.

الأدب 1/E

المقال الأدبي

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

أختي الصيدلية المتنقلة

مقال ساخر

دلع المفتي*

       لي أخت جميلة، قلبا وقالبا، تملك من الطيبة ما يمكنه أن يغمر بلدة صغيرة بسكانها. قلب أختي رقيق جدا، ودرجة احتمالها للألم متدنية، لذلك فهي لا تمشي إلا بحقيبة يد مليئة بجميع أنواع الأدوية الصالحة لأي مرض محتمل.. حتى أصبحت بمنزلة «صيدلية متنقلة». ولأنها لا تستطيع أن تتحمل أي ألم، ولا أن ترى أحدا يتألم فهي لا تتوانى عن تناول أي دواء عند ادنى إحساس بوجع، حتى لو كان خفيفا، وإذا اشتكى أحدنا أمامها من وجع رأس أو ألم في الأسنان أو وجع مفاصل، ظهر، معدة، كلى.. نجدها تنبش في حقيبة يدها لتخرج له قرصين وتدفعهما في فمه قبل أن يستطيع أن ينطق أو يعترض، حتى أننا صرنا نخشى أن تخرج يوما من الأيام معدات عملية جراحية من حقيبتها. كثيرا ما نحاول إقناعها بضرر الأدوية ونحذرها من مغبة الإفراط في الوصفات، لكنها تصر على مقولتها المعتمدة «لماذا الألم إن كان هناك دواء؟».
إن الاستخفاف بالدواء والإفراط في تناوله أمر غاية في الخطورة، وقد يؤدي في حالات معينة إلى ما لا تحمد عقباه. فالدواء حاجة ضرورية لكن تناوله بعشوائية يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة. وفي أيامنا هذه ومع انتشار مرض انفلونزا الخنازير اخذ الناس يكدسون الأدوية ويتعاطونها دون استشارة طبيب، فالبعض يأخذ «التاميفلو» تحسبا، وآخر يأخذه ويعطيه لأفراد عائلته وقاية حتى قبل الشعور بأي إعياء، بل هناك من خزن في بيته صيدلية كاملة من مختلف أنواع الأدوية خوفا من نقص مفاجئ.. كل تلك الإجراءات خطأ ولا داعي لها، فالدواء متوافر في وزارة الصحة وبكثرة، وأي استخدام عشوائي للدواء لا يتأتى منه أي فائدة، بل ربما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة. فالتاميفلو مضاد فيروسي ولا يؤخذ إلا إن تأكدت الإصابة بانفلونزا الخنازير، وحسب شدتها، إذ يمكن للناس الأصحاء الذين لا يشتكون من مشاكل صحية جانبية أن يشفوا من فيروس الـ
H1N1 دون اخذ ذاك الدواء كما فعلت مع ابنتي التي تخطت الإصابة وشفيت تماما من دون تاميفلو ومن دون أي علاج بديل، بيد أن عدم اخذ الدواء، والتعنت في الرفض عند الإصابة الشديدة وارتفاع درجة الحرارة يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات خطيرة لا سمح الله. كل هذا لا يستطيع أن يحدده إلا طبيب مختص، لا أخت ولا صديق ولا جار ولا قريب.
اعذروني.. يبدو أن العدوى انتقلت إليَّ من أختي فتحولت إلى «دكتورة متنقلة». عافاكم الله وعافانا.
================
 دلع المفتي – سوريه/الكويت
dalaa@fasttelco.com