الأدب  ( 1 )

 أخبار و مقالات و دراسات أدبية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 حوار مع الباحث المؤرخ

جاسم محمد صالح

 

اقرأوني لتعرفوني

واذا عرفتموني فقد فهمتموني

        جاسم محمد صالح

أجرى الحوار

صبحي صبري الجبوري

مدير تحرير صحيفة الموقف البغدادية

نشر اللقاء في صحيفة الموقف العراقية في العدد  45الصادر

في يوم الأحد المصادف 12- تشرين الأول- 2008م

• الفكر الذي يحمله المثقف هو رسالة
• أدعو لان يكون الفكر في خدمة المجتمع
• الإبداع عند الكاتب هو وسيلته للتعبير عما يريد
• غاية الأديب هو التربية من خلال الإبداع
• لا توجد رؤى ثابتة ولا مسلمات ثابتة, وكل شيء قابل للتغيير والتبدل
• أجد نفسي في كل ما اكتب , لان الكتابة مشروع إنساني قبل ان يكون ثقافيا
• اقرؤني لتعرفوني , فإذا عرفتموني فقد فهمتموني
• الكاتب الذي لا تمثله كتاباته هو ليس كاتبا
• لا توجد قياسات ثابتة للانتماء, الظروف هي التي تغيرنا وتدفعنا باتجاه الانتماء او عدمه
• ليس هناك غطاء زمني للإبداع , والإبداع حالة لا تتوقف أبدا
• صحافة الأحزاب وُلدت ميتة في جوهرها لأنها تجتر فكرة واحدة
• ماهية الإبداع من أكثر المسائل المعاصرة غموضا , لأنها ترتبط ارتباطا عميقا بجوهر وخصائص التفكير
• مبادؤنا تتبلور بدون وعي منا, ودورنا هو التعبير عنها بحرارة وحماس
• تنافس الحضارات ... لا تصارعها , هو الأساس في نموها وازدهارها
الحديث عن الفكر والثقافة والإبداع ودور المثقف في بناء المجتمع , أمور تشغل بال الكثير من الأدباء والمبدعين الذين نذروا أنفسهم لخدمة هذا المجتمع من خلال ما كتبوه ... قصة او مقالة او دراسة او بحث او مقالة , ولتسليط الضوء على مجمل هذه المحاور التي تشغل بال الكثير منا , التقينا الباحث المؤرخ الأستاذ جاسم محمد صالح في مبنى صحيفتنا , وهو من الكتاب العراقيين المعروفين الذين اثروا المكتبة العربية بكثير من النتاجات الأدبية والثقافية في مجالات مختلفة, فقد كتب في القصة القصيرة وله ثلاث مجاميع هي : (طقوس في مدن النساء – 1975), و ( وجوه تغني للفرح – 1978) , و(قصصي القصيرة – 2005) وله مسرحيات للكبار من أهمها : ( سقوط الملك شهريار -1977) و (مملكة الذهب – 2000) , وله عدة مجاميع قصصية للأطفال منها : (الشجرة الطيبة -1978) و(عروس البستان -2006) و(السمكة الملونة -2007) و( الحصان الأبيض ) و( العصافير تقاتل) ,أما ما كتبه للأطفال في مجال الرواية فهي روايات كثيرة من أهمها : (الخاتم ) و ( الليرات العشر) و(الحصار ) و( حميد البلام ) و(الصفعة) و(السيف) و(الفأس) و(صالح الخراشي) و(ملكة الشمس) و(منقذ اليعربي) , وله كثير من المسرحيات الموجهة للطفل ,ُمثلت وأخرجت في مسارح متعددة وشاركت في مهرجانات مختلفة من أهمها : (أصدقاء الشمس ) و ( بيت للجميع ) و( الأصدقاء الطيبون ) و(حكاية الفتى لبيب) جمعها في كتاب : ( مسرحياتي للأطفال ) , وهو حاليا يرأس المؤسسة العلمية لتوثيق الأنساب العربية وله كثير من المؤلفات التاريخية والنسبية والدراسات التاريخية المعمقة ألفها بالاشتراك مع زميله في البحث والتأليف الأستاذ الباحث جاسم محمود ذويب و من أهمها : (كتاب الإشراف الهاشميون ) و( كتاب الضياغم ) و (وكتاب قبيلة البو فهد ) و(كتاب عشيرة العبوسي) و(كتاب عشيرة الجلبية والبيكات والعالم ) و(كتاب المختصر المختار في نسب جعفر الطيار) و(كتاب نقابة السادة الأشراف ) و كتاب ( هكذا نفهم التاريخ ؟) و(كتاب الأشراف الحسنيون آل الجربا) , وكتب كثيرة أخرى في مجال اللغة العربية والتربية وعلم النفس جمعها في كتابه : (آراء ومفاهيم في التربية والتعليم) بالاشتراك مع اختصاصية الإرشاد التربوي مها عبد الستار الفدعم , وكتاباته للملفات السرية التي تتناول تاريخ العراق المعاصر كثيرة وتناولت حقبة كبيرة من تأريخ العراق والمنطقة العربية ... نلتقيه في مبنى جريدتنا ليحدثنا عن كثير من الأمور , فمرحبا بواحد من أبناء العراق الخيرين الذين نذروا أنفسهم لخدمة العراق وأبنائه الطيبين .


س1/ أنت باحث ومؤرخ وصاحب فكر ورسالة.... ترى لمن توجه هذه الرسالة ؟ و ما هو الفكر الذي تريد أن توصله من خلال كتاباتك ؟

• الفكر الذي يحمله المثقف هو رسالة ، وهذه الرسالة مفتوحة الى شريحة واسعة من المجتمع ، وكلما كانت هذه الشريحة واسعة سيتمكن المفكر من إيصال رسالته الى أوسع مساحة من المجتمع ، الخطأ الذي ما بعده خطأ هو ان يتوجه المفكر في خطابه الى فئة منتخبة من المجتمع ، انا ادعو لان يكون الفكر في خدمة المجتمع , هذا هو شعار العصر الحديث الذي نعيشه بعدما كثرت وسائل الاتصال وتنوعت .

