
قصة بقلم : عادل سالم
ديوان العرب
ركضت
مسرعا ، محاولا أن أفلت منه ، رغم أني لست سريعا في العدو فوزني يمنعني أن أركض
بسرعة لكني أحاول كل جهدي أن أكون أسرع منه . خوفي أن يمسكني يجعلني أطير
كأنني بوزن الريشة .
يا إلهي كاد أن يمسك بي فأنا أسمع وقع خطواته خلفي تماما .
أسرعت الجري ، فأنا بين الحياة والموت .
لن أتركه يمسك بي .
لن أترك هذه الحياة بسهولة ، ليس أمامي من خيار ثالث إما الإفلات بأية طريقة
وإما الموت .
يبدو أن من يواجه الموت يقاوم بشراسة حتى الرمق الأخير ، إنها حرارة الروح التي
طالما سمعت عنها .
-
ياربي ساعدني فأنا الآن أحتاج لرحمتك أكثر من أي وقت مضى . أولادي بحاجة لي ،
كيف أتركهم وهم صغار السن ، لا زال شادي الصغير الآن ينتظرني وراء الباب ، يا
ألله لم أقبله هذا الصباح قبل أن أغادر البيت كغير عادتي .
-
ليته يأتي الآن ويفتح لي باب النجاة .
-
أقسم لو نجوت من هذا الموت لأصلين شكرا لله .
-
ها ها ها الآن تذكرت الله ، وكأنه بحاجة لصلاتك وصيامك ؟!
يا إلهي لا زال يركض خلفي ، كيف لم يمسك بي حتى الآن يبدو أنه يريد إرهاقي قبل
أن يهجم علي ليغرز أنيابه في جسمي ، ما هذه الحرارة التي دبت في جسمي ، أكاد لا
أحس بقدمي ، ولا أعرف كيف أركض دون تعب .
إنه الخوف ، لكني لا أعلم أهو خوف من الموت أم خوف على الأولاد من بعدي أم ماذا
. ....
لم لا أحاول الالتفات خلفي لأعاين المسافة بيني وبينه ، لا لا هذه فكرة سيئة
فالالتفات للخلف يقلل من سرعتي للحظة فيقترب مني أكثر وربما أسقط على الأرض
فيهجم علي ، كلا لن ألتفت .
لا أدري لماذا قدمت إلى هذه الغابة ؟؟ ما الذي أقنعني أو أغراني بهذه المخاطرة
للصيد ، أنا لم أذهب للصيد طيلة خمسين سنة فما الذي أدخل هذه الفكرة لرأسي ،
كما يقول المثل بعد ما شاب أرسلوه للكُتّاب .
ترى ماذا تفعل الآن زوجتي مع الأولاد ؟ أتراها تعد لهم طعام العشاء ؟
سعيد جالس على التلفزيون كعادته في تلك الساعة وعصام الآن يضرب شادي لأنه يلعب
في ألعابه .
يا أحبابي العبوا مع بعض ، عيب يا بابا تضرب أخاك ،هذا أخوك حبيبك .
-
يا بابا أخد لعبتي
-
طيب يا بابا العب في غيرها
-
لأ يا بابا هو يلعب في غيرها
-
طيب يا حبيبي العبوا مع بعض
يا سلام لقد اقتربت من شجرة عالية ، ماذا لو فكرت التسلق عليها بسرعة لكن من
يضمن أن أتسلقها بسرعة إذ ربما ينقض علي قبل أن أبدأ بالتسلق ، لا لا لن
أتسلقها سأستمر بالجري وسوف لن يمسك بي .
أصبحت عداءا كبيرا مثل شيبوب الأخ الشقيق لعنتر
أين أنت يا عنتر ، آه لو تعيرني سيفك للحظة ، لكني ماذا أفعل بسيف عنتر ، ربما
لا أستطيع أن أحمله ولا أن أستخدمه .
آخ أخ يبدو أنه وصلني ، شعرت بيده تضرب مؤخرتي ، يبدو أنها شقت البنطلون ، ترى
أي جرح ترك تحت البنطلون ؟
اقتربت ساعة الموت . ياه لو أضم أولادي ضمة واحدة لصدري
يا رب أحطهم بعنايتك إن لم أعد لهم .
ربي إني أستودعك أبنائي فليس لهم غيري .
لم أترك لهم مالا يعيشون به .
صحيح أن إخوتي كثر لكني على علم أن أحدا لن يسأل عنهم ، فكيف يسألون عنهم بعدي
ولم يسألوا عنهم وأنا حي .
رحماك يا ربي ، أأموت بهذه الطريقة .
رحمك الله يا عمر الخيام : الموت حق لست أخشى الردى
وإنما أخشى فوات الأوان .
ما الذي فعلته لتكون نهايتي هذه النهاية السوداء ؟
اللهم إني أستودعك أولادي فلا أريدهم أن يعيشوا على الصدقة ولا على إحسان
الأقارب .
آآآآآآآآآآه يا ربي ما هذا يبدو أنني اقتربت من واد كبير .
أنا على سفح جبل ، إذا سقطت منه سوف تكون نهايتي الموت سقوطا من أعلى الجبل
لأسفل الوادي . لا خيار عندي إما الموت بفكي حيوان مفترس وإما القفز إلى قعر
الوادي السحيق .خياران أحلاهما مر .
لا لا الموت من أعلى الجبل أسهل ، على الأقل سأموت مرة واحدة لكن لو ألقى القبض
على هذا الوحش اللعين فسوف يأكلني قطعة قطعة ، سأتفرج عليه يأكلني قطعة قطعة أو
يغرز أنيابه في رقبتي حتى الموت لا لا لا لا أريد أن أموت هكذاااااااااااا
حسنا على القفز من قمة الجبل ، لأهيأ نفس الآن .
لقد تعبت من الركض على كل حال لم يبق عندي أي خيار آخر .
ها أنا أقترب من حافة الجبل المطلة على الوادي لأسرع أكثر .
واحد اثنان ، ثلاثة أغمضت عيني ثم قفزت بكل سرعة
هوووووووووووووووووووب يا الله أشهد أن لا إله إلا الله
فجأة شعرت بشيئ وقد أمسك برجلي يبدو أنه قفز خلفي ، أطبق أنيابه على أحد أقدامي
فصرخت من شدة الألم : آآآخ
كان ألما شديدا وصراخي أشد ، صرخت بأعلى صوتي وردد الوادي معي صرخات الألم وكأن
الأرض اهتزت لألمي .
فتحت عيني لأجد نفسي على السرير وزوجتي تهز بي وتتمتم : بسم الله الرحمن الرحيم
وابني الصغير يبكي على سريره .
نظرت حولي غير مصدق هل كنت في حلم ؟؟
تحسست رأسي وجسمي ورجلي وزوجتي تسألني خير اللهم اجعله خيرا .
لم أجبها
قفزت من السرير ، ذهبت للحمام نظرت لوجهي في المرآة ، كان شاحبا جدا يشبه وجه
الأموات وتبدو عليه كل ملامح الخوف .
لم يكن مجرد حلم .
- يبدو أنني كنت في رحلة موت ، لكن الله كتب لي عمرا جديدا
- لكني أقسمت لو عدت سالما أن أشكره على ذلك .
- أخاف أن أموت قبل أن أشكره ، العمر قصير ولا تؤخر عمل اليوم إلى الغد .
فتحت حنفية الحمام وبدأت بالاستحمام