المنوعات - ثقافة عامة (صفحة التأسيٍس)

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

 

 

 



 

وادي الطميلات

بحث تاريخي

نبيل عواد المزيني*

      على مدي التاريخ كان وادي الطميلات سد مصر الأول  الذي جلب لها الخير من ناحية وحماها من كل الغزاة والمعتدين من ناحية أخرى فكان دائما بوابة مصر الشرقية التي عرف كل الغزاة أنهم إن نجحوا في النفاذ منه فلن يستطيعوا احتلال مصر فحسب بل احتلال أواسط أفريقيا ايضا . لذلك فقد اهتم بهذا الوادي كافة قادة الإمبراطوريات القديمة ، ووجهوا قواتهم لاحتلاله مما جعله دائماً محط اهتمام حكام مصر منذ عهد الفراعنة فجعلوه قلعة لهم واستراحة لجنودهم على مدى التاريخ . فكان حصن مدينة الفرما من أهم الحصون للدفاع عن مصر و فيه ثكنات إدارية كثيرة. ويقع على فرع النيل البيلوزي أحد فروع النيل السبعة في ذلك الوقت حتى البحر الأبيض المتوسط ، ويقيم به عشرات الآلاف من الجنود والعسكريين.
وادى الطميلات الذي  يرجع الى عصر الدوله الحديثة والعصر المتأخر واليونانى والرومانى .وقد قامت هيئة الآثار المصرية بعمل حفائر علمية بتل حسن داوود ونتج عن الحفائر ظهور مقابر ترجع إلى عصر ماقبل وبداية عصر الأسرات أي قبل 5000 عام . حين كان وادي الطميلات المدخل الطبيعي لمصر، وبوابتها الشرقية التي شهدت دخول الهكسوس والفرس ، ثم الغزو التركي , وسارت على أرضه خطى الأنبياء من سيدنا إبراهيم ، ومن بعده يوسف وإخوته وأبوهم يعقوب ـ عليهم السلام ـ  كما وشهد خروج سيدنا موسى من مصر، ورحلة العائلة المقدسة الي مصر و منها . ودخول الفاتح العربي عمرو بن العاص بشعاع الهدي ونور الحق .

وادي الطميلات تاريخ طويل

فقد عاش بنو إسرائيل فى مصر فى وادى الطميلات المعروف في ذلك الوقت بأرض جاسان وهو الوادى الزراعى الممتد من شرق الزقازيق إلى غرب سيناء وتوالد منهم نبى الله موسى عليه السلام من نسل لاوى أحد أخوة نبى الله يوسف " موسى بن عمرام بن قاهات بن لاوى بن يعقوب " وهو عبرانى الأصل مصرى الإسم " مو " وتعنى ماء " أوسى " وتعنى وليد فى صحة جيدة .
وفى عهد سنوسرت الثالث احد فراعنة الاسرة الثانية عشر ( 1887 – 1849 ) ق.م تم شق قناة تربط البحر المتوسط و البحر الاحمر ( قناة سيزوستريس ) و ذلك فى سنة 1887 ق.م .. و كانت السفن القادمة من البحر الابيض تسير فى الفرع البيلوزى و هو اول فرع من فروع النيل شرقا .. و كان النيل له سبعة فروع انذاك حتى اتصل الى بوبست " تل بسطة " فى الزقازيق حاليا , ثم يتجه شرقا الى يتخاو " ابو صوير " فتصل الى البحيرات المرة التى كانت فى ذلك الحين خليجا متصلا بالبحر الاحمر .
و استمرت قناة سنوسرت الثالث تقوم بعملها مدة طويلة حتى امتلأت بالاتربة و الرمال .. و فى سنة 610 ق.م حاول الفرعون نخاو الثانى اعادة الحياة مرة اخرى الى القناة و كرس جهوده و نجح بالفعل فى وصل النيل بالبحيرات المرة و لكن محاولاته لوصل البحيرات المرة بالبحر الاحمر لم يكتب لها النجاح .
وفي عصر أبستيك الثالث غزا قمبيز الفارسي مصر، وتوج نفسه ملكًا عليها في مايو عام 525 ق م ، واتخذ لقب فرعون ليكسب نفسه مركزًا شرعيًا في نظر المصريين ، لكنه لم يلبث أن أثار عواطفهم بانتهاكه حرمة الديانة المصرية القديمة , وفي عام 522  ق م  خلفه دار على العرش ، فأظهر بعد نظر وكياسة يليق بشعبا عظيم فزار مصر حوالي عام 518 حيث توج عليها فرعونًا. ولعل أهم بقايا عصره في مصر معبد هبيس في الواحة الخارجية , ويضاف إلى ذلك أنه أتم قناة نخاو وكانت تصل النيل بالبحر الأحمر، مخترقة وادي الطميلات. واتبع دارا سياسة التسامح ليمحو أثر الآثام التي أساء بها سلفه إلى شعب مصر العريق .
ولما حكم مصر دارا بن حتشوشب ملك الفرس فى سنة 510 ق.م اعطى كل اهتمامه للقناة اذ كان الطريق الى فارس يجتاز وادى الطميلات و يسير بمحاذاة القناة التى شقها نخاو الثانى فأصر دارا باستمرار الحفر فيها و تطهيرها , ثم حفر عدة قنوات صغيرة تربط البحيرات المرة بالبحر الاحمر و لكن هذه القنوات لم تكن صالحة للملاحة الا اثناء فيضان النيل .
وفي عهد الاغريق نجح بطليموس الثانى فى سنة 285 قبل الميلاد فى اعادة الملاحة فى القناة و تغلب على كل الصعاب التى اعترضت سابقيه ، فقد امر بطليموس بحفر الجزء الواقع بين البحيرات المرة و البحر الاحمر ليحل محل القنوات الصغيرة ، فأصبحت القناة تصب بجوار ميناء كليسما " الاسم الاغريقى لمدينة السويس " و عادت رياح الاهمال تهب على القناة مرة اخرى عندما بدأ الضعف يدب فى دولة البطالمة حتى اهملت القناة و تجمعت الرواسب و الطمى و الرمال فى اماكن عديدة .
وفي العهد الروماني قام الامبراطور ترجان عام 98 ميلادية بحفر وصلة جديدة عرفت بقناة ترجان ، و كانت الوصلة تبدأ من بابليون " القاهرة " عند فم الخليج حتى العباسية لتصل بالفرع القديم الذى يصل بوبستا بالبحيرات المرة .وقد أهملت بعد ذلك فى عهد البيزنطيين ، حيث تركوا التراب يطغى عليها و اصبحت غير صالحة للملاحة على الاطلاق .
و بعد الفتح الاسلامى قام عمرو بن العاص بفتح قناة ملاحية تصل بين الفسطاط و القاهرة و مدينة القلزم " السويس " و اطلق عليها اسم قناة امير المؤمنين و استمر الحفر فيها لمدة ستة شهور ، و استمرت هذه القناة حوالى مائة و خمسون عاما و لكن الخليفة العباسى ابو جعفر المنصور امر بردمها فى نهاية القرن الثامن كى لا تستخدم فى نقل المؤن الى اهل مكة و المدينة الذين تمردوا على حكمه في ذلك الوقت.
فعندما كان بداية مياه الخليج  عند وادي الطميلات ، كان الموضع إحدى قلاع مصر شرقا بالأضافة الي حصن  ثارو بالقرب من شرق بورسعيد والفرما القديمة  ، وبعد تزايد إنحسار المياه وحدوث الانفصال اليابسى بين موقع الطرف الشمالى لخليج السويس الحالى والبحيرات المرة ، نشأت مواقع مراقبة عسكرية وإستراحات صغيرة ، و بستمرار انحسار الخليج نحو الجنوب ، انفصلت البحيرات المرة عن الخليج ، فنشأ برزخ على طرف ( يم كاسيما ) البحر الأحمر حاليا ،  وقد نطقها البطالمة ( كلزما-أو كلسما ) بأضافة حرف اللام الذى لم يعرفه المصرى القديم  قبل عصر البطالمة .ومواقع أخرى يرى بعض الباحثين والاثريين أنها مدن سكان وادي الطميلات الأقدمون ، مثل : مدينة ( ايرو ) أو (هيروبوليس) وتعنى باليونانية ( المدينة الآلهية ) وموقعها الحالى بالقرب من تل المسخوتة ، و مدينة (أرسينوي ) نسبة للملكة البطلمية زوجة بطليموس الثانى ، ، و تغير أسمها إلى ( كليوباتريس) ربما نسبة لملكة بطلمية أخرى ( كليوباترا ) ،  وموقع هذه المدينة بالقرب من ( السيرابيوم الحالية ) والتي تقع شمال البحيرات المرة , وزادت أهمية هذا البرزخ في العصر الروماني ، واطلق العرب من بلاد الحجاز واليمن علية اسم ميناء القلزم ، وذلك قبل الفتح العربى ، وأطلقوا على البحر الحمر بحر القلزم