س2/ لفنّ الكتابة طرق وأساليب مختلفة ... كيف تكون برأيك طريقة الكتابة الناجحة وأسلوبها ؟

• لا أريد ان أحيط فن الكتابة بمفاهيم وطرق فيها ترفع وخيال وحتى تعالٍ ، وكانّ الكاتب هو عنصر جاء من كوكب آخر ، الكاتب هو ابن هذا المجتمع , يتأثر بالواقع ويؤثر فيه ، هذه حقيقة يعيشها كل كاتب بشكل يومي ... ولكن لكل كاتب ظرفه الخاص ووضعه الاجتماعي والنفسي ، هذه الأشياء تتدخل في طريقة الكاتب وإبداعه للأساليب التي تسهل له تفجير قدراته و وعرض مخزونه الفكري والثقافي ، لكل كاتب طريقة في التعبير وهذه الطريقة تعبر ايضا عن رؤاه وثقافته وفلسفته في تناول الاشياء والتعامل معها ... ليست هنالك طريقة ثابتة للكتابة ولكن هناك طريقة كتابة دائمة التغيّر بتغيّر الظروف والمؤثرات وحتى الأحداث التي تحدث.

س3/الطيف الثقافي العراقي متنوع, أين موقعك من هذا التنوع ؟ ولا سيما ان المثقف يتعرض إلى ضغوطات كثيرة تؤثر فيه... وربما لا يستطيع التأثير فيها , كيف يمكنك التوفيق بين كل ذلك ؟

• اختزال الطيف الثقافي للكاتب مسألة خارجة عن إرادته من حيث المبدأ ، لان نتاج الكاتب ما هو الا استجابات واعية او غير واعية لما يختلج في أعماقه من فوران فكري وثقافي , فيستجيب الكاتب لهذا الفوران والضغط غير المرئي وتولد القصة والقصيدة والدراسة والبحث والعمل الروائي بأنواعه المختلفة ، طبيعة الضغط تحدد نوع وشكل العمل الأدبي المنجز , فيجد الكاتب نفسه أسيرا لهذه النوع , فيجاريه ويستجيب له , حتى ساعة الولادة واكتمال المنجز ، واذا أراد الكاتب ان يتدخل بإرادة في تحديد نوع ومسار هذا المنجز فانه سيصدم بالمتغيرات وتتعثر مسيرة الاستجابة والإبداع لديه ويحدث توقف مفاجئ في إكمال القصيدة او الرواية او الدراسة , فتركن جانبا وربما تهمل والى الأبد ... الدوافع والإمكانيات التي يمتلكها الكاتب هي التي تحدّد نوع عمله الأدبي وطريقة عرضه واللغة التي يكتب بها ، هناك مسألة مهمة جداً , هي هل ان هذا الكاتب وُفّق في تنوعه ام لم يُوفق ؟ ... ربما يمتلك بعض الكتّاب فيضاً معرفياً واسعاً , وبذلك لا يستطيع أن يكبح جموح إنتاجه وغزارة وتنوع مؤلفاته .

س4/ في كثير من الأحيان تتصارع في ذات الأديب كثير من الوسائل والغايات ويكون إبداع الأديب في النهاية نتيجة حتمية لهذا الصراع , والتاريخ شاهد على ذلك... ماذا تقول في ذلك ؟ وكيف تفسر الصراع ؟

• علينا ان نفرق أولاً بين الوسيلة والغاية ، الإبداع عند الكاتب هو وسيلة للتعبير عما يريد وطريقة للوصول الى الغاية ... الأديب إنسان صاحب رسالة , والرسالة تفعيل اجتماعي لدور الكاتب في مسيرة المجتمع وتصحيح مساره نحو الأفضل ... لهذا فإن غاية الاديب هي التربية من خلال الإبداع شكلاً ومضموناً ... واذا دخلت التجارية والنفعية في تحديد غاية الإبداع والنتائج المرجوة منه , فان الاديب ينسلخ كليا من كونه أديب ويتحول الى صاحب دكان لبيع الأفكار المسطرة على الورق ... يبيع فيه الأفكار لمن يريدها بأي ثمن وحسب ما يشتهي الآخرون ويتذوقون وسيأتي من يشتري الدكان وصاحبه وسيكتشف الاديب نفسه بأنه سلعة وُضعت في ممتلكات من يمتلك المال والقوة والنفوذ , ويتحول الى بوق يردد ما يراد ان يقوله ... التاريخ سجل لنا في صفحاته البيضاء كثيراً من الأدباء الذين حملوا الرسالة بشرف وكبرياء , فعاشوا فقراء ... وماتوا فقراء ، لكن التاريخ خلدهم وأعطاهم المكانة اللائقة التي يستحقونها ... أما أولئك النفعيون من أصحاب الدكاكين فإنهم انتهوا في العصر الذي عاشوا فيه , حتى ولو كانت دكاكينهم الفكرية مليئة بالأضواء البراقة

س5/ أنت أديب وباحث ومؤرخ ولك مؤلفات كثيرة في هذا المجال... ماذا أردت أن تقول من خلال كتاباتك ؟ وفي أي محور تتمحور تلك الكتابات المتنوعة ؟

• كتبي الكثيرة في التاريخ والأدب والإبداع القصص والروائي كلها أكدت على حقيقة واحدة ... حقيقة أزلية خالدة طرحها قبلي أصحاب الرسالات والمفكرون والمنظرون الذين لهم منزلة في الطيف الإنساني الواسع وهي حتمية الصراع الأزلي بين الخير والشر ومهما كان قوياً ومتسلطاً وممتلكاً لوسائل الإنتاج , فان الخير في النتيجة لابد ان ينتصر ، هذه معادلة سماوية أكدتها الديانات ، لان في الخير قوة جبارة وقدرة على المطاولة والتجدد وعدم الهزيمة وما طائر العنقاء أو (الفينكس) أو (سميدغ ) إلا نموذج للخير الذي لا ينتهي ولا يستسلم حتى ولو احترق وأمسى رماداً , فإنه ينتفض في مكانه ويولد من جديد ويطير بقوة أكثر من ذي قبل ويحلق في السماء عاليا ليعيد صراعه من جديد مع الشر حتى الانتصار ، هذه المسلمات والحقائق لم أأت لها وإنما هي كانت موجودة ... ما انا الا فرد بسيط في هذا التيار الجارف، التيار الذي يؤمن بحتمية انتصار الخير وهزيمة الشر الأبدية ... مهما طال الزمان ومهما كثرت الخسائر .

