البائع
،
يأتي ببطء بارد ،
موسيقى سيارته البيضاء تحلق فوق مخدات الأطفال ،
لا يذبح صوته في ترويجه لبضاعته .
الموسيقى وحدها تنادي ، شَعر بنات .... شَعر بنات .......
يلحقونه ،ويتحلقون حول سيارته المغنية ، يلحسون أطراف أناملهم ، ويبلعون شهد
ريقهم ،قبل أن يتذوقوا " صـــــوف الســـــــــــــكر "
في الليل يحلمون بنهار شَعر البنات الأحمر ،الأطفال يرفضون الأخضر؛لأنه غير
مألوف عندهم ، أنهم يشتهون الأحمر الباهت ، المحلى بدقيق السكر .
فـــــــي مهد الطفولة ،كنت طفلا ً مشاكسا ً ، اصطحب شقيقتي الشقية ،
" تــــالا " بعد أن نسرق ليرة من حقيبة أمنا ؛ نبتاع شعر البنات من عربة "أبي
مجدون " الخشبية، المزركشة والملونة ؛ كأنها جنة متحركة ،معطرة برائحة السكر .
نتلوى في أزقة دمشق العتيقة ،نغني "لعـنـــكبـوت الــــســـــكـر "
" تالا " الجميلة تخاف حين يجيء موعد السطو على حقيبة والدتنا المنهمكة في
كتابة قصصها القصيرة ، لكنني أقنعها بان الله لا يحاسبنا ، فنحن ذاهبون للجنة ،
ومن أجلها نسرق ونركض ونغني , و و و ...
تضحك بخبث طفولي ،وتقول : "الجــــــــنة زاكـيـــــــــية "
وارد عليها : ورب السماء لن يعاقبنا ؟؟؟ !!!
-----------------------------------------------
*ثائر ثابت / نابلس
جامعة النجاح الوطنية