قررت أن أكتب.... لا أعرف لماذا؟ إنما
بداخلي شيء ما يدفعني بقوة ليكون أحرف وكلمات.
وها أنا رضخت لذاتي المتخبطة, الثائرة والمنهزمة, الحزينة والسعيدة, المشرقة
والضبابية,فهل يا ترى ستكون كلماتي ذات معنى وهي وليدة كل هذا التناقض؟هل
ستحتمل كلماتي أحاسيسي المجنونة؟ قد تكون وحدتي من فجرت هذه البراكين بداخلي
فهل الِوحدة تدعو ذاتي لتخرج من ذاتي لتملأ الفراغ من حولي وتقابلني وتحاورني
كي نختلف أو نلتقي؟
قد يكون الحوار مثمراً......ولكن..لم يحن وقت القطاف.
قد يكون نقاشنا شقاق فما الحل؟
لكي أجد الحل عليّ أن أشرّح ذاتي. فماذا تكونين أيتها الذات؟ هل أنت غرائزي
التي قلمتها تربيتي وعادت أظافرها تطول لتغرز بوجداني فتسيل أحاسيسي حمماً لا
أستطيع أن أهرب من نيرانها؟
هل أنت تفكيري؟ الذي يرهقني بأسلته اللا متناهية حتى عجزت عن الإجابة فأصبت
بالشلل الفكري وما اعتدت أن أعيش اللا تفكير وهذا هو الفراغ؟
هل أنت ضميري أم صلاتي؟ قد تكونين عبثي أوربما حزني وجراحي؟ فمن أنت؟
إنك كل هذا, فكم أنت متنوعة ومتناقضة!! إنك الحياة هذا السر الذي عجز التاريخ
بعظمائه والحاضر برجالاته عن تفسيره وربما زادوه غموضاً؟
لم أفهم شيء من حوارك الصامت, وكأنه كتب علينا ألا نفهم ذواتنا عندما تثور
وإنما نشعر بها و فقط. عليّ أن أعيد ذاتي إليّ ولن أنجح في مقابلتها فهي لن
تتعرى أمامي لأنها تخاف نظراتي الباردة بدونها فهذه الأنثى المجنونة لا يثيرها
سوى النظرات الدافئة والهمسات اللبقة.
لقد قاربت على الموت دونك فعودي إلى صدري وأعيدي لي الحياة,تمايلي وتبختري
وتباهي بداخلي عليّ أن أستمتع بوجودك رغم ما تسببي لي من متاعب.
بعد هذه التجربة سألت ذاتي العائدة, كيف يمكن للإنسان أن يعيش دون ذاته؟
فأجابتني أن الإنسان يموت إذا ما وهب ذاته للغير فالذات هي حياة الإنسان وإن
وهبها لغيره فلن يعيش وستموت ذاته, فالعطاء هو نتاج الذات أما إعطاء الذات فهو
انتحار.
لقد تعلمت الدرس بعد أن أثقلت عليك بغبائي, على الإنسان أن يعيش لذاته لا لغيره
فهل نحن أموات أم يعلمونا الانتحار فبعد أن نحيا ننحر ذواتنا لنكون طلاب مجدين
في مدرسة العادات والتقاليد؟ لكن نستنتج أننا فاشلين لأننا لن نستطيع هذا,
فالحياة أقوى منا وهي تقاوم سكاكيننا لنبقى أحياء وهكذا نشعر بالعجز واليأس
وهذا ما يرهقنا.
عليّ أن أوقع الهدنة مع ذاتي لأكون فعالاً لا جثة متحركة وأنهي هذه الحرب
الخاسرة وأحيا.