س6/ أنت أديب صاحب رسالة في عالم تتصارع فيه الأهواء والرغبات, عالم متغير الرؤى, كيف يمكنك أداء رسالتك في هذه الأجواء والتوفيق بين كل الرؤى والمتغيرات المطروحة ؟

• كل رسالة لابد ان تكون إنسانية وإلا فإنها ستفشل وتقابل بصدود واسع من الناس ، رسالتي تبدأ من اعتزازي بقوميتي العربية وصولاً الى البعد الإنساني ذلك الوعاء الكبير الذي يحتضن كل الأطياف سواء أكانت إقليمية أم عالمية ، حقيقة أقولها دائماً أنا لست أفضل من الآخرين ... ولكن في الوقت نفسه الآخرون ليسوا أفضل مني ... قوميتي إنسانية ببعدها وليست إقليمية ضيقة , كما رأيتها عند البعض من القوميات المنغلقة حد التعصب المقيت , هؤلاء المتعصبون المنغلقون يبيحون لأنفسهم الاعتزاز بقوميتهم اعتزازاً أعمى ويبررون لأنفسهم ذلك الاعتزاز المليء بالتعصب المقيت والعنصرية الخبيثة ، ولكن المسألة تختلف مع غيرهم ممن يعتزّ بقوميته ويعتبرون ذلك تعصباً ... عجيب أمر هؤلاء حينما يرون القشة بوضوح في عين غيرهم ولا يرون حزمة الأشواك في عيونهم ، هذه المغالطة الخطرة في رؤيا الحقيقة ستعود عليهم سلباً ولا تقدم لهم أي شيء ... إنهم سيخسرون ثقة الناس بهم , فرياح الاحتلال التي تدفع أشرعة السفن لصالحهم ، لابد ان تتوقف يوماً ما ... ولن يبقى هناك احتلال ولا ريح بغيضة ... وقتها سيخسرون كل شيء حتى محبتهم في قلوبنا ومكانتهم في نسيجنا ألفسيفسائي المتداخل.

س7/ مدح الذات رغبة كامنة في أعماق كل إنسان وأحيانا يتحول المدح الذي ليس في محله الى سلوك يدمر البناء الشخصي , ما هو موقفك من هذه المسالة وأنت إنسان أولا وقبل أن تكون أديبا ؟

• سؤالك هذا يذكرني بالبيت الشعري :
خدعوها بقولهم حسناء والغواني يغرهنّ الثناء
فالإطراء هو نوع من الرياء والكذب (المسلفن) , فكيف الحال إذا كان باذخاً ، ان من يمتلك الصدق والرؤيا الواضحة للأشياء بحاجة ماسة الى النقد الموضوعي ، صدق من قال :((صدق مرّ خير ألف مرة من كذب حلو)) ... حاجتي كبيرة لان يصحح المسار وتوضح الرؤيا وتفتح لي أكثر من نافذة للرؤيا ، ((دع مئة زهرة تتفتح ومئة مدرسة تتبارى)) ... لم يقلها (ماوتسي تونغ) عبثاً , هذه حقيقة لابد أن نؤمن بها كلنا حتى نصل الى تحقيق غايتنا وأداء رسالتنا على أفضل شكل ... انا شخصياً لا أحب الذين يطرون على أعمالي بدون وجه حق ، لكن احترم كل من يؤشر صادقاً على ما فيها من تناولات ، فهذا الرجل أفادني ويفيدني وسيكون لي قوة تفيدني ((رحم الله امرءا أهدى إلىّ عيوبي)) , لا يهمني في كل الأحوال ان يكون ذلك الرجل صديقا او عدوا ... المهم هو ان أفكر ملياً فيما يقول , والحصيلة التي اجنيها من قوله ، انا ارفع شعار : ((ان كنت لا تحترم صاحب الرأي لرأيه ، فلا تحتقر الرأي لصاحبه))... شخصياً لا أتوقع ان أنال محبة جميع الناس ولا كرهم في آن واحد ... لكل إنسان رؤاه للأشياء وتلك الرؤيا منطلقة حتما من ثقافته ومن بنيته الاجتماعية وتكوينه ومن مصلحته الشخصية فيتناول الأشياء المطروحة , وعلى ضوء كل ذلك تتكون الصورة التي يرسمها في مخيلته للآخرين ... وحتى هذه الصورة فهي قابلة للتغيير من حيث الوضوح وعدمه, تبعاً لتغير الأوضاع ومسبباتها , وربما صديق الأمس سيكون عدو اليوم وعدو اليوم ربما سيصبح صديق الغد ... لا توجد هنالك رؤى ثابتة ولا مسلمات ثابتة ، كل شيء قابل للتغيير والتبدل وبسرعة كبيرة .

س8/ الشهرة غاية يبحث عنها الجميع , لكن المفكر يكون أكثر دقة وحساسية في التعامل معها , هل فكرت ان تعيد النظر في حساباتك وفق هذا الرأي ؟, لا سيما وان كثيرا من الكتاب والنقاد تناولوا في مقالاتهم إبداعاتك المختلفة , حيث صدر عنك كتاب بعنوان : (جاسم محمد صالح ... أديبا وباحثا ومؤرخا) كتبه أكثر من عشرين أديبا وباحثا ومؤرخا عراقيا .

