الغيوم ..
صور
في الأعالي
ترجمة: د. محمد زهير
تغطي
السحب ثلثي كوكبنا الارضي،
وهي لا تخفي شيئاً مما يجول في خاطرها، فمن خلالها تتغير معالم المناخ وتتحرك
الرياح في كل الاتجاهات، وعلى وجهها ترتسم الكثير من صور تشبه التضاريس
الجغرافية والنشاطات الانسانية.
الغيوم
تخط كل ملامح الحياة بحبرها الساحر.
غالبا
ما يتصور الرائي السحابة العدسية صحنا طائرا، لكنها ليست سوى سحابة، يسميها
العلماء “الركام العدسي العالي” لأن تتخذ شكل حبة العدس، وتتكون عندما تتكاثف
كتلة هواء رطبة اثناء عبورها احد الجبال فتبقى معلقة في السماء، وتتشكل الغيمة
“العدسية” من قطرات ماء صغيرة وليس من الثلج، ولهذا السبب تظل تخومها واضحة
المعالم.
وثمة
غيوم تتخذ هيئة قمع تظهر خلال مرور عاصفة هوجاء. إذ انها تهبط من قاعدة لكتلة
سحب “مزنية”. يعتمد لونها على نوع الغبار وبقايا الفتات الذي يحمله عمودها
المتكون من اسفلها. ويبدو هذا العمود مشبعا بالتراب المنتشر على سطح الارض. قد
يتجاوز قطر الاعصار 100 متر وتزيد سرعة رياحه على 500 كيلومتر في الساعة. ويمكن
ان تتكون هذه السحب فوق جميع القارات باستثناء الدائرة القطبية الجنوبية.
و”الريشة” البيضاء الناعمة التي تعبر من امام الشمس ليست سوى سحابة مكونة من
بلورات ثلجية على ارتفاعات عالية (حوالي 900 متر)، تصميمها السداسي الشكل يعمل
مثل الموشور، إذ يقلل من سرعة الاشعة المنيرة ويقوم بتشتيتها لتغدو اطيافا من
شتى الالوان وهذا “التقزح الكريستالي” الناشئ عن مؤثرات بصرية يمكن مشاهدته في
عدد من مناطق العالم، كما حصل في مدينة كان
الفرنسية في مارس/آذار من عام 2004.
من جهة
ثانية عندما تحرق الطائرات وقود الكيروسين ينتج عن ذلك انبعاث كمية من بخار
الماء وما ان يبرد في تلك الارتفاعات الشاهقة حتى يشكل سحبا صغيرة، يمكن ان
تغزو السماء اذا كانت درجة الحرارة منخفضة. وبعد احداث سبتمبر/ايلول ،2001 سمحت
عملية حظر الطيران في السماء الامريكية بقياس تأثير هذه السحب، فهي تقلل الفارق
الحراري درجة واحدة بين النهار والليل، حيث يصبح الاول اكثر برودة والثاني اكثر
حرارة، بالطبع. وفي الثالث والعشرين من مايو/ايار ،1953 فجر العسكريون
الامريكيون قنبلة نووية تجريبية على ارتفاع 157 متراً فوق صحراء نيفادا. وكانت
شحنتها البالغة 15 كيلوطن من ال “تي.إن.تي” تعادل تلك التي دمرت مدينة هيروشيما
اليابانية قبل ذلك بثمانية اعوام.
خلال
المايكروثانية التي استغرقها الانفجار، قامت اشعة اكس المنبعثة بتسخين الهواء
المحيط بالموقع بمقدار مليون درجة مئوية، فارتفعت كتلة الهواء المتوهجة بسرعة
الى الاعلى مكونة كرة نارية ومولدة تيارا قويا صاعدا جرف معه المواد التي طحنها
التفجير.
هذا
العمود الهوائي كان يشبه “ساق نبات الفطر”، وهكذا اصطلح على تسميته.