل بالماء حتي لا يشتعل، ونزلت بعد ذلك إلي الشارع وفي حوالي الساعة
الثانية ظهرا فوجئت بالنيران أعلي منزلي وكانت شديدة ولم استطع أن أفعل شيئا
سوي أنني هربت أنا وجيراني وجاءت عربات المطافي بعد فترة ولكنها لم تجد مياها
في الترع وكانت النيران قد التهمت كل شيء في منزلي من ملابس وتليفزيون وراديو
وبطاطين حتي أننا الآن ننام في العراء وبدون غطاء.
يقول عصام محمد عبد اللطيف طالب ثانوي: كنا نطفئ الحرائق التي اشتعلت بالمنازل
وفجأة سمعنا صراخا يأتي من ناحية المنطقة الموجود بها منزلي فعدت إلي منزلي
مسرعا وفوجئت بأن النيران تشتعل به هو وعدد من المنازل المجاورة فحاولنا
إطفاءها وسط الحرارة الشديدة وساعدتنا عربات المطافي ونجحت في انقاذ اخوتي من
الموت والتهمت النار كل شيء، ويتعجب عصام من أن النيران تركت عددا من الشوارع
والبيوت المجاورة للمنازل المحترقة من الجهة البحرية من البلد واشتعلت في
منازلهم فجأة مع أنها بعيدة عن المنازل المحترقة.
أما عبد المحسن ابو الفتوح عصام الدين رئيس الوحدة المحلية لقرية بني جميل
والتي وصلت النيران إلي منازلها ايضا فيرجع السبب إلي أن خوف الناس ساعد علي
عدم مواجهة الحرائق لأن الأهالي لم يواجهوا مثل هذه الظاهرة من قبل، كما أكد أن
الوحدات المحلية متأهبة لمواجهة أي بلاغات بوجود حرائق في أي مكان وذلك عن طريق
تجهيز ماكينات ديزل في كل محطات المياه خوفا من انقطاع الكهرباء وقت اشتعال
الحرائق مما يؤدي إلي انقطاع المياه.
وقال إن الوحدات المحلية قامت بتوعية الأهالي بإزالة البوص وتجميعه في أماكن
واسعة وكذلك شراء حنفيات حريق صغيرة وشراء خراطيم بالجهود الذاتية وتركيبها
بمعرفة الوحدة المحلية وذلك نظرا لعدم وجود ميزانية في هذا الوقت من السنة.
وتركنا هذه القرية وسط رائحة الحريق التي تملأ كل الشوارع والسواد الذي تركته
النيران علي جدران المنازل امتزج كل هذا مع حالة من الفزع والخوف داخل نفوس
الأهالي من هذا المصير المجهول وكذلك الغضب من المسئولين الذين لم يقدموا
للأهالي أي تبرير مقنع عما يحدث، سوي اصدار الأوامر بإزالة البوص من فوق اسطح
منازلهم وبالرغم من أن عددا من المزارعين يستفيد من هذا البوص في تغطية سقف
منزله أو إطعام المواشي التي هي مصدر رزقه الوحيد إلا أن الحرائق لم تتوقف
والغريب أن كل المعاينات التي تم عملها والمحاضر من قبل المسئولين كانت تقول إن
سبب الحريق ماس كهربائي او فرن الخبيز والذي يعتبره كل الأهالي من المتعلمين
وغير المتعلمين تبريرا ساذجا لا يتناسب مع الحدث وسرعة انتشاره والدليل اشتعال
النار في عدد من البيوت المهجورة والتي لا يسكنها اصحابها بنفس الكيفية التي
تشتعل بها النيران في المنازل الأخري.
ووسط إنكار عدد من المسئولين ذهبنا إلي مستشفي البلينا المركزي وكان هناك عدد
من الحالات المصابة بسبب هذه الحرائق.
