مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 البطيخة

قصة قصيرة  بقلم : خليل الأنشاصي

 khalilyos@yahoo.com

عن دنيا الوطن

 

         مشهود له بالكفاءة , وحسن الإدارة والبعد عن الشبهات, فترقى في المناصب , إلى أنّ عُين مديراً لإحدى الإدارات الحكومية , أدركَ من أول وهلة بأن الإدارة تعاني من عدة أمراض قاتله, منها : تفشي الواسطة والمحسوبية والرشوة والإهمال والفساد المالي والإداري بشتى أنواعه القبيحة , وتردي الأوضاع بشكل عام يُخل بالعمل بصورة كبيرة , عقبِ تعينيه مديرا لتلك الدائرة أخذ عهداً على نفسه بإصلاح الأمور, حتى تعود نظيفة من كل ما هو سلبي , رغم نصائح بعض المخلصين له بالتأني في الإصلاح , إلا أنه مضى فيه بكل جدية وإخلاص , ولم تمضِِ عدة شهور حتى دبت الحياة في الإدارة , وأشاد كثير من الناس بفعالية الإدارة , وعودة الحياة الطبيعية إليها, وأكدوا أن الفضل يعود لمديرها الجديد وما يبذله من جهود مخلصة في هذا السبيل .

وفي صباح أحد الأيام , وقع انفجار كبير في سيارة المدير , أدى إلى مقتله , بشكل بشع , ووصلت التحقيقات إلى طريق مسدود , فلم يُعرف المسئول أو المسئولين الذين يقفون وراء الحادث .

كاد المحقون أن يتخذوا قراراً بتقييد الحادث ضد مجهول , لولا اتصال جرى على مستوىً عالٍ جداً بكبير المحققين , أجراه أحد المسؤولين الكبار, فسأل المحقق قائلا :

- ما حكاية البطيخة يا أفندي؟

- أية حكاية سيدي ؟

- البطيخة التي وجُِدت في سيارة المدير العام القتيل .

- يظهر إن الموضوع كبير ووراءة رأس كبير , لازم تهتموا أكثر حتى نتوصل للحقيقة , لا أريد إهمالاً , فاهم يا أفندي يا محترم .

- سيدي لا تشغل بالك بذلك , فأمر البطيخة بسيط وأي بطيخة تفي بالغرض.

- غبي ! كيف لا أشغل بالي بها , ونصف جمعيات ومؤسسات حقوق الإنسان في العالم تستفسر عنها , بل وصل الأمر إلى أنّ تستفسر بعض وزارات خارجية دول لها وزنها في العالم , وكثير من وكالات الإنباء والسفارات والصحف من عدة دول في العالم .

- ألهذه الدرجة البطيخة مهمة سيدي .

- ضروري رفع تقرير عاجل وسري ومفصّل عن البطيخة , فبعد ساعات سأعقد مؤتمراً صحفياً لتوضيح لغز البطيخة .

- أمرك سيدي , قبل موعد المؤتمر سيكون التقرير جاهزاً.

عُقد المؤتمر الصحفي وكان مجمل الاستفسارات التي وردت في المؤتمر , تدور حول شكل ولون ووزن وحجم ومذاق البطيخة , إلا أنّ أحد الصحفيين سأل عن مصدر البطيخة , وهل هي من إنتاج محلي أم مستوردة ؟ ومن وضعها في سيارة المجني عليه ؟ ولماذا لمن تنفجر رغم شدة الانفجار؟ الذي أودى بحياة المدير وحطّمَ سيارته تماماً , ولماذا مُنع نشر صور للبطيخة ؟ , بل وأين البطيخة نفسها ؟ ومن أخذها؟ومن له مصلحة في اختفاءها ؟

فعلق ويمسح العرق عن جبينه بقوله:

- يا أخوان كل الموضوع وما فيه أنَّ البطيخة فُقدت , ولا يعُرف مكان وجودها , أو حتى من سرقها . وما الغاية من وراء سرقتها.

- أصحيح أنَّ أحد المسؤولين الكبار ضالع في موضوع اختفاء البطيخة ؟

- أتصدق مثل هذا الكلام ؟ اتهام باطل من أساسه , وما يساوي نِكلة , أيعقل ! مسئول كبير يسرق بطيخة ؟ " مجنون يحكي وعاقل يسمع" , المسئولين الكبار بيوتهم مليئة بالبطيخ والشمام بل وبالبيضِ "أبو صفارين أيضاً .

- سيدي ما خطة العمل التي ستعدونها للبحث عن البطيخة.

- استنفار , نعم إعلان حالة استنفار أمني على كل المستويات والصُعد , لمعرفة سر اختفاء البطيخة , هناك قانون وعدل ,

أكيد سنحدد مكان وجود البطيخة , لماذا ؟

يسأل نفسه بنفسه فيجيب قائلاً :

- حتى نعرف إن كانت البطيخة على الأقل حمراء أم قرعة؟

وانتهى المؤتمر الصحفي, ولا زال البحث جارٍ عن البطيخة.