موقع حيفا لنا
يلتقي الأديب الفنان الفلسطني
المبدع عبدالهادي شلا
حوار:
رئيس التحرير ( أيمن اللبدي )
نشر في الاحد ١ آذار (مارس) ٢٠٠٩
عبدالهادي
، كونه الصديق العزيز ، والمقرّب النبيل ، بدرجة فارس ، وعلى مرتبة
مميزة ، في فنه وإحساسه الشفاف، لا يمكنني من الكتابة كثيراً حوله
، لأن شهادتي فيه نازفة ، وليست فقط مجروحة، لكن فن هذا الفنان
يتحدّث عنه ، ويروي قصة وتجربة غنية ، تتيح له أن يتقدم جيلا طويلا
من فناني بلدنا الجميل فلسطين، عبدالهادي أو شيخ فناني المهجر
والشتات الفلسطيني ، يمتلك انتماءا وطنيا عالياً ، وهما وطنياً
كبيراً ، يغالبه إياه فنه، فلا يحسن منهما فكاكاً، وبذا تمتزج هذه
كلها معاً ، لتصنع بصمة مميزة ، وقدرة عالية ، وفناً جميلاً متقناً
ورائعاً في آن ، يستحق الانتباه إليه ، والتعلّم على ما يقدمه ،
وتقديرذلكم جميعاً، عبدالهادي لديه الكثير مما أحسب أنه لم يقله
بعد، لمسته يحاول الخروج من الريشة غلى الكلمات علّه يصل إلى
مبتغاه فيما يحاول قوله، ومع ذلك لا يزال لديه ما هو قادم في هذه
الصور جميعا.
المسألة التي تحاولها حيفا في هذا الحوار ، ليس فقط محاولة
الاقتراب من فن وتجربة عبدالهادي، ولكن ثمة محاولة لفهم مسألة (فن
الكاريكاتور) ، وخاصة الفلسطيني، وتلمّس الدور والمساحة ، بين صاحب
الدور، والأثر في الماضي، والحاضر ، والمستقبل ، ومحاولة إيجاد
نابض ، يكون فيه لهذا الفن الأصيل موقع يستحقه بكل تأكيد ، في
جوانب الفكرة الوطنية ، والجوهر الثقافي والفني الخاص بها.
حيفا لنا :-
كيف كانت البداية مع هذا الفن ؟
أثناء
دراستي للفنون في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة ( 1966-1971 ) وما
بعد التخرج كنت أتابع العظام من الفنانين التشكيليين وخاصة اؤلئك
الذين أسسوا لمدارس فنية حديثة وضعوا لها صياغات عالية ورفيعة وكنت
شديد التدقيق لمعرفة كيف ارتقوا بهذا االفن والوصول به إلى صيغته
التي وصلتنا ومازلنا ندرسها ونستنبط منها مدارس هي في الواقع
امتداد للغة الفن الإنساني وقد أطلق عليها النقاد صفة " الفن
المعاصر " للدلالة على سمة العصر الحديث والذي بدأت تتبلور سماته
في مطلع القرن الماضي أي القرن العشرين ..
وقد مارست الاحتراف منذ ذلك الوقت حيث أسست أول "أتيليه" منه كانت
بداية انطلاقي إلى عالم الفن التشكيلي الحقيقي حيث كان ملتقى
للعديد من الفنانين المحترفين من مختلف التخصصات كالرسامين
والنحاتين ومخرجي السينما والتلفزبون والصحافيين وبعض متذوقي
الفنون وكان هذا في مطلع السبعينيات أي بعد تخرجي من كلية الفنون
الجميلة،الأمر الذي وطد علاقاتي مع هذه التنوعات من التخصصات
المحترفة للفن وزاد من معرفتي وفهمي لأسرار واكتشاف طرائق للإبداع
والتميز التي كانت تشغلني كثيرا وأنا في هذه البداية باحثا عن
شخصية فنية يكون لها دور في بناء صرح الحركة التشكيلية العربية
وخاصة الفلسطينية التي أنا جزء منها.
