
قصة قصيرة
بديعة بنمراح
أنينك
يجرح المشاعر الرقيقة.. يؤلم صدقا.. تألم يا
أخي ، تجرع من نفس الكأس التي..
كنت طفلة تلهو مع قريناتها ، لا أعرف شيئا.
التمر الساخن من فرن أمي يبهجني . حينها ، جاءت أمه تطلبني لابنها ..
لم أكن قد
رأيته من قبل ، و لا هو يعرفني . أمه ودتني خادمة في بيتها ، أربي
الصغار و أكتس و
أغسل .. و أسرتي .. زجت بي في النار دون رحمة.
بعد أسبوع واحد من الزواج ، عاد
عريسي إلى عمله خارج الوطن .. و مرت سبع سنين ، لم أره خلالها سوى
مرتين . بعدها
صدر قرار بنهاية خدمتي
.
عدت ّإلى أمي و أنا شابةفي السابعة و العشرين ، أحمل
خيبتي ، و يدين خاويتين ، وقلب موجوع..
مهما توجعت لن أحنو عليك .. كنت تضربني
بقسوة و تهينني ، و ها أنت تتقطع إربا .. تموت رويدا رويدا أمام أعيني...
بعد
أقل من سنة ، ضاقت بي أمي درعا فزوجتني من شيخ هرم ، كان عاجزا حتى عن
قضاء حاجته
.
عذبت به سنتين حتى قضى .. ثم جئت أنت
...
قريتك البعيدة بكل ضيعاتها ، و خضرتها
، و أشجارها الباسقة لم تتحملك ، صدتك ، و أغلقت سماءها خلفك . و رغم
عادات جرت ،
ألا يتزوج الأبناء و البنات إلا من نفس القرية ، لكني كنت عبئا حارقا
.. وصمة
خلصتهم أنت من عارها. لم يسألوا عن عائلتك ، و لا حتى عن عملك ، فقط
كتبنا ورقة
بحضور شاهدين ، ثم رحلت معك نحو المجهول ، زادي زهيد ، و قلبي تعتصره
الآهات
..
آهاتك تعلن عن قرب النهاية .. نهايتك أنت . لكن نهايتي أنا جاءت قبل
البداية
..
رغبت أن أبدأ حياة جديدة معك، فصممت أن تكون لي أسرة كبيرة لها شأن ،
رغم فقر
مذقع ، كنا نحيا بين أحضانه ، لكن أولادك خيبوا أملي .. لم ينهلوا من
العلم إلا
قليلا . وحدها أمل أصبحت طبيبة . لكنها سافرت مع زوجها بعيدا عن الجو
الآسن بين
جدران بيتنا
.
تألم يا أخي .. تأوه َ. قلبك جف نبعه من فظاظتك ، و انفض كل
الناس من حولك .. حتى أبناؤنا."
"
آه يا زوجتي .. كأنك لا تسمعينني ، تتلذذين
بعذابي .. يدك لا تمتد لي في محنتي . هكذا أنت طول حياتنا معا ، بخيلة
حتى بابتسامة
تنير دربنا العتم . أنا جربت كل الأعمال ، حتى ما حرم الله .. و رغم كل
التعب ، لم
تشعري يوما بالرضى.
.
أينكم يا فلذاتي ، و أنتن يا بناتي .. علمتكن أمكن حدة
طبع و جفاء. و الآن ، بعد وهن القلب تنهرنني ، تقرفن من قربي..
..
أوف ، نريد
سكونا كي ننام
..
ليت السكينة تأتي يا بناتي .. كنت أخشى عليكن من كل شيء ، و
أنتن تبخلن علي حتى بكلمة أو لمسة تضمد جراح قلبي
.
آه يا قلبي .. آه يا ربي
..
أرجوك خفف من معاناتي
."
"
الآن بعد أن واريناك التراب ، نبكيك بحرقة . أو نبكي
ظلمنا .. و ربما نبكي أنفسنا
.
من منا يا ترى الظالم ، ومن المجني عليه؟ و هذه
القسوة و اللامبالاة ، من زرعها ؟ و كيف نمت و ترعرعت بداخلنا؟
كنا نستيقظ
فزعين و نحن أطفالا صغارا ، على نحيب أمي المكتوم ، و أنينها . تضربها
أمام أعيننا
..
تتهمها بعهر و سحر و إفساد لأخلاقنا .. و هي .. تتهمك بخداع و خيانة و
تملص من
المسؤولية.. و نحن تائهون بينكم ، ضائعون .. لا ترسو سفينننا على بر
أمان.
اليوم بعد غيابك نبكيك .. حتى هي تذرف عبرات غزيرة . قد تكون دموع فرح
آت
بعدك
تعقيب
الأخت الكريمة بديعة
إنها مأساة المرأة الشرقية تشمل الأم و الجدة و الإبنة و الحفيدة ،
إجحاف
متواصل و ظلم لا ينقطع
سلمت أناملك و دمت
مبدعة
نزار