الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية  

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

دنيا الوطن

www.alwatanvoice.com

هولاكو في غزة

 قصة قصيرة

 

ميساء البشيتي*

 

      كنت صغيرة جدا ًولن أقول لم أولد بعد عندما كان
هولاكو يصول ويجول ويرتع في باقي الأراضي المجاورة لأرضنا .
كنت أراقبه جيدأ وأتفحص كل خطواته ، هو لم يكن يراني لأني كنت صغيرة جدا ً في حينها وكذلك لم يكن يشعر بوجودي .
كان يشرب السم في كل يوم ، يشربه مرة على الأقل ويشرب الدماء مئات بل آلاف المرات
لم يكن أحد يثور في وجهه بل لم يكن هنالك من يجروء حتى على النظر إليه ، كان إذا مر بأرض تشعر كأن إعصارا ً مر بها فعصفها عصفا ً ، كان الجميع يفر من وجهه هاربا ً قبل أن يطبق عليه بفكيه ويشرب من دمه .
ذاع صيته بين القبائل وكان الكل يتوجس منه خيفة ، كان ظالما ً يبطش بكل شيء أمامه ، همجي لدرجة أنه لم يقدر ثقافة أو حضارة أحد، كان مغرورا ً بحيث لم يكن يرى غير نفسه .
كبرت أنا على مر الزمن ، التفت هولاكو إلى وجودي ، ساءه أن رآني كبيرة وفتية وقوية وأتمتع بشجاعة وحصافة لا توصف وهو الهمجي الذي لا يفهم إلا القتل والبطش والتدمير وشرب الدماء فبدأ يعد العدة لغزوي وكانت تصلني بعض تهديداته وتلميحاته ولكنني لم أخف يوما ً ولم أضطرب فزاد هذا في عناده وإصراره على قتلي والشرب من دمي ، ربما كان يريد أن يتأكد من مذاق دمي هل يشبهه أي مذاق !
مهلا ً هولاكو ... دعني أخبرك شيئا ً إن دمي حرٌّ يا هولاكو ... لا يشبه تلك الدماء التي طالما احتسيتها وانتشيت بها ، دمي ... مثلُك لا يستطيع أن يشربه ، يغص به ، ولحمي يا هولاكو مرٌّ أمرٌّ من العلقم فلا تحاول أبدا ً تذوقه ، وإن كنتَ على مر العصور والأزمان أسطورة لا تهزم ولا تقهر فيجب أن تعلم أني ما خلقت إلا لأهزمك ، ما خلقت إلا لأكسرك ، دمي لن تشربه يا هولاكو ولحمي لن تمضغه .
وتقدم كما تشاء فأنا هنا بإنتظارك وكما ترى أعددت لك قبرا ً يناسب مقامك
تقدم هولاكو فإن غزة بانتظارك

===========

ميساء أنور البشيتي - فلسطينية تقيم في البحرين

===========

تعقيب

إنها إحدى روائعك يا أختي ميساء

ليت كل العرب ، أقصد ساسة العرب ، يحملون هذه الروح الوثابة التي مثلت غزة و الغزيين

دماء خمسة آلاف قتيل و جريح ، هل تشفي غليل هولاكو و تروي عطشه ؟

ما خطه يراعك درس للذين ماتت في نفوسهم النخوة

دمت يا أختاه و دام إبداعك

نزار