
قصة قصيرة : نجلاء
محمود محرم
كانت
لحظة فارقة..
حين انغرس فى
قلبها أنبوب.. وبدأ عصيرها الحلو فى الانجذاب نحو الخارج..
لحظة انتظرتها
طويلا.. منذ تجمعت مكوناتها وتشكلت فى صورتها النهائية.. ورُصَّتْ مع
أخواتها فوق هذا
الحامل تنتظر أن يقع عليها الاختيار.. لتمنح مكنونها السكرى وتؤدى
دورها..
كانت تضغط
جوانبها.. تنطوى على نفسها أكثر وأكثر لتدفع كل قطراتها الحلوة نحو الأنبوب..
ولما منحت كل ما
لديها.. فوجئت بنفسها تُلقى.. وتطير وتطير.. وترتطم بالأرض.. وتتقافز
عدة قفزات ثم
تستقر مطروحة مطوية مرشوق فى قلبها أنبوب!
تعصف بها
المركبات الهائجة..
وتشوطها قدم ثم
تلحق بها لتشوطها من جديد..
وحرارة الشمس
تشقق غلافها.. وقطرات الندى تذيبه..
لم يكن صوت
الانفجار الذى انطلق حين سحقتها عجلة السيارة.. إلا صرخة قلبها الذى انشق!
صارت مجرد
"رقيقة" ورقية ملقاة..
اكتسبت لون
التراب..
تبعثرت ذراتها..
ما عاد مظهرها
يشى بأى ماضٍ كان..
" هل يمكن أن
يلاحظ هؤلاء اننى كنت يوما زاهية جميلة مكتنزة بالرحيق الحلو؟"
نجلاء محمود محرم
- مصر
naglaamehrem@naglaamehrem.net
naglaamehrem@yahoo.com
تعليقات حول القصة
نجلاء
هي
الأم الحانية
و
هي الشجرة
و
هي النحلة
و
هي الشمعة
تعطي كل ما لديها ولا تنتظر "شكرا"
لكن من يرضع و من يأكل و من يشرب عليه أن يشكر
"و
من لا يشكر الناس لا يشكر الله"
دام
قلمك مثمرا
محمد رمضان
الأخت نجلاء
العطاء السامي دائما له طعم حلو
وحين نمنح بعضا منا للآخرين بحب ونقاء سريرة.. تكون أخلاقنا سامية
في القصة درس في العطاء
ودرس للاختيار
ويبقى الدرس الكبير في فهم الهدف السامي من الفكرة في جوهر القصة
قصتك سلسلة..رموزها لا تشقي القارئ..تمنحه فرصة للتفكير في قيمة الذين بمنحون (
عصيرهم ) ليروي عطش الآخرين
دام قلمك
شلا
الأديبة الأستاذة / نجلاء محرم
قصة ( هل يمكن ؟) اختيار للحظة المناسبة المحملة بالتكثيف و الإدهاش و نحن
نتتبع أريحية مظروف اُلتقط من فوق حامل بغرض سحب عصيره الحلو ، حيث نتلمس عطاءه
الإيجابي و هو يضغط جوانبه راضياً مرضياً ، ليدفع قطراته المكتنزة للآخرين دون
مَن أو بخل ، لتأتي المكافأة ، حين يُلقى بالمظروف بعيداً ، تعصف به المركبات و
تحدفه الأقدام ، تشققه الشمس بشواظها ، تدوس عجلات سيارة قلبه ، تحيله إلى نتف
مشوهة مبعثرة لا يشي مظهرها بأي ماضٍ كان " هل يمكن أن يلاحظ هؤلاء اننى كنت
يوما زاهية جميلة مكتنزة بالرحيق الحلو؟"
ما الذي تريد نجلاء أن توصله ؟ هل تريد أن تقول إن الحياة عطاء لا محدود دون
انتظار المقابل مهما كانت النتيجة ؟
أم
أن النص توكيد على عبثية الواقع ، حين تحول ذلك الأنموذج مثال العطاء حالما انتهت
وظيفته إلى جثة مقددة تتقاذفها الأيدي و الأقدام و المركبات و نيران الشمس دون أي
اعتبار لماضيه و تاريخه الحافل بالأصالة ، بحيث أضحى الوفاء عملة نادرة لا تصمد
أمام أولئك
المتربصين
الذين لا تحركهم سوى مصالحهم الذاتية .
ليبقى السؤال ( هل يمكن ؟) مفتوحاً جرحاً لا يعرف الاندمال ، و هو يدفعنا إلى
مراجعة ذاتنا أولاً ، توطئة لمجابهة أكبر مع واقع الغابة الذي يكاد يسمم
إنسانية الإنسان وكل الأشياء الحلوة .
الرائعة / نجلاء
دامت حروفك زاهية مكتنزة بالعطاء.
زكي العيلة
كأني بك تغوصين في أعماق الطبيعة ، فتتلمسين عن قرب سعادة النحلة ، و عطاء
الوردة ، و خلود الجميل و الفعل الحسن
.
لقد أجدت و أبدعت يا نجلاء
نزار ب.
الزين