وادي الطميلات وميناء القلزم

وفي القرن العاشر الميلادي ، نشأت ضاحية جديدة جنوبي القلزم ، وهى المنطقة المعروفة بالخور (السويس حاليا ) ما لبث أن ضُمت إليها القلزم القديمة وحلت محلها ، وأصبحت بذلك ميناء مصر على بحر القلزم ، وقد كانت ذات أهمية نظرا لتفردها عن مناطق بحر القلزم  بأنها الطريق من البحر إلى النيل ايضا والذى لا يخترقه أودية وجبالاً بركانية وعرة، والأقرب لمدينة  نفر أون  منف ( الجيزة الحالية ) ، كما ساعد الموقع الجغرافي لخليج القلزم والنيل لأن يهيئ طرف الخليج لنشأة مدينة ذات اهمية لتجارة البحر الأحمر وما وراءه ، سواء كانت بلاد بونت ( بلاد بوغاز باب المندب ) وأفريقيا  أو بلاد فارس أو بلاد السند والصين , و قد انصبت أهمية الموقع الجغرافي ووظيفته على مدينة القلزم ( السويس حاليا ) ، فقد أصبحت القلزم تتصل بطريق مائي بنهر النيل ، عن طريق صحراء الجفرة  و وادى الطميلات  وموقع القنطرة وتل المسخوتة ( التل الكبير ) و بوبسطة ( الزقازيق ) ،فأصبحت بذلك نقطة اتصال و تجارة الشرق بالغرب , حتي أنتهى ربط برزخ القلزم بنهر النيل ( خليج أمير المؤمنين) بأمر الخليفة العباسى أبو جعفر المنصور عام 770م ،

