مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

ولادة

وفاء الحمري

wafa790@yahoo.comn  

إتحاد كتاب الأنترنيت العرب

 

تنزل من أعلى السرير ....تقطع مسافة عرض وطول الغرفة ذهابا وايابا ....تنبطح أرضا .... تمشي على أربع .... تتلوى من الالم .... تعض شفتيها .... تئن .... تئن .... تئن .... تصرخ .... تمسح بكمها قطرات العرق .... بلعت قبل قليل الكثير منها .... كانت مالحة .... لربما كانت الدموع المالحة .... اختلط السائلان فغلب طعم الملوحة .... لا تدري هي مصدرها ... حركت شفتيها ببعض آيات من من الكتاب .... توقفت عند منتصف اقصر سورة .... صرخت ... تلوت .... قطعت الزوايا الاربع للغرفة طوافا قسريا ... خمس مرات أو ستا أو سبعا ... لا تدري كم عدد الاشواط ... كل ما تعيه هي كان لحظة انزياح الألم ... تلتقط أنفاسها بخفة كأنها ستفر منها وتذرها جثة هامدة ... تستعيد أنفاسها ... تكمل قراءة السورة وتبدأ في تلاوة الدعاء .... دعاء الفرج ..... فيتشق تحتها عن فيضان مائي بلل ملاءة السرير الابيض .... صاحت فيمن حولها ... أتت الممرضة .... وخزتها بحقنة في وريدها أشعلت نارا تتلظى بها هي وحدها .... تتراءى لها الممرضة بتقاسيم وجهها الغير مبالية .... تتساءل قي نفسها هل هي ايضا مرت من نفس الطريق وتجرعت من نقس الكاس ؟؟؟
أصعدتها الممرضة فوق السرير .... يتربص بها الالم هناك .... تتحرك للنزول فتابى الممرضة .... أضجعتها على ظهرها فزاد الألم .... وخزها في شغاف قلبها .... ثقل لسانها عن الكلام .... وهنت حبالها الصوتية فبح صوتها .... تحرك كفها للاشارة للجحيم الذي تعيشه ....تشير الى أسفلها الذي يوشك على الانفجار .... لحست عرقها المدمع .... أو قل دمعها المعرق ....لا مذاق فيه .... لا حلاوة ولا ملوحة ...فقدت حواسها جميعا الا حاسة الالم ... والممرضة الجامدة تتحرك كالآلة حولها .... لا أثر للحياة على قسمات وجهها ....لا أثر للحياة في نظرة عينيها التي تحدق في هذه الممددة على السرير كعيون جثث الموتى .... تخرج بكل هدوء وسط جحيم الألم وتعود على انين الصراخ والعويل .... تحقن باصابع جامدة المرأة في الوريد .... فتلهبها .... تحرقها تكويها ....
هاهي ذي تحس آثار تمزقات تحتها .... تتحرك يمنة ويسرة فتجد نفسها مربوطة الى حافتي السرير وأصابع قدميها تطل عليها من تحت حافة الازار الأخضر .... تستنجد .... تصرخ .... تتمزق .... تدخل المرأة الجامدة ... ترفع حافة الازار فترى .... تحدق .... تتغير قسمات وجهها العبوس .... المهم انها تحركت ... جرت مسرعة ثم عادت بالاخرى التي ادخلت كفها المغلف بقفازات تحت اللحاف .... جذبت .... جذبت ... جذبت .... ثم نزعت كفها فاذا هي حمراء تقطر دما فوارا .... دمها هي ... تفر هاربة .... تتبعها الممرضة الجامدة ... تبقى هي وحدها .... همد الالم .... فقدت الاحساس باسفلها .... تبحلق في سقف الغرفة الابيض اللماع ... تدير راسها الى الجانب الايمن فتبدو لها حاملة الادوات الجراحية .... تدير رأسها الى الجانب الايسر فترى ثلة من ذوي وذوات الوزرات البيض يهمسون فيما بينهم .... ينغلق الجمع وينفتح .... ثم ينفض في جميع الاتجاهات الا وجهتها هي التي تتابع المشهد ... لا تدري اهي جزء منه ام ام متفرجة عليه .... مرت الدقائق كانها دهر ....
ما زات لا تحس باسفلها ... اصابع قدميها ما زالت تطل عليها من حافة الازار الاخضر ... وحركة النساء الجامدات جمدت هي الاخرى .... لا حس ... لا حركة ... لا خبر ... تزغلل نظرها .... بدا لها من بين ظلال رموشها المبللة بالدمع خيال نوراني قي شكل امتداد ضوئي طويل .... طويل .... كانه كهف لا قرار له .... انتقلت هي سابحة وسط ذاك النور المشع فاختلطت به وراحت في غيبوبة عميقة ....
فتحت عينيها على وجوه كثيرة .... رجال .... نساء ..... لباس ابيض .... اضواء كاشفة .... رائحة كحول مزكمة .... بدت لها الوجوه تتمايل حدقت اكقر فبدات الصور تستقر ... تتموضع ....هاهي المرأة ذات القسمات الجامدة ومعها الاخرى ذات القفازتين اللتين تقطران دما ... دمها هي ...
نطقت اخيرا ... سالت عن الذي فعلوه وما الذي هم فاعلوه بها ...تكلمت الجامدة بعدما غادر الفيلق الابيض الغرفة ...
قالت بوجه جامد : قد تمزق رحمك ...ومات جنينك ... فاضطر الاطباء لبتره بالكامل ... لك حق اجراء مكالمة مع ذويك ... ذاك الزر الاخضر تضغطين عليه ان احتجت لمساعدة هذه الليلة وعرجت صوب الباب بكل برودة والمراة المددة فوق السريرتنظر اليها مذهولة ... مأخوذة ...
برد جسدها برودا شديدا .... عصرت بجفنيها دمعتين حبستا عنها الرؤية فسالتا .... رفعت رأسها قليلا فوصلت الدمعتان عاى شكل مثلث حول جانبي انفها والتقيتا عند فمها الذي نشف ريقه ... لعقت الدمعتين الحانيتين فبلت بهما ريقها .... لحظتها أيقنت أن الملوحة في الدمع بكل تاكيد ....أغمضت عينيها وراحت في نوم عميق أفاقت منه على وجه المرأة الجامدة وهي تغرز حقنة في وريد كفها الايسر لتصلها بانبوب مطاطي ملحوق بقنينة زجاجية بها ماء شفاف يقطر القطرة تلو القطرة ....
تنظر هي اليها ... الى تلك الجامدة علها تجود بنظرة .... لاجدوى ... لا أمل ....حركات آلية سريعة .... أقفلت خارجة والمرأة الممدة فوق السرير تلاحقها بنظراتها .....غرقت في بحر