أدب1

صفحات خاصة

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات


 

سيرة ذاتية

نجلاء محمود محرم

 www.naglaamehrem.net

naglaamehrem@yahoo.com

 

 *مواطنة عربية مصرية.

·   ولدت فى الثانى من شهر أغسطس عام ألف وتسعمائة وستين ، فى واحدة من محافظات دلتا النيل الخضراء ، وفى مدينة صغيرة جميلة اسمها "ميت غمر".

·        درست إدارة الأعمال وتخرجت من كلية التجارة عام 1982.

·   استهواها الأدب واستهوتها حياة الأدباء وعالمهم ، وعاشت معهم منذ طفولتها على صفحات الكتب ، وكان لها فى مكتبة والدها عالم سحرى فيه تشكلت ككاتبة بعد أن أتيحت لها فرصة غير محدودة للقراءة النهمة فى شتى المجالات وفى مرحلة مبكرة جدا.

·        بدأت بكتابة الخاطرة والقصة القصيرة منذ منتصف السبعينيات.

·        حصلت على العديد من الجوائز فى كتابة القصة القصيرة على المستويين العربى والمحلى.

·   مهمومة بقضايا العرب ويظهر ذلك جليا فى جميع كتبها ، وتطمح إلى التواصل الفعال مع جميع المبدعين على مستوى العالم العربى من الخليج للمحيط.

·        كتبت الرواية إلى جانب القصة القصيرة، كما كتبت الرواية التاريخية.

·   شعرت بعد الانفلات من عنق الزجاجة والولوج إلى عالم الأدب أن دور الأديب إذا اقتصر فقط على الإبداع يصبح دورا منقوصا أعرج ، وأدركت تماما أن مسئوليتها تتخطى تقديم مؤلفاتها الخاصة وانتظار الاستحسان ، وأن عليها المساهمة بدور إيجابى فعال يساهم فى لملمة الشتات الثقافى الذى يعانيه عالمنا العربى.

·        نظمت مسابقة "نجلاء محمود مِحْرم" فى القصة القصيرة منذ عام 2001 وحتى الآن.

·   أصدرت سلسلة كتاب "الفائزون" الأدبية، بهدف التوثيق للأعمال الفائزة فى المسابقة ولأصحابها من كتاب القصة، وذلك عن طريق نشر هذه الأعمال فى كتاب يضمها كما يضم بعض الأعمال المتميزة التى شاركت ولم تفز، وتقارير لجان الحكيم. 

·   أصدرت مجلة أدبية بعنوان "تواصل" تهدف إلى متابعة مسيرة الأدباء الذين قدمتهم المسابقة من خلال دوراتها المختلفة، لكى لا تنتهى علاقة المسابقة بالمتسابقين بانتهاء حفل تسليم الجوائز، بل تظل موصولة وحميمية ولا تتحول إلى بند تذكارى تاريخى فى سيرة هؤلاء المبدعين.

·   أنشأت موقعا أدبيا على شبكة الإنترنت بهدف دعم أنشطتها الأدبية والثقافية، ودعم الأسماء التى تقدمها مسابقتها سنويا، فى محاولة لتوسيع دائرة التواصل بينها وبين كافة المثقفين العرب أيا كانت مواقعهم.

·        عضو اتحاد كتاب مصر ـ عضو نادى القصة بالقاهرة.

·        من أعمالها الأدبية:

مجموعات قصصية:

                 ـ استيقظ

                 ـ تعظيم سلام

                 ـ لأنكِ لم تعرفى زمن افتقادك

     روايات:

                 ـ شرشبيل (رحلة الشاطر مهاود )

                 ـ البئر

                 ـ الغزو.. عشقا


 


 

 

حين كبرنا!
قصة : نجلاء محمود محرم

.