وادي الطميلات وميناء الجار

في تلك الظروف وعلي الطرف الاخر من بحر القلزم ظهر ميناء جديد بجزيرة العرب مما انعش حركة الملاحة والتبادل التجاري بين مصر وبلاد الحجاز , فقد ظهر ميناء الجار الإسلامي على شاطئ البحر "القلزم" وكان مرفأ السفن القادمة من الحبشة ومصر والبحرين والصين , فكانت قرية كبيرة آهلة و بها قصور كثيرة و جزيرة في البحر مقابلة لها في الساحل وهي مرفأ الحبشة خاصة هي جزيرة "قراف"
وقال اليعقوبي (ت284 أو 293هـ) بأنه ساحل المدينة ويستقبل مراكب التجار والمراكب التي تحمل الطعام من مصر. أما الإصطخري (ت341هـ) فيصفه بأنه فرضة المدينة وعلى ثلاث مراحل من المدينة. ويضيف الإدريسي (ت560)، أن المراكب إليه قاصدة ومقلعة وليس بها كبير تجارات. وقد حدده ياقوت (ت626) بأنه يقع على ساحل بحر القلزم وأن بينه وبين المدينة يوم وليلة ،  وهي فرضة للسفن القادمة من الحبشة ومصر وعدن والصين ،  وقال الحميري (ت911) بأن له أسواق ومسجد جامع ، ويرى البلادي في رأيه ان بينها وبين المدينة 200كم . وتقع البريكة التي هي ميناء الجار القديم على درجة 30َ/38ْ طول شرقاً، و40َ/23ْ عرضاً شمالاً. وكانت بيوت الجار مبنية من الحجر المرجاني المستخرج من البحر أو المقطوع من محاجر الساحل ، وأن بعض المستويات السكنية المتتابعة يرجع إلى عصر ما قبل الإسلام ، وأحدثها يرجع إلى القرن الخامس وبداية القرن السادس الهجري ،وكان بها أيضاً أنظمة لتصريف المياه المستعملة ( الصرف الصحي ).
وممن يُنسب إلى الجار من المحدثين أبو عبدالله سعد بن نوفل الجاري ، مولى عمر بن الخطاب وعامله على الجار، وعمرو بن سعيد الجاري ، ومن المحدثين أيضاً عبد الملك ابن الحسن الجاري الأحول مولى مروان بن الحكم ، وعمر بن راشد الجاري القرشي مولى عبدالرحمن بن أبان بن عثمان ، وسليمان بن محمد بن سليمان الأسلمي العساري الجاري المديني، ويحيى بن محمد الجاري يروي عن الداراوردي , كما نسب إلى الجار الصحابي عبدالله بن سويد الحارثي رضي الله عنه.
ومن المعلوم أن الخليفة عمر بن الخطاب وافق عمرو بن العاص على حفر قناة تراجان لتربط النيل بالبحر الأحمر منطلقاً إلى الشمال من حصن بابليون بقليل حتى يمر بعين شمس ثم وادي الطميلات إلى موضع القنطرة حتى يتصل بالبحر الأحمر عند مدينة القلزم ، وساهمت تلك القناة التي سميت بخليج أمير المؤمنين في نقل المؤن من مصر إلى القلزم ومنه إلى الجار ميناء المدينة , وفي عام (18هـ) اي في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان عام الرمادة ، وقد اشتد الجوع بالناس في الجزيرة العربية ،‍ فكتب إلى أمراء الأمصار يستغيثهم لأهل المدينة ومن حولها، فحمل الطعام من مصر ارض الخير و البركة الي جزيرة العرب ، وقد جاء أنة كتب إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه في مصر أن يبعث إليهم الطعام على الإبل ، وفي البحر حتى يصل به إلى ساحل الجار، فحمل الطعام إلى القلزم في عشرين مركباً ثلاثة آلاف إردب حتى وافى الجار، ولما علم عمر رضي الله عنه قدم إلى الجار ومعه عدد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنظر السفن ثم وكل من قبض ذلك الطعام ، وبني قصرين وجعل ذلك الطعام فيهما ، ثم أمر زيد بن ثابت أن يكتب الناس على منازلهم وأمره أن يكتب لهم صكاكاً من قراطيس ثم يختم أسافلها.
وكذلك ساهم ميناء الجار في نقل كسوة الكعبة المشرفة من مصر ارض الكرم و السخاء ، فقد قال الرحالة الفارسي ناصر خسرو عن طريق الكسوةفي عام 439هـ في خلافة المستنصر العبيدي (427ـ487هـ) :  "وقد أرسلت الكسوة عن طريق بحر القلزم، وقد رافقت الكسوة وذهبت إلى مكة. غادرت القافلة المكلفة بإيصال الكسوة من مصر في غرة شهر ذي القعدة، وكنت مع القافلة. وصلنا إلى بحر القلزم ، وركبنا الباخرة وبعد خمسة عشر يوما وصلنا إلى ميناء الجار على ساحل الحجاز ، ومن "الجار" اتجهنا إلى المدينة فوصلنا بعد أربعة أيام ". وكان هذا طريق رحلة الكسوة البحري من مصر الي الحجاز ، اما الطريق البري فكان مع الحاج المصري ومن رافقه على طريقه ، منذ العهد العبيدي حتى نهاية العصر المملوكي مع بعض التعديلات من الجار إلى ينبع في العهد الأيوبي . إلا أن اتخاذ الأيوبيين لينبع ميناءاً رسمياً للمدينة النبوية في عام 621هـ كان عاملاً مهما في تضاؤل شأن الجار وبالتالي اختفائها مع مرور الزمن كميناء هام علي بحر القلزم ، ولكن استمر الجار كطريق بري للحِاج للتزود بالماء من بحيرته أو بركته إلى القرن العاشر الهجري

