


د . فاروق
مواسي
عقدت
كلية الآداب
والفنون بجامعة فيلادلفيا مؤتمرها الدولي الثاني عشر تحت عنوان : ثقافة الصورة
بين يومي 24-27 نيسان 2007 ، بحضور نخبة من الباحثات والباحثين من مختلف جامعات
الوطن العربي ، ومن عدد من الجامعات الدولية . وكان عدد الجلسات ثلاث عشرة
جلسة بينها جلستان باللغة الإنجليزية تناوب على إلقاء ملخصات بحوثهم أساتذة من
الأردن والإمارات العربية وتونس والجزائر والسعودية والسودان وسورية والعراق
وفلسطين ومصر . ومن الدول الأجنبية : إسبانيا وبريطانيا وتركيا والسويد
والولايات المتحدة . وكان من بين البحوث جلسة خاصة ببحوث طلاب الجامعة
أما المحاور التي دارت عليها البحوث
فهي :
1 – الصورة : التحدي والاستجابة
2 – الصورة والموروث العربي ، وقد
شاركت شخصيًا ببحث عن ( وصف الصورة أو اللوحة في الشعر العربي القديم ، سأذكر
تلخيصه ) .
3 – الصورة : أبعاد تربوية وتعليمية
4 – الصورة واللغة
5 – الصورة : أبعاد سيميائية
6 – الصورة والنظرية النقدية
7 – الصورة والشعر الحديث
8 – الصورة والسرديات
وواكب الجلسات العلمية عدد وافر من
المهتمين من أصحاب الاختصاص ، وقد أوصى المؤتمرون بما يلي :
* الاستمرار في عقد هذا المؤتمر
الدولي السنوي خلال شهر نيسان كل عام .
* دعوة الجامعات العربية إلى
الاهتمام على نحو أعمق بكل التحولات المتصلة بمجال ثقافة الصورة عربيًا
وعالميًا ..
* إنشاء مراكز لدراسة ثقافة الصورة
على مستوى الوطن العربي.
* إدراج مادة ثقافة الصورة في البرامج
الدراسية والمناهج التعليمية .
* التنبيه على خطر الصورة ومخاطرها
في تشكيل الوعي وتكوين الرأي العام ، وما يمكن أن تسببه من استلاب ثقافي في ظل
عولمة الاتصال .
* لفت الانتباه إلى ضرورة الاهتمام
بما للصورة من أثر فعال فعال ولإيجابي ، واستثمار ذلك في خدمة قضايانا المصيرية
.
* الدعوة إلى تعزيز الإفادة من ظاهرة
النشر الألكتروني مع الاهتمام بتوثيقها حسب الأصول العلمية المعتمدة ومن
المواقع المعترف بها عالميًا .
وقد شاركت في المؤتمر في ورقتي وفي
مداخلات عديدة ، وكنت بصحبة الدكاترة الذين أذكر منهم :
الشاعر عز الدين المناصرة ، صالح أبو
إصبع ، فاروق بوزكوز ، فؤاد إبراهيم ، إبراهيم أبراش ، مقداد رحيم ، مهدي عرار
، مها القصراوي ، عبد الحق بلعابد ، عشتار داود ، عبد الفتاح الهمص ، عبد الغني
بارة ، محمد الدخيل ، عادل فريجات ، أحمد الخطيب ، محمد الجعيدي ، الطاهر
الهمامي ، محمد صالح الخرفي ، عبد القادر الرباعي ، نجم عبد الله كاظم ، سالم
ساري ، السيد نجم ، الرشيد بو شعير ......
ويسرني هنا أن أثبت للمهتمين تلخيصًا
لمحاضرتي "وصف الصورة /الرسم أو اللوحة في الشعر العربي القديم "
:
كانت الصور والرسوم نادرة في الفترة
الإسلامية ، لذا فلا بدع أن رأينا - تبعًا لذلك - ندرة القصائد التي تصف الرسم
أو اللوحة .
تركزت الدراسة على قصيدتين فيهما وصف
لصورتين مختلفتين من عالم الفرس وحضارتهم : صورة التصاوير على كأس أبي نواس ،
حيث في قرارتها كسرى ، وفي جنباتها فرسان الصيد . وقد أبنت هذا التماثل النفسي
والشعور بالأبهة من خلال هذا التصوير الذي تماثل مع وجدان الشاعر .
ثم عرضت لنماذج أخرى من شعر ابن
المعتز والسري الرفاء والناشئ الأكبر - حاولتْ أن تجري مجرى الشاعر في الوصف ،
لكنها لم تصل إلى هذه المشاركة الوجدانية بين التصــوير وبين الشاعر .
وعلى إثر زيارة البحتري لإيوان كسرى
قال سينيته التي تصف معالم العظمة وأبهة آل ساسان التي اندثرت . وما كانت
الزيارة إلا ليتأسى بها الشاعر ، وليعزي نفسه عما ألم به من صروف الدهر
ونكباته .
توقف الشاعر على صورة أنطاكية -
الجدارية ، وصورة المعركة بين الفرس والروم ، وأظهر تحيزه لأنو شروان ، وقد
تماثل عاطفيًا مع نبضات اللوحة ، فنقلها لنا صورة حية- من خلال كلماته التي
حاول أكثر من مرة أن يوهمنا بأنها حقيقية وعلى أرض الواقع .
حاول أكثر من شاعر أن يصف قصرًا -
على جدرانه بعض الصور . لكن يُلاحظ أنها جميعًا كانت مجرد وصف لما يشاهده
الشاعر . إنه وصف خارج عن وجدانه الحقيقي ، فالوصف كما لاحظنا لدى عمارة
اليمني – مثلاً - كان مباشرًا ، وذلك عندما كان يعدد ما يرى هنا وهناك ....
وعلى العموم ، فهذا اللون
الأدبي لا يكاد يجد له نماذج أخرى يتملى صاحبها بالرسم ، أو يقف عند الخطوط
والألوان ودلالتها ، أو يعكس من خلالها – كما رأينا لدى أبي نواس والبحتري –
نفسيته أو موقفًا له .
إن هذا الحوار بين الصورة والكلمة من
شأنه أن يضفي الإحساس بعمق الأشياء وبجماليتها ، ويفسح مجالاً لدراسات أخرى ،
كأن يدرس فنان تشكيلي لوحة رسمها صاحبها تعبيرًا عن قصيدة تأثر بها ، أو أن
يدرس الباحث العلاقة بين شعر بعض الشعراء وبين رسومهم الموازية ، وخاصة من
أولئك الذين وهبوا موهبة الرسم أيضًا .