هويدا بدوي هلالي وزوجها قناوي عباس من الشورانية بالحبيل في البداية قالت: إن
ما حدث لها هو نتيجة الحريق ووسط ضغوط عدد من الحاضرين كي تقول الحقيقة التي
ذكرتها عندما وصلت المستشفي قالت: كنت أجلس أمام منزلي ليلا نظرا لارتفاع درجة
الحرارة ولكن فجأة وجدت في السماء جسما مضيئا يسقط من السماء وينكسر إلي أجزاء
فامتلأ قلبي بالرعب. وجدت أحد هذه الأجسام يقترب مني مباشرة واصطدم بي وبعدها
لم أشعر إلا وأنا في المستشفي وهذه الحروق موجودة علي ذراعي.
أما قناوي زوجها فيقول: عندما سمعت أن هناك حريقا في أحد المنازل بالبلدة ذهبت
لكي أطفئه لكن الأهالي قالوا لي إن منزلك اشتعلت به النار. ورجعت مسرعا لأجد
زوجتي ملقاة علي الأرض خارج المنزل والمنزل تشتعل به النيران.
هويدا شعبان 13 سنة من زرابي برخيل تقول: عندما اشتعلت النيران في منزلنا بدون
سبب صعدت فوق سطح المنزل لكي أزيل البوص حتي لا يشتعل ولكني سقطت من فوق
المنزل.
أما أبو السعود محمد من الساحل بحري فيقول كنت أتناول غدائي أنا وأولادي فوجئنا
بصراخ يأتي من الخارج فخرجت لكي أعرف ما حدث فوجدت الجيران يقولون لي إن منزلك
مشتعل من أعلي فدخلت مسرعا لكي أخرج ممتلكاتي فوقعت علي ذراعي كتلة نار أصابتني
بهذه الاصابة.
وسألنا عن الرجل الذي فقد ولديه رفيع وهدي في الحريق ويدعي حافظ محمد عبد العال
من قرية المعيسرة فوجدناه صامتا لا يتكلم والحزن الشديد يظهر عليه وعندما سألنا
عنه قالوا إنه علي هذه الحالة منذ وصوله المستشفي.
الدكتور أحمد جاد الرب من مستشفي البلينا المركزي يشير إلي أنه يصل إليه يوميا
حالات مصابة من الحريق مابين حروق مختلفة في الجسم وبين حالات اختناق وسقوط من
أعلي.
ويؤكد أن هذه ظاهرة غريبة لم تحدث من قبل فقد رأيت بعيني في قرية السمطة إحدي
السيدات وضعت سجادة علي شباك منزلها اشتعلت بها النيران فجأة فقمنا بإطفائها
واشتعلت مرة أخري كما أن النيران تشتعل في كل مكان بالقرية بدون سبب.
ووسط إنكار عدد من المسئولين بالمحافظة ومحاولتهم إظهار أن كل شيء عادي وأن هذه
الحرائق لم تزد علي المعتاد في كل سنة. تتبعنا إحدي عربات الاطفاء والتي يجوب
عدد منها انحاء البلينا ذهابا وإيابا وفي كل مرة تلقي بالرعب في قلوب الأهالي
حتي أنهم يتساءلون المصيبة وصلت فين هذه المرة ووصلنا إلي قرية نجع مازن التي
توجد بها حرائق مثلها مثل باقي القري وعندما عرف الأهالي أنني صحفي تجمعوا حولي
وقال أحدهم وهو نجيب أحمد عبد العظيم مهندس زراعي: النيران تشتعل بدون سبب
واتحدي أي أحد يقول في غير ذلك فالبيت الذي اشتعلت به النيران اليوم لا يسكنه
أحد ولا يوجد به فرن أو حتي كهرباء ويتساءل لماذا في هذه الأيام يقولون فرن
الخبيز أو الكهرباء طول عمرنا نستعمل فرن الخبير ولم يحدث ما يجري الآن.
وطالب عدد من الأهالي أن يصل صوتهم إلي المسئولين لتوفير المياه فقط وهم قادرون
علي إطفاء أي حرائق تشتعل في البلدة ولكنهم لا يجدون المياه ويضطرون للإطفاء
بالتراب كما حدثت مشادة بين الأهالي مع مسئولي احدي محطات المياه كادت تصل إلي
اشتباك بالأيدي.
