مقال أدبي

. فاروق مواسي

وصل
إلي أكثر من استفسار كتابةً ومخاطبةً عن اسم ( يارا ) وكيف وفد إلى الأسماء
العربية ؟
فإلى يارا تميم سعود الأسدي هذه الجولة :
أقول ثمة أسماء كثيرة من أسامينا بحاجة إلى شرح المعنى ، وبداهة فمن الضروري
أن يعرف الفرد منا معنى اسمه الذي يصاحبه ليل نهار وفي السراء والضراء ، بل
هناك من يحب أن يعرف من سبقه إلى هذا الاسم _ إذا أمكن _ .
فإذا كان الاسم قديمًا ومن التراث وأعلامه فعلينا - مثلاً - بكتاب
الاشتقاق لابن دريد ، فثمة شرح لمعانٍ مثل : هشام ، لؤي ، سفيان وعثمان
....إلخ
وهناك مصادر حديثة عربية تتاول معاني الأسماء ، أذكر منها :
*موسوعة أسماء الناس ومعانيها ( جزءان ) – إعداد جمال مشعل .
* موسوعة الأسماء لحسين بركات .
* معجم أسماء العرب بإشراف جامعة سلطان قابوس – 1991 ( جزءان ) ، وقد
أعده محمد بن الزبير ، بالتعاون مع الهيئة العلمية المؤلفة من : السيد محمد
بدوي ، فاروق شوشه ، محمود فهمي لحجازي وعلي الدين هلال .
لنأت
إلى الاسم يارا :
ذكر حسين بركات أن الاسم مستحدث لا أصل له . لكن " معجم أسماء العرب
". فقد استقصى المعنى ، ورأى أن الاسم هو فارسي الأصل – من كلمة ( يار ) -
المادة الأصلية للمصدر الفارسي ( يارَستَــن ) : بمعنى قدرة واستطاعة وتمكُّن .
وقد أُلحقت به اللاحقة الفارسية ( الألف ) التي تفيد اسم المعنى . وتبعًا لذلك
فلفظة ( يارا ) محرفة عنها . ومعنى ( ياره ) في لغتهم : سوار ، طوق ، جرأة .
وقد بحثت في معجم فرهنك فارسي – عربي لمؤلفه محمد حسن بوذجمهر ( دار نوفل ،
بيروت – 2002 ) فوجدت أن ( يار ) تعني صديق رفيق مساعد محب ، وأن ( يارا ) و
و( يارئي ) و (يارﮝــي
yargi
) تعني كل منها : العزم والجرأة .
وهناك اللفظة التركية ( يارا ) بمعنى الجرح ، وأنا أستبعد ذلك .
ومن يدري فقد تكون التسمية محرفة عن ( أيار ) ، وهو في الأصل لفظ سرياني سمي
به شهر الربيع المعروف لنا ، بل المعروف لدى العرب قديمًا ، فهذا أبو العلاء
المعري ينشد :
تشتاق أيار نفوس الورى وإنما الشوق إلى وِرده
فهل تبغي فتاة أجمل من هذا المعنى ، ويرى من يدعوها أنها شهر الربيع ؟!

غير أن الاسم ( يارا ) عرفناه اسمًا لديوان شعري أصدره الشاعر اللبناني سعيد
عقل سنة 1960 – دعا فيه إلى أولاً إلى الفينيقية ، وثانيًا إلى الكتابة بحرف
لاتيني . وفعلاً صدر ديوانه بحرف لاتيني مع أن الكلمات عربية – وقد يكون ظنًا
من الشاعر أننا نلحق بذلك العالم الغربي المتحضر ؛ وظنًا كذلك منه أن هناك
ضرورة لتغيير الحرف العربي بسبب كثرة أشكال بعض الحروف ( نحو الهاء ) .
وخابت التجربـــــة غير مأسوف عليـــها !
( ملاحظة في هذا
السياق : أبحث عن كتاب " يارا " لضرورة بحثية قصوى ، فليتني أحصل على تصوير
له ، وليكن الثمن مهما يكن ! ) ، فأرجو ألا يضن به من يملكه .
أما شهرة الاسم ( يارا ) فقد تأتــــت – حسب تقديري – مؤخرًا ، وذلك بعد أن
غنت فيروز أغنيتها الرائعة ( يارا ) ، وهي أغنية عذبة في كلماتها وفي غنائها .
وإليكم الأغنية التي كتب كلماتها سعيد عقل ( وبحروف عربية ) :

يارا
يارا الجدايلـــها شقر
الفيهن بيتمرجح عمر
وكل نجمة تبوح بسرارا
يارا
الحلوي ، الغِفي عا زندها خيا الزغير
وضلت تغني والدني حدا تطيـــر
والرياح تدوزن أوتارا
يارا
الحلوي الحلوايي تعبو زنودها
ونتفي واصفروخدودها
وبإيدها نعست الاسواره
ولمتن أجت يارا
تحط خيا بالسرير
تصلي : " يا ألله صيّروا خيّــي كبير " !
وللسما ديها ، هاك الدين الحرير
انلمت الشمس وعبّت زوارا