وقد توصلت إلى أساس مازال يرافقني في كل مراحلي الفنية وهي أنني
أنتج فنا " إنسانيا من خلال خصوصيتي الفلسطينية " وهو أمر وجدت فيه
تحقيقا لرؤيتي في جعل قضيتي الفلسطينية إنسانية يتعاطف معها
ويفهمها أي متذوق للعمل الفني .
وقد مررت بمراحل عديدة إعتمدت فيها على الفكرة السامية دون تشنج أو
خطاب بصوت عال كان لها صدى في المحافل الفنية الخاصة والعامة،وكنت
في كل مرحلة أسعى إلى أن تكون متصلة مع السابقة عليها بحيث لا يجد
المتلقي صعوبة في فهم تطور العملية الإبداعية عندي أو صعوبة في فهم
القيمة الفنية الجديدة في العمل الإبداعي .
وباختصار..أنا أؤمن بضرورة العطاء المطلق للمبدع بحيث إن وجد سبيلا
غير تقليدي لطرح رؤيته فليخطو فيه بفهم ووعي يتوازن مع طرائقه التي
يتعامل بها،وعليه ففي " السنوات العشر الأخيرة " استيقطت في نفسي
أحاسيس بأن الكتابة يمكنها أن تكون معينا لي في رسالتي بجانب الرسم
وقد سبق لي ممارسة الكتابة في الصحافة ولكن بشكل غير منتظم منذ
العام 1972 ،ووجدت نفسي ألج إلى عالم القصة القصيرة بحماس شديد ما
كان لي أن أتوقف لأحبس مشاعري بل زدت رغبة في تأكيد دوري في هذا
المجال بعد أن استرشدت بتقييم العديد من الكتاب المرموقين الذين
أثق في رأيهم،ومازلت على هذا الدرب.
أما "الكاريكاتور " وهو الذي تصبون إلى معرفة بدايتي معه.. فإنني
اذكر أول رسم كاريكاتوري رسمته في العام 1973 لأحدى المجلات…حيث لم
أعر هذا الفن إهتمامي الكثير لإحترافه رغم أنني شغوف بالاطلاع على
الرسومات الكاريكاتورية وخاصة التي كان ينشرها صدبقنا المرحوم "
ناجي العلي ".

بعد هجرتي إلى كندا..قمت بالمشاركة في تأسيس وإصدار جريدة عربية
إسمها "بيسان" وذلك في العام 1997 و لمدة عشر سنوات حيث توقفت عن
الصدور وكانت تصدر عن الجمعية الفلسطينية الكندية،وكنت أخرجها فنيا
وأكتب فيها زاوية وفي نصف الصفحة الإخيرة منها كان لي رسما
كاريكاتوريا..من هنا كانت البداية !!
وبعدها شاركت في تأسيس جريدة عربية أخرى اسمها " الفجر العربي "
وتوقفت عن الصدور بعد عام لأسباب فنية وكان لي فيها كاريكاتور أكثر
تطورا.
أما انتشار رسوماتي الكاريكاتورية فقد بدأت مع بداية موقع" دنيا
الوطن" في العام 2003 الذي نشرت فيه الكثير منها وحتى الآن،وكانت
متنوعة الموضوعات وإن كانت الوطنية والحالة الفلسطينية والعربية هي
الغالبة.
وكذلك في "جريدة الصراحة" التي تصدر عن مركز شلا للفنون بكندا منذ
العام 2004 فرسوماتي الكاريكاتورية تستحوذ على صفحة كاملة شهريا
تعالج قضايا متنوعة.
وقد أخذ العديد من المواقع بنشر رسوماتي الكاريكاتورية حتى وصل
الأمر إلى أن طلب مني رئيس رابطة فناني الكاريكاتور فرع أوروبا
وأسيا بضرورة المشاركة في مسابقة فنية حول شخصية الكاتب والشاعر
والمسرحي " كاريجال "..ولأنني رسام محترف ولست رسام كاريكاتور فقد
ترددت إلا أنه أصر على طلبه فأرسلت له رسمين تم اقتنائهما في متحف
الكاريكاتور ببوخارست برومانيا،وقد شاركت فيما بعد في مسابقات
أخرى…هذه حكايتي مع الكاريكاتور..بإختصار !
