WWW.FreeArabi.Com 

علوم /رعاية صحية و نفسية

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 الكوليسترول

 والحد الأدنى

      قامت الهيئة الاتحادية الأمريكية في يوليو/ تموز الماضي بتنقيح دليل الإرشادات المتعلقة بالكوليسترول، فاتحة الباب واسعا أمام علاج قاس مخصص للمرضى المعرضين بشكل خطر للإصابة بنوبة قلبية، ووسعت دائرة الأشخاص المؤهلين لتناول العقاقير المخفضة للكوليسترول. وارتكزت التوصيات على أدلة جديدة من خمس دراسات رئيسية، وجدت أن الأطباء يقللون من شأن معالجة الكوليسترول.
وتستهدف الإرشادات المحدثة المرضى الذين تعرضوا حديثا لنوبة قلبية أو جراحة قلبية أو الذين يمتلكون عوامل إصابة رئيسية متعددة. وتقول التوجيهات إن على الأطباء التفكير بخيار خفض مستوى الكوليسترول “إل دي إل” إلى مادون 70 مليجراما بالديسيليتر بعد أن كان 100 مليجرام بالديسليتر. بيد أن كتيب الإرشادات الجديد ليس مخصصا للأشخاص المعرضين بشكل كبير للإصابة، بل يقول إن على الذين يمتلكون أكثر من عاملي خطورة مثل تاريخ عائلي مع المرض وارتفاع ضغط الدم والتقدم بالعمر أو الذين يعانون من وزن زائد أو الخاملين ولا يمارسون التمارين الرياضية، أن يخضعوا للعلاج عندما يرتفع مستوى الكوليسترول “إل دي إل” عن حاجز ال 100 مليجرام بالديسليتر بعد أن كان 120.

ستاتين

عقار يخفض الكوليسترول والشحوم ليست مضرة دائماً

         شهد عام 2004 عددا من التطورات العلمية الطبية التي تساهم في تحسين الصحة، غير أن الوعي ومعرفة كيفية الوقاية من الإصابة من الأمراض يمثلان العامل الأهم في الحفاظ على الصحة. وتشمل الإنجازات التي تحققت على هذا الصعيد:


