
مقال : دلع المفتي

في هذه
الدنيا لا شيء يبقى على حاله، وما نعيشه هذه الأيام ما هو إلا دليل على
منطق التغيير، مهما طال انتظاره. والحقيقة اننا انتظرنا سنوات طويلة، خلالها
كنا نجتر ماضينا «الرغيد» وانتصاراتنا الوهمية، حتى أننا كتبنا التاريخ بأقلام
صدئة وأحداث مزورة. ضحكنا على اطفالنا وعلمناهم أن الهزيمة ما هي إلا نكسة، وأن
الاستسلام هو الانتصار. حفظناهم اناشيد قومية وأغاني شعبية
وهتافات تمجد أفعالنا وأيامنا ونضالنا وخلودنا، وإن لم يوجد بها ما يستحق
التمجيد، ضحكنا عليهم وعلى أنفسنا.. أم هم زعماؤنا من ضحك علينا؟ لا أدري..
لكن في المحصلة النتيجة واحدة.
خلال كل تلك السنوات لم يحدث على أراضينا العربية ما يستحق ان يكتب عنه أو يؤرخ
له، لا في كتب التاريخ، ولا حتى في كتب الطهي! لذلك كانت الصحف والتلفزيونات
والاذاعات تنقل أحداثاً وأخباراً عالمية، وتنقب في الذاكرة والأرشيف عن تواريخ
لأحداث مهمة غيرت مجرى التاريخ، فتنقلها تحت عنوان «حدث في هذا اليوم» طبعاً
لأن في أيامنا هذه لا يحدث شيء يستحق الذكر!
كل ذلك كنا نعيشه حتى يوم 17 ديسمبر 2010، بعده انقلب حالنا، وصرنا الخبر
الاول، بل الأهم في كل القنوات الاخبارية والصحف العالمية، وأصبح العالم كله
يتابع الاحداث التي تجري على أراضينا ساعة بساعة ودقيقة بدقيقة. حتى أن اخبار
الصحف التي تطل على صباحاتنا كل يوم، صارت «بايتة» وقديمة قياسا بالأخبار التي
تتوارد على القنوات الفضائية وعلى الفيسبوك وتويتر لحظة بلحظة.
لم نعد نحتاج لان نزوّر التاريخ كي نستلهم الفخر، ولسنا مضطرين
للاستعانة بحوادث واخبار عالمية كي نملأ مساحة الأحداث اليومية.. فما يحدث على
الاراضي العربية هذه الأيام هو الأحلى والأهم من كل ماض. فلقد أعاد لنا شباب
الثورات الفخر بأوطاننا بعد ان كنا نستحي بانتماءاتنا، وأرجعوا لنا الكرامة بعد
ان غرقنا بالذل والمهانة. وأجمل وأدق مثال على ما «يحدث في هذا اليوم»، هو ما
تنشره القبس يومياً على صفحتها الأولى في زاوية بعنوان «مؤشر انتفاضة العرب»،
الذي نتابع من خلاله مجريات الأمور في العواصم المنتفضة؛ تونس، مصر، اليمن،
ليبيا، البحرين، عمان، سوريا، السعودية. فطوبى للثوار والحبل على الجرار.
***
دعاء الزعماء العرب. (من النت)
اللهم إنا نعوذ بك من الخلع كله عاجله وآجله، ونعوذ بك من الشعب الذي ينظر
للأمام، ويكره الأصنام والذي يريد إسقاط النظام.
اللهم لا تشمت المعارضة فينا، وقنا شر المتظاهرين والمتظاهرات، و«المفسبكين
والمفسبكات»، الأحياء منهم والأموات.
ربنا ولا تسلط علينا «الجزيرة»، كما سلطتها على الذين من قبلنا، اللهم أضعف
إرسالها، وشوّش تردداتها، وطهّر «رسيفرات» شعوبنا منها.
اللهم لا تدع لنا شعبا إلا ورحلته، ولا شبابا إلا وخلعته، ولا معارضا إلا
وألجمته، ولا مواليا إلا وشجعته. ونسألك اللهم رئاسة مدى الحياة.

دلع المفتي
- سوريه/الكويت
Dalaa@fasttelco.com