
قصة

الأستاذ
الدكتور
دنحا طوبيا كوركيس
نهضت
من فراشي صباح اليوم فزعا جزلا، شعور
آني مركب لم يرد في قائمة الأحاسيس والمشاعر التي يتناولها علماء النفس.
ربما
هوليود توسعت فترجمته إلى شريط سينمائي، كما فعلت مع كثير من الاحلام التي
تراودنا.
هكذا بدأت قصة حلم ليلة أمس:
شعرت بضيق في التنفس ... قررت زيارة عيادة طبيب في
الأمراض القلبية لأنني في عقدي السادس...تجولت في ساحة الأندلس ببغداد
باحثا عن
يافطة لأي "دكتور" كتب عليها
FRCS -
لندن - اختصاصي جراحة القلب. وقعت عيني على
واحدة كتب عليها "زهير ......." وفي أسفلها "طبيب ..." بدلا عن المفردة
الشائعة
"دكتور".
اختطلت المشاعر وأنا أتفحص أسم الطبيب ... أحسب أني أعرفه كزميل دراسة في
كلية بغداد قبل أربعة عقود.
دخلت البناية ... كانت العيادة في الطابق الرابع
...
المصعد خارج الخدمة مؤقتا بسبب انقطاع التيار الكهربائي ... هو الآخر بحاجة
إلى
طبيب! توكلت على الله صعودا درجة بعد أخرى، ولم أحس بشىء ... يا للغرابة!
دخلت
العيادة ... لم أجد سكرتيرة أو مريض آخر ... شىء غريب حقا ... قلت لنفسي:
إما أن
يكون أهل بغداد كلهم أصّحاء، أو لأن كلمة "طبيب" التي نراها في المستشفيات
حلت محل
"دكتور"
على اليافطة! وقفت بباب الطبيب الذي تساقط شعره تماما ... رفع رأسه وتأمل
شعري الأبيض من فوق عدسات نظاراته السميكة ... نهض من مكانه وكأن شبحا دخل
مكتبه
...
صرخ مناديا بأسمي ... تعانقنا وتعانقنا ... واللقاء الشرقي لايحتاج إلى وصف
...
و "شلونك" وبعد "شلونك" .... والذكريات والآهات
.....
-
دكتور، دعنا نختصر"حتى لا أقطع رزقك".
-
مم تشكو، ومتى؟
-
قلبي.
-
دعني أفحصك ... تمدد على
السرير.
تجولت سماعته على صدري... وبعدما انتهى من نزهته قال ضاحكا: أتمزح معي؟
إن قلبك كقلب الثور. إنهض يا رجل، إنها ارهاصات العمل وهموم الدنيا.
قلت له:
ولكنني أريد قلبا أكبر من قلب الثور... أريده أن يكون بحجم "كراج أبو خاطر"
الذي
كان في منطقة "السنك" قبل أربعين سنة... أريده أخضرا، ولكن ليس بحمرة
"المنطقة
الخضراء"، لأن قلبي لم يعد يتسع لكل الأحباب الذين ضيّّق عليهم صدري الخناق
كمتاريس
الاحتلال في منطقتي "الاعظمية" و "الثورة".
إبتسم زهير ابتسامة عريضة، وقال: إنك
لم تتغير يا رجل. سأعطيك حبة واحدة هذا اليوم كي لايزاحمني أحد في إيجاد
"موقف" في
قلبك لأركن فيه "حبي"!
وسيظل قلبي خافقا لكم، أيها الاحبة.
*الاستاذ
الدكتور دنحا طوبيا كوركيس
جامعة جدارا/ الأردن