أدب

صفحات خاصة

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات


 

 

الأديب عدنان زغموت

صفحة خاصة  

بطاقة تعريف

-1-

عدس

قصة قصيرة بقلم : عدنان زغموت

       عجبا أسمع وعجبا أرى في كلام وسلوك أصغر أولادي أو كما يقال آخر العنقود0 فهو محاب, مجادل وقناص فرص من الطراز الأول حتى نعته بإسم ( عد س) لأنني لم اتمكن يوما بكل فراستي من قراءة صفحة نفسه وخبايا لفائف عقله 0 هو حبة عدس يستحيل عليك تمييز بطنه من ظهره0 بذكائه الثعلبي الحاد يصوب مدفعي خارج حقل رمايته فلا تصيبه طلقاتي وبذلك تتشتت أهدافي

التفاصيل

-2-

الأموات لا تحلم

قصة قصيرة : عدنان زغموت

        هزتني أنواء الحياة وبعثرتني , فصرت ابحث عني فلم أجدني0 أجري أهرول وأتلفت في اللامكان فأقبض ريحا والنوم يقبضني بين ذراعيه ويسقيني جرعة صبر من كأسه ,أصير بعدها أسير أحلام تتقاذفني بين ثنايا أحضان الواقع وتمردي

التفاصيل

-3-

هبة السماء

قصة قصيرة : عدنان زغموت

             تنقلت  كما عصافير الأغصان أنشد حبا,أحببت المرأة والكتاب والقلم والسمر فلم أرتوي بماء مبلسم يطفىء جذوة إحمرارعين جمرتي0 طرت إلى بلاد الصفر والسود والحمر علني أجد ضالتي فعدت بكفي حنين ضاربا كفا بكف معجونا باليأس وتنطلق من فمي آهي تلحق بها أفي0 حزمت حقائبي للرحيل الى المجهول حيث لا أجد هناك جنا أو إنسا,فحلقت بجناحي محبتي إلى أعالي السماء

