WWW.FreeArabi.Com 

علوم 

رعاية صحية و نفسية

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

الصيدلية المهاودة

أناهايم/ كاليفورنيا

Discount Pharmacy

1150 N.Harbor Blvd.

Anaheim, Cal 92801

1(714) 520-9085

USA
 

 

الدكتور رياض عبد الكريم

Riad Z. Abdelkarim,M.D.

Diplomat of American Board

of Internal Medicine

1801 W,Romnya Drive

Ste. 305

Anaheim, California 92801

USA

1-714-808-9305

 

Web site powered by Voice of Belady
 

 


 

 

هل نستطيع أن نحارب الاكتئاب؟

مشاركة : رفيق الشاش - دمشق

 

         إذا أدخلت مصطلح “خلل مِزاجي” في خانة البحث بأكبر قاعدة بيانات طبية مفتوحة على الخط  ميدلاين (Medline)  على شبكة الإنترنت للمعلومات فلسوف تهتدي إلى ما يقرب من 62 ألف نتيجة. وإذا حددت بحثك ليقتصر على المحاولات العشوائية الموجهة، وهو ما يعتبر بشكل عام أفضل تصميم تستطيع التعويل عليه فيما يتعلق بالتَحَقُق من مدى فعالية العلاجات، فلسوف تجد على الرغم من هذا ما يزيد على 3200 نتيجة.

ونظراً للأثر الهائل الذي يخلفه الاكتئاب في كل أنحاء العالم على الصحة، وعلى تكاليف الرعاية الصحية، وعلى مدى القدرة على مزاولة العمل والأنشطة، فإن هذا القدر الكبير من المعلومات لابد وأن يكون مفيداً. ولكن إذا نظرت بمزيد من التدقيق إلى الدراسات الفردية، فلسوف يتبين لك على الفور أن أغلب الاضطرابات النفسية، أو تلك المتعلقة بالتمثيل الغذائي، أو الاضطرابات الكيميائية الحيوية، مرتبطة بالاكتئاب. ولكن حتى الآن لم يُثْبِت أي من هذه الاكتشافات أي نفع فيما يرتبط بتحديد أي من المرضى لابد وأن يخضع لأي علاجات ولأي مدة من الوقت.

بطبيعة الحال ما زال هناك ما يقرب من 1500 دراسة حول عدد كبير من العلاجات: منها العلاج النفسي بالمستحضرات الدوائية، وتعريض الدماغ للصدمات الكهربائية، والضوء الساطع، والتمرينات الرياضية، وجلسات العلاج النفسي، وحتى الإبر الصينية. في الحقيقة، يُسَجِل عدد كبير من هذه الدراسات التأثيرات قصيرة الأمد، وفي بعض الحالات التأثيرات طويلة الأمد للعلاجات المختلفة، مع توازن مقبول على وجه العموم بين فعالية العلاج وبين مدى تأثيره على سلامة المريض.

من المؤكد أننا حين نصف مجموعة من العقارات لعدة ملايين من المرضى، ليس فقط لعلاج الاكتئاب، بل ولعلاج الكثير من مشاكل الصحة العقلية الأخرى، فمن المعقول تماماً أن يعاني بعض هؤلاء المرضى من تأثيرات أو ردود فعل معاكسة. لكن المزاعم المشوشة التي تقول إن العقاقير المضادة للاكتئاب خطيرة، أو إنها تسبب الإدمان، أو إنها سيئة من نواح أخرى، لا تستند إلى دليل قوي. فالتقارير الواردة حول تأثيرات معاكسة حادة بين البالغين نادرة، بينما يبدو أن الأطفال والمراهقين المصابين بالاكتئاب أكثر عرضة لهذه المخاطر من البالغين.

ربما كانت أكبر عقبة أمام التوصل إلى علاج أكثر فعالية تتمثل في أن فئة التشخيص التي تُصَنِف مريضاً باعتباره مصاباً باكتئاب شديد، متفاوتة العناصر إلى حد يجعلها غير مفيدة على نحو مباشر حين نحاول تحديد خطة علاجية لهذا المريض. وبطبيعة الحال، يكون مستوى شدة الاكتئاب وثيق الصلة بتحديد العلاج، لكن قليلاً من الدراسات العلاجية تلجأ إلى استخدام مثل هذه المعايير. فالملنخوليا على سبيل المثال، وهي تندرج كنوع فرعي من أنواع الاكتئاب التي يصاحبها المزيد من مظاهر الشذوذ البيولوجي، لابد وأن تكون مرشحة كموضوع للدراسات العلاجية، لكن قليلين هم من تعهدوها بالبحث والدراسة.

