www.FreeArabi.com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

أدب (1)

مختارات قصصية

 الحلم الكبير
ابتسام محمد عبد العاطي ـ رام الله ـ فلسطين

عن موقع : ديوان العرب

http://www.diwanalarab.com

كبرت وفاء في بيت قديم في مخيم جنين، خطت على جدارنه الأيام خطوطا مرسومة بريشة رسام تجريدي، استخدم ألوانا مشتقة من الرطوبة و العفن و انعدام التهوية، هل تعرفون من هذا الرسام؟ إنه الزمن فقد مر على بناء هذا المنزل سبعون عاما،. تأملت وفاء هذا البيت الذي كان سببا في مرض والدتها بمرض أقعدها الفراش ، كان هذا الحال المزري  دافعا قويا لوفاء لمحاولة تغيير واقعها إلى واقع أجمل رسمته بخيالها.

 أتمت دراستها الجامعية ثم تخرجت لتدخل معترك الحياة ، تقدمت للوظيفة و حصلت عليها ، وشعرت بالفرحة و كأنما أصبح  لها جناحان يطيران بها ويحلقان بها فوق السحاب .

" اليوم هو أول يوم لي في العمل بعد أعوام قليلة سيكون لي ولأمي بيت تدخله الشمس، سأحقق أحلامي "

القرية التي تعمل بها وفاء بعيدة ولكن المواصلات متوفرة، ومرت على وفاء أيام جميلة وممتعة ولكن لم تدم طويلا ، ثار الظالم على المظلوم في الانتفاضة التي عبرت وتعبر عما تحتويه قلوبنا من شعور بالظلم والقهر.

" والآن كيف ستصلين إلى المدرسة يا وفاء ؟" سألتها أمها ، فأجابت :

ـ سوف نصبر يا أمي ، لا حيلة لنا سوى الصبر. ذهبت وفاء إلى المدرسة وكانت الطريق شاقة والحواجز مذلة، وكانت تشاهد كل يوم صورا تعبر عن ظلم واستبداد الاحتلال .

عندما عادت وفاء إلى البيت مساء، سألتها أمها كيف كانت الطريق ؟ فأجابتها :

ـ لقد رأيت اليوم مشاهد فجرت في قلبي مشاعرالغضب ،  ولكن ماذا أفعل يا أمي؟ قالتها بنبرة حزينة....

ـ ماذا شاهدت يا وفاء؟

ـ لقد شاهدت امرأة عجوز مريضة لم يعد بإمكانها متابعة السير عبر الحاجز  بعد طول انتظار فوقعت على الأرض من شدة الإعياء

فذهبت إليها لأساعدها فقالت لي:

- إنني مريضة و أريد الذهاب إلى الطبيب و لا أستطيع مواصلة المشي فماذا أفعل؟

وقفت بصمت أحدق في عينيها المتعبتين ووجنتها التي خط عليهما الزمن خطوط الهرم و الشقاء

رجوت أحد المارة أن يساعدها فحملها إلى أقرب عربة ، ثم  تابعت المسير و نظري لا يفارق الناس من حولي ، كانت هناك امرأة حامل تجر أقدامها جرا ، و طفل صغير يلهو  ، و رجل يتذمر لأنهم أخذوا مفتاح سيارته و أجبروه على الجلوس على الأرض عقابا له و أخذ يتساءل بصوت مسموع " أليس الموت أهون من هذا العيش الذليل" ، ماذا أقول لك يا أمي ، لا يوجد كلام يعبر عما في قلبي من مرارة الوضع الذي نعيشه ، فاليوم مثل الأمس ، والغد مثل اليوم، فإلى متى يا أمي سنبقى غرباء في ديارنا؟! متى تنتهي هذه المحنة التي نعيشها، وما هو البديل، الاستسلام والخنوع والرضا بالواقع أم الاستمرار في النضال ؟! .

ـ اتركي الوظيفة يا وفاء وراتب تقاعدي الذي نأخذه يكفينا ، فأنا لا أستطيع رؤيتك بهذه الحالة يا ابنتي. نظرت وفاء إلى أمها بحنان ثم أجابتها :

- لا تخافي يا أمي فأنا قوية بإيماني لأنني صاحبة حق ، و لن تثنني الحواجز ولا صلف العدو   و جبروته عن القيام بواجبي في بناء وطني وتسليح أطفال فلسطين بسلاح العلم و حب الوطن ، سأستمر يا أمي في طريقي الذي رسمته ، لقد تسامت وارتقت مشاعري وأحلامي، لقد علمتني الحواجز الصبر والقوة والتحدي، سأستمر في طريقي، لقد تسامت أحلامي يا أمي  من بناء بيت إلى بناء وطن .