التفاصيل

-4-

فوبيا تورنتو

قصة قصيرة

عدنان زغموت

دنيا الوطن

        لم تطرق العزيمة بابي يوما على هذا النحو انطلاقا من مبدأ إذا بليتم فاستتروا0 لقد قبرت سر خيبتي في شباك صدري سنينا , هو ليس بسر بقدر ما هو فضيحة القرن لمدع مثلي اعتقد ردحا من الزمن انه امسك بتلابيب فنون الحوار ونصب شراك الإقناع والاستدراج لم يجهلون قضيتي0 ومن حيث لا ادري انصبت على رأسي لعنة الفراعنة بسحرها الأسود عندما جاءتني وا أسفاه رصاصة غدر من أذني , أسقطت أسطورة صمودي ودمرت أعمدة حواري وجدران مفرداتي في رحلة جوية قصيرة لم تستغرق أكثر من ساعة من أمريكا إلى كندا0
ها كم قصتي اسمعوها ووعوها ولكم عندها حرية أن تضحكوا منها أو تبكوها0
طرقت كلمة تورنتو مسامعي, كيف؟ لا ادري0 أغمض عيناي أراها , افتحهما اسمعها, آكل الطعام تشاركني لقمتي, أسبح الله فتفسد على خشوعي وخلوتي0 قلت: انه كابوس لبسني وليس من مفر إلا أن اقتحم حصون خصمي لاحمي ذاتي وأتخلص من عذابي ومرارة حلقي0 لم تفلح عائلتي في ثني عزيمتي , فحملت حقيبتي وصرخت : أنا قادم إليك يا تورنتو!!! وما أن وطأت قدماي ارض المطار حتى بدأت اسمع وقع أولى خطوات نحسي , فالطائرة لم تك إلا نموذجا صغيرا بمروحتين ضجيجهما يلتهم كبد السماء0 قلت: وان يكن0 وبابتسامة الرجل العربي الشهم صعدت إلى الطائرة وفي داخلي ترتسم طلائع الهزيمة الصامتة والخوف من المجهول0 تلفت يمنة ويسرة فسعدت لمرأى الحسناوات من حولي وقلت : لا بد وان حسن طالعي سيفك بعضا من قيود نحسي, جاء المضيف وأشار بإ صبعه أنت هنا يا سيدي, فكان نحسي الثاني حيث جلست بجانب عجوز هي بعمر جدتي0 حمدت الله على مصيبتي وشكرته وحييت رفيقة رحلتي0 أقلعت الطائرة وأقلع معها قلبي, وصارت كفراشة تتلاعب بها الريح فهال الأمر عجوزتي فأمسَكتْ بيدي , طبطبتُ عليها وأعطيتها جرعة من شجاعة اقترضتها من حقيبة أمسي, وقلت في نفسي الحمد لله أنها سبقتني0 نَطقتْ بمفردات غريبة فسألتها: هل أنت كندية ؟ أومأت برأسها بالايجاب0 وكيف وجدت أمريكا؟ ابتسمت , تحدثت , أطالت ,أشارت ولوحت ثم سألت من أين أنت؟ هكذا سمعت فقلت من الشرق الأوسط 0 سؤالها فتح شهيتي وانبريت أشرح لها عن ظلم الغرب لنا وموقفه السلبي من قضايانا, وهي تهز رأسها الصغير0 فرحت لتجاوبها وقلت: لقد أفلحت أيها القناص بصيد جديد0 وبقينا نسأل ونجيب حتى حط طائرنا الميمون في تورنتو فأخذت بيدها إلى صالة الترانزيت, وقلت حمدا لله على سلامتك؟ فإذا بها ألمانية لا تتحدث الانجليزية بتاتا , وستسافر من فورها إلى فرانكفورت0 صُعقتُ وصُعقتْ لهول المفاجأة وتسمرنا في أرضنا وعيوننا تعزف لحن خيبتنا , فجأة انفجرت ضحكاتنا والدموع ملأت عيوننا0 لوحت لي بيدها مودعة ولوحت, وقلت هذا هو نحسي الثالث, بل خيبتي الكبرى, انه حوار الطرشان0 لم تمض ساعة حتى سبق نحسي الرابع وصولي إلى الفندق فتلقيت اتصالا من زوجتي تستعجل عودتي لان الخلاف بين أنجالي ينهش وفاق بيتنا0 ما هي إلا ساعات حتى صرت بينهم وسألتهم عن سر مصيبتهم فأجابوا بطريقة ذكرتني بضجيج الطائرة صاحبة السمعة السيئة , فكان كل واحد منهم يتحدث,يغضب,ينتفض ويتأفف 0 لاحظوا وجومي فصمتوا , عندها قلت: كيف تتفاهمون وانتم تتقاتلون؟ ها انتم نضحتم كل ما عندكم فدعوني أبق ما عندي: إنكم تعرجون في مشيتكم نحو الحقيقة التي لن تنتظر أمثالكم كثيرا , وإذا هبت رياحكم فاغتنموها قبل أن تذروكم ذري الهشيم فما علمتم وجهتكم0 إن ما يجري في بيتي الآن هو عين الفتنة, ألقموها بحجر قبل أن تلقمكم بمكرها فتذوبون ذوب الثلج وتتلاشون في المحيط0 إنكم يا أبنائي تتحدثون لغة واحدة وتنظرون لهدف واحد فلا تنحدروا أكثر فأكثر في خنادق وهم خلافاتكم0 إنكم تعلمون ولا تعملون 0 اصغروا لبعضكم تكبرون ولا تتكبروا فتصغرون0 أترون أن جل مشكلتكم تكمن في فقدانكم لملكة حسن الاستماع, فتقاطعون وتصيحون وتصدقون أكذوبة أنكم خصوم مع أنكم خرجتم تباعا من رحم هذا البيت0 أبنائي , اعتذروا للحقيقة ودعوا حسن نواياكم يسبق وصولكم ولا تدافعوا عن عناوين كتبتها أيديكم وهي تتلمس الحاجة لإعادة تفسير وتأويل وتعديل0 اطرق الجميع خجلا وقالوا(موافقون) يا سيد تورنتو 0 قلت بل قولوا وداعا يا نحس تورنتو0

