www  www.FreeArabi.com

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الصيدلية المهاودة

أناهايم/ كاليفورنيا

Discount Pharmacy

1150 N.Harbor Blvd.

Anaheim, Cal 92801

1(714) 520-9085

USA
 

 

الدكتور رياض عبد الكريم

Riad Z. Abdelkarim,M.D.

Diplomat of American Board

of Internal Medicine

1801 W,Romnya Drive

Ste. 305

Anaheim, California 92801

USA

1-714-808-9305

 

 

 


 

 

 -14-

رحلة إلى مركز زلزال

ترجمة: حسن حسن

 

              يقوم بيل ايلسويرث وزميلاه ستيفن هيكمان ومارك زوباك من جامعة ستانفورد في كاليفورنيا بدراسة الزلازل، عن طريق الحفر في باطن الارض الى مكان قريب جدا من حيث تحدث الاضطرابات الجيولوجية. ويخططون لتركيب شبكة الكترونية ليراقبوا هذه الاضطرابات.

هذا المشروع هو مرصد صدع سان اندرياس في الاعماق، وهو جزء من مؤسسة العلوم الوطنية التي تجري مسحاً في امريكا الشمالية. وسيقوم الباحثون في المؤسسة بزرع أجهزة لقياس الزلازل وتحديد المواقع عبر امريكا الشمالية.

وعن طريق الحفر المباشر نحو الصدع، فإن فريق العلماء سيكون قادرا على مراقبة كيمياء وفيزياء ما يحدث قبل وأثناء وبعد الزلازل بصورة غير مسبوقة من قبل.

وسيتمكن الباحثون من الكشف عن الدافع الذي يؤدي الى حدوث الزلزال، وما الذي يحافظ على استمراريته ولماذا يتوقف.

وعدد من التساؤلات المتعلقة بصدع سان اندرياس يمكن ان ينطبق على الخطوط الصدعية في اماكن اخرى، بما فيها ذلك الذي حدث في المحيط الهندي أواخر العام الماضي. ويقول زوباك: “اننا نطرح الاسئلة ذاتها بشأن المواد وضغط السوائل، وكيف يبدأ الزلزال وما الذي يوقفه”.

البداية

 

بدأ التفكير بمشروع صدع سان اندرياس في الثمانينات من القرن الماضي، عندما ذكر تقرير من مجلس الموارد الوطنية في الولايات المتحدة ان الباحثين يجب ان يحفروا في قلب منطقة الزلزال، إذا كان عليهم ان يجدوا حلولا للاسئلة الكبيرة، وعلى الرغم من النتائج الجيدة المحتملة، فإن وكالات التمويل رفضت ان تفتح جيوبها، إلا قبل بضع سنوات.

ولم يكن خبراء الجيولوجيا الثلاثة وزملاؤهم عاطلين عن العمل اثناء انتظار التمويل، ففي التسعينات من القرن الماضي تمكنوا من تحديد مكان مثالي كموقع للحفر بالقرب من بلدة باركفيلد في كاليفورنيا التي يضربها الزلزال كل بضع سنوات وباستخدام المعلومات من مقاييس الزلازل الموزعة في المنطقة التي تابعت جميع الزلازل حتى مصدرها، وهي بقعة من الأرض مساحتها مائة متر مربع على عمق ثلاثة كيلومترات تحت سطح الأرض.

خط الهجوم

 

وعندما تأكد الباحثون من أين تأتي الهزات الأرضية، قرروا ان أفضل خط للهجوم هو الحفر في أحد جوانب الصدع بصورة عمودية نحو الاسفل في البداية، ومن ثم بزاوية باتجاه منطقة الصدع قريباً من مكان حدوث الزلزال، ولهذا كان المكان مثالياً ايضاً.

ويمكن ان تحدث الزلازل على عمق عشرة كيلومترات تحت الأرض أو أعمق. ولكن هنا منطقة الصدع سطحية نوعا ما. وكان جانبا الصدع اللذان يقعان في الصحائف التكتونية الموجودة في المحيط الهادئ وامريكا الشمالية يتمتعان بتركيب جيولوجي مختلف تماما في هذه المنطقة، ولذلك سيكون من السهل تحديد مكان الحفر.

وكان الانتظار الطويل من أجل التمويل يعني ان المشروع يمكن ان يستفيد من التقدم التكنولوجي الذي يتحقق في وادي السيليكون المجاور، الذي شهد تطوير أجهزة تحسس اصغر حجماً واكثر فاعلية، اثناء الازدهار الاقتصادي الكبير في التسعينات من القرن الماضي. وفي تلك الفترة كانت هناك ثورة في تقنية الحفر بما فيه أجهزة الحفر التي يتم التحكم بها بوساطة الحاسوب، اضافة الى تقنيات تصوير حديثة.