وادي الطميلات في عهد الاموية

قلعة الدفاع البحرى العربى في مصرالقلزم , كانت القلزم (السويس) من أول الموانىء التى أهتمت بها الدولة الأموية وكان لها مكانة كبيرة فى مجال بناء السفن ، وذلك لربط مصر بالجزيرة العربية لقربها منها  وبعدها في نفس الوقت عن بحر الروم حيث كانت الاسكندرية. وتكشف لنا بعض برديات ( كوم اشقاو ) ، والتي ترجع إلى عهد الخليفة الأموي ( الوليد بن عبدالملك ) ، أن ترسانات صناعة السفن تركزت فقط فى كل من الاسكندرية ، والقلزم ، والروضة ، وأشتهرت السويس بصناعة سفن تصل لحمولة 250 طن تسمى ( البغلة ) وأخرى تسمى ( السمبوك)
ومن هذا يتضح أن منطقة القلزم ( السويس ) كان لها أهميتها الكبرى في صناعة السفن، إحدى أكبر الصناعات، التي عرفتها مصر الإسلامية. كما كانت أحد ثلاثة مراكز كبرى في مصر، لبناء السفن التجارية وغيرها
،كما ظهر لمنطقة القلزم أهمية اقتصادية ، خاصة في العصور الوسطى ، فهذة المنطقة غنية بالثروة المعدنية، مثل الذهب والزمرد  فضلاً عن الأخشاب. والمعروف أن أشجار السنط  كانت تنمو بكثرة في شبه جزيرة سيناء، وحول وادي الطميلات.
وادي الطميلات في عهد الايوبية :
فقد اهتم صلاح الدين الأيوبي بتلك الأشجار، لأهمية أخشابها في بناء السفن، في وقت اشتدت فيه الحرب البرية والبحرية ضد الصليبيين في بلاد الشام و حوض البحر المتوسط. وفي عصر المماليك ظلت القوافل تحمل أخشاب شجرالسنط بانتظام بين الطميلات والقاهرة ، مما أضفى على منطقة وادي الطميلات أهمية اقتصادية خاصة عصر المماليك ,
وادي الطميلات في عهد المماليك :
ففي عام 1505 قاد ( المعلم حسن ) شاهبندر تجار القلزم أسطول تجاري لقتال البرتغاليين أمام الساحل الغربي للهند , وفي عام 1516 ( 921 ه) أقلعت حملة مصرية من السويس تحت امرة سلمان الرومي وحسين تركي المملوكى لقتال البرتغاليين وطردوهم من سواحل اليمن .
وفي عام1541م هاجم السويس اسطول برتغالى بقيادة إستفاو دا جاما الحاكم البرتغالى للهند و(الابن الثانى ) لفاسكو دا جاما ، و أمام قوة الاسطول المرابط بسواحل  القلزم (السويس) اضطر دا جاما للإنسحاب و فى عودته توجه لشاطىء الطور بسيناء وأفرغ دانات مدافعة عليها للإنتقام من العرب و المصريين ثم عاد هاربا إلى سواحل مستعمراته فى مصوع و أرقيقو بالقرن الأفريقى

وادي الطميلات في عهد محمد علي

بعد أنتهاء ربط برزخ القلزم بنهر النيل ( خليج أمير المؤمنين) بأمر الخليفة العباسى أبو جعفر المنصور عام 770م وزوال ميناء الجار علي الطرف الاخر من بحر القلزم  اصاب الخمول منطقة وادي الطميلات وبدأ يدب فية التصحر وتتسع رقعتة ,
فقد كتب فرانسوا ميشيل دي روزيير ، أحد المهندسين الفرنسيين ، الذين صحبوا بونابرت إلى مصر، يصف دلتا النيل ،فقال: " إنه سهل رطب تتخلله المياه الجارية في كل مكان ويظلله النخيل ويكسوه الزرع الوافر، والخضرة، والأزهار; ثم أشار إلى التناقض بين هذا السهل والبقعة الصحراوية المجاورة له فقال:
وأمّا إذا دخلت البرزخ ( الاسماعيلية ) ، تحت تلك السماء نفسها، فإن كل شيء يتغير حولك. فهناك ، لا أثر لزرع  ولا مظهر لعمار ولا ظلال  ولا خضرة. وصفوة القول ، ليس هناك ما يمكِن أن يعود بفائدة على مخلوقات حية. فهي أرض جافة لا حياة فيها ، وصخور جرداء ورمال لامعة وسهول عارية".
وكان في مقدمة الأسباب التي عاقت نموّ وادي الطميلات ندرة المياه العذبة ، إذ كان الماء ينقَل إليه على ظهور
الجمال من عيون موسى التي تقع على مسافة عشرة أميال إلى الجنوب الشرقي من السويس.
وتفيدنا المصادر: أن مكاتب شركات الملاحة البحرية والفنادق الأجنبية، في السويس، كانت تعتمد في خدمة موظفيها ونزلائها، على المكثفات لتحويل ماء البحر إلى ماء عذب.ولمّا أُنشئ الخط الحديدي بين القاهرة والسويس، تولّت الحكومة المصرية نقْل الماء من القاهرة إلى السويس، في صهاريج. وكانت الحكومة تبيع الماء للأهالي. لكن الحياة نشأت في منطقة البرزخ (الاسماعيلية) أثناء وبعد حفْر قناة السويس ، نتيجة الهجرات الإجبارية للفلاحين والعمال، الذين يعملون في حفْر القناة. لذلك، ارتبطت نشأت الإسماعيلية بحفْر قناة السويس، في الفترة من 5 أبريل 1862 حتى افتتاح القناة للملاحة، في 18 نوفمبر 1869، حين أنشئت كمدينة، تضم إدارة شركات قناة السويس، وسميت على اسم الخديوي إسماعيل حاكم مصر آنذاك.