======================
*عدنان زغموت اعلامي فلسطيني/ قطر

رئيس تحرير إذاعة قطر
ozaghmout@hotmail.com

-5-

مكتب الخدم   

قصة قصيرة

عدنان زغموت

دنيا الوطن
 

             تبهرني صنيعة الله من إنسان وحيوان وجماد وزمان وتأسر دقتها جوارحي وتلابيب نفسي0 ومن تفاصيل الزمان فصول العام الأربعة التي تفصلها حواجز في منتهى الدقة والروعة على نحو لا يقتحم فصل ساحة الآخر ليفسد مذاقه0 فالشتاء ببرودته ومطره وثلجه ورعده وبرقه يمثل عطاء يؤسس لعطاء باقي الفصول الثلاثة الاخرى0 وكما للسنة فصول فلعمر الإنسان فصول مثلها إلا أن القرن العشرين شهد ثورة لاختصار فصول العمر بفصل الربيع,فالإنسان لا يريد نفسه خريفا على الإطلاق رغم جماليته التي تتسم بالحكمة والوقار0ربما يعتقد البعض أن ما أقوله نوعا من الهذر وصف الكلام لكن ما قادني إلى ذلك قصاصة ورق سقطت بين يدي صدفة وحضنت كلاما بدا للوهلة الأولى مفهوما وأضحكني وكأن ما قرأته مزاحا بمزاح0 أحد رجال خريفنا تفتق ذهنه عن فكرة استقدام خادمة لترافقه مشوار ما تبقى له من أيام على وجه هذه البسيطة0 حتى الآن يبدو الأمر جد طبيعي(وعداه العيب) لكن من غير الطبيعي تلك المواصفات والشروط التي رصها بدقة وإحكام لتلك الخادمة (اللي ما حصلتش)0 صاحب السبعين عاما انطلق إلى احد مكاتب استقدام الخدم وتعلو وجهه اشراقة شباب وطار خياله الجامح بعيدا إلى زمن الهوى ,داعيا الله أن يكلل مقصده بالنجاح ويتحقق حلمه قبل فوات الاوان0 جلس في المكتب وعكازه الذي يرافقه في حله وترحاله يسنده خوفا عليه من السقوط الذي يمكن ان يقضي على بقايا هيكله0 عجوزنا اشترط في طلبه أن تكون الخادمة هندية مسلمة وان تكون بيضاء ممشوقة القوام وان تكون بصحة جيدة وممتلئة الجسد وان تجيد التحدث باللغة العربية وتثبت أنها عاقر ويتراوح عمرها بين العشرين والثلاثين0 وذَيّلَ كل هذه الشروط التعجيزية بعرض سخي للمحظوظة التي لا تزال في مجاهل بومباي ,أنها مائة دولار بالتمام والكمال مخصوم منها الضرائب وفوائد صندوق النقد الدولي,يا سلام سلم0حاول صاحب المكتب إقناع الخريف أن مكتبه لا يمكنه استقدام عاملة منزلية بهذه الشروط,إلا أن خريفنا تذمر وخرج غاضبا وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة0 أقول غير مفهوم منعا للإحراج فهي نوع من السباب الثقيل الذي تحتبسه الشفاه لضمان عدم المسائلة0 مسكين هذا الرجل فقد قضى مكتب الخدم على حلمه الأخير في هذه الدنيا الفانية0 فقضية صاحبنا واضحة كاشراقة الصباح,فما له ومال جسم الخادمة المكتنز وعزوبيتها وعقوريتها؟ هذا الرجل باختصار يمثل جيلا حاول الانقضاض على جيل غير جيله,حاول بخريفه ان يطعن ربيع إنسانة مستغلا بحثها عن رغيف,أراد أن يجدد شبابه كم يقال ليغتال شباب غيره,أراد أثاثا جديدا لمنزله المتهالك0 وبالاطلاع على تقارير المشافي والمراكز الصحية ثبت باليقين ان عملية ترميمه ميئوس منها,فضلا عن الأدراج التي امتلأت بحبوب ارتفاع ضغط الدم والسكري واحتباس البول وانسداد شرايين الفكر0 أنا مقهور من ذاك الرجل وعليه لأنه فقد حكمة كنّا وآباؤنا وأمهاتنا نتحلق حولها عندما كان الجد يروي لنا قصصا تشعرنا بالغبطة والمرح وتبني لنا لبنات صحيحة لمستقبلنا0 فقد قدوته واصطف بطابور المراهقين,هو اختار دون أن يحتار لكنه أحار0 ومن زاوية أخرى التمس لعجوزنا بعض العذر فقنوات أغانينا المحتشمة أثارت فضوله لكنه عاجز عم مجاراة رقص الحسناوات بسبب انقطاع كامل تياره الكهربائي0 يمكنه فعل ذلك في الأحلام أو عندما يتعرض لنوبة عصبية مفاجئة تجعله يرقص بالإكراه يتم بعدها نقله إلى المشفى على عجل بعد وصلة مرضية من الطرب أوقعته في يم عميق الغور من الألم 0 وضعت يدي على خدي وسألت بمرارة المقهور: هل نحن منتهون عن اللعب على وتر الشباب الخالد؟

