يا للخسارة
ق ق ج

طارق الأحمدي*
جواز
سفر
وضع قبلة على جبين ابنه
وهو يمسح دمعة سقطت
في قاع القلب
حمل حقيبة السفر وتسلّق طريق رحلته
الطويلة.
هتفت خلفه زوجته بصوت مبحوح متقطع:
-
نسيت جواز سفرك
تدحرجت
خطواته سريعة نحو العودة... فتعلق ولده
بعنقه واغرورقت عينا زوجته دمعا.
تأمل
الأفق البعيد ثم غزته بسمة عارمة
...
رمى الحقيبة وعاد إلى
البيت.
رحلة العمر
-
لن أتزوج حتى أبني منزلا يجمعني بزوجة
المستقبل وأملؤه بنينا
وبناتا...
هكذا كان يمنّي النفس ويفني العمر في رصّ لبنات البيت.
ولما أنهى
البناء, نظر في المرآة فلم تقابله
صورته...
شاهد كهلا غزاه الشيب وارتسمت
التجاعيد على
تضاريس
وجهه.
المسؤول
اليوم سينصّب مسؤولا...
اليوم سيتجمهر الناس لسماعه...
استيقظ قبل
أن تتسلق خيوط الشمس كتف السماء.
دخل الحمام لينزع ما اعتمل في جسده من آثار
النوم...
ارتدى بدلة زرقاء داكنة جديدة وربطة عنق كبيرة وحذاء أسود لمّاعا....
ثم ركب سيارة فخمة كانت تنتظره بالخارج..
اعتلى المنصة بعد أن حيى الجماهير
الغفيرة...
وبعد الهتاف والتهليل والتصفيق لم يقرأ الخطبة المعدة له...
تذكر
أخيرا أنه لا يجيد فن القراءة
!!!
=========
طارق الأحمدي
- تونس
=========
تعقيب
أخي المبدع طارق الأحمدي
آخرها طريف و أضحكتني حتى اللهاة
فكم من مسؤول يعتلي منصبه دون استحقاق
و الثانية تعكس صورة الطبقة الوسطى الدنيا
التي يقضي أفرادها عمرهم
في الكفاح من أجل الأفضل
و إذ تتحقق أمانيهم يكتشفون
أنهم أصبحوا على أعتاب الشيخوخة
أما الأولى فهي عاطفية مؤثرة
لمكافح آخر انتصر حبه لأفراد أسرته على طموحاته
***
ومضات رائعة ثلاث تختزل كل منها مجلدا
صيغت باسلوب مشوق من فئة السهل الممتنع
فكانت إبداعا من مبدع
سلم يراعك و دمت متألقا
نزار