حفر ترعة الاسماعيلية الحلوة واحياء وادي الطميلات

يُعد حفْر ترعة الاسماعيلية ( الحلوة ) أحد العوامل المهمة ، التي أدت إلى تطوّر وادي الطميلات ونموّ العمران فيه. والحقيقة أن مشروع حفْر هذه الترعة  ارتبط ارتباطاً وثيقاً بمشروع القناة نفسها ، بل إن شركة قناة السويس  رأت أن يكون حفْر هذه الترعة سابقاً لحفْر القناة  حتى لا تتعثر عمليات الحفْر  كما حدَث في السنوات الأربع الأولى لتنفيذ مشروع حفْر القناة ، في النصف الشمالي من برزخ السويس  بين بور سعيد وبحيرة التمساح ، وقد عرفت هذه الترعة العذبة باسم ترعة الاسماعيلية . وقد عُدّل بعد ذلك مخرجها لتنبثق من النيل مباشرة ، عند شبرا على بعد سبعة كيلومترات شمال القاهرة ، وتجري بعد ذلك نحو الشمال الشرقي مع حافة الصحراء حتى بلدة العباسة  في وادي الطميلات ثم تنحدر شرقاً  مخترقة هذا الوادي حتى مدينة الإسماعيلية ، وقبيل مدينة الاسماعيلية  تتفرع الترعة إلى فرعين , فرع يتجه شمالاً إلى بورسعيد , والآخر يخترق الصحراء جنوباًن إلى مدينة السويس ليغذيها بالمياه العذبة وينتهي بعد ذلك إلى خليجها.
ويبلغ طول ترعة الإسماعيلية من النيل إلى إلى بحيرة التمساح حوالي 136 كم . ويُقدر طول فرع بورسعيد بنحو 90 كم . أمّا فرع السويس فيبلغ طوله 87 كم ، وبمجرد أن وصلت مياه النيل العذبة إلى منطقة برزخ السويس، وشُق خلال وادي الطميلات قناة تصِل البحر المتوسط بالبحر الأحمر انقلبت الحياة البشرية في منطقة وادي الطميلات رأساً على عقب ، وتحوّل الهمود إلى حياة صاخبة ، وإن لم تكن هذه الحياة من صنْع قناة السويس بقدر ما هي من صنْع مياه النيل الحلو التي وصلت إلى وادي الطميلات فصدق القول مصر هبة النيل .
ويصور على مبارك باشا  فى الخطط التوفيقية ، أهمية ترعة الإسماعيلية وأثرها في تطوروادي الطميلات عموما و مدينة السويس خصوصا بقوله : " ومن أكبر أسباب عمارة مدينة السويس ، وصول مياه النيل إليها من الترعة الإسماعيلية ، التي أنشئت في عهد الخديوي إسماعيل , وجعل فمها من بولاق مصر بالقاهرة ومصبها في البحر الأحمر عند مدينة السويس, فجرى هناك مياه النيل، صيفاً وشتاءً فتبدل بذلك جدب تلك المنطقة خصباً، وأحيا كثيراً من أراضيها. فوجدنا هناك حدائق ذات بهجة، فقد زُرِع على جانب الترعة القمح والشعير والبرسيم، وأنواع كثيرة من الخضر" .

وادي الطميلات من أول مناطق العالم التى يصله خط حديدي

فقد افتُتح خط ( السويس – القاهرة ) الحديدي ، في أول ديسمبر 1858. ، وقد بلغ طوله 80 ميلا، و تفيدنا المصادر : (( إنه كان الزمن المقرر لقطْع هذه المسافة سبع ساعات. ولكن، كثيراً ما كانت القاطرات تتعطل، وسط الصحراء، ويمتد التأخير يوماً أو بعض يوم . وقد أُوقف تشغيل خط القاهرة ـ السويس، سنة 1869 م بعد أن أكملت الحكومة خط ( القاهرة - الاسماعيلية - السويس ) إذ مدت الحكومة خطا من الزقازيق إلى الاسماعيلية سنة 1868م ثم مدت فى العام نفسه خطا من الاسماعيلية و نفيشة إلى السويس . وظل خط السويس القاهرة الحديدى (الصحراوى ) موقوفا استخدامه حتى أعيد تشغيله سنة 1930م )) , وكان لهذا الخط الحديدي تأثرا عظيما علي التكوين السكاني لاهالي سيناء ومحافظات الوجهة البحري سوف نتحدث عنة في الجزء الثاني من البحث ان  شاء اللة .
وفي عام 1865، بُني في ميناء السويس حوض بور إبراهيم ، ليحل محل مرفأ السويس القديم ، الذي كان قد أهمل منذ عهد بعيد ، حتى أصبح من أشد المرافئ خطراً ، على السفن والملاحة. وكان مرفأ السويس القديم محدوداً بالجسر، الذي يمر فوقه الخط الحديدي ، بين السويس وحوض بور إبراهيم . وكانت المساحة الواقعة إلى الشرق ، والمحصورة بين هذا الجسر وقناة السويس أرضاً منخفضة  تغطيها المياه ، وقت المدّ وتنحسر عنها وقت الجَزر, وتشقها قناة صغيرة قليلة العمق تصل منها المراكب والسفن إلى رصيف مرفأ السويس القديم ، حيث محطة الحجاج والبضائع القديمة ، وجمرك السويس القديم ، ودار الترسانة القديمة ، وتزايدت حركة الملاحة في ميناء السويس تدريجياً ، في أواخر القرن الماضي وأوائل القرن الحالي , وخاصة خلال الحرب العالمية الاولى ، فازداد عدد السفن القادمة إلى الميناء كما ازدادت حمولتها , فأصبح حوض بور إبراهيم عاجزاً عن مواجَهة هذه الحركة . وكانت الشركة المصرية الإنجليزية للنفط قد أنشأت معملاً للتكرير في منطقة الزيتية
في السويس فكانت سفنها لا تستطيع دخول مرفأ بور إبراهيم لتفريغ شحنتها إلا سفينة عقب أخرى . وكثيراً ما كان غاطس هذه السفن  يصل إلى أرض الحوض وقت الجَزْر، فيترتب على هذا أخطار جسيمة للميناء عينه، وللسفن الموجودة فيه. ولذلك تقرر إنشاء ميناء السويس الجديد في الخليج لحل هذة المشكلة ،  وبدأ العمل في الميناء الجديد في يوليه 1918م ، وبعد أنتصار 1973م تم ازالة الخط الذى يمر داخل المدينة من بورتوفيق للسويس ، ويبدأ حاليا من غرب السويس  منطقة المثلث  إلى العاصمة  القاهرة .