======================
*عدنان زغموت اعلامي فلسطيني/ قطر

رئيس تحرير إذاعة قطر
ozaghmout@hotmail.com

-6-

الخازوق

أقصوصة
عدنان زغموت*

قالوا: سرقوا الصندوق يا أبو لمعة0
قال: لكن مفتاح القدس معاي
قالوا: انتبه للمفتاح يا أبو لمعة0
قال: هو في أيد أمينة ويهديكم السلام0
قالوا: من؟ الأمين ؟!!!!!!!!!!!!!!
قال : لا , المفتـــــــــــــــــــــــــاح

======================
*عدنان زغموت اعلامي فلسطيني/ قطر

رئيس تحرير إذاعة قطر
ozaghmout@hotmail.com

-7-

 ابو رافس
أقصوصة

عدنان زغموت

 

           كان يا ما كان في حديث العصر والأوان فلاح صغير اسمه عدنان, يسقي الحرث ويحلب البقر ويرعى الغنم0 ما كان ينقص حقله إلا حمار0 شعر والده برغبته فابتاع له واحدا في ريعان الصبا والشباب, فاكتمل بوجوده مشهد الحقل كاكتمال البدر في كبد اسماء0 بمرور الأيام بدت على وجه الحمار أبي رافس وهي كنيته حسب البطاقة الشخصية بدت إمارات تأفف لا تبعث على الارتياح0 تم نقل أبا رافس إلى طبيب شخص الحالة من فوره بالقول: صاحبنا عنده اكتئاب0
قلت: اكتئاب؟!!!!
قال: نعم اكتئاب وسببه باختصار الانجازات العربية بدءا من حرب عام سبعة وستين حتى الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين واللبنانيين والحرب الطاحنة في العراق وصولا إلى تدويل أزمة دارفور بالسودان0
قلت: كل ذلك يا دكتور؟
قال: بل أكثر من ذلك بكثير وما خفي كان اعظم0
قلت : ولكنه يا دكتور حمار!!!
قال: هي بالضبط كما قلت لأنه حمار أقحم نفسه في شأن لا يعنيه0
قلت: والحل؟
قال: الآتي:
أولا: تجنبوا الخوض في السياسة أمامه0
ثانيا: يجاز من العمل لمدة عام للتنزه والابتعاد عن كل المؤثرات العربية سياسية واقتصادية وفنية0
ثالثا: تزويج أبي رافس بعد فترة النقاهة ليبني أسرة يغرق في همها وتنسيه همومنا0
رابعا وأخيرا : حث الحمار على مطالعة المجلات الفنية خاصة الإباحية منها0
أراكما بعد عام وألف سلامات على قلبك يا أبا رافس0 ثم مال الطبيب على أذن أبي رافس وقال : إذا أردت أن تعيش بيننا ومثلنا عليك أن تتخلى عن لقبك حتى تصير أبا راقص0
نظر الحمار إليه نظرة استهجان وحرك شفتيه وكأنه يقول – والله اعلم- من منا