          عم " ريحان " حارس الحديقة العجوز.. كان لايسمح لنا بدخولها.. وكنا نتسلل فى جوف الليل.. ويمتطى بعضنا ظهور بعض.. ونمد أذرعنا الصغيرة عاليا.. ونفرد أكفنا علَّ أطراف أصابعنا تطول حافة السور.. ويأتينا صوت عم "ريحان" ضاحكا:
ـ حين تكبرون ستدخلون حديقتى!
و لما تتعالى رجاءاتنا :
= والنبى يا عم " ريحان "
يطل علينا من أعلى السور بوجهه الطيب الذى ينيره القمر.. ويبتسم قائلا :
ـ اذهبوا الآن لتمرحوا وتلعبوا.. وحين تكبرون سأفتح لكم باب حديقتى!
ونسأل الكبار :
= ماذا فى حديقة عم "ريحان "؟ من يزرعها؟ ماشكل طيورها؟ وأين بابها الذى يقول أنه سيفتحه لنا حين نكبر؟
يصمت الكبار قليلا.. يتفرسون فى وجوهنا المتلهفة ثم يسألوننا بدورهم :
ـ وهل رأى أحد حديقة عم ريحان؟
" أيكذب عم " ريحان "؟! لا.. إنه رجل طيب.. لكن الكبار لم يدخلوا الحديقة.. فلماذا يقول إننا سندخلها حين نكبر؟
ويطن السؤال حولنا كنحلة تقلقنا وتهددنا.. ولا نستطيع الهرب منه..
= يا عم " ريحان ".. يا عم " ريحان "
أمام السور أطلقنا أصواتنا الرفيعة.. والشمس تحاول أن تثقب سحب الشرق الحمراء بأشعتها الذهبية لتمتطيها وتحلق عاليا وترانا.. والظلام الذى اتفقنا بالأمس أن نستيقظ قبل رحيله قد بدأ يرحل.. وأطل علينا عم " ريحان " من فوق السور
= كبارنا لم يدخلوا حديقتك يا عم " ريحان "
ـ نعم.. لم يدخلوها!
غمرنا صمتٌ.. تحرجنا ولم ندر ماذا نقول.. تجرأت أنا :
= لماذا ضحكت علينا يا عمنا وقلتَ : إن الكبار يدخلون الحديقة؟
ـ يدخلها الكبار يا صغيرى.. إذا حاولوا!
فاجأتنا الإجابة.. أوَلم يحاول كبارنا دخول الحديقة؟ جلسنا فى ذهول.. أسندنا ظهورنا للسور.. حاولنا أن نفسر إحجام الكبار عن دخول الحديقة.. قهرنا العجز وهدنا الملل.. سرنا نحو بيوتنا.. الطريق إلى الحديقة خال كما هو دائما.. وعند مدخله من جهة القرية كان حامل الشومة يقف كعادته.. انبثق نفس السؤال فى أذهاننا جميعا :
أيكون هو من يحول بين آبائنا والحديقة؟
نظرنا إليه نبحث عن إجابة لسؤالنا.. جرينا حين رمقنا بعينيه الكارهتين.. لم نهتم من قبل بنظراته البغيضة.. شغلنا اللعب ومرح الصغار.. تجولنا نفتش فى العيون.. ونحصى حملة الشوم.. واحد.. اثنان.. عشرة.. مائة.. عدنا لبيوتنا.. القلوب يستوطنها حزن خفى.. نظرات حاملى الشوم تفزعنا.. ليسوا أعماما.. ليسوا أخوالا.. سألنا آباءنا :
ـ من هم؟
قالوا :
= قطاع الطرق.. اجتاحوا بلدتنا.. وجعلوها وكرا لهم!
الانكسار فى نفوس آبائنا يرَوِّعُنَا.. أمهاتنا يثنيننا عن الخروج.. نقفز من النوافذ.. نتجمع فى ساحة البلدة.. نظرات حاملى الشوم تنفذ إلى عظامنا وكأننا نخطو فوق أكبادهم.. نروح ونجىء فى الطرقات التى لا يقفون على منافذها.. الآباء يمرون بجوارهم غاضِّين أبصارهم لكنهم يرفعون الشوم أمامهم فيسدون الطريق عليهم.. يستوقفونهم.. الآباء يردون فى هدوء على استفسارات مستفزة.. الآباء بدون مبرر يؤمرون بالعودة من حيث أتوا.. فيعودون! تقول الأمهات : إن هذا ليس من شأننا نحن الصغار ويمنعننا من الخروج.. فنعود لنقفز من النوافذ.. نظرات حاملى الشوم تملؤنا رفضا.. ماعدنا نلهو ولا نلعب.. المرارة ملأت قلوبنا الصغيرة.. والأيام تمر.. وبيوتنا التى لم يحن دورها فى الهدم ليس فيها سوى الخبز الجاف.. بدأنا نلحظ اختفاء بعض الآباء.. ونربط بينه وبين الدموع الثخينة المنهمرة من عيون الأمهات.. عرفت آذاننا صوت الجوع فى بكاء الصغار حين يُمنع الطعام.. وعرفت أنين التوجع فى آهات المرضى حين يُمنع الدواء.. نقفز من النوافذ التى لاتغلقها أمهاتنا أبدا رغم خوفهن علينا.. حاملو الشوم يغلقون طرقا ويضعون موانع ويقسمون البلدة كما يشاءون..
فى الساحة الحزينة جلسنا..
يأتينا أنين الجوعى..
تتردد فى أسماعنا صرخات الألم.. ويقلب الدنيا فى أعيننا مشهد الآباء المهانين النازفين..
وتطالعنا من بعيد ذؤابات أشجار حديقة العم " ريحان "..
نعم! حديقة العم ريحان!
تذكرناها.. بها مالذ وطاب من الخضر والفواكه.. وعم "ريحان " رجل طيب.. لن يرفض منحنا شيئا منها لنطعم أهلنا..
جرينا عبر الساحة.. قطع الكاره طريقنا بشومته.. حاولنا دفع الشومة لنتمكن من المرور.. رفسنا بقدمه.. تراجعنا.. رمقنا.. رمقناه.. هز رأسه فى صلف آمرا إيَّانا بالابتعاد.. تلاصقنا غاضبين.. التقطنا أحجارا قذفناها فى وجهه الكريه.. جرينا إلى طريق الحديقة.. سقط بعضنا تحت ضربات الشومة.. ومرَّ الآخرون نحو الحديقة.. فوجئنا ببوابة حديقة عم " ريحان " مفتوحة على مصراعيها! مرقنا خلالها.. بينما كانت كل الطرق وراءنا قد امتلأت بمن صاروا كبارا!

نجلاء محمود محرم - مصر

www.naglaamehrem.net