ويقول ايلسويرث: “استفدنا من كل تقنيات الحفر المستخدمة في مجال النفط”.

وعلى الرغم من كل ما ذكر، فإن الدقة في الحفر تظل امراً صعب المنال، خاصة في الاعماق الكبيرة. ففي مشروع كبير عام 2002 تطلب الحفر 2،2 كيلومتر عموديا داخل الارض، لأخذ قياسات من جانب صدع نشط. ولكن آلة الحفر انفرزت في الاعماق بصورة يتعذر ارجاعها.

احداث زلزال

 

تمت عمليات الحفر بسلاسة في مشرع سان اندرياس ومع نهاية موسم الحفر في اكتوبر/ تشرين الاول عام 2004 كان عمق الحفرة ثلاثة كيلومترات، وكانت الانابيب الحادة الجوانب قادرة على أخذ عينات عشرة أمتار من الصخر في نفق تحت الارض، وتم وضع أجهزة التحسس في الحفرة، ومع ذلك لم يتوقف العمل ففي نوفمبر/ تشرين الثاني نفذ الباحثون “زلزالاً افتراضياً” للحصول على معلومات عن تركيب الصخور في اعماق الأرض.

وأثناء الزلزال الطبيعي تم اكتشاف الامواج الزلزالية المتشكلة بسبب حركة في الصدع، على سطح الأرض وتم تحليلها لتقدير قوتها وزمن تشكلها. وفي الزلزال الافتراضي قام الباحثون بقلب هذه المعادلة عن طريق اطلاق سبعة تفجيرات على السطح، وقاموا باستخدام أجهزة الاستشعار التي تم تركيبها حديثا لكشف هذه الأمواج الزلزالية في العمق.

ونظرا الى ان زمن وموقع التفجيرات كانت معروفة، تمكن فريق الباحثين من وضع خارطة لتركيب الصخور بدقة اكبر، وجعلوا الانماط الحاسوبية أكثر اقترابا من الواقع.

وستساعد هذه المعلومات في الموسم المقبل من الحفر، عندما تخترق الحفرة منطقة الصدع. وفي نهاية المطاف سيبدأ الحفر الجانبي، وبالتالي يمكن فحص مناطق عدة، في منطقة الزلزال.

وفي كل خطوة يقوم العلماء المتلهفون لمعرفة كل شيء عن منطقة الصدع بفحص كل شيء، مثل قطع الصخر التي تخرج الى الأعلى نتيجة الطين المضغوط الذي يستخدم لتقوية قاطع الحفارة، ويبحثون عن آثار المايكروبات في عينات الصخر ويشمون الغازات التي تنبعث من المسامات بحثاً عن أدلة لوضع المنطقة الجيولوجي والبيولوجي.

ويراقب أحد المشاريع الاهتزازات الناجمة عن قاطع الحفارة نفسها، لرسم صور عن الصخور القريبة.

وفي نهاية المطاف، فإن هذه النشاطات تهدف الى مساعدة خبراء الجيولوجيا في فهم كيفية تطور الزلازل والعوامل التي تتحكم بها. لكن لماذا تنمو بعض الزلازل وتكبر في حين ان اخرى تتلاشى؟

تعلم علماء الجيولوجيا الكثير عن طريق الزلزال، وتوتر مناطق الصدع والمواد الموجودة في مقاطع الصدوع التي تم عرضها على السطح عن طريق التآكل الطبيعي، ما ساعدهم على تطوير عدد من الانماط.

وفي الحقيقة، يوجد لدى العلماء الكثير من الانماط، فقد انتجت تجارب المختبرات وتحليل الحاسوب الكثير من النظريات المعقولة لكيفية تمركز الزلازل، وانتشارها وتوقفها. واكثرها شيوعا تتطلب ثلاثة عوامل تتمثل في خاصيات احتكاكية للصخور في منطقة الصدع، والسائل الذي يعمل على تزييت الصدع والتجاوب بين الاهتزازات المتشكلة بين الهزة الارضية والصدع نفسه.

وأحد الاسئلة التي يرغب الباحثون في إيجاد الحل لها يتعلق بتوقع حدوث الزلزال المقبل، وأين ومتى وبالضبط في منطقة سان اندرياس. والأهم من ذلك ايضا هو ما حجم هذا الزلزال.

يقول هيكمان: “في الحقيقة ان حجم الزلزال هو الهدف الاول لأنظمة التحذير من الزلازل. وإذا لم نتمكن من التوقع بحجم الزلزال المقبل، فإن عملنا سيكون بلا جدوى”.