حيفا لنا :-
من مجال خبرتكم هل هناك فرق حقيقي بين الهواية وبين الاحتراف في
الكاريكاتور! وكيف ذلك!
الهوية
هي الشخصية الإنسانية بمفهومها العام..أما الهوية الفنية فهي شيء
مختلف إذ هي الصفة الفنية للفنان وهي تختلف من فنان إلى فنان آخر
ولها خصائص ومقومات إذا اتفقت مع عطائه فهي هوية فنية أي شخصية
فنية يمكن التعرف عليها من خلال تناسق و قيمة العطاء،وإن تنافرت
فهي مجرد عمل فني قد يحمل مقومات نجاح أو فشل…
حيفا لنا :-
الكاريكاتور ، هل هو فن أم حرفة ، موهبة وإحساس أم قدرة وتجسيد !
ما هي رؤيتكم في هذا الاطار ؟
الكاريكاتور..بالطبع
فن..وفن صعب،وله فنانيه الذين يحترفونه وحده وقد لا يكون لهم قدرة
على العطاء من خلال فن آخر أو أسلوب آخر،والنماذج كثيرة على ذلك…
وقد يكون حرفة إن أتقنه صاحبه وتطور معه ( ولا أقول طوره ) لأن فن
الكاريكاتور متطور بذاته مع تطور الأحداث اليومية على اختلاف
مجالاتها الإجتماعية و السياسية والثقافية ،وغيرها…إلخ
وهنا يحتاج إلى موهبة غير عادية لحاجته إلى تجسيد الفكرة ومعالجتها
بأقل الرموز وبأكثف المعاني..ولنا أن نقول أن أهم صفات الكاريكاتور
أن يكون..سهلا ممتنعا ،لذلك فهو يحتاج إلى الموهبة التي تصل إلى حد
العبقرية في إيجاز الشكل والإسهاب في المعنى .

حيفا لنا :-
اتكاءاً على ما سبق، هل ترى أن الذهاب الى باب الكاركاتور وليس باب
التشكيل او النحت هو قرار مثلاَ أم هو ليس خياراً وإنما تحقيق هاجس
ذاتي وانسياق لكوامن نفس الفنان وأشواقها ؟
دعني
أقول أن باب الفن التشكيل مشرع ومفتوح على كل الإتجاهات،والفنان
المتمكن هو الذي يستطيع أن يقرر من أي الأبواب يدخل ليحمل فكره إلى
المتلقي.
لذلك أرى - وهذا رأي شخصي - ليس للفنان أن يقرر بين ليلة وضحاها
تغيير منهجة وأسلوبه وإلا تحول إلى مقلد ومعجب بفنانين آخرين
يبدعون في هذا المجال الذي تحول إليه فجأة كنتيجة لهذا
الإعجاب،فتضيع شخصيته الفنية وتذوب !!
فالعملية الإبداعية هي تسلسل متصاعد في عطاء الفنان تأتيه بشائر
التغيير على استحياء وتتسلل إلى جوهر أسلوبه وفكره إلى أن تصبح هي
السمة الغالبة..فيكون التحول قد حدث مثل الولادة الطبيعية السهلة
دون عملية قيصرية.
حيفا لنا :-
ما هي نظرتكم لأهمية فن الكاريكاتور اليوم خاصة بعد تطورات
التقنيات الحاسوبية الهائلة لا سيما في مجال الرسوم ومعالجتها ؟ و
ما رأيكم بحكاية استخدام الحاسوب في هذا الفن حالياً عند البعض ؟
دعني
أقول مرة أخرى..أنني مع التطور واستخدام المتاح من التقنيات
الحديثة فهي لغة العصر ومقوماته فكيف لنا أن ننكر بعضها الذي لا
نميل إليه ونرضى بالبعض الآخر الذي يستهوينا ونميل إليه ؟؟!!
