الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية  

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

مركز النور

www.alnoor.se

همسة صدق

قصة قصيرة 

 مكارم المختار*

    تأملتها  الأم  والشعور ولأول مرة بالخوف عليها من الحب ، فهي رشيقة جميلة ولم تحلم لها بأن تحب ، أبنتها الجامعية المتحفظة مثل أبيها ، لاتحاول أبدا أخفاء أعجابها الشديد به هي ألاخرى ، ألم تعارض والدها حينما تقدم لخطبتها شاب من أحد معارفه ودافعت بحرارة عن حق أبنتها في الحب وألاختيار، وقد تاهت بين الشرود والخيالات حينما أنصرف الجميع

زوجها كان أخرهم سبقه أبنهما الطالب الجامعي ، من المؤكد أنه طبع قبلة على وجنتها قبل أنصرافه ، لا تذكر لكنها حالته التي لايحيد عنها ربما أيضا يكون قد أخبرها عن وجهته وهو يعدل من وضع ربطة عنقه : قد أتأخر مواعيد عمل ، حملقت فيه بلا اهتمام ، اعتادت من فترة ليست بالقصيرة هذه الجملة منه ، لم تحاول قط أن تبحث عما وراءها وما أثارت ولو للحظة عابرة شكا ، وها قد أنصرف الجميع لينتابها الشعور بالوحدة وهي تتلفت حولها كالساقط في هوة ولا يدري ألى أين يذهب ويراوده ألاحساس بالحاجة لجولة ولكن ألى أين فما عادت هي من كانت قبل خمسة وعشرين عاما الرشيقة ألانيقة كما أبنتها الان ، ولكن بأختلاف الجموح والتمرد ، فهي التي أصطدمت مع اهلها وكانت على أستعداد لتفعل من أجله أي شيء فهي التي كانت تنسى الدنيا معه و كان هو لقاء العمر بأقوى تجاوب رغم صغر سنها وصغر سنه هو لتحمل المسؤولية لكنها كانت على أستعداد لانتظاره مادامت على ثقة بعواطفها نحوه ولن تتغير ومن المحال أن تتغييرعواطفه نحوها .

وها مفاجأ العمر عريس بكل المواصفات ألاسرة الطيبة والثراء ما وضعوها وحبيبها أمام ألاختبار الصعب الذي لن يعدل عنه والدها المتحمس ألا بأقدام صاحبها على طلب يدها الطالب في المرحلة الثالثة كلية الذي لابد له اقناع أهله بألارتباط وتحمل المسؤولية وهو الحل المحال ، وبكل ما بطبيعتها المتمردة الجامحة وبما اسعفها منطقها كانت الدائرة تضيق عليها من أصرار والدها و تهديداته ونصائح أمها وكلام صديقاتها ، الحب شيء والزواج شيء أخر ما أستمال تفكيرها وليين من عنادها لتقبل الزواج من العريس المتقدم ، ولن يكرهها أحد على نسيان حبها ولن تنزع اي قوة حبه من قلبها .

وهي تلتقيه لقاءهما ألاخير والصمت في بينهما الوداع والرباط الروحي الذي تحديا به الناس والدنيا بأسرها وعهده اليها بمصير حبهما ليكونا معا بروحيهما حتى أخر العمر وهي ترفع وجهها أليه كالشاعر بالذنب والفشل بالقبول لتكون لغيره وتخذله ، وما خشيها أهلها بعد الزواج أن يدفعها تمردها وجموحها لحماقات تكون نهاية حياتها الزوجية بفشل لكنها أثارت دهشة الجميع بما فيهم نفسها ، ربما ألاستسلام أو الصدمة أنضجتها ، أو لزوجها دور كبير ، أصبح لها أبن و أبنة مع مر السنين وصداقات وسيارة خاصة ومنزل فخم لكنه يبقى حبها ألاول الوفية له وما نسيته قط ، وكانت تستمد شجاعتها من هذه الشعلة على احتمال واقع خلا من وجود من عاهدته الا يكون قلبها لغيره كانت بينها وبين نفسها تعيش حياة زاخرة لم تشعر بفراغ حيث صار كل عالمه ، فقد كبر ألابن و ألابنة حتى ما شعرت ب أنشغال زوجها عنها ولم تعد تهتم أدنى أهتمام بما يشغله بعدما كانت مضطرة مشاركته التزاماته ألاجتماعية حيث دوما كان يتعلل بمواعيده ف أمست مشاهدة للجميع وأصبح لها دور المتفرج وحلم الماضي الذي ما نسيته على الرغم من سنين مضت مذ أصبحت زوجة ، ولم ترى خلالها من وهبته قلبها وعدا وعهدا ومضي الخمسة والعشرين عاما فراق .

وفي صباح مشرق وكما اعتادت كل يوم بين الحين والحين الذهاب الى النادي كانت بأنتظارها مفاجئة العمر، رجل أسمر أشيب الشعر طويل تعلقت نظراتها به خيل اليها أن نبضات قلبها توشك أن تشق صدرها : لا هو أنه هو ليست واهمة أمامها كان من أحبت وبرفقته سيدة اجنبية تصغرها ويرافقهما ثلاث صبية ولدان وبنت ، صاح غير معقول فقد عرفها هو الاخر بعد كل هذه السنين ، نطقت او مدت يدها له لاتدري وربما ، وعاد هو ينادي ويلتفت الى رفيقته الاجنبية : زوجتي ابنائي ها نحن بزيارة للوطن لشهر، وقد قدمها لزوجته على انها صديقة قديمة ، فهو قد هاجر مذ اكثر من خمسة عشر عاما ، ثم تأملها هي وقهقه ضاحكا : تغيرت كثيرا فما عرفتك في البداية واستدار نحو زوجته مخاطبا بالانكيليزية : تصوري هذه العجوز حبي الاول ، ليست عجوز هي رائعة قالت الزوجة وهي تتأملها مبتسمة : كانت رائعة في شبابها لذلك جننت بها حبا ، عاد مقهقها مازحا : تصوري حبيبتي أقسم ان يظل كل منا يحب ألاخر الى الابد ، والتفت ناحيتها : بذمتك كم كان عمر هذا الابد في حياتك . ؟

كان يتكلم عن قصة حبهما كأنها نكتة سخيفة ، أمتهن هو أروع ما في حياتها وأقدس ما فيها كالمتباهي بسخرية المتمادي فيها ، اختلست نحوه نظرة في عينيه لم ترى ألا رجل غريب تماما ، من أخلصت له طول العمر وهذه السنين من المحال أن يكون هو .

أستأذن لضيق الوقت فهو يرغب ان يتفرج اولاده وزوجته على أرض الوطن ، : وما كنت اتصور ان الاقيك والقاك مصادفة غريبة هيا يا اولاد ، لم يسلم عليها نسيها واكتفى بهز رأسه ولم تهزه ذكراها طاويا كل شيء .

عادت الى البيت وزوجها وابنها وابنتها أنصرف كل لحاله ، وهي وحدها بلا ذكريات ولا احلام ، أفزعها الواقع أحست بوحشته ( زوجها ) ، ولاول مرة يجتاحها خوف الفراغ .

رفعت سماعة الهاتف لتطلب مكتبه الذي رد منه احد الموظفين أن زوجها اعتذر عن ألحضور لظروف عائلية أية ظروف مزعومة هذه ، منذ متى يعيش حياته الخاصة بعيدا عنها ، فكرت فيه وقد فات الاوان . ......

============

*مكارم المختار - مصر

shahrazad_28_8@yahoo.com
دبلوم تكنولوجيا مدني
بكلوريوس علم نفس
صحافه و اعلام