ترعى شركات المستحضرات الدوائية أغلب دراسات العلاج بالعقاقير. والهدف الأساسي الذي يدفع هذه الشركات إلى هذا هو تأمين الحصول على الترخيص المطلوب لتسويق منتجاتها. وللتعجيل بهذه العملية يلجأ البعض إلى استجلاب المرضى بواسطة الإعلانات، وكثير من التجارب تحصل عليها من الباطن شركات متخصصة في التجارب لا تهتم إلا قليلاً، أو لا تهتم على الإطلاق بمصلحة المرضى على الأمد البعيد. وفي كثير من الحالات تتقاضى هذه الشركات أجرها عن كل مريض تنجح في جلبه، بغض النظر عما إذا كان هذا المريض سيستمر في التجربة أم لا. ومما لا يدعو للدهشة أن نسبة المتسربين من التجارب مرتفعة، فهي قد تصل إلى أكثر من 50% بعد ستة أسابيع.

والدراسات المُخْفِقة  وأعني هنا الدراسات التي لا تقيم الدليل على فروق ذات مغزى بين العقار الفعّال وبين شربة ماء  شائعة إلى حد كبير. ومن الواضح أن هذا يتعارض مع مصلحة الشركة المُمَولة، ولكن حتى الآن لم ينتج عن هذا أي تغيير يُذْكر في الطريقة التي تُجرى بها التجارب.

ولأن شركات المستحضرات الدوائية تريد لعقارها النجاح، فهي نادراً ما تُبدي اهتماماً بدراسة ما قد يحدث إذا لم يكن العقار فعّالاً. وتَصْدُق هذه الحقيقة حتى مع أننا ندرك أن ثلثين فقط من المرضى يستجيبون للعقار، وأن عدداً قليلاً للغاية منهم يصل إلى مرحلة الشفاء الكامل.

وعلى هذا فإن الأطباء المُعالِجين يواجهون على نحو يومي أسئلة حول أي من العقاقير ينبغي عليهم أن يصفوه، لكن أساس البَيّنة التجريبية، التي يستند الطبيب إليها في اتخاذ هذا القرار، ضعيف إلى حد مُرَوّع. الآن هناك العديد من التجارب التي تمولها الحكومة بسخاء، ونحن نأمل أن تؤدي هذه التجارب إلى تحسين الأساس العلمي لعملية اتخاذ القرار خلال الأعوام القليلة القادمة.

هناك منطقة أخرى يعمها جهل مُطْبِق حول المدى الذي نستطيع أن نذهب إليه في تطبيق النتائج المتولدة داخل محيط الصحة العقلية المتخصصة، على محيط الرعاية الأولية، حيث يتم علاج الأغلبية العظمى من مرضى الاكتئاب. ولا يتركز عدم اليقين هنا حول مدى كفاءة العلاج، لأن المرضى الذين يعانون من مستويات متشابهة من شدة المرض لابد وأن تكون استجابتهم للعلاج متشابهة بنفس المقدار بصرف النظر عن البيئة التي يتم فيها العلاج. لكن عدم اليقين هنا يتمثل في ما إذا كانت الطبيعة المزمنة لحالة الاكتئاب الشديد التي تلقت العلاج في محيط الطب النفسي متشابهة مع تلك التي تتلقى العلاج في محيط الرعاية الأولية. وإذا كان الأمر كذلك، فربما كان من الواجب أن نوصي بعلاج المزيد من المرضى بمضادات الاكتئاب على المدى البعيد. وعلاوة على هذا، فمن الضروري أن نتوجه بالاهتمام نحو مشكلة ضخمة، ألا وهي مشكلة إذعان المريض للعلاج، والتي تتشابه في الكثير من حالات العلاج الوقائي في عالم الطب.

وفي النهاية يتبقى لدينا سؤال، هل كان للزيادة الهائلة في عدد الوصفات من العقاقير المضادة للاكتئاب، والزيادة الضخمة في الكم المُتاح من طُرُق العلاج النفسي، وكُتَيّبات المساعدة الذاتية، والدعم الذي تقدمه شبكة الإنترنت، أي أثر إيجابي على الصحة؟ هنا أيضاً نجد أن البيانات متضاربة أو أولية، مع إشارة بعض هذه البيانات إلى تناقص عدد حالات الانتحار المصاحبة للإفراط في استخدام مضادات الاكتئاب. لكن هذا لا يَصْدُق في كل البلدان أو بين كل المجموعات السنية، إذاً فلابد وأن تكون هناك عوامل أخرى ذات تأثير.

هناك مؤشر آخر أكثر إيحاءً  وأكثر إزعاجاً  ألا وهو أن الإجازات المرضية ومعاشات العجز الناتجة عن الاكتئاب، في ارتفاع مستمر في العديد من الدول الغربية. وعلاوة على هذا، فإن أولى نوبات الاكتئاب بدأت تظهر بين أطفال أو مراهقين أصغر سناً، مما يعني ضمناً أن البحوث في مجالات الوقاية الأولية أو الثانوية لابد وأن تحظى بالمزيد من الأولوية والاهتمام.

إذا انتقلنا إلى نطاق سكاني أعرض، فسنجد أننا لم ننتصر في الحرب ضد الاكتئاب. ومع ذلك فهناك أنباء طيبة: فإن احتمالات الشفاء الكامل بالنسبة للمرضى على المستوى الفردي أصبحت مرتفعة، إذا ما افترضنا أن العلاجات الفعّالة تُسْتَخدم على نحو مثابر وبارع.