صفحة الغلاف

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب

arabswata.org

نوستالجيا

قصة قصيرة

بديعة بنمراح

 
            أنينك يجرح المشاعر الرقيقة.. يؤلم صدقا.. تألم يا أخي ، تجرع من نفس الكأس التي..
كنت طفلة تلهو مع قريناتها ، لا أعرف شيئا. التمر الساخن من فرن أمي يبهجني . حينها ، جاءت أمه تطلبني لابنها .. لم أكن قد رأيته من قبل ، و لا هو يعرفني . أمه ودتني خادمة في بيتها ، أربي الصغار و أكتس و أغسل .. و أسرتي .. زجت بي في النار دون رحمة.
بعد أسبوع واحد من الزواج ، عاد عريسي إلى عمله خارج الوطن .. و مرت سبع سنين ، لم أره خلالها سوى مرتين . بعدها صدر قرار بنهاية خدمتي .
عدت ّإلى أمي و أنا شابةفي السابعة و العشرين ، أحمل خيبتي ، و يدين خاويتين ، وقلب موجوع..
مهما توجعت لن أحنو عليك .. كنت تضربني بقسوة و تهينني ، و ها أنت تتقطع إربا .. تموت رويدا رويدا أمام أعيني...
بعد أقل من سنة ، ضاقت بي أمي درعا فزوجتني من شيخ هرم ، كان عاجزا حتى عن قضاء حاجته . عذبت به سنتين حتى قضى .. ثم جئت أنت ...
قريتك البعيدة بكل ضيعاتها ، و خضرتها ، و أشجارها الباسقة لم تتحملك ، صدتك ، و أغلقت سماءها خلفك . و رغم عادات جرت ، ألا يتزوج الأبناء و البنات إلا من نفس القرية ، لكني كنت عبئا حارقا .. وصمة خلصتهم أنت من عارها. لم يسألوا عن عائلتك ، و لا حتى عن عملك ، فقط كتبنا ورقة بحضور شاهدين ، ثم رحلت معك نحو المجهول ، زادي زهيد ، و قلبي تعتصره الآهات ..
آهاتك تعلن عن قرب النهاية .. نهايتك أنت . لكن نهايتي أنا جاءت قبل البداية ..
رغبت أن أبدأ حياة جديدة معك، فصممت أن تكون لي أسرة كبيرة لها شأن ، رغم فقر مذقع ، كنا نحيا بين أحضانه ، لكن أولادك خيبوا أملي .. لم ينهلوا من العلم إلا قليلا . وحدها أمل أصبحت طبيبة . لكنها سافرت مع زوجها بعيدا عن الجو الآسن بين جدران بيتنا .
تألم يا أخي .. تأوه َ. قلبك جف نبعه من فظاظتك ، و انفض كل الناس من حولك .. حتى أبناؤنا."
"
آه يا زوجتي .. كأنك لا تسمعينني ، تتلذذين بعذابي .. يدك لا تمتد لي في محنتي . هكذا أنت طول حياتنا معا ، بخيلة حتى بابتسامة تنير دربنا العتم . أنا جربت كل الأعمال ، حتى ما حرم الله .. و رغم كل التعب ، لم تشعري يوما بالرضى. .
أينكم يا فلذاتي ، و أنتن يا بناتي .. علمتكن أمكن حدة طبع و جفاء. و الآن ، بعد وهن القلب تنهرنني ، تقرفن من قربي..
..
أوف ، نريد سكونا كي ننام ..
ليت السكينة تأتي يا بناتي .. كنت أخشى عليكن من كل شيء ، و أنتن تبخلن علي حتى بكلمة أو لمسة تضمد جراح قلبي .
آه يا قلبي .. آه يا ربي .. أرجوك خفف من معاناتي ."
"
الآن بعد أن واريناك التراب ، نبكيك بحرقة . أو نبكي ظلمنا .. و ربما نبكي أنفسنا .
من منا يا ترى الظالم ، ومن المجني عليه؟ و هذه القسوة و اللامبالاة ، من زرعها ؟ و كيف نمت و ترعرعت بداخلنا؟
كنا نستيقظ فزعين و نحن أطفالا صغارا ، على نحيب أمي المكتوم ، و أنينها . تضربها أمام أعيننا .. تتهمها بعهر و سحر و إفساد لأخلاقنا .. و هي .. تتهمك بخداع و خيانة و تملص من المسؤولية.. و نحن تائهون بينكم ، ضائعون .. لا ترسو سفينننا على بر أمان.
اليوم بعد غيابك نبكيك .. حتى هي تذرف عبرات غزيرة . قد تكون دموع فرح آت بعدك

تعقيب

الأخت الكريمة بديعة
إنها مأساة المرأة الشرقية تشمل الأم و الجدة و الإبنة و الحفيدة ، إجحاف متواصل و ظلم لا ينقطع
سلمت أناملك و دمت مبدعة
نزار