المنبر الحر

*  محتويات ( المنبر الحر ) يعبر عن آراء  أصحابها

*  للرد على آراء  كٌتّاب  المنبر الحر ،  يرجى التكرم  باستخدام الرابط  التالي :

www.FreeArabi.com/FeedBack.htm

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

نزيف داخلي

مقال :

بثينة العيسى*

    في 29 مارس 2010 زُوّجت الطفلة اليمنية " إلهام مهدي شوعي العسي "  - ذات الثلاثة عشر ربيعاً - من رجل في الثامنة والعشرين من عمره، وفي 2 أبريل 2010، أي : بعد ثلاثة أيام فقط، كانت إلهام قد ماتت، بسبب نزيف داخلي شديد، أودى بحياتها.

" إلهام مهدي " الآن هي مجرد رقم آخر يضاف إلى رصيد ضحايا التشريعات ( أو بالأحرى : غياب التشريعات! ) التي تصون حرمة الطفولة من انتهاكات تجري على قدمٍ وساق في جميع أصقاع جرحنا العربي. بمعنى آخر، إلهام مهدي هي "إصبع اتهام آخر " موجه صوبك أيها القانون، لأنك إما أن تكون أبكماً، أو تكون قاتلاً، إما أنك شيطانٌ أخرس، أو أنك إرهابي آخر!

إلهام مهدي هي مجرد روح أخرى أزهقت، ونحن .. تحت وطأة أفيون الأخبار الحمراء التي نتجرعها كل يوم، في الإذاعة والتلفزيون وعلى صفحات الجرائد، لأننا أدمنا الموت واعتدناه و" شبعنا من سيرته " .. ما عدنا قادرين على التفاعل مع جريمة أخرى. هذه روحٌ أخرى أزهقت، ما الجديد في الأمر؟ وهذا هو ما يؤلم، أن شيئا لا يحدث أبداً، وأن الطفولة تنتهك وتغتصب وتدنس، ونحن نحن .. والموتى موتى!

إلهام مهدي، وطفولة انتهت مبكرة جداً، وحياة انتهت سريعاً جداً، هي ضحية التواطؤ الذي ما فتئنا ننكره، والفساد الذي ما انفككنا نشكك في حقيقته. إلهام مهدي هي ضحية اعتوارٍ في الإنسانية، واعوجاج في الفضيلة، وشرعنة للقبحِ، وإباحة للقتلْ ..

وعلى شرف – أو لا شرف – العالم، وعهر العدالة وابتذال الإنسانية، سأقدم ثلاثة إهداءات!

إهداء أول:
لكل الذين يعارضون وضع عمرٍ أدنى لتزويج البنات، بحجة أو بدون حجة، أرفع كفيّ عالياً وأصلي إلى الرحيم بأن تروا جثة الطفلة في أحلامكم ، وإصبعها ممدود في وجوهم، ودماءها على قمصانكم .. كل ليلةٍ .. كل ليلة .. حتى يستيقظ الإنسانُ فيكم من غفوته.

إهداء ثانٍ:
لأولئك الذين يعتقدون بأن المطالبة بحقوق المرأة / الإنسا
ن هي مجرد إرهاصات أخرى لـ " دلع بنات " فائض عن المعنى، لهؤلاء الذين يظنون بأن المطالبة بحقوق الأنثى فيه نوعٌ من المبالغة لأننا - ولله الحمد - بألف خير، لهؤلاء الذين يجهلون أبعادك أيها العالم، وآلامنا المتوارثة جدةً عن أم، وأنثى عن أخرى .. هل فهمتم السبب الآن؟

إهداء أخير:
هذه صورة إلهام أيها العالم، علقها في قلبك.

==============

بثينة العيسى - الكويت

Bothyna@hotmial.com