
أقصوصة
د.
أميل صابر*
(1)
كان
لي صديق يتقوت من نبش القبور
يحكي
لنا في نشوة المنتصر صولاته وجولاته مع بقايا الأموات
هو ليس من العاملين
في هيئة الآثار
ولا حتي من لصوصها
لكنه يأكل من قبور الأحياء
(2)
حزنه البادي عند سماع خبر وفاة شخص
يختفي سريعا مع احلامه
بالغنيمة المتوقعة والكنز القادم من قبره
ينقبض قلبي كلما سمعت حكاياته
المقيته
(3)
أول الغزوات كانت حينما تسلي بالعبث
في قبر أحد معارفنا وإسمه
“
ج
“ فوجد كرات زجاجية تافهة ولكنها ملونة
وإستطاع بمهارة أن يبيعها علي أنها
تحفة فنية
كان يحكي متلذذا في الحديث عن انتصاراته وغنيمتة ومكاسبة
منه
انزعجت نفسي بشدة
مت رعبا وأنا أراه في حلم اليقظه يحكي حكاياته المقيته
هذه عن قبري
لكني سريعا طردت الفكرة من خاطري
وبغباوة بررته
قد
تكون هناك ضغائن لا أعرفها بينهما تسوغ له هذا
أما أنا فلا
فأنا صديقه
وهو صديقي
لا لن يحدث لي هذا
(4)
تكررت حكاياته
صارت وظيفته
ومصدر رزقه الوحيد
ينقبض قلبي بشدة منتظرا دور قبري
لكني دائما ما أجد له
مبررا
ودائما ما أثق أن رصيد صداقتنا حاجز أمان يزود عني
(5)
رغم كل
التناقضات بيننا لم أعرف سببا لدوام صداقتي به
لكنها دامت سنوات
حذرني
والدي كثيرا
غيبت عقلي
خدرت بصيرتي
(6)
اليوم أفقت علي
فاجعة
حين
رأيته بعيني
لم يكن حلم يقظه ولا كابوس نوم
كانت حقيقة
اليوم رأيت جثتي بين أنيابه
اليوم كانت حكاية قبري علي لسانه
رأيت أظافره منشبة في جدار قبري
لم أنتظر فتحت له الباب
وسألت؟
صمت ولم يجب
اليوم لم أسمع حكاياته وغزواته في قبور
الآخرين
اليوم رأيته بنفسي
كان يتلذذ بنهش جثتي
واجهته
رفضت
صرخت
لا
لا
لا
(7)
سأدافع عن بقاياي
وإن لم أقدر
سأدعها
تتحلل
أو
أمنحها بسعادة لكلاب السكك
لكني أبدا
لن أمنحه متعة
الحكي عن نصره في نبش قبري
سأخرج من قبري ظافرا
سأترك صداقتنا فيه
وأوصد الأبواب
سأهيل علي القبر جبل من تراب
لن أضع شاهد علي
الباب
ليتوه القبر
وتنمحي الذكري
خاتمة
يامن كنت صديقي
أخشي عليك من يوم
تنبش فيه قبرك بنفسك
تنهش جثتك بأنيابك
تعقيب
الأخ الفاضل أميل
أقبح أنواع التفاعلات الإجتماعية
هي أن تقابل إنسانا بوجهين
يبدي لك كل محبة
و من ورائك يبدي حسده و حقده
***
نص مشوق و بأسلوب سلس
و رمزية شفافة و لغة مكينة
سلم يراعك و دمت مبدعا
نزار