
قصة قصيرة :بقلم : يحيى الصوفي
موقع :
http://www.geocities.com/syrianstory
جلس
إلى قربي على احد المقاعد
الكثيرة المتناثرة في حديقة الرصيف الطويلة الممتدة على ضفاف
بحيرة جنيف،
نظر
إلي...ثم حاول التحرش بي وهو يداعب احد أطفالي مبتسما: هو ولدك
أليس كذلك؟
أجبته
بفخر: كما ترى
!
قال لي: لازلت شابا لكي تنجب !... ما الذي دفعك لذلك ؟
ثم
تابع قبل أن أجيبه: كنت مثلك فرح بهم كان لدي ثلاثة،...
أغرقتهم بالدلال والاهتمام
حتى اخذ كل منهم مكانه الذي يليق به.!
ثم استدرك محاولا إثارة اهتمامي: هل ترى
الرجل الذي يجلس هناك ( وهو يشير بإصبعه ناحية المقعد الآخر)
انه حارسي الخاص.!...
كما ترى هو يتبعني منذ الصباح،.... انه شرطي بلباس مدني،...
كلف بملاحقتي بعد أن
أطلقوا سراحي من السجن بعد أسبوع من إقامتي فيه،... لم تطل
إقامتي هذه المرة،....
قال لي القاضي ( كف عن حماقاتك واترك السرقة وعد إلى
منزلك،...لدي شيء آخر أهم منك
لكي أقوم به.؟؟؟)
التفت إليه مستغربا وقبل أن أجيب بادرني بالحديث وهو يضحك:
لقد سرقت في المرة الأخيرة ( باكيت شوكولاته ) ؟.... لم يعجبهم
الأمر لم يكن كافيا
لكي يعيدونني إلى السجن لفترة طويلة،... أخرها كان لمدة شهر
فقط لأنني سرقت ساعة
ذات قيمة من احد المحلات الراقية،...لم يقتنع القاضي بذلك
لماضيي النظيف فأطلق
سراحي وأمر بالعناية بي وبدفع كامل مصاريف البيت من أجار
وكهرباء حتى انه عين لي
امرأة لكي تنظفه وتعتني بي وبطعامي ، ؟!... وأمر لي براتب
إضافي وطلب مني ألا أعود
لهذه الحماقات. ؟؟؟؟ كما قال ؟؟؟
ثم تابع وقد بدا عليه الحزن: كما ترى ليس لي
احد في الخارج،...؟ هناك استطعت أن أكون الصداقات وكل شيء
متوفر للتسلية،.... هناك
من أتحدث معه،... التقي به،.... اسمع منهم حكاياتهم،.... أقص
لهم مغامراتي،....هم
ليسوا خطرين كما يتهمونهم،؟؟ ؟ أن السجن ارحم من هذه الحرية
الفارغة التي لا
ترحم،... لا يوجد من يرد التحية علي او يتمنى صباحا او نهارا
جميلا ولا حتى التمني
لي بمساء طيب أو لديه الوقت الكافي للثرثرة معي،.... وآخر
زيارة لأولادي كانت في
أعياد الميلاد،... أتتصور منذ أكثر من تسع شهور.؟؟؟ بالرغم من
أن احدهم يسكن
المدينة نفسها،... هل تصدق ؟
قلت له مستغربا: معقول ؟؟؟؟
أجابني: كما ترى
وهذا الشرطي الذي يتبعني يرفض أن يتركني قبل أن ادخل
المنزل،... وقد اشترى لي منذ
قليل الكثير من الأشياء ولم ينسَ َالشوكولاه طبعا، وذلك بأمر
من القاضي،....
ثم
نهض وهو يرفع قبعته محييا وقال: علي أن اذهب، لقد تشرفت
بمعرفتك وسررت بالحديث
معك،...يجب أن اذهب حتى لا يغضب مني فقد نغصت عليه عيشه أكثر
من اللازم،...وداعا.
وغادر وكأنه لم يرَني و لم يتعرف إلي ولم يحدثني. ؟؟؟
!!!