ثورة عقاقير ستاتين

قاد اخصائي أمراض القلب في عيادة كليفلاند ستيفن نيسن، دراسة فذة في عام 2004 أظهرت أن تناول جرعات عالية من عقاقير ستاتين أدى إلى انخفاض مستوى الكوليسترول “السيئ” بنسبة كبيرة جدا فضلا عن إزالة الترسبات الصلبة المتراكمة على الشرايين وانخفاض مستوى الالتهاب الذي يعتبر أحد مؤشرات احتمالات الإصابة بمرض القلب. وفي خطوة جريئة قد تصبح إجراء اعتياديا لاحقا، بدأ نيسن بتناول عقاقير ستاتين رغم أنه لا يعاني من ارتفاع في مستوى الكوليسترول، وذلك بعد أن أصدرت الحكومة الأمريكية كتيب إرشادات يقترح على العديد من البشر تناول عقاقير ستاتين. وفي يونيو/ حزيران، نصحت الجمعية الأمريكية للسكري حوالي 16 مليون مريض بالسكري فوق سن الأربعين، التفكير بتناول عقاقير ستاتين حتى ولو كان مستوى الكوليسترول طبيعيا.
وجاءت تلك التوصيات في أعقاب الأدلة العديدة التي توفرت خلال عام 2004 وتشير إلى أن الستاتين ربما يصبح العقار العجيب في القرن الحادي والعشرين باعتباره أكثر أمانا وفعالية وله تطبيقات إكلينيكية أكثر من الاسبرين نفسه.
ويعتبر الستاتين الذي يباع تحت أسماء مختلفة، عقارا مقويا لنظام الجسم برمته، حيث تعمل على استقرار الترسبات الصلبة على جدران الشرايين ومنعها من التفتت والتسبب بالنوبات القلبية، وخفض نسبة الكوليسترول الضار الذي ينتجه الكبد بشكل طبيعي (ولهذا السبب يتم تناول العقار في الليل حيث ينتج الجسم الكمية العظمى من الكوليسترول). ويمتلك هذا العقار خصائص مضادة للالتهاب ومقلصة للأورام ما يجعله حليفا قويا في مكافحة مجموعة كبيرة من الأمراض مثل السرطان والإيدز والتصلب المتعدد.
وبالطبع لا تصلح عقاقير ستاتين لجميع البشر، فيجب على الحوامل والمرضعات والأشخاص المصابين بأمراض الكبد أو اضطرابات عضلية معروفة، الابتعاد عن هذه الأدوية. وقد اشتكى بعض متناولي هذه العقاقير من آلام عضلية ومشكلات كبدية ولكن من الصعب تحديد الأشخاص المعرضين لهذه الأخطار. وعليه، فإذا ما شعرت بضعف أو آلام مستمرة أو حادة، فيجب مراجعة الطبيب على الفور. والأهم من ذلك أن هذه العقاقير لا تشكل بديلا لنمط الحياة الصحي كما يقول نيل ستون، أخصائي أمراض القلب وأستاذ الطب السريري في جامعة نورثويسترن وعضو الهيئة التي نصحت باستخدام عقاقير الستاتين. من جهته، يقول سكوت جروندي مدير مركز التغذية البشرية في المركز الطبي التابع لجامعة تكساس ساوثويسترن في دالاس: “الأشخاص الوحيدون الذين يجب أن يتناولوا عقاقير ستاتين هم الذين يحتاجونه بموجب شروط التوصيات الخاصة بمعالجة الكوليسترول”.
اعتاد العلماء النظر إلى الشحوم على أنها شيء ضار، بيد أن عددا من الدراسات التي شهدها عام 2004 أطلعتنا على نتائج مفاجئة مفادها أن الشحوم هي عضو حي يؤثر على الشهية والحجم والطاقة والخصوبة وسرعة زحف الشيخوخة واحتمالات الإصابة بالأمراض. وكما يقول الدكتور روبرت إيكل، أستاذ العلوم الطبية في جامعة كولورادو والرئيس المنتخب للجمعية الأمريكية للقلب، فإن الشحوم “ليست ذاك الشيء السلبي، فهي عازف أساسي في سيمفونية الغدد الصم. وهي عضو يتحدث إلى الأعضاء الأخرى بشأن عملية التمثيل الغذائي وينتج الهرمونات التي تمتلك القدرة على تعزيز الصحة ودحر الأمراض”.
وتمثل الدراسة الجديدة التي ما زالت أميل إلى المستوى النظري أكثر من العملي في هذه المرحلة، بشرى سارة للأشخاص الذين لا يعانون من البدانة، حيث إنهم المتلقون المحظوظون هرمونات الشحوم التي تعزز عملية التمثيل الغذائي. ولكن للأسف هذه الأنباء سارة بنفس القدر بالنسبة للأشخاص الأكثر وزنا، باعتبار أن شحومهم تفرز كميات كبيرة من المواد الكيميائية التي تقضي على حساسية الأنسولين وتثير الالتهاب وكلاهما يسببان أمراضاً مزمنة مثل السرطان والسكري وأمراض القلب. فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أجرتها جامعة بنسلفانيا في أبريل/ نيسان الماضي،أن الأديبونيكتين، وهو هرمون تفرزه الشحوم، يساهم في تخفيف الوزن من خلال زيادة معدل حرق السعرات الحرارية في الجسم من دون أن يؤدي ذلك إلى تعزيز الشهية.
وفي دراسة مشابهة، وجد العلماء في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، أن الغريلين، وهو هرمون محفز للشهية، يتم إفرازه من قبل الشحوم والسكر خلال الليل لدى الأشخاص غير البدينين. وفي الوقت ذاته، تشير هذه النتائج إلى أن الكميات الزائدة من الشحوم تؤثر على مؤشرات الجوع في الجسم.
وتشمل الاكتشافات المهمة المتعلقة بالشحوم خلال عام ،2004 نتائج توصلت إليها باحثون اسبانيون ونشرت في مجلة “البدانة” في يونيو الماضي، وتفيد بأن هرمونات الشحوم تلعب دورا في درجة احتمال الإصابة بالأمراض. فالكميات الزائدة من الشحوم تثير عملية تحرير مواد كيميائية تسبب الالتهاب ومقاومة الأنسولين وهما عاملان يساهمان في الإصابة بالسكري وأمراض القلب والسرطان.
ويسعى الباحثون بشغف في الوقت الحاضر إلى معرفة مدى إمكانية استخدام الهرمونات لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من البدانة، كما أن شركات صناعة الأدوية متفائلة بالفكرة لدرجة أن إحداها بدأت فعلا بدراسة أحد مشتقات الأديبونيونيكتين ويسمى “فاموكسين” لتطويره كعقار لتخفيف الوزن ومعالجة السكري. وهناك دراسة جديدة في كلية هارفرد الطبية، تشير إلى أن الهرمون الشحمي “ليبتين” المسؤول عن تنظيم التكاثر والتمثيل الغذائي، يمكن أن يلعب دورا مساعدا في تعزيز مستوى الخصوبة عند النساء اللواتي يمتلكن مستويات منخفضة بشكل خطير من الشحوم.