الأدب 1/E

ضيوف "العربي الحر"

المقال الأدبي

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

وجه باسم

مقال : دلع المفتي*

 

  

    تصر  أمي على النظر في عيني عند محادثتها، وإن شتّ تفكيري والتفت للحظة، تؤنبني طالبة مني النظر إليها أثناء الحديث قائلة «العين مغرفة الكلام»، فبالنسبة لها؛ العيون ونبرة الصوت وحركة الجسد أشياء ضرورية تكمل الحديث، وتعطي انطباعا موازياً لمعنى الكلام.
هذا عندما يكون الحديث وجها لوجه على أرض الواقع، لكن عند الكتابة نفتقد الأدوات التعبيرية التي تشرح ما نقصد، فلا نبرة صوتية ولا ابتسامة ولا تقطيبة حاجبين ولا نظرات، لا شيء سوى الكلمات والحروف، وبعض علامات الترقيم التي لا تتعدى اشارات التعجب والاستفهام. لذلك كثيرا ما يساء فهم ما يريد الكاتب عند قراءة مقال له، (ليس بسبب ضعف في اسلوبه ولا غباء من القارئ معاذ الله)، فأسلوب كتابة المقال يختلف عن الكتابة الابداعية في الرواية والقصة، فعادة ما يكون المقال قصيرا ومختزلا، ولا يمنح الكاتب المساحة الكافية كي يشرح مراده.
في الشبكة العنكبوتية وفي المراسلات الهاتفية والمحادثات الالكترونية، تم تفادي سوء الفهم ذاك، وابتُكرت طريقة خفيفة ولطيفة للتعبير عن المشاعر والعواطف اثناء الكتابة من خلال «الوجوه المعبرة»، وهي أيقونات أو رسومات صغيرة ذات ملامح مختلفة  تستخدم  للتعبير عن المشاعر أو الانفعالات: كالوجه الضاحك، والوجه الغاضب، والوجه المشوش، والوجه الخجول والوجه الساخر وغيرها. تلك الوجوه لا تستعمل إلا كتابة حين لا تستطيع الكلمة نقل مشاعر كاتبها فيضيف إليها وجها معبرا كي يشرح بها حالته وما يريده.
أحب هذه الوجوه، وأراها لطيفة قريبة من القلب وطريقة سريعة سهلة للتعبير، وأتمنى رؤيتها في الصحف الورقية. تخيلوا معي في الصفحة الاولى مثلا: مانشيت طويل عريض عن الحالة الراهنة في البلد والفتنة الطائفية والفئوية وبعده طبعا «وجه غاضب»، ثم المانشيت الثاني الى اليمين خبر اقتصادي مكرر و«وجه مالل وطالعة روحه»، وفي الزاوية اليسرى خبر عن انفلات أمني مريع و«وجه معصب ويشد شعره». ثم تعاد الكرة في الصفحات الداخلية والثقافية والصحية والرياضية، إلى ان نصل الى صفحة المقالات فينتقي كل كاتب أيقونته المفضلة: فكاتب متفائل يضع أيقونة مشرقة ذات «وجه ضاحك»، وآخر متهجم يضع «وجه منرفز» وثالث يضع «وجه مطلع لسانه»، ورابع يختار «وجه لابس وجهه بالمقلوب»، ولكتاب لجنة الظواهر السلبية سنستحدث لهم «وجه شايل عصا»، أما الكتَّاب المتشددون فيمكنهم ان يستعملوا وجها «منقب» أو «وجه بلا وجه» إن كانوا يرون ان كشف وجه الايقونة حرام.
بالرغم من الاحوال التعيسة التي نعيشها، ونكاية بكل الهم والغم والمصائب التي «تنحدف» علينا، ومحاولة لزرع «شوية» تفاؤل في قلوب الناس فلنرسم وجها مبتسما أينما كنا، علنا نرى بصيص ضوء في آخر النفق... «وجه يغمز».

 

  

==========
* دلع المفتي – سوريه/الكويت
dalaa@fasttelco.com