======================
*عدنان زغموت اعلامي فلسطيني/ قطر

رئيس تحرير إذاعة قطر
ozaghmout@hotmail.com

-8-

 أف وآه
قصة قصيرة

عدنان زغموت

         لطالما أعجب من سلوك إنسان يختار طواعية الدخول إلى زنازين بقدمين لم يكبلهما احد0 هذا هو حال عمي ( أبو احمد) الذي يقال والله اعلم انه ولد حرا كسائر البشر حتى عضته أنياب الحياة فوقع صريع لوثة أف عجز المنجمون عن إنقاذه منها0 تعايش مع بلواه وصارت الكلمة رفيقة دربه, يشربها مع مائه يمضغها مع لقمته , تسبقه إلى وسادته وتسكن على طرف لسانه , يستقبل بها ضيفا أوقعه جهله بالفخ مرة يقول بعدها: تثكلني أمي إن اعدتها0 صار الناس يبحثون عن أف واحدة ليزينوا بها بعض مناسباتهم فلم يجدوها لان عمي احتكر محصولها وتربع ملكا على عرشها 0 مسكين هذا الرجل, بات مرتعا لكل الصفات حميدها وخبيثها, تجري في عروق دمه وتعزف على أوتار نفسه نغمات تطير نعاس الناس من العين, هو هادئ هائج , رقيق خشن وثائر ساكن0 من هنا تكمن صعوبة طرق ابوابه0 ولو فكرنا يوما بطحنه وعصر زيته لانتهت أزمة أف العالمية0 ضقت بوضعه ذرعا واحتلني الحزن على رفيقة دربه, همست بأذنها وقلت: أماه ما الذي أوقعك في شراك عمي؟ قالت: سرقني من نفسي عندما قال لي ضمي قلبك إلى قلبي فخارت كبريائي أمام حبه0 قلت : الست نادمة؟ تنهدت طويلا وتجهم وجهها وقطب حاجباها وتغير لونها وأشاحت بوجهها عني وقالت: لا تزد أفا على افي0 كان عالم عمي صغيرا وأطلسه لا يضم إلا خريطة واحدة لا تنتمي إلى أي قارة من القارات, يزرعها بخطاه ويقول اليوم طفت العالم باسره0 ولسبب طارئ قاهر , قرر الخروج من الحي برفقة زوجته وقد ارتدى الحلة الوحيدة في خزانته, وفي الطريق لمح رجلا يقلم دالية تسلقت على سطح بيته0 أفزعه المنظر وصاح بالرجل: أفا ما أجهلك , ما هكذا تقلم عيدان العرائش, وبطريقتك ستقضي على كامل محصول العنب0 اغتاظ الرجل وعبثا حاول الثأر لكرامته لكنه سرعان ما سقط صريعا بعد رشقه بصلية من سلاح عمي وقال: تفضل !!! فبدل أن تقول للدجاجة- كش- اكسر رجلها0 نزع عمي سترته وناولها لزوجته وصعد إلى السطح على عجل ليضع بصمة عبقريته0 قص عودا واحدا وسقط عن السلم, يغمى عليه لحظة ويصحو أخرى ليصيح بأعلى صوته : أف من العنب0 هرعنا به إلى مشفى قريب وادخل إلى غرفة العمليات من فوره0 انتظرنا طويلا فإذا بعربة طبية تخرج حاملة تمثالا ابيض وسألنا : أين هو عمي ؟ أشارت الممرضة إلى الصنم, صاحت زوجته وبكت, هدأت من روعها وقلت لها اطمئني فلا بد لعمي أن يكون بداخله وسيخرج يوما من شرنقته0 سالت نفسي بسري: هل أسعفوا الرجل أم أنهم حنطوه استعدادا لنقله إلى مثواه الأخير في أهرامات مصر حيث يرقد بعض الفراعنة من افرد سلالته 0وبعد شهرين تحرر عمي من أسره فسعدنا بعودته وحزنا في نفس الوقت لاستقبال أفه0 المفاجأة كانت أن نطق بآه ونسي أفه, عجبنا لأمره وقلنا عماه أين أفك فقال: لقد قضت آهي على أفي0 ضحكت زوجته ضحكة عالية وأطلقت زغرودة هزت المكان, غضب منها وقال: أيتها الشامتة اصمتي وإلا ستذهبين إلى اهلك مطلقة ثلاثا باليمين0 ضحكنا جميعا وصحنا: وطئت سهلا وحللت أهلا يا سيد آه0 وبمناسبة سلامته أمر اصغر بناته لترقص رقصة على الآه ونص0 قلت آه منك وألف آه يا عمي خرجت من سجن إلى سجن0

