


قال جان ألكسان ، في مقال كتبه في ذكرى استشهاد دلال
المغربي :
" أفرغت دلال حقيبتها من الأوراق التعيسة الصفراء ، و
من برقيات الإحتجاج و الإستنكار ، ثم ملأتها بالقنابل .
انظروا إلى الصورة ، إلى هذا الجندي
يشد قميصها إلى أعلى ...
لا يصدق .. إنها امرأة ، هذه التي جاءت تهز الأرض تحت
أقدامنا ، و تزرع الخوف و الذعر ..، قال الضابط بقلق ، ثم أضاف :
إنه إنذار ..
" المرأة العربية صارت أجرأ من الرجل العربي ..
إمرأة جاءت تعارك الحوت الهمجي ..
الحوت الأزرق .. الأسود .. الذي لا لون له .. الحوت الذي
يسرق الألوان .. الحوت الذي سرق الألوان و الأحلام و البيارة و ماء الأعماق
..
الحوت الذي جاء سمكة ضعيفة متسللة و أصبح من بعد حوتا
قاتلا .يفترس الأخضر و اليابس فجاءت دلال على
زورقها لتقاتله."
*****
و كما يرى القارئ فإن أسلوب جان ألكسان فيه خط شاعري
واضح ينتقل برشاقة بين مآسي المخيمات ثم ينتقل إلى مهازل الساسة و تجار
القضية ، ثم إلى نضال رافضي الخنوع .
و لا بد من التنويه إلى التشابه بين جان ألكسان و حوته في
(الحوت و الزورق)
و بين سهيل الخالدي في
( دلال عاشقة البحر و
الزيتون )
عندما قابلت الأستاذ جان ألكسان في بيته في دمشق الفيحاء
جرى بيننا الحوار التالي :
- الخط النضالي واضح في روايتك ( النهر ) و إن كان
النضال هنا بلا سلاح و لكن النضال صار مسلحا في (الحوت و الزورق) فهو في
الحالين نضال ضد الظلم أيا كان نوعه ، فهل أدبك كله إلتزام ؟
- أجل ، أنا أعتبر نفسي كاتبا ملتزما بالمعنى القومي و
الإنساني للكلمة ، إلتزامي ينبع من إيماني بأنني فرد من أمة مستهدفة ، أمة
تناضل من أجل تحقيق العدالة ، فليس لأديب يعيش في هذه المنطقة و ضمن هذه
الظروف الصعبة ، أن يرتاح أو يمارس الكتابة المترفة .
- أحد نقاد مجموعتك القصصية ( الحوت و الزورق )
عقب عليها بقوله : " لقد بدأت القصة القصيرة ، ذلك الفن الجميل ؛ يوما بعد
يوم تفقد سحرها أمام طغيان التوظيف ، فما هو ردك عليه ؟
- إنه مجرد رأي لا يعبر إلا عن موقف صاحبه ، الإلتزام
ليس تهمة ، و إنما مواكبة حياتية يمكن أن تغني الكاتب و تجربته ، و أنا ضد
التعريف القائل بأن القصة القصيرة لها مواصفات فنية معينة لا يجب الخروج عنها
، كما أنني ضد مقولة الفن للفن!
- الكاتب و الكتاب في أزمة كساد ، فهل لك أن تدلي برأيك
حول هذه الأزمة ؟
- غلاء ثمن الكتب ، و سوء التوزيع ، و إنجذاب العامة
إلى التلفزة و الفيديو ، كلها عوامل يمكن أن تحد من إنتشار الكتاب في مجتمع
لم يعتد على القراءة و في مجتمع تتفشى فيه الأمية أيضا . فالمشكلة قديمة
قبل ظهور التلفزة و زادتها من ثم التلفزة
في وضعنا هذا نطالب المدارس أن تسعى جاهدة لإغراء
طلابها بالقراءة و أن يهتم الأدباء بأدب الأطفال كما نطالب الأسر بغرس عادة
القراءة في عقول أطفالها.
- و ختاما ، هلا عرفتنا بهويتك الشخصية و الأدبية؟
- أنا من مواليد الحسكة شمال شرقي سوريه عام 1935
- صحافي منذ نصف قرن تقريبا و عضو في إتحاد الكتاب العرب و إتحاد الصحافيين.
- متزوج و لدي ثلاثة أولاد .
- عدد مؤلفاتي المطبوعة إثنان و عشرون كتابا ، منها ست
مجموعات قصصية و رواية واحدة ، و ست كتب توثيقية ، و ست مسرحيات ، و كتاب في
النقد ، و آخر في أدب السيرة ، وواحد حول السينما و واحد عن سد الفرات .
- أما العمل الذي أعتز به فهو كتاب السينما في الوطن
العربي ، و الذي طبع في الكويت ضمن سلسلة ( عالم المعرفة ) الصادر عن المجلس
الأعلى للآداب و الفنون و الثقافة ، و هو أول محاولة من نوعها لتوثيق السينما
العربية .
------------------
*نزار
بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com