وتقدم لي شخص يدعي ياسر فاروق حاصل علي دبلوم زراعة يقول: رأيت في السماء جسما
مضيئا يشبه الشمعة الحمراء بالضبط طولها حوالي 5سم ونزلت علي الأرض وكانت تتوهج
بشدة وبمجرد أن لمست الأرض تناثرت إلي قطع صغيرة جدا حتي ذابت هذه القطع.
وبالفعل يؤكد هذا الكلام أبو الوفا محمد الذي يقول: ان هذا الجسم المضيء اصطدم
بباب منزلي ثم وقع علي الأرض وذاب ولم يظهر له أثر.
كما ذكر لنا عدد من الأهالي أن بعضهم سلم أجزاء من هذا الجسم إلي المسئولين
ولكنهم يتكتمون علي ذلك.
عبد الحليم محمود المحامي يقول: منذ أكثر من 15 يوما وحرائق عديدة تشتعل في
غالبية قري ونجوع وبندر البلينا ونجد خسائر مادية كبيرة إلي الآن لا نجد تفسيرا
لهذه الظاهرة الغريبة.
فالرعب يملأ قلوب كثير من الناس بسبب هذا الموضوع فرأيت كثيرا من الناس يحملون
أمتعتهم خارج بيوتهم خوفا من الحرائق التي لايعرف أحد مصدرها. ويطالب عبد
الحليم المسئولين بتشكيل لجان علمية من المتخصصين في الحرائق والارصاد والتربة
وغيرها لمعرفة الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة.
أما رفاعي عابدين المحامي فيقول: إن سكوت المسئولين هو الذي تسبب في انتشار
الرعب في قلوب الناس من هذه الظاهرة. البعض يؤكد أن هناك أجساما حمراء تسقط من
السماء والبعض يحسبها حرارة الجو.
وأيا كان السبب فالظاهرة مستمرة ولم نصل حتي الآن إلي سبب لهذه الظاهرة. كما
يجب احضار عربات اطفاء حديثة متطورة لمواجهة مثل هذه الظاهرة فالعربات القديمة
لا تقوي علي ذلك. كل هذه التساؤلات وضعناها أمام المهندس مرعي السيد حسن رئيس
مركز البلينا والذي قال: منذ حدوث هذه الظاهرة ونحن متواجدون 24 ساعة وعند ورود
أي بلاغ ننتقل إلي مكان الحريق فورا بالمعدات المختلفة التي تساعد رجال الاطفاء
والأهالي في اطفاء أي حريق حتي بعد انتهاء الحريق نقوم بإزالة المخلفات.
بالإضافة إلي تقديم الاعانات العاجلة من الشئون الاجتماعية لمن يستحق.
ولم ينكر المهندس مرعي أن هذه الظاهرة ظاهرة غريبة ولكن سلوك المواطنين في
تخزين البوص فوق منازلهم وترك فرن الخبيز له دور أيضا. كما أن حالة الرعب
والاشاعات جعلت المواطنين يتركون النيران مهما كانت بسيطة كذلك يوجد العديد من
البلاغات الكاذبة عن حرائق من شدة الرعب، وينصح المواطنين بألا ينساقوا وراء
الاشاعات والخرافات ويتعاملوا مع الحدث بطريقة عادية ويقوموا بإزالة البوص من
فوق أسطح المنازل الذي يعتبر السبب الأول لاشتعال الحرائق.
وعلمت 'الأسبوع' أن فريقا من المتخصصين في الدفاع المدني والحريق وصل من
القاهرة لدراسة هذه الظاهرة حتي أن هذا الفريق استهان في البداية بهذه الحرائق
في احدي قري البلينا وهي قرية برخيل، وقبل مغادرتهم القرية فوجئوا باشتعال
أربعة منازل دفعة واحدة بحريق هائل أمام أعينهم جعلهم في حالة ذهول.
ويجري هذا الفريق الآن دراسات مكثفة في مختلف قري البلينا للوصول إلي السبب
الحقيقي لظاهرة اشتعال الحرائق بدون سبب معلوم.
