صفحة الغلاف

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 

العروبة

www.alorobanews.com  

هراء يومي

قصة

 

محمد الثلجي*

 
             قد يشعر المرئ منا أحيانا برغبة جامحة في تغيير مسرى حياته , او الابتعاد الجزئي عن الروتين والرتابة اليومية التي تتفاقم وتكبر مع مرور الوقت واختلاف السنين ,,
بينما اشعر بهذه الحالة الغريبة واحاول جاهدا ان اواجه ذاتي وأقنع عقلي بضرورة الالتزام الكامل والخضوع والاستسلام للأقدار وصروف الايام .. ولكن ؟؟
لا فائدة كل شيئ يبعث على الملل , وكل ما فيها الحياة تضيق كأنها يد خفية تمتد شيئا فشيئا الى عنقي وتحاول امتصاص الانفاس يوما تلو الاخر ...
بينما انا في المركبة المخصصة للنقل الجماعي متوجها الى مكان عملي ,, ومثل كل يوم احمل في يدي الجريدة اليومية واطالع نفس الاخبار .. طبعا كالعادة احب الجلوس قرب النافذة حتى استطيع ان اعج على سيجارتي المتآكلة بكل حرية ودون ان يزعجني احد بحجة تأذيه من الدخان المتصاعد منها ..
قبل انطلاق الحافلة المزدحمة بالركاب والذي يشبه نوعا ما تجمع عدد من القطط حول قمامة مليئة ببقايا اللحوم .. وإذا برجل يبدو عليه التعب والشعور بالملل وعدم الاكتراث ..
يجلس بقربي وعيناه تحاول بنظرات خفية استطعت ان اتقبلها بالتلصص على ما في الجريدة من اخبار .. بطريقة ازعجبتني لاني صرت افكر قبل تقليب الصفحة الاخرى بانه ربما يتابع موضوع هام في الصفحة الاولى وقد اضيع عليه بقية الموضوع ..عندها افسد بقية يومه ..
حاولت ان اتصرف بلباقة وطلبت منه ان يتصفح الجزء الآخر بينما انهي ما بيدي ومن ثم نتبادل الاجزاء ,, لا أعلم ماذا حصل فقد بدا بالتحدث الي وكأنه لم يتحدث مع انسان لاكثر من عشرة اعوام ,,ولم يعير الجريدة اي اهتمام ..
دار بيننا حديث ممل وتافه لا يشي بشيئ وليس فيه اي فائدة او معلومة قيمة ,, شعرت بالملل
فوق الملل الذي اشعر به وحاولت جاهدا ان اتهرب من النظر الى شفتيه المترهلتين كامرأة تجاوزت التسعين ...
الغريب في الامر انه لصوته بحة عميقة ملفتة مغلفة ببزاقات متناثرة هنا وهناك لا تصيبني واحدة .. بينما عشرة غيرها تستقر على اعلى القميص ... وانا احاول جاهدا رفع رأسي للاعلى حتى لا تستقر احداها على وجهي ..
بدا رأسي يؤلمني من كلامه وطريقة حديثه الغريبة وموضوعه التافه وعدم اكتراثه بشكل اسنانه وما فيها من اصفرار واشياء غريبة تخرج من بينهما ..
لم استطع تمالك نفسي حينها وشعرت برغبة كبيرة بالتقيئ .. حاولت ان امنع نفسي ولكن دون فائدة .. نظرت فلم اجد متسع لهذا الغريب القادم من اعماق معدتي سوى ان اهديه له ما دام هو من تسبب في دعوته ....
بالفعل تقيّأت على حجره بشكل مستمر دون ان استطيع التوقف .. نظرت اليه ورايت كم هو مستاء من فعلتي .. بينما انا اتقيّا وانظر اليه ولا استطيع التوقف عن الضحك ....
نزلت من المركبة بعد لحظات وتركت الجريدة له وهو يحاول جاهدا ازالة هذا الزائر القادم من الاعماق .. لا اعرف هل ما زال يطالع الجريدة ام ينتظر شخص اخر يجلس بقربه ويحدثه عن
هراءه اليومي ومهاتراته الصباحية ..
*محمد ثلجي  - العراق

تعقيب

أخي المكرم محمد الثلجي

نص طريف و مشوق ، يشد القارئ حتى الحرف الأخير

الثرثرة بلا طائل سمة لشخصية فارغة تعيش على هامش الحياة

أحسنت الوصف و استخدمت لغة مكينة

سلمت يمينك و دمت متألقا

نزار