|


موقع العربي الموحد
نور..
تلك البراءة التي نشأت بيننا.. كانت كعود ياسمين تتفتح
.....
بعيونٍ صغيرة براقة
لامعه وبشرة بيضاءَ صافية كقلبها الذي لم يعرف الكره قط
وبضفيرتها كأنها نهر من
فرات الجنة تنسد ل على ظهرها فوق مريولها الأخضر
ومعها أغلى صديق وهي حقيبتها
المدرسية التي كانت ترى فيها منقذها من عالم الجهل والفقر
إلى عالم الأحلام الذي
ستصل إليه يومًا بخطىً ثابتة
عالم تخط فيه بجدارة اسمها وشخصها
وكينونتها
كانت لا تزال كجورية تتفتح أوراقها بخجل عند معانقة قطرات الندى في كل
صباح: هذه نور.. الطفلة.. الوردة صاحبة الأحلام العظيمة التي لم تستطع أن تصنع
قدرها
عادت الى البيت بعد يوم مدرسي طفولي لتجد أن القدر لم يمهلها حتى أن تكمل
حلمها
هناك أمر غريب في البيت لم تستطع قراءته في عيون أهلها
تساءلت ما
الذي يجري
؟ لم يجبها احد وكأنها من كوكب أخر لا علاقة لها بمستقبلها ولا
بحلمها
أحست برجفة وخوف وكأن قلبها حدثها بان حلمها انتهى
وان هناك ما
سيوقظها على واقع أليم
قالت لها والدتها أنها ستخبرها بالأمر فقط حتى لا تسال
كثيرا
(
مجرد خبر لا علاقة له بتقرير مصير)
وكانت الصدمة بان احد الأقارب
الذي يعمل بالخارج قد تقدم لخطبتها و
يكبرها بضعف عمرها وحتى انها لا تعرفه
. . .
أرادت أن تصرخ لكن صوتها لم يخرج وكأن القدر أطبق على صدرها فلم تستطع أن تخرج
لهيب
النار التي توقدت بداخلها
تساءلت
كيف.. من.. لماذا أنا؟
لم يجبها احد
لأنها بنظرهم صغيرة لا تعرف ما يناسبها
انقطعت عن الدراسة منذ بداية فترة
الخطوبة
طوال سنتين لا تعرف ذلك الخطيب
ذلك القدر الذي حجب عنها قطرات
الندى... وجرح داخلها لتروي بدمها أحلامها التي لم تعد موجودة إلا في
الذكريات
كل صباح ترقب زميلاتها عند ذهابهن الى المدرسة
تذهب روحها
معهن
تعود الى غرفتها لتذهب و
لو بأحلامها معهن
لتعود ولو لدقائق.. للطفولة..
والمشاكسة
تعود لصديقتها التي حكم عليها القدر بفراقها الى الأبد
تدور حول
العالم مع كتاب الجغرافيا
وتعيش بأحراش يعبد مع القسام في كتاب التاريخ
وتذوب
رقة وعذوبة مع أدبيات شوقي
جاء اليوم الذي سحق القدر أخر أحلامها
اليوم الذي
أصبحت أحلامها محرمه عليها
جاء ذلك الخطيب ليعلن بدء غربة جديدة غير التي هي
فيها
سافرت معه لتسير كما خط لها القدر
زوجه وأم وهي لا تزال طفله تحتاج لمن
يقبل جبينها لا لمن يعاشرها
بغربة عن الأحلام وغربة عن الأوطان
لم تكتفِ
الحياة على معاقبتها على أحلامها الى هذا الحد
إنما فرضت عليها غربة
ثالثة
وهي غربة زوجها ورفيق دربها
حيث عمله يتطلب منه إن يغيب شهرا أو اثنين
ويعود ضيفا لاسبوع أو أكثر قليلا
و
يعود الى عمله من جديد
بيت... اطفال...
غربة وطن... غربه زوج
هذه هي الحياة وهذا هو الواقع
الذي يجب أن ترضى
به
سنوات طوال مضت
كبر الأطفال والتحقوا بمدارسهم
ركزت أحلامها
فيهم
وثابرت وتابعت معهم
تعلموا منها القوة والصبر والاجتهاد
وتعلمت منهم
ما حرمها القدر منه وهو إكمال تعليمها
لم تترك نفسها لعبث الزمن بل جدت لتصل الى
مستوى راق من العلم و الثقافة الذاتية
أصبحت أحدى مؤسسات احد المنتديات الثقافية
مع أناس يحترمونها ويقدرونها
ويقدرون مستوى ثقافتها الراقية
لحظات تحاول أن
تقتنصها من الحياة
لتعيش ولو مع نفسها بالشخصية التي طالما حلمت بها
فتراها
عجوز النهار تتحمل من الهموم ما لا يستطيع إن يتحمله الكثيرون
و تراها الفتاه ذات
العشرين ربيعاً التي فاقت بإصرارها
ومثابرتها على المطالعة .
فالتثقيف الذاتي تجسد
بابهى الصور من خلال كتاباتها .
شخصيه ليلية خياليه نسجتها لتهرب إليها
وتعيشها
تلك الشخصية التي طالما حلمت بها استطاعت أن تجسدها الآن و ان تغيرها
(من
شخصيتها الحقيقية)
تلك هي الطفلة نور... القرنفلة البيضاء المتفتحة
لا تزال
تصر أن تبقى كذلك حتى وان اضطرت أن تروي حلمها بجرح ينزف طول العمر
و حتى ان تحولت
الى قرنفلة حمراء... ستبقى نور هي نور |