www.FreeArabi.com

مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 العائد من الموت

قصة بقلم : عادل سالم

ديوان العرب

     ركضت مسرعا ، محاولا أن أفلت منه ، رغم أني لست سريعا في العدو فوزني يمنعني أن أركض بسرعة لكني أحاول كل جهدي أن أكون أسرع منه . خوفي  أن يمسكني يجعلني أطير كأنني بوزن الريشة .

يا إلهي كاد أن يمسك بي فأنا أسمع وقع خطواته خلفي تماما .

أسرعت الجري ، فأنا بين الحياة والموت .

لن أتركه يمسك بي .

لن أترك هذه الحياة بسهولة ، ليس أمامي من خيار ثالث إما الإفلات بأية طريقة وإما الموت .

يبدو أن من يواجه الموت يقاوم بشراسة حتى الرمق الأخير ، إنها حرارة الروح التي طالما سمعت عنها .

-   ياربي ساعدني فأنا الآن أحتاج لرحمتك أكثر من أي وقت مضى . أولادي بحاجة لي ، كيف أتركهم وهم صغار السن ، لا زال شادي الصغير الآن ينتظرني وراء الباب ، يا ألله لم أقبله هذا الصباح قبل أن أغادر البيت كغير عادتي .

-         ليته يأتي الآن ويفتح لي باب النجاة .

-         أقسم لو نجوت من هذا الموت لأصلين شكرا لله .

-         ها ها ها الآن تذكرت الله ، وكأنه بحاجة لصلاتك وصيامك ؟!

يا إلهي لا زال  يركض خلفي ، كيف لم يمسك بي حتى الآن يبدو أنه يريد إرهاقي قبل أن يهجم علي ليغرز أنيابه في جسمي ، ما هذه الحرارة التي دبت في جسمي ، أكاد لا أحس بقدمي ، ولا أعرف كيف أركض دون تعب .

إنه الخوف ، لكني لا أعلم أهو خوف من الموت أم خوف على الأولاد من بعدي أم ماذا . ....

 

لم لا أحاول الالتفات خلفي لأعاين المسافة بيني وبينه ، لا لا هذه فكرة سيئة فالالتفات للخلف يقلل من سرعتي للحظة فيقترب مني أكثر وربما أسقط  على الأرض فيهجم علي ، كلا لن ألتفت .

لا أدري لماذا قدمت إلى هذه الغابة ؟؟ ما الذي أقنعني أو أغراني بهذه المخاطرة للصيد ، أنا لم أذهب للصيد طيلة خمسين سنة فما الذي أدخل هذه الفكرة لرأسي ، كما يقول المثل بعد ما شاب أرسلوه للكُتّاب .

ترى ماذا تفعل الآن زوجتي مع الأولاد ؟ أتراها تعد لهم طعام العشاء ؟

سعيد جالس على التلفزيون كعادته في تلك الساعة وعصام الآن يضرب شادي لأنه يلعب في ألعابه .

يا أحبابي العبوا مع بعض ، عيب يا بابا تضرب أخاك ،هذا  أخوك حبيبك .

-         يا بابا أخد لعبتي

-         طيب يا بابا العب في غيرها

-         لأ يا بابا هو يلعب في غيرها

-         طيب يا حبيبي العبوا مع بعض

يا سلام لقد اقتربت من شجرة عالية ، ماذا لو فكرت التسلق عليها بسرعة لكن من يضمن أن أتسلقها بسرعة إذ ربما ينقض علي قبل أن أبدأ بالتسلق ، لا لا لن أتسلقها سأستمر بالجري وسوف لن يمسك بي .

أصبحت عداءا كبيرا مثل شيبوب الأخ الشقيق لعنتر

أين أنت يا عنتر ، آه لو تعيرني سيفك للحظة ، لكني ماذا أفعل بسيف عنتر ، ربما لا أستطيع أن أحمله ولا أن أستخدمه .

آخ أخ يبدو أنه وصلني ، شعرت بيده تضرب مؤخرتي ، يبدو أنها شقت البنطلون ، ترى أي جرح ترك تحت البنطلون ؟

اقتربت ساعة الموت . ياه لو  أضم أولادي ضمة واحدة لصدري

يا رب أحطهم بعنايتك إن لم أعد لهم .

ربي إني أستودعك أبنائي فليس لهم غيري .

لم أترك لهم مالا يعيشون به .

صحيح أن إخوتي كثر لكني على علم أن أحدا لن يسأل عنهم ، فكيف يسألون عنهم بعدي ولم يسألوا عنهم وأنا حي .

رحماك يا ربي ، أأموت بهذه الطريقة .

رحمك الله يا عمر الخيام : الموت حق لست أخشى الردى

وإنما أخشى فوات الأوان .

ما الذي فعلته لتكون نهايتي هذه النهاية السوداء ؟

اللهم إني أستودعك أولادي فلا أريدهم أن يعيشوا على الصدقة ولا على إحسان الأقارب .

آآآآآآآآآآه يا ربي ما هذا يبدو أنني اقتربت من واد كبير .

أنا على سفح جبل ، إذا سقطت منه سوف تكون نهايتي الموت سقوطا من أعلى الجبل لأسفل الوادي . لا خيار عندي إما الموت بفكي حيوان مفترس وإما القفز إلى قعر الوادي السحيق .خياران أحلاهما مر .

لا لا الموت من أعلى الجبل أسهل ، على الأقل سأموت مرة واحدة لكن لو ألقى القبض على هذا الوحش اللعين فسوف يأكلني قطعة قطعة ، سأتفرج عليه يأكلني قطعة قطعة أو يغرز أنيابه في رقبتي حتى الموت لا لا لا لا أريد أن أموت هكذاااااااااااا

 حسنا على القفز من قمة الجبل ، لأهيأ نفس الآن .

لقد تعبت من الركض على كل حال لم يبق عندي أي خيار آخر .

ها أنا أقترب من حافة الجبل المطلة على الوادي لأسرع أكثر .

واحد اثنان ، ثلاثة أغمضت عيني ثم قفزت بكل سرعة

هوووووووووووووووووووب يا الله أشهد أن لا إله إلا الله

فجأة شعرت بشيئ وقد أمسك برجلي يبدو أنه قفز خلفي ، أطبق أنيابه على أحد أقدامي فصرخت من شدة الألم : آآآخ

كان ألما شديدا وصراخي أشد ، صرخت بأعلى صوتي وردد الوادي معي صرخات الألم وكأن الأرض اهتزت لألمي .

 فتحت عيني لأجد نفسي على السرير وزوجتي تهز بي وتتمتم : بسم الله الرحمن الرحيم وابني الصغير يبكي على سريره .

نظرت حولي غير مصدق هل كنت في حلم ؟؟

تحسست رأسي وجسمي ورجلي  وزوجتي تسألني خير اللهم اجعله خيرا .

لم أجبها

قفزت من السرير ، ذهبت للحمام نظرت لوجهي في المرآة ، كان شاحبا جدا يشبه وجه الأموات وتبدو عليه كل ملامح الخوف .

لم يكن مجرد حلم .

- يبدو أنني كنت في رحلة موت ، لكن الله كتب لي عمرا جديدا

- لكني أقسمت لو عدت سالما أن أشكره على ذلك  .

- أخاف أن أموت قبل أن أشكره ، العمر قصير ولا تؤخر عمل اليوم إلى الغد .

فتحت حنفية الحمام وبدأت بالاستحمام