ولكن ما هو رأي علماء الفلك والفيزياء والدين في هذه الظاهرة؟
الدكتور صبحي حزين الأستاذ المتفرغ بالمعهد القومي للبحوث الفلكية قال: أستبعد
تماما نزول كرات نارية من السماء في حرائق البلينا لأن نزول النيازك علي الأرض
يدمر مدنا بأكملها وهذا ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية منذ سنوات عندما
نزل نيزك من السماء فدمر مدنا هناك وحفر حفرة عميقة أصبحت مزارا سياحيا الآن
يتوافد عليها الكثيرون لزيارتها وقال إن النيازك هي جرم من الأجرام السماوية
وهي أجسام صلبة إما أن تنصهر وتتفتت قبل وصولها إلي الأرض وإما أن تنزل علي
الأرض فتحرق جزءا كبيرا منها وقال إن هذه النيازك أو الكرات النارية لم تحدث في
مصر مطلقا من قبل.
أما الدكتور جمال الفقي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية فقال: إنه لم يثبت علميا
نزول أي نيازك اشعلت النيران من قبل وقال إنه للأسف احيانا تنتشر الشائعات في
القري ويصدقها الناس ويرددها البعض حتي يتم تصديقها وقال ربما يكون وراء
الحرائق أحد الدجالين الذي يحاول أن يرعب الأهالي وأشار إلي أنه لم يسمع من قبل
عن حدوث حرائق بسبب كرات نارية.
الدكتور محمد سليمان أستاذ الفيزياء الشمسية بالمعهد القومي للبحوث الفلكية
والجيوفيزيقية قال لنا: لا استطيع أن أحدد إذا كان ما يتحدث عنه الأهالي كرات
نارية من عدمه ولابد من معاينة المكان ورؤية هذه الكرات علي الطبيعة لتحديد ما
إذا كانت كرات حديدية أم كالسيومية أي من الكالسيوم واستبعد أن تكون ظاهرة
كونية أو نيازك علي سطح الأرض لأن مساحة اليابس لا تتعدي 1 إلي 12 من مساحة
الكرة الأرضية، وقال ربما يكون أحد قد شاهد نجما أو شهبا وأخذ يحكي للغير
وتناقل الناس الحديث.
أما رأي الدين في هذه الظاهرة وما يتردد عن الجان فيقول الدكتور عبدالعزيز عزام
استاذ الفقه بجامعة الأزهر: إن هذا الكلام لا أساس له من الصحة وهذه كلها أوهام
والجان لا يستطيع أن يغير النظام الكوني وأشار إلي أنه بالفعل يوجد الجان ولكن
له عالم آخر وقال إن ما يردده الناس بأن الجان وراء الحرائق فهذه كلها خرافات
فربما تكون هذه الحرائق من تأثير الرياح أو غيرها من الأسباب.
شياطين الانس وراء الحرائق
الدكتور عبدالصبور شاهين قال: إنني متأكد تماما بأن شياطين الانس هم الذين
يقومون بإشعال هذه الحرائق: لأن وراء كل فعل فاعلا والفاعل هنا هم بنو آدم
الذين يريدون أن ينشروا الرعب في المجتمع المصري ثم يستثمروا هذا الرعب في جمع
المكاسب من القيام بترميم المنازل واصلاح ما أفسدته الحرائق. وأشار الدكتور
شاهين إلي أن الجن لا دخل له بهذه الحرائق تماما فهو يعيش بيننا ولكنه لا
يشاركنا في حياتنا وضرب مثلا قائلا: إن الغابات عندما تحترق في الولايات
المتحدة الأمريكية هل وراءها الجن؟ وأشار ايضا إلي أن الدجالين لن يستطيعوا أن
يفعلوا مثل هذه الحرائق ولا يمكن أن يكونوا وراءها، وقال إن الحكومة يقع عليها
عبء البحث عن الفاعل الحقيقي وراء هذه الحرائق وتقديمه للعدالة.
..والحرائق تمتد من سوهاج وتلتهم عشرات المنازل بقري أبو تشت بقنا
الأهالي يتساءلون عن سر الكرات الحمراء التي تهبط من السماء وتتسبب في احتراق
المنازل.
بعد أبو تشت هل يمتد الحريق إلي نجع حمادي وبقية قري المحافظة؟
إن المصائب لا تأتي فرادي، فجأة ودون سابق إنذار اشتعلت الحرائق المجهولة
بعشرات المنازل بقري أبو تشت شمال قنا علي الحدود المتاخمة لمدينة البلينا جنوب
محافظة سوهاج والتي شهدت بداية اشتعال هذه الحرائق. الذعر خيم علي المدينتين.
