

شعر
د. طلال الشريف
T8sharif@hotmail.com

في
الشهر التاسع
من البركان الثاني
للدهر الثالث
في القارة الرابعة
الساعة الرابعة
تركت لها العنان
أغمضت تلك العيون
أتعبها المخاض
كنت أعرف ما يجري
لكني ... أنا هنا
آلاف الأميال تفصلنا
لا أقدر علي فعل شيء
رغم طبابتي ... تساءلت
أهي علامات حقيقية
لبركان الحياة تحمله حبيبتي
وشارف علي الانفجار
فأطلق الحمم؟
قالوا نعم
مروا سريعاً بلباسهم الملائكي
مقاتلين مقنعين معقمين يتشاورون
مسكينة رفيقتي للمرة الثانية
للقيصرية الثانية
عجيبة هذي الإناث
تعرف أنها في خطر
وقد تفارق إلي الأبد
لكنها تصر علي المطر
هي هكذا
تمنح حياة
وهي في عز الخطر
مرهق أنا
قد استلقيت علي الأريكة
في ممر قسم البراكين
تقذف حياة جديدة
وخرج بيان يا لطيف فقد كان مخيف
قالوا تعسرت الولادة فجهزوا للقيصرية
كانت رفيقتي كانت حبيبتي
شعرت بالعسرة تلك الليلة
هي الأرواح تتبادل الكلمات
تتبادل الآهات رغم المسافات
هل جال بخاطرها ذكراي
لا لا لا أتوقع .... لربما
فالوضع لا يسمح بالذكريات
تلك هي القيصرية الثانية
تلك هي الولادة الثانية
كم تمنت رفيقتي
منذ سنوات
مثل باقي الأنثوات
أن تكون أماً
تصنع الأحياء .. ترضعهم
حتى وان كان الثمن الممات
كانت هي متعبة جداً في تلك اللحظات
وأنا قد خفق قلبي بسرعة
ولذلك عرفت أنها في خطر
وخرج البيان التالي
فقد رزقت الحياة بأميرة أخري
كانت جميلة تشبه رفيقتي
ولكنها تريد أميراً ... مصطفي
فمتي سيأتي مصطفي
منذ سنوات وسنوات
كانت تحلم
أن أكون مفجر البراكين فيها
لكنها عملية تحتاج لدقة التخطيط
وهي مطاردة قد تخطت الثلاثين
فماذا تفعل ؟
هل تسرعت حين قررت؟
هل غامرت؟
هل قامرت؟
لا وقت لتلك الأسئلة
لا وقت فقد ازداد خطر الموت
هي مريضة ترقد هناك
وأنا هنا ماذا فعلت؟
لا شيء بيدي
لكنني أحبها
فدعوت لها
ودعوتي حتماً أنقذتها من الموت
دعوتي كانت خالصة من القلب إلي الرب
وهي لا تعرف لماذا لم تمت؟
هي لن تموت إلا مع من أراد الموت معها
لأن هنا من أراد الموت معها
أو يفجر البركان فيها فيخرج مصطفي
يا أم مصطفي