نعم إن للرسم اليدوي التقليدي طعم ومذاق خاص،نجد فيه روح الرسام
وعواطفه من خلال الخطوط القوية أو الرقيقة ومن الألوان ولمساتها
فهي كرحيق الزهرة لا يكتمل بهاؤها إلا بها جميعا.
وهناك الكثيرون من الرسامين مازالوا يفضلون هذا ذلك لأنهم لم
يخوضوا تجربة التقنية الحديثة ولو أنهم خاضوا تجربة هذه التقنيات
لوجدوا فيها أشياء رائعة ما كان لهم أن يحققوها إلا بها.
كما أن التقنيات الحديثة والبرامج الألكترونية لها خصائص عالية
الجودة فهي تختصر الوقت وتعطي النتيجة الأفضل للتعامل مع روح
الزمن… وهذا تصوري !!
حيفا لنا :-
فن الكاريكاتور فن بصري قطعاً، لكن هل يمكن له أن يحمل أكثر من
رسالة في المقطع الواحد أم هو رسالة وحيدة مكثفة في القطعة
الواحدة؟
العمل
الفني الذي يحقق أكثر من معنى لدى المتلقي فيه فرصة كبيرة للفنان
كي يخترق حدود الفكرة الواحدة ذلك أنه يضرب عصفورين بحجر كما
يقال.. فهو يحقق وصول الفكرة المراد تحقيقها في الوقت الذي يثير
الجدل نحو معان أخرى يتحسسها المتلقي عندما يطابقها مع حدث ما أو
موقف كانت مشاهده حاضرة في ذهنه..و هذا مكسب إضافي للعمل الفني…
فما بالكم لو طبق هذا على الرسم الكاريكاتوري فهو بلا شك سيضاعف من
تأثيره في نفس المتلقي.
حيفا لنا :-
أين ترون الكاريكاتور منطلقا أكثر، على صفحات الصحف أم في مواقع
الشبكة ؟ وأين جمهوره الأوسع بنظركم !
مازل
للكاريكاتور في الصحف والمجلات طعم ومذاق خاص..ذلك أنه الأصل ولكن
هذا لايمنع البحث عنه في المواقع عبر الأنترنت لكثرتها وسرعة
انتشارها ولا ننسى أن جميع الصحف والمجلات العالمية والعربية لها
مواقع يزورها القارئ من أي مكان في العالم فإذا إستأنس منها فكرا
مستنيرا أو ارتاح لها فهو سيتردد عليها وسيجد ضالته فيها. وهنا لا
نجد تفضيلا لوسيلة عن الأخرى فكلاهما تؤديان الغرض منها ، ولكل
جمهوره !!

حيفا لنا :-بعيدا
عن مدرسة ناجي العلي الوطنية ورسالتها عربياً ، في العالم الىخر
خارج الوطن العربي هل برأيك خدم فن الكاريكاتور السياسي القضية
الفلسطينية ؟ كيف ذلك !
دعني
أسجل أن "ناجي العلي" ظاهرة فريدة في وقتها وفي عطائها،ولك أن تقيس
على ذلك. أما.. ما بعده فهناك الكثيرون حاولوا السير على نهجه في
جرأة الفكرة وبتقنية قد تكون أكثر تطورا إلا انهم عجزوا أن يكونوا
صورة قوية وواضحة الملامح كما كان ناجي في رسوماته،فكل من قلده كان
رسمه صورة "مسخ" ضاعت فيها شخصيته وهويته حتى وإن كان رسمه يحمل
فكرة ثرية.
وفي الساحة العربية الكثير من رسامي الكاريكاتور من أصحاب الشخصيات
الفنية المتميزة في معالجة الموضوعات إلا أنها "وللأسف " تضيع
قيمتها حين تخضع لرؤية أصحاب الصحف والمجلات التي يرسمون لها فتكون
غير صادقة وغير معبرةعن رؤية الفنان الشخصية وقناعته وهذا أمر سهل
اكتشافه من قبل أصحاب الخبرات. لذلك يبقى ناجي العلي في عطائه
فريدا ومميزا ذلك انه لم ينفذ رؤية الآخرين بل كان فلسطينيا صادقا
فكانت حياته ثمنا لمواقفه الجادة.
