-9-
التحكم بالذرات
صنع أقفاص صغيرة
غير
مرئية بحجم الذرات
نجح بول أليفيساتوس
وزملاؤه العلماء في جامعة كاليفورنيا في بركلي، في صنع أقفاص
صغيرة غير مرئية بحجم الذرات، حيث يحتوي كل فراغ على ذرتي كوبالت
وأوكسجين مترابطتين بعضهما ببعض مع بلورة متكاملة من البلاتينيوم
وهو يخشخش في حركته داخل هذه الأقفاص، كانوا يعرفون أنهم قد أبدعوا
مادة كيميائية جديدة تماما.
وكانت تلك
الأقفاص صغيرة جدا، بحيث أن عشرات الألوف منها بالكاد تستطيع
أن يبلغ عرضها عرض شعرة إنسان. وبإمكانها أن تحث على التفاعلات
الكيميائية التي لولاها لما كان ممكنا أن تحدث، وهي آخر ما تم إنتاجه
من مادة جديدة تأتي من الحقل الجديد المعروف باسم
«النانوتكنولوجيا» (تكنولوجيا المواد المتناهية في الصغر)، وهو
الحقل الذي يتعامل مع
الجزيئات التي لا
تتجاوز ابعادها عن واحد من المليار من المتر.
لكن ما يواجه هذا
الفريق الآن بعد تمكنه من إنجاز ذلك هو: ما الذي يجب تسمية ما
أبدعوه؟ وهذا السؤال لا يعني العلماء المعنيين في هذا الحقل
فقط، بل يعني أولئك العاملين في وكالة حماية البيئة إذ أنهم يريدون
هم أيضا معرفة ما إذا كانت بعض منتجات النانوتكنولوجيا تفرز
السموم ويتطلب ذلك عزلها. كذلك يريدون تصنيفا نظاميا لهذا الحقل،
بحيث أنهم يستطيعون
أن يعرفوا من
خلال اسم الجزيء كيف هو شكله غير المرئي وكيف يتصرف؟ وحتى شركات
التأمين أصبحت هي الأخرى تسأل عن قدر من التسميات القياسية
التي يجب فرضها على النانوتكنولوجيا. وقد صدر تقرير الربيع الماضي عن
شركة «ري سويس» التي تعد من أكبر المؤسسات المختصة في التأمين، جاء
فيه أن هناك مهمة عسيرة جدا لحساب مقدار التعويضات المحتملة
لمنتجات هذه التكنولوجيا، وهذا ناجم عن غياب قاموس مشترك
للمصطلحات خاص بهذا الحقل.
والآن بدأ العلماء
بوضع قاموس من هذا النوع، والجهود ما زالت يانعة اذ ان الخبراء
نظموا للتو سلسلة من المؤتمرات لصياغة نظام خاص بالمصطلحات
لهذا الفرع العلمي الجديد. وقالت فيكي كولفين مديرة مركز البيئة
والبيولوجيا الخاص بالنانوتكنولوجيا التابع إلى جامعة رايس في
هيوستن، المنظمة الأولية لوضع مصطلحات تخص تكنولوجيا المنتجات
المتناهية في
الصغر ان «ذلك يشبه
تطوير لغة جديدة وأنا لا أريد أن تصبح هذه لغة
الإسبيرانتو».
قد تكون المصطلحات
القائمة حاليا، في بعض الحالات، كافية. وفي حالات أخرى قد يكون
ضروريا ابتكار كلمات حسبما يقول الخبراء، فالمواد شديدة الصغر
تعكس مشكلة أمام المصنفين لأن من الممكن أن يكون تحديد تركيبها
المضبوط صعبا جدا. والمشكلة هي أن القيام بعمليات القياس أو التحليل
لهذه المواد والمنتجات يمكنه أن يحرك بضع ذرات من مكانها وهذا ما
يؤدي
إلى تغيير في
تركيب المواد نفسها.
وتأمل كولفين في أن
تحصل على التمويل الذي سيمكنها من القيام بسلسلة من الاجتماعات
الهادفة إلى إيجاد أسماء للمنتجات ذات الابعاد المتناهية في
الصغر التي تنتج بفضل النانوتكنولوجيا، وستتم هذه الاجتماعات في
أغسطس (آب) المقبل. وتتوقع كولفين أن عملية إيجاد قاموس لهذا
الحقل من التكنولوجيا يتطلب عملا يستمر لعامين على الأقل. وهذه
الاجتماعات ستضم علماء في البيولوجيا والبيئة، وباحثين وآخرين يعكسون
المدى الواسع للتطبيقات التي يمكن فيها استخدام المنتجات المصغرة
(المنتجات النانوية).
وقال الخبراء إن
حقل تكنولوجيا المنتجات المتناهية في الصغر سيصبح في النهاية
اكثر دقة، وهذا على الأقل من خلال إيجاد إطار عمل محدد. وقد
تجد بعض الأجهزة القديمة أن أسماءها هي الأخرى ستتغير تماشيا مع
إيجاد نسق منظم لأسماء هذه الأدوات والعمليات المنضوية تحت حقل
«النانو تكنولوجيا».