نزف جديد
مقال
عدنان أبو شومر*
تتعالى
الضحكات الزائفة بين الأركان المظلمة , ويزداد الأنين بين دفتي الليل
الحزين ,وعلى الهامش تسطر الآمال المفقودة من الذاكرة, فهل يستطيع القمر أن
يفتش عنا بين ليال يغيب هو عنها ...!! أم ينتظر في الجانب الآخر بعيدا ....
!! فتظل هذه الأماني هي الأخرى بعيدة عن الضوء.......!!
لقد تربع البعض على كبرياء زائف, سطر من خلاله جهله وضعفه, فترك بذلك أثرا
قاتلا في عالم الأدب .
متى كان الأدب نفاقا !!!,ومتى كانت اللغة سلعة!!! بتناقلها أنصاف الكتاب ,
كل يغني على ليلاه ,فيعلق هذا على موضوع هذا ويعلق ذاك لذاك ثم تسجل في
سجلات الأدب الهابطة التي تربعت فوق
المز ابل بعد أن نعت كتابها أنفسهم بأنهم الكبار.
لا شك أنهم الكبار في عالم التزييف وعالم الخداع .
متى كان الأدب تجارة الدخلاء ؟! ومتى كانت البلاغة نزف نتن يئن بالجهل
البعيد عن أسرار لغة الرقي والحضارة ؟!!
المجد ترسمه الأقلام النظيفة السامية في عالم الحب, وعالم المسؤولية ,الأدب
رسالة سامية في عالم الفكر, وعالم النضال , الأدب هو خلق أولا... وقلم أمين
ثانيا ...ونزاهة مطلقة ...ثالثا ونقد من أجل البناء رابعا ...
أيها الكتاب كونوا دائما على مستوى الأمانة, وأعملوا على صيانة اللغة ,
والحفاظ على مفرداتها ,وصورها ,وقيمها , تربعوا على عرش الأمانة الأدبية
,بادروا بأقلامكم لمعالجة الفتن والمشاكل ,ضمدوا الجراح, أعيدوا البسمة إلي
شفاه الأطفال..... ازرعوا الأمل بين سطوركم..... كونوا دائما رمز عطاء
الأمة... كونوا القلب النابض والعقل الراجح لها....
أما هؤلاء الدخلاء فهم المحبطون, والمثبطون للهم, والعزائم , وهم النازفون
للنتن, القاذفون لحمم الحقد والكراهية لكل إحساس نابض بالهم والداعم
للأمل... الباكي... والشاكي... والمداوي للجرح...
متى يمكنكم الارتقاء بأدبنا السامي إلى علياء المجد...؟!! وقمم الفخار ؟
فالنزف الثوري مطلوب من الجميع , وخاصة في هذه الأوقات الحالكة ,التي تربع
الخور فيها على رقابنا ...!!
أحبائي كتاب المستقبل !! لا تنظروا لغيركم من زوايا معينة تحاصروا فيها
أنفسكم لا تنظروا للأديب من خلال عقد مترسبة في ذاكرتكم ...الأديب يجب أن
يكون هو الأسمى والأرقى الأديب يجب أن يبقى قلبا نابضا بالأمانة ومتربعا
على درة القيم والأخلاق .
فالتطاول على الآخرين عندما لا تنسجم الفكرة الموجودة في النص مع فكرة يؤمن
بها هو دليل واضح على ضعفه و على خواره الفكري ...
نجد أن كثيرا من الكتاب لا تروق له فكرة مبدعة لكاتب حتى يشهر سيفه البتار
ويبدأ بتسديد طعنات لذلك الكاتب تخرج في معظم الأحيان عن نطاق الأدب فتدلل
على همجية وغوغائية وفجور وضعف وسفاهة.
الحكم على النص يجب أن يكون ويظل موجها للفكرة فقط دون تجريح أو إهانة
لإبداع الكاتب أو جمالية النص.
اللغة العربية لغة الضاد ولغة القرآن يجب أن نحرص على رقيها وسموها ندافع
عنها أكثر من دفاعنا عن أنفسنا وذلك لأنها هويتنا وكياننا .
من خلال تجربتي مع المقالات والكتابات المنتشرة على امتداد هذا الكون
الفسيح والجديد وجدت العديد منها لا تمت للأدب بصلة ووجدت ردودا لكتاب كبار
يثنون فيه على هذا الإبداع
وفي هذا ضياع للغة وفقدان للأمانة الأدبية.
الكاتب يجب أن يقوم بكامل دوره الأدبي مدافعا, وناقدا, وحاميا, ومبدعا,
ومجددا, لهذه اللغة التي أعطتنا الهوية ,و أوصلتنا إلى قمة المجد ,لذلك
يترتب علينا أن نقول للمبدع سلمت يمينك ,ونقول للجديد هيا انهض و تقدم ,
أما أولئك الذين لا يجيدون الكتابة الإملائية الصحيحة ,نوقفهم من البداية
ولا نغرر بهم, فمجال الأدب ليس طريقهم نقول لهم بأدب اتركوا المجال لغيركم
.
*همسه حانية أهمس بها في أذن كل مشرف أو مراقب عام على ملتقى أو موقع ثقافي
أو إبداعي أو .....
عدم نشر مثل تلك المقالات البعيدة عن الفكرة ,والموضوع ,والمعنى,فمثل هذه
الترهات والكتابات لا تمت للأدب بأدنى صلة, وتعمل على نفور الكتاب
المرموقين ,من إتحاف الملتقى بإبداعاته وكتاباته...
هذا بالإضافة إلى اتخاذ الأديب مبدأ المجاملة على حساب الأدب نفسه .
أعزائي الأدباء والكتاب, العلاقات ليس لها علاقة بالإبداع, إنما هي صلة
اجتماعية مطلوبة من الجميع فيجب أن تظل محصورة في إطارها الاجتماعي , ولا
تؤثر في إبداعاتنا الأدبية.
أعزائي القراء .. أتمنى من الجميع.. فهم المقصود من المقال:
فأنا لست مبدعا ولا كاتبا أنا أحاول الكتابة فأنا أقف من الأدب بعيدا حتى
عن أول الطريق ......
عذرا للجميع فأنتم جميعكم مبدعون المقال ليس موجها إليكم أيهالأعزاء
=======================
*عدنان
أبو شومر
- فلسطين/دير
البلح
=======================
تعقيب
أخي المكرم عدنان
الكاتب الجيد يطالعه القارئ الجيد ، و القارئ الجيد بإمكانه التمييز بين
الغث و الثمين ، فلا تقلق على الأدب ، فهو بخير و اصبح أفضل حالا بفضل
الشبكة الدولية "الأنترنيت" ....
"و تفاءلوا بالخير تجدوه!!!.."
أما إذا كنت تقصد النقد السلبي الهدام و الجارح ، فثق أنه يرتد على صاحبه ،
و أيضا بوسع القارئ الجيد إكتشافه في الوقت المناسب ..
مقال مميز ما قدمته أخي عدنان ، سلكت أناملك و دمت نتألقا
نزار