أعمال حفر قناة السويس


بدأت عمليات تنفذ مشروع حفر قناة السويس في 25 ابريل 1859 وكانت منطقه بورسعيد هي أول بقعه بدا فيها تنفيذه , ولكن واجهت الشركة الاجنبيه المشرفة على اعمال الحفر مشكله خطيره جدا" اذ كان آلاف العمال في بورسعيد قد تعرضوا لخطر الموت عطشا بفعل نفاد كميه الماء , وتأخرت وصول الامدادات مما كان يهدد بهلاك العمال وفشل المشروع برمته .. فأخذت الشركة تنقل المياه من الاسكندريه في سفينة تسمي "بورسعيد" ومن دمياط علي الجمال إلا انها فشلت أيضا في حل المشكلة فأشار بعض المصرين المسؤلين بالشركة ان يستعينوا بصيادي المطرية في نقل مياه الشرب من المطرية إلى بورسعيد , وبالفعل تجد الرجال المخلصين في المواقف الصعبة يفيضون عطاء وبذلا دون مقابل يذكر ,فقد قامت مراكب وقوارب الصيد الخاصة بأهالي المطرية بنقل الماء إلى إخوانهم في بورسعيد خلال عامي 1859,1860 كما قامت الشركة ثلاث مكثفات ببورسعيد لتحليه مياه البحر المالحة إلا ان هذه المكثفات كانت دائمة التعطيل وتتوقف عن العمل من حين لاخر مما أثار مشكله أخرى اشد خطورة فقد تعرض شعب بورسعيد لخر الموت عطشا ولم تعد المشكلة تخص العمال وحدهم , فلجأت الشركة إلى عقد اتفاق مع احد كبار المصرييين المشتغلين بتجارة صيد الأسماك في بحيرة المنزلة وكان يدعي "مصطفي عنانى بك " والاتفاق كان يقضي بأن يمد مصطفي عنانى الشركة بسته أمتار مكعبه من المياه العذبة يوميا , ولم يدم هذا الاتفاق طويلا...

معانة المصريين في حفر القناة


فقد جاء في  كتاب "السخرية في حفر قناة السويس " للدكتور عبد العزيز محمد الشناوي ان هذا
هذا الاتفاق لم يستمر طويلا , واعتمدت الشركة على وسائلها الخاصة في جلب ماء الشرب عبر بحيرة المنزلة ثم فشلت فعادت إلى الأخذ بنظام السابق فعقدت في يونيو 1861 اتفاقا مع " محمد الجيار "_وهو احد كبار أصحاب السفن في بحيرة المنزلة ومن ذوي الموارد الضخمة _ لنقل مياه الشرب في براميل تعهدت الشركة بتقديمها إليه ولكنها عجزت عن تقديم العدد الكافي منها إلى ان استطاعت استيراد عدد منها في سبتمبر 1861 . وكانت كل سفينة تحمل برملين من الصاج , وكانت سعه كل برميل مترا مكعبا من الماء . و كان ثمن المتر المكعب عشرة فرنكات وقد استمر ذالك الاتفاق نافذا مع محمد الجيار حتى فرغت الشركة من مد خط أنابيب الماء من الاسماعليه إلى بورسعيد في ابريل 1864 وعلي الرغم من هذه التدابير فقد كان الماء في بورسعيد عزيزا صعب المنال وظل العمال هناك يعانون الكثير من ضروب الحرمان ويتعرضون للموت عطشا بسبب نفاذ الماء في المدينة و تأخر وصول مقادير منه إليها .
ويتضح ذلك الحرمان وتلك المخاطر من وصف كتبه احد الفرنسيين عاش في تلك الأخطار:
بورسعيد 18 ديسمبر 1861 :لقد خرجنا من ازمه خطيره مروعه .فقد كسر احد المكثفات , ولم تكف مقادير الماء التي ينتجها المكثفان الاخران لمواجهة استهلاك المدينة اليومي فقد زاد عدد السكان زيادة كبيرة ولم نستطع الاعتماد على الماء العذب الذي تجلبه من المطرية سفن الريس محمد الجيار الذي عقد معه اتفاق لنقل الحاجيات عب بحيرة المنزلة , وخاصة لنقل ماء الشرب إلي بورسعيد وراس العش .
"ومما زاد الموقف حرجا هبوب عاصفة شديدة دامت ستين ساعة متوالية .ولم يصل إلينا أي قارب أو سفينة طول المدة التي استمرت حلالها العاصفة . ولم يكن هناك بد من ان نطبق نظام توزيع الماء علي السكان بالبطاقات . وكان نصيب الفرد لا يزيد عن لترين من الماء لكافه استعمالته .... ولما حل اليوم الثالث ولم يظهر أي قارب او سفينة في طريقها إلينا تجمهر العمال ووقفوا عند مرسي السفن المنتظر وصولها من المطرية .ولم تكن هذه القوارب تقف تجاه مراسيها حتى اندفع العمال المتجمهرون , وكان عددهم يتراوح ما بين ماتين وثلاثماه عامل ودفعوا جانبا وبكل عنف رجال هذه القوارب وفتحوا براميل المياه اغتصبوا شحنه المياه.. ولم تبق جرعه من الماء في هذه القوارب وقد غادر العمال المكان ان الموقف خطير .."
وقد ثبت ان عدد كبير من أهالي مدينه المطرية دقهليه اشتركوا في حفر قناة السويس , كما قال الشيخ حمودة الخضيري اكبر معمري المطرية والدقهلية (135) سنه يرحمه الله , قال : ان بورسعيد لم تكن موجودة
وإنما كانت عبارة عن عشوش , وكان الجنود التابعون للشركه القائمة على حفر القناة يهجمون على الصيادين في بحيرة المنزلة فجأة ويأخذونهم بالقوة لينضموا الى العمال الذين يحفرون قناة السويس بدءا من بور سعيد.