• لا تهمني الشهرة ولا النجومية ولا أفكر أبدا في مسألة ان أكون كاتباً مغموراً او معروفاً ... الذي يهمني أبدا هو قيمة ما اكتب وأهمية ما أقدمه للناس : (( وأما الزبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)) لهذا تراني كثير المراجعة لمؤلفاتي كثير التنقيح لكتاباتي ... أعيد قراءتها بعمق ومن أكثر من زاوية ... أتفحص أفكار الآخرين وهم يقرؤون منجزاتي الأدبية والثقافية المختلفة ... لا أريد ان أرى نفسي بعيوني فقط , لكن الذي يهمني أن أراها بعيون الآخرين, وصدق المثل العربي القائل : ((أصدق من مرآة الغريبة )) , كثير من الكتاب سُلطت عليهم الأضواء الساطعة لكثير من الاعتبارات ولمع اسمهم وتلألأ وملأ الصحف والمجلات ... لكنهم انتهوا نهاية مؤسفة , لأنهم نالوا أكثر مما يستحقون , وأصبحوا مسألة للتندر والفكاهة في التجمعات والمنتديات الأدبية والثقافية , وما عاد احد يذكرهم , في حين ان الزمن هو الذي سيخلد الأعمدة الثابتة والمثابات العالية ... لأنها تستحق المجد والخلود الأدبي لصدق مسيرتها ورقي أطروحاتها وقدرتها الأصيلة على الإبداع والتواصل .

س9/ أين تجد نفسك في كتاباتك وأنت باحث ومؤرخ وأديب للأطفال ؟ وهل ان هذا التنوع اثر في نوعية العطاء الذي قدمته , وفي تحديد سمات شخصيتك الثقافية ؟

• أجد نفسي في كل ما اكتب ، لان الكتابة وكما قلت سابقاً مشروع ثقافي وإنساني ، معبر عن نوعية وماهية الرسالة التي يحملها الكاتب ، فلو لم أكن مقتنعاً في أية كلمة أقولها ما قلتها ... كتاباتي على تنوعها واختلاف أشكالها وألوانها هي مرآة صادقة لشخصيتي وتوجهاتي الثقافية والاجتماعية وحتى السياسية منها ... مضامين قصصي القصيرة للأطفال تلتقي مع أطروحاتي في مجال التاريخ وفلسفته ، ورواياتي التي كتبتها للأطفال هي تعبير ايضا عن تصوري للأحداث التي ألمت بالعراق وكذا الحال بالنسبة لمسرحياتي للكبار:(سقوط الملك شهريا )،( مملكة الذهب) ومسرحياتي الكثيرة للأطفال بدءا بمسرحية(أصدقاء الشمس) وانتهاء بمسرحية (بيت للجميع) ... انا موجود في كل حرف مما اكتب وحينما أرى نفسي غريباً عما اكتب , سأتوقف فورا عن الكتابة وأقول بصوت عالِ : ((اقراوني لتعرفوني واذا عرفتموني فقد فهمتموني)) ... الكاتب الذي لا تمثله كتاباته هو ليس كاتبا وإنما هو مفتعل أحداث بصيغ وعبارات صاغها , لتحقيق غاية يكون بعيداً هو شخصيا عنها ... وستكون تلك الغاية بعيدة عنه أيضا.

س10/ الانتماء والهوية ووضوح الشخصية من ضروريات التجربة الناجحة , في وقتنا الذي تعرضت فيه ثقافتنا العربية الأصيلة الى الطمس والتذويب والتهميش ؟ كيف توفق بين رؤيتك ورؤيا (كولون ولسن) في كتابه اللامنتمي ؟

• انا احترم (كولون ولسن) وقرأت معظم مؤلفاته وله رؤيا في الاشياء مبنية على فلسفة غربية خاصة به ، علينا ان نفهم ان أية رؤيا هي من بنات المجتمع وثقافته وتكوينه ... غالبية مفاهيم هذا الكاتب مستمدة من سلوك وشخصيات غربية هي من تكوين الثقافة الأوربية ومن رؤيا الكتاب الأوربيين الذين رسموا تلك الشخصيات بعد ان عاشوها او تقمصوها ... فهو في كل مؤلفاته لم يتطرق الى شخصية عربية ابتدعها ورسمها ووضح معالمها كاتب عربي وهذا يشكل قصوراً كبيراً في ثقافته وشرخا واضحا في أطروحاته ... ادعو نقادنا الى كتابات مقابلة لكتابات (ولسن) في رسم الشخصية العربية من خلال قصص وروايات الكاتب العربي في القرن الماضي على ان تشمل هذه الدراسة كل الكتاب العرب من العراق والخليج العربي مروراً بالشام ومصر والسودان وانتهاء بدول المغرب العربي , ومع هذا فان كل إنسان هو منتم وفي الوقت نفسه غير منتم ... الانتماء وعدمه قابلان للتغيير والتطور ، لا توجد قياسات ثابتة للأشياء ، الظروف هي التي تغيرنا وتدفعنا باتجاه الانتماء او اللا انتماء ... الشخصية العربية بشكل عام والعراقية بشكل خاص غير ثابتة وغير مستقرة ولها قابلية على التأثر بالمتغيرات , وبتغير الأطروحات تتغير المؤثرات في الذات البشرية سلباً او إيجابا ... وبما انه لا توجد حقائق ثابتة ومستقرة فانه لا توجد انتماءات ثابتة او مستقرة.

س11/ هل هنالك غطاء زمني للمبدع ؟ او طريقة واضحة للتعبير عن إبداعه , لا سيما وانك كثير التنوع في كتاباتك وغزير العطاء , فخارطة إبداعك تمتد من الرواية الموجهة للطفل ... الى القصة القصيرة ...إلى الدراسات التاريخية المعمقة إلى البحوث والدراسات التربوية والنفسية .