أما ما نراه من رسومات كاريكاتورية الآن على الساحة الفلسطينية فهي
كثيرة كعثاء السيل و لكنها لا تفصح عن هوية الإحتراف ودعني أقول
انطباعي الشخصي أن ما نراه قد أصبح تقليدا صحافيا لسد حاجة يتبعه "
زفـة " من الدعاية التي لا تخدم الرسام ولا تاريخ فن الكاريكاتور ،
ولكن النقص يجعل كل من " هب ودب يرسم ويرسل " وهناك من ينشر !!
حيفا لنا :-
من خلال تواجدكم في الشتات وفي بلد غربي في نهاية المطاف كيف كانت
تجربتكم مع هذا الفن هناك ومن هناك تجاه الوطن؟ ما هي الصيغة
التفاعلية التي أقيمت برأيكم والجسور التي شيدها هذا الفن في يد
الفنان الجميل عبدالهادي ؟
كما
قلت في البداية كان مشواري مع فن الكاريكاتور منذ حوالي عشر سنوات
أمارسه كجزء من رسالتي الفنية بل هو صيغة أستخدمها للتعبير عن موقف
وفكر لا يمكن للوحة أن تقوم بها لأن الرسم الكاريكاتوري هو فن
ساخر..وما أكثر المواقف الحياتية الساخرة وخاصة تلك السلوكيات في
التعامل مع قضيتنا الإنسانية لذلك فإنني أنشر هذه الرسومات وأتلقى
صداها فأعرف اين أنا مما أرسم..!!
أما الجسور التي شيدها هذا الفن الساخر بيني وبين الوطن فهي حميمية
وقوية مع الكثير من المثقفين والمتذوقين لهذا الفن الأمر الذي
يسعدني ويجعلني في تواصل مع الوطن.
حيفا لنا :—برأيكم
انتاج مادة كاريكاتور مصاحبة لمقال سياسي أو أدبي هي إضافة حقيقية
في المستوى الفني أم هي إضافة حقيقية في المستوى الدلالي ؟
نحن
الفلسطينيين معنيون أكثر بالكاريكاتور السياسي..فتلك حياتنا وهذه
قضيتنا،ولكن هذا لا يمنع أنني بشر لنا عواطف واحاسيس جميلة..نحب
ونكره ..ونغضب..ونضحك، وكما قال شاعرنا الكبير محمود درويش " نحن
لسنا كلنا بنادق " كي يعرف العالم أننا بشر نحمل كل الصفات
الإنسانية السامية.
فإن رافق الرسم الكاريكاتوري لمقالة سياسة أو أدبية فهو بلا شك
داعم قوي لها في تأثيرها الذي يرتسم في ذهن القارئ نصا و شكلا.
حيفا لنا :-كيف
ترى الكاريكاتور كمادة منهجية في مسألة التصنيف، هل هناك فعلا
كاريكاتور سياسي وكاركاتور اقتصادي او رياضي وبالتالي هناك متخصصون
في هذا وهذا أم ان المسألة هي محض طلب وعرض نوعي ؟
في
تصوري الكاريكاتور هو الكاريكاتور، فن ساخر،يتعامل مع كل صور
الحياة فلا مجال للتخصص فهو قاتل لصاحبه إذ يحشره في زاوية ضيقة في
عالم الفن الفسيح المطلق إن صح التعبير..
ودعني أقول هنا..أن " تكرار المشهد يضعف النص " بمعنى أن التخصص في
نوع واحد من الرسم الكاريكاتوري يمكن وصفه بليمونة نعصرها مرة تلو
المرة..فماذا تكون النتيجة؟ أن عصيرها ينضب !
أما لو كنا في حديقة فيها الكثير من أنواع أشجار الفواكه فإننا
سننتقل بينها نقطف ما نشتهي وقتما..نشتهي !! فيتغير الطعم
والمذاق..وهذا سر من أسرار إبداع الفنان .