احصائيات عن عمال حفر القناة


كان إجمالى عدد العمال مليون عامل، وعدد الذين توفوا من العمال أثناء الحفر أكثر من ١٢٠ ألفاً، وبلغ طول القناة ١٦٥ كيلو متراً وعرضها ١٩٠ متراً و٥٨ قدماً، وكانت أجور عمال الحفر كما نصت لائحة تشغيل العمال، التى وقعها الخديو مع ديليسبس على أن يحصل العامل على خمسة وعشرين مليماً فى اليوم، إضافة إلى الجراية، والطفل أقل من عامين على قرش واحد، على أن تحتفظ الشركة بأجر خمسة عشر يوماً كتأمين، تمنح للعامل عند انتهاء مدة عمله وتخصم منه إذا ترك العمل.
ومنحت معظم الأجور على شكل صكوك تصرف من خزانة المالية للحكومة المصرية، لكن الشركة غيرت نظام الأجور من المقابل اليومى إلى تحديد أجر عن قيمة كل متر مكعب ينجزه العامل، ويتغير الأجر حسب صلابة منطقة الحفر، وتراوح بين ١٢ و٢٥ مليماً عن المتر المكعب، طبقاً لطبيعة الأرض من رملية إلى صخرية، وتراوحت متوسطات الأجور الشهرية بين خمسين وستين قرشاً فى الشهر، وكان على العامل أن يتحمل من أجره نصيب نفقات إطعام مندوبى الحكومة المصرية والقواصة.

الفئات المستثناة من السُّخرة في حفر القناة

وكان عدد من الفئات الاجتماعية يعفى من نظام السخرة، الذى كان يعتبره نظام حكم أسرة محمد على نوعاً من الضرائب، وهذه الفئات هى النساء والشيوخ والأطفال وسكان المدن وأصحاب الحرف والتجار وقبائل البدو ورجال الدين.. وأمر الخديو سعيد بأن يمتد الإعفاء إلى الأشخاص المنقطعين لخدمة المساجد والزوايا والأضرحة والمقامات والتكايا، ونحو ذلك من الأماكن المحترمة «رحمة من لدنا واحتراماً للشعائر الإسلامية وشمل الإعفاء أهالى بلاد زراعة الأرز». وقد عقدت شركة قناة السويس اتفاقاً مع محمد الجيار، أحد أصحاب مراكب الصيد فى بحيرة المنزلة، لنقل مياه الشرب فى براميل من مدينة المطرية فى الدقهلية إلى بورسعيد، مقابل عشرة فرانكات للمتر المكعب. يقول الدكتور محمد الجيار، الأستاذ بهندسة بورسعيد، أحد أحفاد مورّد المياه: إن أهالى المطرية، خصوصاً كبار السن، مازالوا يتداولون حكايات نقل عميد عائلته للمياه، مؤكدين أن هذا الدور كان سبباً لإعفاء أهالى البلدة من السخرة.

بعد افتتاح قناة السويس

انطلاقا من وادي الطميلات ، وبعد افتتاح قناة السويس ، وتزايد قوة وأهمية مصر . تمكنت مصر من ضم مناطق  زيلع  و  بربرة  بجنوب البحر الأحمر إلى أملاك مصر في أول يوليه 1875، وبعد أن كانت من أملاك تركيا وتابعتين للواء الحديدة فى اليمن ، فقد أضطر السلطان العثماني التنازل إلى خديوي مصر، عن  زيلع  وملحقاتها مقابل زيادة الجزية السنوية التى تدفعها مصر إلى تركيا ، وبذلك سيطر الاسطول المصرى على كامل البحر الاحمر ، وأصبح لميناء السويس سلطات واسعة على كافة الموانىء الواقعة على البحر الاحمر حتى ميناء عدن

تمثال الحرية المصري

لقد نحت تمثال الحرية لأمرآة فلاحة مصرية تحمل مشعل الحرية والنور كأنها تعبيرعن القول المعروف بأن تاريخ مصر هو  فجر التاريخ  للعالم ، وهو مشعل النور والحضارة للانسانية و كان من المزمع اقامة تمثال الحرية في مصر و احتفالا بنجاح مشروع حفر قناة السويس , وكان هناك مكانين مقترحين لإقامة الفرنسيين التمثال الضخم الذي يمثل مصر ، الاول بمدخل القناة الجنوبى على أرض الجزيرة الخضراء الواقعة على المدخل , والموقع الثانى من الشمال عند بورسعيد بجوار مبنى هيئة القناة أو ضفة القناة على جانب بورفؤاد ، وكان المقصود بوضع التمثال بالجنوب عند السويس للتدليل على أن هذه النقطة هى نهاية بحر الظلمات والتخلف  .ولكن تم أخيرا أختيار موقع بورسعيد بعد بيان عدم صلاحية ارض الجزيرة الخضراء، وكذلك التوفير فى مسافة النقل من فرنسا وضمان السلامة والحماية للتمثال من فرنسا الى بورسعيد الاقرب ، لاكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن كما يقال , فقد واكب بدء إبحار التمثال من فرنسا الي مصر نشوب الحرب العالمية فتحول مسار التمثال الى المحيط الاطلنطى بعيد عن المعارك والغارات في البحر الابيض , وأنتهى به الأمر بأن اقيم فى مدخل أكبر مدن امريكا ( نيو يورك الامريكية ) .