• ليس هناك غطاء زمني للإبداع ، بل واستطيع القول بان الإبداع ينضج ويترسخ ويكون اكثر عمقاً وادراكاً كلما تقدم العمر بالمبدع , حيث تكون التجارب اكثر نضجاً وأوضح قراءة ، الإرث القديم هو جزء من تاريخ المبدعين وهو ينبوع لا ينضب , ولا تعني الاستفادة منه في الحاضر المستقبل اجترارا ، وعلى خارطة واسعة من تاريخ الإبداع البشرية نرى ان جلّ إبداعات المبدعين من حيث التميز جاءت في مراحل عمرية متأخرة ... فالإبداع حالة لا تتوقف لأنها خارج الذات البشرية , حيث يمكن التعبير عنها قولاً او فعلا وأحيانا حتى الصمت يكون عند المبدعين حكمة , رب إشارة خير من عبارة , ولكن أحيانا قد يتعرض المبدع بغض النظر عن عمره الزمني الى نوع من التوقف والمواصلة في مجالات التعبير والإبداع , وهذا راجع الى ظروف قد تكون صحية او نفسية او مادية او حتى عائلية , تؤثر سلباً على تقديم أي عطاء جديد له , وربما يستمر ذلك فترة طويلة حتى أخريات حياته , فنقول عن المبدع الفلاني انه توقف وبدأ يجتر ...الحقيقة ان هذا المبدع من الممكن أن يعود لإبداعه اذا تجاوز تلك المعوقات ,او اذا أزيلت عن طريقه .

س12/ للمثقف دور مهم في بناء الحياة وتطويرها من خلال نتاجه الفكري والأدبي, كيف ترى ذلك وأنت تضطلع بهذه المهمة العسيرة في كتاباتك المتنوعة , من حيث الأساليب والمحاور ؟

• المثقفون في كل زمان ومكان هم قادة الأفكار وفيوض المعرفة تصدر عن أذهانهم ، فهم وكما قلت أصحاب رسالة ، وهم حريصون كل الحرص على إيصال هذه الرسالة وتحويلها الى حقائق ملموسة على ارض الواقع , هنا يأتي دور السياسيين في الاستفادة من تلك الرؤى والأطروحات الفكرية وجعلها جزءا من منهجهم السياسي ، سواء أكانت تلك الاستفادة من خلال إدخال تلك الأفكار جاهزة في مناهجهم , او من خلال قراءتها بشكل دقيق وإعادة صياغتها ورسم أبعادها بالاتجاه المطلوب ، لكل فرد دور في الحياة يؤديه , ومن الخطأ بمكان ان يؤدي الإنسان في وقت واحد اكثر من دور فالمطرب الذي يؤلف الأغنية ويلحنها ويؤديها يصاحبه الفشل حتما , حاله حال المخرج الذي يؤلف ويمثل ويخرج النص المسرحي ، بناء المجتمع مثل بناء البيت, لكل فئة من الناس أداء دور فيه ، هنالك من يحفر الأساس وهناك من يبني وهناك من يسقف السقف بالخشب قبل الصب , وهناك من يصب ذلك السقف وهناك (اللباخ) والمبيض والكهربائي والسمكري ومرتب الكاشي ومثبت ( إلزجاج) ، والصباغ ، والحداد ...كل واحد يؤدي دوره وينتهي ليأتي دور الآخر , ولكن بالنتيجة كلهم يساهمون في بناء وإكمال البيت المنشود الذي يشبه المجتمع الذي نسعى جميعا لبنائه .

س13/ الصحافة تشكل جزءا مهما من وسائل الإعلام التي تساعدنا في نشر أفكارنا وبث قيمنا التي نؤمن بها , ما هي رؤيتك لهذا المفصل ؟ وكيف يكون التلاقي بينكم لتحقيق غايتك كأديب وباحث ومؤرخ ؟

• الصحافة كلمة إعلامية ، لكنها في حقيقتها مجموعة من العاملين في مجال نقل الرأي وعرضه والتعامل مع الخبر والحدث وتقديم كل ذلك الى المرء عبر وسائل مرئية او مسموعة او مقروءة ... العاملون في هذه المؤسسة الإعلامية يكونون على نوعين ، نوع عمله لا يتجاوز النقل الحرفي من ميدان الأحداث الى المتلقي , وهذا دوره يكون أشبه بدور ناقل البضائع بسيارته من مكان الى آخر من دون ان يتدخل في ماهية ما ينقل ، اما النوع الثاني وهو الذي يقوم بنقل الأحداث بعد القراءة والدراسة والفحص الدقيق ويقدمها الى المتلقي بشكل اكثر وضوحاً وقرباً منه , تاركا عليه بصماته التي تؤرخ لجهده المبذول في هذا المجال ، ومع النوع الثاني يكمن الخطر في مهنة الصحافة , فالذي يملك فكرا مسبقا وحسا باتجاه محدد يمكنه ان يعيد صياغة الأحداث بالاتجاه الذي يريد , او ان يستثمر الصياغة الجديدة لقلب الحقائق رأسا على عقب ليحقق ما يريد ... الصحافة غير الملتزمة تشكل خطراً كبيراً على أي مجتمع .

س14/ مجريات الأحداث التي تمر بنا ونسهم جميعا في صنعها, نكتبها أحيانا وأحيانا أخرى نؤرخها ... ونتصارع دوما مع مفاهيمها, هل أنت مع الصحافة ام ضدها ؟ ... وما هي قراءاتك الناجعة لها ؟

• لا احد يختلف في ان للصحافة صوتا وكل صوت يكون مسموعا حتما ، ولكن العبرة تكمن في التنفيذ وفي اتخاذ القرار وفق أطروحات ذلك الصوت ، وقيمة الصحافة تكمن ايضا في قيم المجتمع الذي يحتضن تلك المؤسسات الصحفية ، اما دورها فهو مرتبط بالرؤية التي بُنيت عليها المؤسسة الصحفية ... بإمكانها ان تقرّب الناس او عكس ذلك ... لها دور خطير وحيوي في هذه المسألة ... لكن الغاية هي تبرر التوجه وتحدد المسار الفعال في السلوك الصحفي ... لا أريد ان أكون مغاليا في التفاؤل بهذه المؤسسات ودورها , ربما تمتلك مصلحة في قول الكلمة وهذه الكلمة تُقال وتُصاغ وفق تلك المصلحة ... اما قدرة هذه المؤسسات على تغيير مجرى الأحداث , أقول ان مجريات الأحداث تساهم في صنعها المؤسسات الحزبية والهيئات السياسية ذات التوجهات المعلومة وصحافتها نسخة طبق الأصل لهذه التوجهات ... إنها لا تغير وإنما تعبر وتساعد على نشر ذلك التعبير ، صحافة الأحزاب ميتة في جوهرها , لأنها تجترّ فكرة واحدة حتى ولو كانت فاشلة ... فكرة (أكل الدهر عليها وشرب ) , والإصرار على طرحها لا يعني ديمومتها وحيويتها .


