


بلطيم / كفر الشيخ - ج. مصر ع.
m_yakout2003@yahoo.com
دائماً يسترسل
في الماضي ..
لا يقوى على
نسيان الجراح ، أيام كان طفلاً صغيراً ، يلعب بالرمال الفيروزية على
شاطىء" يافا" الساحر!
أيام تحولت هذه السعادة الوردية إلى
أحزان و أشجار من الأسى ، بعدما تحطم بيته البسيط ، جراء القذف
الصاروخي البغيض..
صوت الجرافات المزعج يخترق أذنيه
الرقيقتين !
ضربات الصواريخ المفزعة .. تهز كيانه..
الصوت الدقاق لطرئرات الهليكوبتر ..
تصيبه بحالة من الهلع .. كما تصيبه بحالة من الأسف أيضاً..!
يحنُّ إلى مسجد " عثمان" شرق يافا ..
لقد تعلم فيه دروس الفقه والسيرة و
الأخلاق ..فضلاً عن دروس الكرامة و المبادىء..
ولكن في الحقيقة هذا الحنين يُصعق في كل
مرة بتيار كهربي بشع ، حينما يتذكر هذا المنظر الجلل ؛ الذي ظهر فيه
سقوط المسجد وتدميره بالجرافات..!
يواصل الحنين بعدما ذهب تأثير الماس
الكهربي المتردد ؛ و من ثم يواصل استرساله وسيره نحو مكان مسجد عثمان
العتيق..
هاهو يمشي في
طريقه إلى مكان المسجد ..تماماً كما كان أيام الكُتّاب .. يمشي في نفس
الطريق ..يحمل لوحه الخشبي القديم و قلمه الذي أكل عليه الزمان و شرب
.. و يحمل أيضاً : اهتمامات الأطفال و تصورات الأطفال و أمنيات الأطفال
.. العظيمة أحياناً .. و الساذجة أحياناً أخرى ..
يقترب و يقترب ..
أصبح المسجد على مرمى البصر ..
وكلما اقترب يرتفع في وجدانه صوت شيخ
المسجد..
نعم .. لقد تذكر دروس المسجد في القرآن
والسيرة ..
ترن في ذهنه ترديد حلقات القرآن :
ـ أقرأ يا محمود " والتين والزيتون" ...
.. أحسنت يا محمود !!
.. حسبك يا محمود !
.. يا ولد يا محمود !؟
و لا زال في سيره شارداً ، يتابع صوت
الشيخ الأجش ، و هو يصف ببراعةِ براعةَ الصحابة الكرام في فتح حصون"
خيبر " المنيعة :
ـ الله أكبر خربت خيبر !!
.. لأعطين الراية غداً لرجل يحبه الله..
.. أين علي بن أبي طالب ؟
و محمود يتفاعل بكل كيانه مع الحكاية..
يحتك بأبطال الغزوة .. يتعامل مع مفردات المعركة .. يتابع بحراراة
المبارزة الرهيبة التي تدو ربين علي بن أبي طالب و مَرحَب الخيبري ..
...................................
ـ الله أكبر
قُتل مَرحب !
و لكن..!
تتوقف أحداث غزوة خيبر في وجدان محمود
..
فقد وصل إلى مكان مسجد عثمان العظيم ..
محمود ينظر إلى مكان المسجد ..
يتأمل ..
يتلفت ..
أين المسجد ؟؟
يدقق أكثر و أكثر لاسيما وقد وقف بالفعل
في المكان الحقيقي ..
آه.. يا ربي..!
ما الذي ُبني على أنقاض المسجد ؟؟
بناء ضخم ، مكتوب عليه كلمات باللغة
العبرية ..
هو لا يدقنها كأهلها ..
لكنه تمكن من قرأتها وفهم معناها :