الطميلات فى أخبار الرحالة الأجانب

أقام رتشارد بيرتون : فى نوفمبر 1853 م  فى خان جرجس الزهار بالسويس ، وكان  جعفر بك يشغل منصب حاكم السويس ان ذاك وهو تركى الجنسية ،
 فقال بيرتون : (( أهل السويس من النصارى على سواء ، مرتبطون معا برباط المودة والمحبة --- ص 143)
ويضيف نقلا عن ( الرحالة ليفك ) : ويقول ليفك عن زيارته 1838م ان قوافل الحجاج من كل الالوان ويرتدون كل الازياء فالمرء لا يرى اهل البلدان المجاورة لمصر فحسب وانما يرى ايضل اعداد كبيرة من وسط اسيا ؟
من بخارا وفارس وبلاد الجراكسة وتركيا والقرم وهم يفضلون طريق السويس عن طريق استانبول نظرا للاخطار والصعاب التى تعنرض قوافل الحج البرية من دمشق وبغداد ويأتى السويس الحجاج من الغرب الحجاج المراكشيون والجزائريين والتونسيون وأعماق أفريقيا من بورنو والسودان وغدامس بالقرب من النيجر والجبرت من الحبشة التكروريين السود ( ومنهم الولى المقام مقامه ومسجده على الطريق بين السويس والقاهرة ) ويوجد بالسويس يونانيين سكنوا بها منذ ان جاء بهم محمد على لأقامة ترسانة لصناعة اسطول يتجه به لحروبه بالحجاز
ويستطرد بيرتون أخباره عن رحلته للسويس قائلا:
(( للسويس اسوار قديمة ، و بوابة السويس ، و بير السويس ، وكانت المسافة تستغرق سيرا من القاهرة للسويس ( 50 – 60 ) ساعة ، وكان قائد قوافل الحج من السويس الى الحجاز والعكس هو الشيخ رجب الضابط المسئول عن القوافل وهو ابو عمر افندى التاجر الثرى والمشهور ، وهو من اصل داغستانى ص 136 وتعلم بالازهر وقد تحول للتجارة ونال شهرة واسعة فى القاهرة ، وكان عدد السفن التابعة لميناء السويس 92 من نوعا  البغلة والسنبوكة  وكانت حمولتها تصل ل 250 طن ، ويتحدث عن سيول استمرت بها مدة تسعة أيام متتالية وأغرقت السويس وهدمت منازل كثيرة ، وكان يبلغ سكان السويس الاصليون من 5- 6 الف
وفى عام 1850 اجتاحها وباء الكوليرا وقضت على نصف السكان ولكن عادت الزيادة بالسويس بسرعة فائقة ، -ويبلغ عدد البيوت 500واسوارها وبواباتها قديمة ومعظم غرف الطوابق السفلى تستخدم لمخازن للبضائع الواردة والمصدرة ويعيش أهل السويس معيشة رغدة فأسواقهم عامرة باللحوم والزبد المجلوب من سيناء والذرة والخضروات الاتية من الشرقية والفاكهة الاتية من القهرة والشرقية والقمح الذى يأتى من القاهرة عن طريق النيل يحمل على ظهور الجمال عبر الصحراء الى السويس وإذا ما أشرقت الشمس يتناول أهل السويس أفطارهم الذى يتكون فى فصل الصيف من فطائر، أما فى الشتاء فوجبة الافطار أكثر أهمية وهى طبق يسمى كشرى من ( العدس الاصفر والارز والسمن وبصل مقطع ويسوى على نار هادئة وليمون مخلل ،ويسعدهم كثيرا تناول الفول المدمس بزيت بذرة الكتان ( الزيت الحار ) ، وعلى الغداء يتناولون الجبن والبطيخ فى الصيف والفاكهة المبردة وخبز القمح ووجبة العشاء بعد الغروب بنصف ساعة ويتناول الجميع فى هذه الوجبة أفضل أنواع اللحوم عندهم وهو لحم الضأن ولا يفضلون كثيرا لحوم الابقار
وأهل السويس أكثر رقة وتحررا من أهل القاهرة ، فأهل السويس لهم مظهرا يجعلهم أقرب للعرب ن فملابسهم أكثر جمالا وتميزا وعيونهم مكحلة بعناية ويلبسون فى أقدامهم الصنادل والأخفاف وهم بكل المقاييس مشاغبون متمردون ومتعصبون شيئا ما ، شغفون بالعراك ومدمنون بالمباهاة واصدار الاراء المتنوعة من شخص الى اخر ( فيرسل مثلا الاباء الاولاد للتقدم بالهناف يحيا السلطان حتي يصلوا ثم يهتفوا الموت للكفرة وكثيرا ما تعقد اجتماعات سرية للاثرياء وكبار الطوائف وقد اتخذت السلطات اجراءات نزع الاسلحة من الاهالى ))
ويضيف زرت السويس مرة أخرى فى سبتمبر عام 1869
(( وجدتها قد تغيرت لما هو أفضل ، وذاد السكان الى 20 ألف وقد أعطتنى محطة السكك الحديدية والمستشفى البريطانى الجديد والكازينو اليونانى الصاخب والمحلات الاوربية والبواخر – أعطتنى روحا روائية ))
وزرت السويس مرة ثالثة ( 1877-1878) ووجدت السويس القديمة قد أنتهت بعد حفر القناة والحق أقول أن هناك سويس جديدة))

ملحوطة: هناك جزء  ثاني من هذا البحث عن التوزيع الديموغرافي لسكان وادي الطميلات . فانتظرونا بأذن اللة في الجزء الثاني

أنجز هذا البحث في 7-8-2009
فحمدا للة وسلاما علي أرض مصر

****************
*نبيل عواد المزيني
باحث- الولايات المتحدة

****************