س15/ للإبداع فلسفة وتربة خصبة تغذيه ... كيف تمكنت من الاقتراب منه من خلال مؤلفاتك ؟ وأين يكون الإبداع في كتاباتك ؟

• هنالك اكثر من ينبوع وحافز في نشوء ونمو وولادة الإبداع ، و هناك مسألة معروفة عن ماهية الإبداع لا زالت لحد الوقت الحاضر من اكثر المسائل غموضا, لأنها ترتبط ارتباطاً عميقا بجوهر وخصائص التفكير والخلق والاستجابة , هي طاقات هائلة موجودة عند البعض , لكن لا يُعرف مصدرها ... نحن نعرّف الإبداع من حيث رؤية نواتجه في المبدع كفكرة او نظرية او رؤيا مستقبلية ، المبدع قادر على خلق أشياء يعجز غيره عن خلقها ... ربما هو النمو يحدث من خلال طفرات وراثية او عرضية ... او تعرض الكائن البشري لمؤثرات تحفزه وتخلق فيه أشياء غير طبيعية ... والعبقرية ناتج متميز من كثرة الإبداع واستمرار تطوره .

س16/ شخوص رواياتك وأبطال قصصك القصيرة هم تعبير مبطن عن إنسانيتك وطموحاتك الشخصية , كيف تعاملت مع هذه الشخصيات وتمكنت من صياغتها ؟ وهل ان الأحداث التي خلقتها ساهمت في نمو وتطور هذه الشخصيات ؟

• مبادئ الإنسان ومفاهيمه تتبلور كمحصلة نهائية للخارطة التعليمية والثقافية وللسلوك الاجتماعي والبيئي الذي يخضع له الفرد ويؤثر فيه ويتأثر به ، هذه المبادئ تُشكل بدون تدخل مباشر منا , وهي في حقيقتها ارث تاريخي لمسيرة الإنسان وعلاقاته المختلفة ، البيئة والأسرة والثقافة الذاتية والاجتماعية كلها تساهم في صنع ذلك وفي ترسيخه وفي صنع الرؤيا ، مبادؤنا تتبلور بدون وعي منا ودورنا هو التعبير عنها بحرارة وحماس , وكأننا نحن الذين صنعناها , وهذا ينطبق على كل المفاهيم الراسخة في أذهاننا ,على اعتبار أنها من المسلمات التي تشكل خطوطاً حمراء في بنيتنا الاجتماعية , بما في ذلك مفاهيم الشرف والغيرة والإيمان والوحدانية والخير والشر , فالذي يعيش في مجتمع وثني يعبد الأصنام او (الطوطميات) يدافع بكل ما يملك عما يعتقد به , مثلما نحن ندافع عن وحدانية الله , وكذا الحال بالنسبة لبقية المفاهيم ... قد يشذّ عن هذه القاعدة العامة أولئك العباقرة من أصحاب الإبداع اللامحدود والرؤية الصائبة المستقبلية , فيرفض رفضاً قاطعاً ما تعارف عليه مجتمعه من أفكار ومفاهيم ويطرح بديلاً عنه مغايراً له كما حدث لسيدنا إبراهيم عليه السلام والأنبياء والرسل وأولي العزم من أصحاب المنزلة رضوان الله عليهم أجمعين .

س17/خارطة العطاء لا تنتهي عند الاديب في عمر محدد , وأنت كأديب قدمت العشرات من المؤلفات القصصية والروائية والتاريخية المعمقة , هل لك ان تطلعنا على آفاق مسيرتك الأدبية الحالية والمستقبلية ؟

• (على قدر أهل العزم تأتي العزائم )... في ذهني مشاريع كثيرة لا حدود لها ، وكل ما أنجزته لا يساوي شيئاً ممّا في ذهني ، ففي مجال ثقافة الطفل وأدبه في مخيلتي اكثر من مشروع يُسهم في نمو فكره وثقافته وانتمائه العربي الأصيل لهذه الأمة الطاهرة المباركة , سواء أكان ذلك التوجه في القصة القصيرة او في الرواية او في المسرح او في السيناريو ... اما في مجال الدراسات التاريخية والنسبية المعمقة , فلي رغبة متأججة في صدري لاكمال مشروع : (موسوعة العشائر الضيغمية) التي أنجزت منها أربع موسوعات بالتعاون مع زميلي في البحث والتأليف الأستاذ (جاسم محمود ذويب) ... وفي نيتي دراسة تاريخ قبائل اليمن وعمان ومسقط والبحرين والإمارات وقطر , ودراسة تاريخ القبائل العربية المختلفة التي حملت لقب (شمر) وإمارة الرشيد والقبائل العربية في المغرب العربي والأسر العراقية التي استقرت في جنوب لبنان , اما في مجال التربية وعلم النفس فاعمل حاليا على جمع بحوثي الكثيرة في هذا المجال ... بعد ان اتصل بي كثير من التربويين مبدين حاجتهم الملحة لهذه الدراسات ذات الرؤية المستقبلية في مجالات التربية والذكاء ومنهجية التفكير والتعلم المستقبلي ... الظروف القاسية والمؤلمة التي نمرّ بها تُعيقني عن الاستمرار في انجاز مشاريعي البحثية.