======================
*عدنان زغموت اعلامي فلسطيني/ قطر

رئيس تحرير إذاعة قطر
ozaghmout@hotmail.com

======================

تعقيب

أخي الحبيب عدنان
حياتنا كلها أصبحت بين أف و آه
نص في غاية الطرافة ، و لغة مليئة بالمحسنات البديعية و التوريات ، هو مؤلم و مسلٍّ في آن واحد !
إبداع جديد للأستاذ عدنان زغموت
هنيئا لك و هنيئا لقرائك بك
محبتي
نزار ب. الزين

9-

 الناعورة

قصة قصيرة

عدنان زغموت


         
 انبلج
الصباح مع تقهقر آخر ذيول جند الليل كما في يوم الاستقلال ليوقظ سماء المدينة الهاجعة بعد ساعات طويلة عانق فيها اسرارَ إبتسامٍ ودموعٍ وأنينٍ وآمال وآلام وآمال وأحلام0 صحا أهل الدار, واحد يفرك عينيه من بقايا نعاس وآخر يقرأ سورة الناس ويلعن الوسواس الخناس,وثالث إنشغل في لملمة بعض كتبه ودفاتره المنتشرة هنا وهناك0 أما الأم فاستقبلت يومها الجديد بترتيب أوراق خروج فراخها ورفيق صبرها ودربها ,والحنين يشدها للقائهم بعد سويعات فراق0 كعادته خرج الأب مهللا بعبارته المعهودة:أصبحنا وأصبح الملك لله0 كنا نضبط ساعات بيوتنا على توقيت خروجه وأوبته ,إنه بيغ بن الحي0 من حضن بيتهم المتواضع تعلموا دفء المحبة والتعاون والتسامح والإيثار ,ومن الطبيعة عشق آيات الله التي تتجلى في كل مكان وآن 0 قادني الى هذا الكلام مشهد ناعورة تنظر الى العلا برأس يتسامى متشامخا رغم انها تئن بصمت ليل نهار وتعبِر عن فرحتها بنقل الماء من النهر على كتفها المتعب لصديقها الانسان الذي ناصفها الجهد فاعشوشبت الأرض وشاع العطاء 0 كنت أرقب تلك الناعورة من بعيد لأنها تخجل التأوه أمام المستهترين وتختزن كما كبيرا من الكرامة وتخشى أن تقرأ الشماتة في عيون حسادها من البشر0 غادرتُ الحي الى بلاد أهلها ليسوا نحن ولا نحن هم وبات قلبي يخفق للوطن وإنسان الوطن وطبيعة الوطن0إنصرمت السنون, وفي ليلة ظلماء إرتحل نور سراج بيتنا الى غربتي وعانق روحي ودب الدفء في اوصالي ,فقلت لنفسي احزمي حقائبك استعدادا للرحيل0 حطًت قدماي في الديار والبشر يتوج محياي فقد جاء وقت عناق الاحبة والكروم والمروج والانهار وأرض الدار0 وبصوت ملؤه الدهشة سألت نفسي هل تغيرت رائحة الدار أم ان أنفي عليل متشبث برائحة الأغيار؟ قطعت عيناي شكي بيقين البصر ,فكل شيء تبدل والحال صار غير الحال0 لقد إنفكت سلاسل أهل الحي وصار كل يغني على هواه وشاع مبدأ نفسي نفسي وبعدي الطوفان, والناعورة جفَت مآقيها والمروج تصحَرت ونبتت غابات من الاسمنت فيها0 طيورنا صارت في الأقفاص وتحول تغريدها الشجي الى نحيبٍ مرٍ والحر منها بات هدفا لبنادقنا, إنه قتل مع سبق الإصرار0 لا أنكر أن الحي صار جميلا مزدانا بألوان ريش طاووس يتبختر في الأرجاء ولكن وا حسرتاه إنه طاووس أصم أبكم فاقد لنبض الحياة0 قيل لي أن جارنا الذي زرع الأرض جهدا وسقاها عرقا مات كسير النفس مفجوعها بعد أن فقد الأرض والزرع والضرع, ورأى بأم عينيه الحزينتين أحلامه تتحول الى شتات وسراب0 أما أبناؤه الميامين فقد تفرقوا وابتلعتهم لجة الحياة وأضحوا عصيَا في دولاب طاحونة الشقاء ولكن مع البقاء0 قمت كعادتي مبكرا لأستقبل الفجر فلم أجد أحدا في استقباله غيري , وعند التاسعة لمحت انسانا من بعيد فانطلقت اليه مسرعا وسألته لماذا هذا التأخير؟ فقال والدهشة ترتسم على محياه إنه الفجر,فقلت وهل هناك فجر بعد الخامسة صباحا؟ حدق بي وكأنه التقى بواحد من اهل الكهف القادم من زمان بعيد وقال لا أدري عما تتحدث لكنه استدرك قائلا انتظر : روى لنا والدي يوما أنه راى شروق الشمس فحسدناه على هذا التكريم وكأنما قبض براحتيه ليلة القدر, وأولمنا الحي بهذه المناسبة السعيدة الفريدة0 ودعا والدي من فوره لنا بأن يمنحهم الله هذه المكرمة يوما ليقال ان عائلة فلان نالت رضا الرب برؤية أعجوبة شروق الشمس0 إنصرفت عنه متمتما بعبارة, جهرا مرة وأخرى بهمس,: كل هذا تم وصار بعد ان غابت الرؤيا تحت ركام الأنانية والشهوات فاختلطت أوراق البشر والأوطان0

