
شعر
عبد الله فراجي*
1)
---------
في عرصات صافية زرقاء ،
أشجار باسقة ...
و عصافير تشدو كعصافير الفردوس ،
و فراش يرقص في كل الزهرات
يزهو بقوافي الماء المرشوش ،
و تباشير الكون ...
2)
--------
في صورة هذا الكون ،
كسروا الصورة في ظلي ،
و اقتحموا ما في عمقي ،
و أعادوا تشكيل المرآة ..
تركوها غائرة في درج من حجر ...
3)
--------
في مرآة الروح تغشت ..
أسنت كل قوافي الكون..
أشياء مقلوبة ،
و ثمار ناضجة مسلوبة..
ذهب ذهب مع الريح ،
ذهب من قطف الريح ..
و توالي الألوان الملتوية
و معابدها حرقت..
سقطت كالحب المخمور...
و تماثيل و صور ،
قطفتها الريح ..
حبر يتشكل باللون البني ،
كتب متلاشية ،
و جنازة أوراق نتنة..
4) --------
هذا قدري ..
مفتول كالحجر ..
مكسور كالورق ،
في البدء سلام ،
في الختم قضية..
بارود و غبار ،
و بقايا من صور متهدلة ..
و تسابيح الحزن المنفوش ..
يلتف على أوراقي ..
يقتلها .
5) -------
هذا قدري ..
لم يتركني منذ الصغر
طفل يبكي ،
أخذوا منه اللعبة ،
فانهال على أشيائه ،
مزقها ..
كسرها ..
سال لعابه ،
خرج العنف من العينين ..
وتعفن ورد الشفتين .
6) --------
هذا قدري ..
لازال يحاصرني في الكبر ..
بتفاصيل الأشياء ،
و صلابة هذا الواقع بين يدي ..
تغازلني ..
و تجهزني للظلماء ..
بلا كفن ..
بالطوب و بالحجر ..
7) --------
شبح يتضور ..
يعوي ..
كالذئب الشارد ..
لم يصبر للشوك على قدميه ،
لم يصبر للدمعة في عينيه ،
ساءته الأشياء الملتوية ،
و تجاعيد الموت ،
لم يصبر طول العمر ..
على شجر يقطع ،
فتطوع للزمن الآتي ..
غرس الأحلام و أنبت أحجارا ..
في واد ..
في مستنقع ..
لم يعرف أن الوقت غروب ،
و زمان الهجرة قد ولى ..
لم يعرف أن الريح تكسر لب الإنسان ،
و تغني صادحة في الوديان .
8) -------
هذا قدري ..
قسمات الوجه انقسمت..
كالحجر المكسور ..
أشلاء و تفاصيل مزدحمة ..
خرجت في صخب ..
مفتاح اللعبة معقوف ..
لا يفتح ذاكرة الأشياء ..
يقتلع الأخضر من عيني ،
و يتركني .
9) -------
هذا قدري ..
قد أهزمه ..
قد يهزمني ..
لكن لست أنا وحدي ،
من يحلم بالورد .
===========
*عبد
الله فراجي
- مكناس / المغرب
farajiabdellah08@yahoo.fr
===========