الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية  

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

دنيا الوطن

www.alwatanvoice.com

هذا الضوء يقتلني

قصة قصيرة

عبد الهادي شلا*

      كل شيء حولي وسـَط عــِتمة القـَلب والنَفس والجَسـد، تـَراصَ، وتـَزاحـَم ولكــني.. صــَمدت .
ومن بين كل الأشــياء حــَولي المـُرور إلى هــُناك.. حـَاولت ! ولكن إلى أيـن؟
عـِتمة غـَلَّفَـت ممـرا ضـَيقا لا نهاية له وإلى أ ُفـُق ما رأيته ولا بـدى أمامي ما يـُوحي بوجوده ...عـَبرت .
يمينــًا ..نـَظـَرت، فـإذا بجــَبل نـاطـَحَ السـَماء بقـاتـِم لـَونِه.. لي بـَدى ، وأشياء غريبة تتسلقه وهي تتصارع في الوصول إلى قمته.
وجـْهي إلى شـِمالي ..أدرت ، فكانت الأقمار في طوابير طويلة لا نهائية ومن حولها نجوم كثيرة.. تبعثرت حتى في الأفق البعيد .. ذابت !
ثم خـَلفي.. نظــَرت ، فإذا هـُوَّة من فراغ كأنها بقايا رياح الخماسين على القَـعرِ ..اســتقـَرت، حتى ملأت كل الفـَائت من أيــَامي التي ..عــَرَفـْتُ ! فما بقي أمامي إلا النظـَر إلى أعـلى !!
فـَنظـَرت ...
شُعاع من نـُور قـَوي .. نحـْوي إتجـَه، وأنـَا قـَد..استسلمت ..سـَكنت ..خـِفت وإضـطربت
وإذا بالكـَونُ من حـَولي .. تجـَمد.. و إلـى صخرة ما نـَطــَـَقـَت ولا ســَمِعـَت ولا رأت ..مبهـُورا.. أبقــَاني .
لما الضوء لامَسـَني، بحـــنانٍ و بخيوطه البيضاء الناصـِعة.. دثـَرني ، و إلى هــُناك..إلى الأعــلى ..ســـَحبني ، و إلــى بــُؤرته البيضاء التي مثلها..ما رأيت... القــَاني .
صوت من بعيد قال لي: أنت الآن في بؤرة الضــُوء، وكل ما حولك ضــُوء وبعد قليل ســتتحول إلى ضوء وتنصــَهر لـتبقى إلى الأبــَد تـُشـِع نـــُورا وتـَبعـَث نـــُورا.
في داخلي بصوت ما سمعه أحــَد غـــَيري كأنه قــادم من قــَاع بـِئر مهجــُورة صـــَداه في فـــَراغ لا متناهي.. تــَردد ، وبعد سنين..إلىَّ فـارغــًا.. عـَــاد .
فاستجمعت ما بقي من عـَقلي وقـَلبي وجـَسدي وانتفضـت، وصــَرخت.!!؟؟
لا أريد هـذا الضـُوء..أريد أن أبقى على حـَالي أتنفس ،اشـرب ،آكـُل ،أنـام.. أحـب وأكـره.. وأحمـِل كل التناقضات اريد أن أبقى إنسانا يصـَارع الحـَياة.. حـُرا يـُسـَبح ويـَحمُد ، ويـُخطئ ويتـُوب.. يكــتُب ويـَمحـُو..أعشـَق الـَليــل والســَهر .
وأنتظــِر في الصيف على الشــَاطئ بــُزوغ ..القـــَمر !
وفي الشتاء..أجمــَع حــَبات المـَطــَر ..!؟
وفي الخــَريف أرقــُب تســَاقط أوراق الشــَجر !
وحين يأتي الربيــع..
أجمع لحـَبيبتي..أجـمل الورد والزهــَر
فالضـُوء يقتـُلني .. يمحـو ملامحي .. يصـهرني في غير تكـويني .. يـُلغي هـويتي.. يـُفنيني .. يـَسحقني
لكـنه ..ابــَدا..ابـــَدا ..لا يـُغــريني !!
فــَأفـَقت..!!

===============

*عبد الهادي شلا

===============

تعقيب

من منا لا يحب الحياة يا أخي عبد الهادي

الحياة بحلوها و مرها

و لكننا سنتحول إلى ضوء شئنا أم أبينا

***

أخي أبا طارق

قصيدة  نثرية ما قدمت و ما عزز شاعريتها

هذا التسجيع اللطيف في آخر أسطرها

سلم يراعك و دمت مبدعا

نزار