س18/ ارى ان للطفل حصةَ كبيرة في نتاجاتك الأدبية...قصة ورواية ومسرحية وسيناريو , وللطفل ايضا حقوق كثيرة غُبنت على مرّ العصور, هل عبرت كأديب عن حقوق الطفل في كتاباتك المتعددة ؟ ... وما هو صدى ذلك في نفوسهم ؟

• الطفل العراقي حاله حال الطفل العربي لازال مهملاً ومهمّشاً في كلّ الاشياء , وحتى التشريعات التي صدرت فهي تشريعات شكلية لا وجود لها على خارطة الواقع الفعلي والحقيقي ، انا ادعو الى ان تُسنّ حقوق الطفل في الدستور بشكل واضح , وهذه الحقوق يجب ان يُنظر إليها من الزوايا المختلفة لبنية المجتمع العراقي ذي الأديان المتعددة والأطياف المتنوعة ... على اعتبار ان الطفل هو كنز العراق المستقبلي ، اما الجائزة الأولى التي حصلت عليها في الملتقى الثقافي العراقي الأول عام 2005م في مجال أدب الطفل عن روايتي (الخاتم) فاعتبرها تكريما من اتحاد الأدباء ووزارة الثقافة , وهذا التكريم هو خطوة صحيحة الى الأمام بالاتجاه الصحيح ، الكاتب المبدع بحاجة الى دعم مستمر لديمومة الإبداع وهنالك مجالات كثيرة لهذا الدعم .

س19/ كتبت عن المرأة كثيرا , هل استطعتَ في كتاباتك ان ترسم الصورة المثلى لها ؟ وهل ان التعبير عن حقوقها كان واضحا في كتاباتك ؟

• ((ما أكرم النساء الا كريم وما أهانهن الا لئيم )) ، هذا هو المفهوم الإسلامي المتقدم لقيمة المرأة في المجتمع ، ولكن العقليات التي تتحكم بالمجتمع العربي حاليا تمتلك رؤيا خاصة نحو المرأة ، وهذه الرؤيا مرتبطة بالإرث الاجتماعي والمصالح الذاتية المتحققة من بقاء تلك الرؤيا ، لهذا فقد عانت المرأة كثيراً من الحيف , هذه معاناة المرأة في كل زمان ومكان ... وان اختلفت درجة المعاناة ... انا شخصياً انظر للمرأة من كل الزوايا , لاسيما تلك الزوايا التي تُؤمن بإنسانيتها وكونها عنصراً فعالاً ومشاركا في بناء الثقافة الإنسانية لأيّ مجتمع من المجتمعات ... أنا مع أيّ فكر وتوجّه يُعطي للمرأة قيمتها , بغضّ النظر عن نوعية ذلك الفكر , تهمني المخرجات لا المدخلات .

س20/ صراع الحضارات مصطلح حديث أفرزته المرحلة الراهنة, ما هو رأيك بالحضارة ومفهومها ؟ وأنت كأديب كيف تقيّم هذا الصراع ومصيره في منطقتنا العربية التي تشهد تكالب القوى الاستعمارية الطامعة من اجل مسح تاريخها وتهميش حضارتها , وإلغاء دورها ووجودها الإنساني حاضرا ومستقبلا .

• الحضارة أساسا هي مُعطى إنساني , وهذا المعطى وان كان يمثل شعباً من الشعوب ويعكس صورته وثقافته وتراثه , الا انه في النهاية يصبّ في الإرث العالمي المتكون من معطيات جميع الشعوب التي تُسهم في إعلاء صرح الحضارة الإنسانية جمعاء، وبما إن لكل كاتب أسلوبه الخاص الذي يتميز به ويرسم ملامح شخصيته , فان لكل شعب حضارة تميزه ... عن غيره وتعبر عن هويته ، الحضارات لا تتشابه وإنها تتنافس وتتصارع وهذا التنافس والصراع هما أساس لنمو الحضارات وازدهارها ، لننظر مليّا في الحِرف والصناعات الشعبية لكل بلد من البلدان , نرى العجب العُجاب في التنوع والتفنن والاختلاف , فما نراه في الهند والصين وماليزيا ليس مثل ما نراه في العراق او الشام او المغرب العربي , وكذا الحال بالنسبة لشعوب أفريقيا قياساً بشعوب شمال أوربا ... كلّ له هويته التي تمثله , وهذه الهوية هي التي تعبر عن خلوده وبقائه ... الاندثار حتما سيكون مصير من لا هوية له , اقترح تبديل كلمة (صراع) بكلمة تنافس , فالحضارات تتنافس لكنها لا تتصارع ، الصراع يكون حينما تكون هنالك مصلحة ، من الطبيعي ان تعتزّ كل امة بنتاجها الفكري والثقافي قديما وحاضرا ، وتعرضه على الآخرين عبر وسائل اكثر تطوراً وإبداعا من ذي قبل ، فينهل الآخرون منها ما ينهلون , ويرون ان الأشياء التي عندهم شبيه لها... اما الأفكار والرؤى السياسية التي تتحكم بمراكز القوة في العالم فهي التي تريد فرض ما لديها من مفاهيم وتوجهات على الآخرين حتى لو اضطروا الى استعمال القوة في ذلك , ويظهر ذلك جلياً وواضحا في نظام العولمة الجديد وسياسة الولايات المتحدة الأمريكية لفرضه على الآخرين , مستغلة حالة عدم التوازن في القوى العالمية واعتبارها القوة الوحيدة المهيمنة والتي لا يعلو على صوتها صوت – نظام العولمة الجديد أعاد العالم مرة أخرى الى فكرة الاستعمار التقليدي القديم , ولكن بوسائل حديثة وإمكانيات متطورة .

