ميدان
الأعمدة
في جرش
/ الأردن
بقلم
: ماهر عريف
شارع الأعمدة في جرش الأفضل تماسكاً
والأكثر اكتمالاً بين حلف “الديكابوليس” الذي انشأه الرومان في القرن الأول قبل
الميلاد بقصد تسهيل التجارة في المنطقة وحماية المناطق البعيدة من
امبراطوريتهم. يفرض الشارع عند المرور
به الى ابقاء الرأس عالياً لتأمل شموخ ثوابت آثاره يميناً ويساراً..
واذا كانت الأسوار العالية والطرق المبلطة والساحات العتيقة حافلة بآثار
مستوطنات تعود للعصر البرونزي والعصر الحديدي وعهود اليونان والرومان
والبيزنطيين والأمويين والعباسيين بما يؤكد ان الانسان اقام في المدينة (التي
كان يطلق عليها جراسا في الآيام الغابرة) منذ سنوات ضاربة في القدم، فإن لشارع
الأعمدة بالذات رونقاً وخلجات نفس محاطة بالخصوصية كونه شهد حركة التجارة
البدائية الى جانب ثلاث مدن اردنية اخرى هي عمان (فيلادلفيا قديما) وفحل (بيلا)
وام قيس (جدارا) ضمن اتحاد عشر مدن “الديكابوليس” الرومانية الموزعة أيضاً في
فلسطين وسوريا..
الشارع الذي يعد من الاماكن الأثرية القليلة في العالم التي حافظت على جميع
تفاصيل معالمها الأصلية حتى الآن تكتمل صورته عند الاقبال على مدينة جرش
الواقعة على بعد خمسين كيلومتراً الى الشمال من عمان على امتداد واد اخضر تجري
فيه المياه بالمرور عبر بوابة ضخمة ذات اقواس ثلاثة مهيبة البناء بارزة الجوانب
كانت شيدت تكريما لاستقبال الامبراطور هادريان عام 129 ميلادية.
وحيث وصفت جرش أكبر مدينة رومانية خارج ايطاليا وأفضلها صوناً بأنها “بومبي
الشرق” لفائقية تماسكها والحفاظ على نشوة ماضيها، فإن لمدينة بيلا ايضا دلائل
على الاستيطان البشري المبكر. وبيلا التي تعرف عربيا باسم فحل كونها من الاماكن
التي جرت فيها معركة فحل الشهيرة التي دارت بين جيش المسلمين بقيادة خالد بن
الوليد وابي عبيدة عامر بن الجراح من جهة والبيزنطيين من طرف ثاني عام 635
ميلادية، تعتبر نقطة تحرير للأردن من الحكم البيزنطي مستمرة في النمو التجاري
في العهد الاموي الاسلامي.
كذلك تعادل ام قيس في اهميتها بيلابين مدن “الديكابوليس” بعدما اشتهرت في أيام
مجدها كمركز ثقافي وموطن للعديد من الشعراء والفلاسفة.
وعلى الرغم من بقاء رواسخ لمدن “الديكابوليس” الأربع في الاردن الا ان ميدان
الأعمدة في جرش الاكثر اتزانا وغمراً للآثار المتصلة بالماضي بكامل
موادها واهدافها.. وبعض شروخها أيضاً!