الأهالي تركوا منازلهم وافترشوا العراء وقاموا بإطفاء أنوار منازلهم وتخزين
المياه تحسبا لاندلاع الحرائق بينما صفارات إنذار سيارات المطافئ لم ينقطع
صوتها عن هذه القري. صاحب هذه الظاهرة الغريبة عدد من الشائعات التي روجها أهل
القري بعد أن أصابهم الرعب وراح كل منهم يروي رواية قد تتفق مع الآخر أو تختلف
والحدث واحد وهو اشتعال النيران في بيوت الفقراء لتلتهم ما يمتلكونه من حطام
الدنيا من أثاث فقير، وقد أتت هذه الحرائق علي 40 منزلا معظم أصحابها من
الفقراء المعدمين في نجوع دير النواهض (6 منازل) خور واسع (7 منازل) الشيخ حمد
(10 منازل) الأوسط سمهود (منزلين) العليمات (منزلين) العمرة (منزلين) بلاد
المال (منزل) وهذا الحصر مبدئي حيث لا تزال الحرائق تتوالي.
بعض البسطاء الذين لم يجدوا تفسيرا علميا لهذه الحرائق أو سببا ظاهريا لها
ركنوا إلي الخرافات وربطوا بين الظاهرة وعالم الجن وقد لاقت هذه الشائعات رواجا
كبيرا، والبعض الآخر، وهم السواد الأعظم من أصحاب القري، أجمعوا أن هناك كرات
حمراء ملتهبة تتساقط من السماء كأنها شهب أو نيازك فإن صادفت أسطح منازل معروشة
بالبوص أدت إلي اشتعالها وإن لم تصادف واصطدمت بأسطح المنازل تفتت هذه الكرات
المشتعلة وتناثرت في شكل بلورات صغيرة لذا لجأ أهالي قري أبو تشت إلي إزالة
أسقف البيوت وتركوا منازلهم وظلوا في العراء خشية اندلاع الحرائق ولعل معظم
المنازل التي التهمتها النيران مسقوفة بالبوص.. لكن الغريب أن جميع المنازل
الريفية الممتدة بطول المحافظة مسقوفة بالبوص ولم تصبها النيران المجهولة
المصدر. فلماذا أصابت هذه المنطقة الواقعة بين محافظتي قنا وسوهاج؟ والأكثر
غرابة أن هذه الظاهرة لم تكن الأولي من نوعها فقد سبق أن رصدت 'الأسبوع' منذ
ثلاث سنوات هذه الظاهرة بمنطقة الحاجر غرب الأقصر ولم يعرف حتي الآن تفسير لها.
وكانت هي الأخري مصحوبة بشائعات حول تدبير الجان لهذه الحرائق لذا كان لابد من
وجود تفسير علمي لها حتي لا يركن البعض إلي الخرافات ولم يكن أمامنا تفسير علمي
لهذه الظاهرة سوي ارتفاع حرارة الجو نهارا مما أدي إلي حدوث هذه الحرائق ولكن
سرعان ما انتفت هذه الفكرة بعد أن أكد بعض الأهالي أن بعض هذه الحرائق وقعت
قبيل الفجر وإنها لم تشمل المناطق الجبلية فقط في أبو تشت مثل بلاد المال بحري
والشيخ حمد والعمرة إنما امتدت لمناطق ريفية مثل نجع عبد الكريم والعليمات.
وأمام هذه الظاهرة أثرنا أن نحتكم إلي تفسير علمي متخصص حيث أكد لنا الدكتور
عباس محمد منصور رئيس قسم الجيولوجيا ووكيل كلية العلوم بقنا أن هذه المناطق لم
يعرف عنها سقوط شهب أو نيازك ومثل هذه الظواهر تحتاج إلي جهات علمية متخصصة
لرصدها ولا تخضع لرؤية العامة والبسطاء. ولعل هذه التفسير العلمي لهذه الظاهرة
طبقا لرواية الشهود يعتمد علي أن تلك الحرائق إذا وقعت نهارا فقد يكون السبب هو
الارتفاع في درجة الحرارة حيث إن أهالي الريف يقومون بتشوين المخلفات ذات
المركبات العضوية التي تحتوي علي الكربون مما أدي إلي اشتعالها لذا نوصي في
الصيف برش المياه علي تلك المخلفات حتي لا تصل إلي حد درجة الجفاف التام الذي
يؤدي إلي سرعة الاشتعال.
