كان
الأقدمون
مقتنعون تماما بأن الأرض ليست كروية، وما زالت والدتي الأمية (كغيرها
من الأمهات)، وهي تعيش في الألفية الثالثة، تؤمن بأن الأرض مسطحة، وأن
من يغزو القمر يحترق، وأن الأنثى لا تحبل دون جماع مع الذكر. ما زالت
غير مصدّقة الكثير والكثير مما ألفنا على تسميته بالخيال العلمي، وأن
هنالك حرب نجوم قادمة، لا محال. جنّ جنونها بقدوم أنابيب الحمل وصناعة
الأحياء وتحديد الجنس وتطوير النسل. وربما ستصاب بنوبة قلبية لو نقلت
لها خبرا مفاده أن شركة كندية تمكنت من صنع لعبة حية، إحداها تعيش لمدة
سنة كاملة، وأخرى لمدة ثلاث سنوات. وربما ستفارق الدنيا لو أخبرتها
بأنني متزوج من إمرأة تعيش في القطب الشمالي، وأنا في الأردن، لكنها
رزقت بطفل، دون جماع، أسميناه "نِتْنِتْ"، وهو يعيش حاليا على كوكب
زُحَل، ولن نراه وجها لوجه. لكنني سأسهّل عليها الأمر حتى تقتنع
بالحقيقة المرة، وأبدأ بقصة قدوم الهاتف إلينا، وكيف تتصل هي الآن بي
من العراق. سأروي لها حكايتي عن الزوجة الثانية، وكيف أصبحت حُبلى
بواسطة شفرة الكترونية جينية أرسلتها عبر الشبكة العنكبوتية دون رقيب،
أو علم "أم عيالي" الأرضية كي لا تغار. سأقول لها أن عصر الزيجات وجها
لوجه سينتهي، وأن طريقة "نظرة، فابتسامة، فموعد، فلقاء، فخطوبة، فزواج"
قد أصبحت بالية أمام التحديات الإلكترونية واللعبة الجينية التي يعجز
الكثيرو ن عن فهمها .