
مقال : دلع المفتي


لله
درك يا أمي، ما كللت يوما ولا مللت في ابداء النصح واعطاء الارشادات وضرب
الامثلة، وكنا وقتها كما هم كل المراهقين، نسمع بإذن ونخرج من الأذن الثانية،
ونذهب في طريقنا من دون إعارة نصائحك أي اهتمام.
«الحذاء غير المريح يسكر على المخ». هذا ما كانت تردده امي كلما رأتنا نتوجع
ونتلوى ونحن نتأرجح فوق عتبات تعلو عن الأرض 7 أو 10سم تحت مسمى حذاء. طوال
عمرها تحذرنا أمي من لبس الكعب العالي والاحذية الضيقة وكانت دائما تقول
«ارحموا أقدامكم، ارحموا عقولكم» ونحن «ولا في البال»، كل همنا اناقتنا وجمالنا
وطولنا «المستعار». كنا نضحك ساخرات عندما لا نجد مبررا منطقيا لتلك العلاقة
العكسية بين طول الكعب و«تسكير المخ»، ونصر على انتعال أحذية ضيقة وذات كعب
عال، فيما أقدامنا تئن وتستجير تحتنا.
إلى أن أتى اليوم الذي أثبت العلم «بجلالة قدره» نظرية امي. فلقد خرج عالم
سويدي بدراسة تؤكد نظريتها بالأدلة والبراهين، اذ يقول ان الكعب العالي ليس
فقط مضراً لمفاصل القدم والكاحل وللعمود الفقري، بل هو يذهب بعقول النساء أيضا!
فقد نبه العالم السويدي الى ان الحذاء الضيق أو ذا الكعب العالي يمكن أن يؤدي
إلى الإصابة بالجنون، كما ربط بين انتعال الكعب العالي وارتفاع معدل الإصابة
بالشيزوفرينيا «الفصام العقلي» بين النساء. ويشرح العالم يارل فلينزمارك في
دراسته التي نشرها في دورية «هيوبوثيسيس» العلمية الطبية، ان انتعال الكعب
العالي يصيب المرأة بتوتر شديد في قدميها على نحو يجعلها لا تسير بطريقة صحية،
وهذا قد يؤدي إلى منع المستقبلات العصبية في عضلات القدم من إطلاق الدوبامين،
وهو مركب مهم للغاية لسلامة العقل، فعندما يقل اطلاق الدوبامين الى المخ، تحصل
اضطرابات يمكن ان تؤدي في حالات قصوى إلى الجنون. يعني القدم لها علاقة بالمخ،
تماما كما قالت أمي.
طيب يا سيدات ويا آنسات يا حلوات، بعد ان سمعتن رأي العلم والعلماء بالقضية، لا
تدعن مصممي الازياء والاحذية يضحكن عليكن بعد اليوم، فهم مندسون ولهم «أجندات
خارجية» غرضها الأساسي الذهاب بعقولكن وإصابتكن بالجنون. قوموا بثورة ضد الكعب
العالي، وارمين كل تلك الاحذية الباهظة الثمن المرتفعة الكعوب من أقرب شباك،
واستبدلنها بأحذية مريحة وواطئة، ويا حبذا الـ «الزنوبا»، فهي عملية، ومتوافرة
بألوان مختلفة وأسعار زهيدة، والأهم أنها مريحة و«لا تضرب المخ».
بقي ان أنقل لكم معلومة مهمة، وهي ان أول من لبس الكعب العالي قبل ألف عام هو
«نحن ولا فخر»، وكان ذلك في «ميسوبوتاميا» أرض ما بين النهرين (العراق حالياً).
وربما هذا يفسر حالات الجنون والشيزوفرينيا عند بعض الحكام العرب، فالقصة طلعت
متوارثة من سحيق القدم.

دلع المفتي
- سوريه/الكويت
dalaa@fasttelco.com