ويري الدكتور جمال الدين عطا أستاذ ورئيس قسم الفيزياء بالجامعة أن الجهات
العلمية لا تضع تقييما للظواهر بناء علي رواية أفراد إنما لابد أن تخضع الظاهرة
للمراقبة بأسلوب علمي فإن كان الأمر كما ادعي البعض سقوط كرات من اللهب علي
أسطح المنازل وأن هذه الكرات تتناثر فور اصطدامها بأسطح المنازل فلابد من
الحصول علي عينة من هذه الكتل الملتهبة ودراستها وتحليلها بدقة وهناك مرصد
بجامعة جنوب الوادي يمكن من خلاله رصد تلك الظاهرة.
التقت 'الأسبوع' بعدد من المتضررين من جراء هذه الحرائق الغامضة والتي ضربت
أكثر من 10 نجوع بمركز أبو تشت قالت خيرية حمدان من قرية العمرة: كنا نجلس أمام
الدار وفوجئت بأحد الأطفال يخبرني بفزع بأن النار اشتعلت داخل المنزل وحاولت
الدخول ولم أتمكن من وهج النار الذي كان علي هيئة كرات بالغة الاحمرار.
وأضاف إيهاب صادق (نجع عبد الكريم) أنه شاهد في الثالثة فجرا كرات ملتهبة تهوي
نحو الأرض بعدها سمع باحتراق منزل بمنطقة الحلافي علي حدود محافظة سوهاج. ثم
التهمت النيران منزلين بالنجع للسيد بيومي سلطان وشقيقته رضا علما بأن هذه
المنازل مبنية بالطوب الأحمر.
أما آيات أبو الوفا فتقول: إن بيتها ليس فيه سوي حجرة واحدة تقيم فيها مع زوجها
وبناتها الأربع وقد التهمت النيران محتويات الحجرة والآن أقيم خارج المنزل.
وأكد عبد الناصر خلف وعبد الحميد أحمد عبد الدايم أنهما لا يعرفان مصدر النيران
ولكنها بدأت في قرية العمرة وامتدت لقرية النواهض.
ويقول عبد الفتاح جلال (70 سنة) الرعب ملأ قلوبنا جميعا وأصبحنا ننام في العراء
خوفا من النار.
شائعات لعنة الفراعنة!
أوشك أهالي قري مركز البلينا علي الاقتناع بأن لعنة الفراعنة سبب اشتعال
الحرائق هناك خاصة بعدما تردد عن عثور المواطنين علي مقبرة فرعونية وقيام بعضهم
بتوزيع الآثار التي عثر عليها علي الأهالي هناك في القري خوفا من أن تكشفهم
الأجهزة الأمنية. وتروج الشائعات المنتشرة حاليا هناك أن لعنة حلت بالقري التي
استقرت فيها القطع المنهوبة!!
ولكي يكتمل موسم الشائعات امتدت الأقاويل المتناثرة في القري لتتحدث عن طائرات
رش شوهدت في سماء قري البلينا منذ فترة تقوم برش مادة اعتقد الكثيرون أنها
مبيدات من أجل القضاء علي الحشرات في الحقول ولكن عندما توجهوا إلي الإدارة
الزراعية أخبرهم المسئولون أن الإدارة لم تكلف طائرات برش مبيدات، الأمر الذي
دفعهم للاعتقاد بأن هذه الطائرات إسرائيلية(!!) ترش مادة مشعة وذلك بغرض
الإضرار بالأراضي الزراعية(!!)
وأخيرا شائعة أقل أهمية (نفتها الأجهزة الأمنية) عن إلقاء القبض علي شخص مجهول
ضبطت بحوزته حقيبة بها مادة شديدة الاشتعال!!