أما " السوق " واقصد الرسم المهني فهو شيء آخر يحقق الغرض منه
وينتهي بإنتهاء مدة العرض ولا يمكن الإعتماد عليه في ذاكرة
التاريخ.

حيفا لنا :-
استنادا إلى ما سبق، هل يمكن القول أن الكاركاتور الوطني مثلا في
الحالة الفلسطينية هي مسألة التزام وقضية ؟
نعم
من مؤكد أن الكاريكاتور في الحالة الفلسطينية هو إلتزام وكذلك عند
العديد من الرسامين المؤيدين للقضية أيضا.
ذلك أن الفنان هنا يضع القضية في أولوياته، ويتنوع الإلتزام ويتعدد
بين الفنانين ولكنه في النهاية يصب في نفس البوتقة فتنصهر جميعها
ليصنع مادة نفيسة من الرسم الكاريكاتوري الملتزم.
حيفا لنا :-
يوجد أسماء في هذا الفن وخاصة في المشهد العربي واكثر خصوصية في
فلسطين، من من هذه الاسماء يلفت انتباهكم اكثر ولماذا ؟حيفا لنا :-
هل يمكن توقع ناجي علي جديد في هذا الفن ؟
أرجو
أن لا أظلم أحدا إن قلت أن الساحة الفلسطينية بعد ناجي العلي أصبحت
خالية من رسام كاريكاتوري بمكانتة في تعاملها مع القضية الفلسطينية
رغم الكم الغير قليل الذي يطالعنا عبر الصحف الفلسطينية و المواقع
الكثيرة يوميا.
وأرجو أن ينتبه هؤلاء الكثيرون لتلك الأقلام التي تمنحهم قدرا أكبر
من حجمهم ويقدمونهم للجماهير على أنهم عباقرة الرسم وحماة القضية
فالمتلقي العادي يبحث عن شيء بسيط يرضى طبيعته،ولكن التقييم
الحقيقي لأي عمل فني يأتي من ذوي الاختصاص ومن النقاد المتخصصين
الذين لهم القدرة على فرز الطالح من الصالح..لذلك سيأخذ الأمر وقتا
ليكون لدينا رساما كاريكاتوريا يصنع نفسه بنفسه ولم تصنعه الأقلام
" الصديقة "..!! كما صنع ناجي العلي شخصيته بنفسه .
حيفا لنا :-
عندي سؤال أظنه سيكون غير ملح ولكن ثمة ما يشغلني فيه، هل تعتقد أن
من المفيد القيام بمسألة تأريخ وأرشفة بعض الكاريكاتور كجزء من
التأريخ للقضية الوطنية الفلسطينية؟
لاشك
أن فن الكاريكاتير يحتاج تأريخ كباقي الفنون البصرية
وغيرها..فذاكرتنا تحتفظ بالرسم المميز ونتادول فكرته في مجالسنا
عبر السنين على مشاهدته ولكن الذاكرة تضعف وتضيع ملامح المشهد مع
مرور الزمن لذلك فإن الحاجة للتأريخ والتوثيق أمر بديهي،بل نحن في
حاجة له دائما في كل مجال إبداعي كي نحفظ تراث الأمة التي بها نحفظ
حق الأمة في الأرض والوطن.
حيفا لنا :-كلمة
عندكم من خلال حيفا لنا …
أسعدني
هذا الحوار مع الصديق العزيز الشاعر أيمن اللبدي،والذي أثار في
نفسي الكثير من الحنين للبدايات وتذكر صعوبة الطريق طوال مسيرتي
الفنية التي منحت فيها وطني جزءا من حقه علي رغم اغترابي لسنوات
طويلة إلا أنه يسكنني ويعشش في قلبي كبلبل رقيق يسمعني تغريده ليل
نهار.
وأتمنى لكل الذين يقدمون الجهد في هذا الصرح الثقافي " حيفا لنا "
كل التقدم والإزدهار والمزيد من العطاء القيم الذي نحتاجه دائما.
* موقع الفنان عبدالهادي :-
www.shala.ca
* بريده الاليكتروني:-
shala14@hotmail.com