======================
*عدنان زغموت اعلامي فلسطيني/ قطر

رئيس تحرير إذاعة قطر
ozaghmout@hotmail.com

تعقيب

أخي المبدع الأستاذ عدنان
النص ينضح بالأسى ، يغيب الإنسان عن الوطن ثم يعود ليرى كل شيء يسير في الإتجاه المعكوس ، الأرض الزراعية تبتلعها أبراج الإسمنت و الطرقات تضيق بالعربات و يكاد دخانها يخنق الأنفاس و يعمي الأبصار ، و الينابيه تمتصها مضخات الأثرياء ، و الناس - كما تفضلت - غير الناس ؛ فحتى ألصق أصدقائك بك تراهم يبتعدون ، لا لأنهم نسوك بل لأنهم ضاعفوا كدهم ليسدوا أرماق أسرهم .
نصك أثار الشجون و هذا بحد ذاته إبداع ؛ سلمت أناملك و دمت رائعا
نزار ب. الزين

-10-

ريح القهر

قصة قصيرة : عدنان زغموت

       بعد أن صفعتني ريح القهر دعوت صديقا لزيارتي يوما عله يؤنس وحدتي ويفك بعض قيود اسر لساني الصامت إلا من ثرثرة خجولة مع الذات امتدت لسنوات0 أردته أن يلملم شتات أوصالي المبعثرة من جديد لأعود لتذوق التفاعل والانفعال مع بقية خلق الله, فكل ما احتاجه أعادة تدوير لدولاب أيام صدئة أجد فيها نفسي أحيانا بطلا وعبدا في احايين

التفاصيل

-11-

حصادُ الوهم

قصة قصيرة : عدنان وغموت*

       لا  هي راحتْ ولا هو جاءْ , من وراء قضبان صدرها تُخاطبُ أُذنَه الصماء , ترتحلُ بلاوعج قلبها فتتوه في صحراء حيث لا خضرة ولا ماء بل سرابٌ يلتحفه سراب . هذا هو حال هدى التي أبصرت نورَ مراهقتها منذ شهور بعد أن إنتقلت إلى المرحلة الثانوية حيث مدرسين ومدرسات بينهم وبينهن مبستمٌ وجادْ. منذ درس اللغة العربية الأول بانَ حُسْنُ الأستاذ سامي فأيقظ من خفقان قلبها ما كان نام .

التفاصيل

-12-

النملة
قصة قصيرة : عدنان زغموت*

      صحبتي  للطبيعة لم تنقطع منذ نعومة أظفاري , أنسل من فراشي لأعانقها كلما اطل الصباح وأقبل وجنتها عند كل مساء. إنها عشقي العذري الأول ورحمي الثاني, أتضوع من أريجها واسند قامتي بعطائها وأمتع ناظري بمكنونها,إنها حبيبتي التي لا استطيع للأسف إن أضمها إلى صدري دفعة واحدة ,ففي كل يوم لي لقاء مع نجل من انجالها. كنت جالسا على كتف نهر قريتي متأملا محملقا في السماءل

التفاصيل