السيرة الذاتية للأديب والباحث المؤرخ
جاسم محمد صالح
* من مواليد : بغداد 1949م .
* تخرج من كلية التربية / قسم اللغة العربية عــام 1972.
* عمل مدرسا في المدارس الإعدادية ومشرفا علميا فـــي وزارة التربية العراقية في مجالي تأليف المناهج وتنقيحها لعدة سنوات وحاليا ( اختصاصي تربوي لمادة اللغة العربية).
* أسس (الملتقى الأدبي الشبابي) في بغداد وانتخب رئيساً له عام 1990م
* عمل في الصحافة والإذاعة والتلفزيون … وحرر كثيراً من صفحات المجلات والجرائد و ساهم في إعداد وكتابة/ البرامج الثقافية والأدبية وبرامج الأطفال لإذاعة بغداد وعمل مدير تحرير جريدة المواطن العراقي ومدير تحرير جريدة نبض العراق ومدير تحرير جريدة الحماية وبعض الصحف العراقية الأخرى
* كتب الأعمدة الصحفية المقروءة في كبريات الصحف العراقية .
* عد من الأدباء المتخصصين في أدب الأطفال:
( قصة ، مسرحية ، سيناريو , رواية , دراسة , مسرح دمى )
* نشر الدراسات والبحوث في مجالات التعليم والذكاء وفلسفة التربية والتعليم الإلكتروني وستصدر في كتاب بعنوان : ( آراء ومفاهيم في التربية والتعليم )
*حصل على كتابي شكر وتقدير من السيد وزير التربية الدكتور سامي المظفر للجهود العلمية المتميزة في مجال البحث والتأليف عام 2005م.
* ساهم في ألقاء المحاضرات والدراسات والبحوث في كثير من الندوات والتجمعات الفكرية والتربوية والثقافية ومؤسسات المجتمع المدني.
* له مؤلفات كثيرة في مختلف فنون الأدب والثقافة والتاريخ والحضارة من أهمها:
1- طقوس في مدن النساء (مجموعة قصصية) بغداد 1975.
2- سقوط الملك شهريار (مسرحية) بغداد 1977.
3- وجوه تغني للفرح (مجموعة قصصية) - بغداد 1978.
4- الشجرة الطيبة ( مجموعة قصص قصيرة للأطفال) - بغداد 1978.
5- حميــد البلام ( رواية تاريخيــــة مصورة للأطفال) - بغداد 1982.
6- الحصــــار ( ثلاث قصص عن أبطال ثورة العشرين) - بغداد 1982.
7-عروس البســـتان ( مجموعة قصص قصيرة للأطفال) - بغداد 2006 ,
* مثلت له مسرحيات كثيرة للأطفال من أهمها :
أ . أصدقاء الشمس
ب . الأصدقاء الطيبـــون
ج . بيت للجميع
* كتب للفتيان القصص والروايات التاريخية التي تناولت حياة أبطال العراق في ثورة العشرين وما قبلها على شكل سيناريوهات مصورة نشرت تباعا في مجلات: (المسيرة) و (المزمار) و (مجلتي) …وغيرها من أهمها:
أ- رواية الخاتم - التي فازت بالجائزة الأولى في أدب الطفل في الملتقى الثقافي العراقي الأول عام 2005م
ب- رواية الليرات العشر
ج- رواية الحصار
د- رواية الصفعة
هـ-رواية السيف
و_ رواية الفأس
ز_ رواية صالح الخراشي
ح-رواية ملكة الشمس
ط-منقذ اليعربي
* مؤلفاته في الحاسوب على ضوء الكتب المنهجية :
أ - مبادئ علم الحاسوب -ج1
ب _ مبادئ علم الحاسوب –ج2
* مؤلفاته في اللغة العربية على ضوء الكتب المنهجية:
أ . قواعد اللغة العربية / ج1
ب . قواعد اللغة العربية / ج2
ج . قواعد اللغة العربية / ج3
د . قواعد اللغة العربية / ج4
هـ . قواعد اللغة العربية /ج5
و . المنهج ألإثرائي لمدارس المتميزين / للصف الأول المتوسط
( اقر للتدريس في مدارس المتميزين من قبل وزارة التربية ).(بالاشتراك)
ز . المنهج ألإثرائي لمدارس المتميزين / للصف الثاني المتوسط
( اقر للتدريس في مدارس المتميزين من قبل وزارة التربية ). (بالاشتراك)
*- الأشراف الهاشميون /ج1/ سيرة خمسة ملوك هاشميين/ - بغداد2003
*- الضياغم …نسبهم, تاريخهم, ترحالهم / (بالاشتراك ) - بغداد2001
*- موسوعة العشائر الضيغمية / ج1/ قبيلة البو فهد (بالاشتراك )- بغداد2002
*- موسوعة العشائر الضيغمية / ج2/عشيرة العبوسي (بالاشتراك) -بغداد2003
*- موسوعة العشائر الضيغمية / ج3 /عشيرة الجلبية والبيكات والعالم (بالاشتراك ).
* -المختصر المختار في نسب آل جعفر الطيار.(بالاشتراك )
* -نقابة السادة الأشراف الهاشميين ... التاريخ والجذور.( بالاشتراك)
*- الأشراف الحسنيون آل الجربا.( تحت الطبع بالاشتراك)
*- هكذا نفهم التاريخ ؟ - بغداد 2004م
*- حكايات وعبر (مجموعة قصص وحكايات). ( تحت الطبع )
*- السمكة الملونة (قصص قصيرة للأطفال) بغداد 2007م
*- الحصان الأبيض (قصص قصيرة للأطفال ) ( تحت الطبع )
* صدر عنه كتاب بعنوان : ( جاسم محمد صالح … أديبا وباحثا ومؤرخا ) بقلم مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين - بغداد 2005م
* حاليا يرأس المؤسسة العلمية لتوثيق الأنساب العربية (وهي إحدى مؤسسات المجتمع المدني العراقية ) واختصاصي تربوي لمادة اللغة العربية في وزارة التربية ومستمر في البحث والتأليف في: ( تاريخ وانساب القبائل العربية وخصوصا تاريخ القبائل الضيغمية و(الجعفر) و تاريـخ ونسب وسيـرة أبناء وأحفاد الأسـرة الهاشـمية الشريفة … وكذلك تاريخ قبائل الجماهيرية العربية الليبية وسلطنة عمان والقواسم وقطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة والقبائل التي تنتسب إلى(عبده) في عموم الجزيرة العربية ... إضافة إلى اهتماماته الواسعة في كتابة الملفات عن الأسرار والخفايا التي تتناول تاريخ العراق الحديث والجزيرة العربية والخليج العربي ).

الباحث المؤرخ
جاسـم محمـد صــالـح
رئيس المؤسسة العلمية لتوثيق الأنساب العربية
gassim2008@gmail.com
gassim2008@yahoo.com
هاتف خلوي من خارج العراق 0096407901670848 +
هاتف خلوي من داخل العراق 07901670848
العنوان البريدي : العراق – بغداد – مكتب بريد بغداد المركزي – ص . ب (55317)