0
الشاعر الفلسطيني منير مزيد 125 عملا إبداعيا وجائزة نوبل في الطريق
0 صناعة الحب أصعب بكثير وأهم من صناعة الكراهية
وتحتاج إلى رجال عظماء
يعد منير مزيد أهم شاعر عربي في الوقت الراهن يملأ الدنيا ويشغل الناس على
اعتبار إن الكثير من الأصوات ارتفعت في العالم منادية له ومدافعة لنيل جائزة
نوبل للآداب في حين أن قسما آخر من المثقفين العرب وقفوا ضده واعتبروه شاعرا
متخاذلا تنصل من قضية فلسطين من أجل حلم بعيد المنال
ـ منير مزيد لم يعد شاعرا عاديا بل صار ظاهرة كونية في الشعر فله طابور من
الاصدقاء يدعمونه وطابور من الاعداء يترصدون له . فكيف يتعامل منير مزيد مع هذه
الوضعية خاصة وإن أغلب المناصرين من الغرب و أغلب المعادين من العرب..
جواب : أولا أنا صاحب حلم ومشروع، وبالتالي لكل صاحب حلم ومشروع أعداء، فهؤلاء
الأعداء يرون في الحلم والمشروع تهديدا لمصالحهم الضيقة. من هنا نفهم إن أعداء
منير مزيد هم شلة من المنافقين والفاسدين، وهم من رفع رصيد منير مزيد عالياً
لأن الناس ليسوا بهذا الغباء كي يصدقوا مجموعة من الفاسدين الذين لم يقدموا
شيئا للشعر العربي أو للثقافة العربية أو الإنسانية. فهم مجرد اسماء صنعتها
أبواق الفساد ولا وزن لها في عالم الإبداع والثقافة. لهذا لا أنظر إليهم فهم
أقل بأن أشغل نفسي بهم ومع ذلك سأقول أن أعداء منير مزيد وسام شرف أتفاخر به
أمام التاريخ وشهادة براءة ذمة وحسن سيرة وسلوك بأني لم أكن يوما عضوا في شلة
أو مجموعة وهؤلاء الأقزام يسعون للتسلق على اسمي . بهذا يعتقدون بأن هم ينالوا
شهرة من خلال شهرتي بدلا من أن يفعلوا شيئا يفيد الأمة والإنسانية نراهم لا
يجيدون غير النباح والعواء
الآن وبعد إن اكتمل المشروع والحلم فهي لحظة أكبر من أن نذكر فيها "الأعداء"..
لهذا ندعهم لقهرهم ونحتفل بانتصار الشعر الإنساني و انتصار الشعر العربي، وحين
أقول انتصار الشعر العربي يعني بأن يصبح الشعر العربي في قمة الهرم الشعر
العالمي، وها هو الشعر العربي في قمة الهرم وهذا الانجاز سوف يسجله التاريخ
لمنير مزيد ولكل من ساند ووقف مع منير مزيد من الشرق والغرب.
ـ في الوقت الذي عمد بعض المزايدين إلى النيل منك ومن مواقفك الوطنية قامت
الثورات العربية فإذا بالمعادلة تختل وإذا بهؤلاء المزايدين ينتصبون دعامة
للنظام العربي الذي انهار بعضه والبقية في الطريق. في حين إن منير مزيد انحاز
منذ اليوم الأول للثورة التونسية إلى جانب الشعب العربي ودعم كل الثورات
العربية كتابة و تنظيراً و تحفيزاً و رافعاً للهمم و انجز كتباً في شكل هدايا
لتلك الثورات فكيف ينظر منير مزيد لتلك الثورات العربية و كيف يستقرأ مستقبلها
؟
جواب : كنت وما زلت مدافعاً عن الحرية واحترام حقوق الإنسان و منادياً بدولة
مدنية يعيش فيها الجميع بالمساواة وهذا موقفي وهو ثابت وواضح و لم يتغير ووقفت
ضد التطرف والعنصرية و الفساد والديكتاتورية .. فأنا مؤمن بأن سبب تخلفنا هو
غياب الديموقراطية وحقوق الإنسان ومن أجل هذه المبادئ ناضلت في الأردن وكلفني
ذلك كثيراً وقد عانيت من الإقصاء والتهميش والتعتيم مما دفعني للهجرة إلى
أوروبا كي أنشر إبداعي بعيداً عن تلك القوى. حين اندلعت الثورة في تونس كان من
الواجب علي أن أقف مع الأخوة والأهل في تونس لأجل نيل حقوقهم في العدل
والمساواة والكرامة والتخلص من القمع والفساد وخاصة أنني ضحية من ضحايا الفساد.
أما إن تحدثنا عن مستقبل تلك الثورات أو ما يسمى بالربيع العربي فهناك مشوار
طويل لتحقيق الحلم إلا أننا بدأنا السير نحو بناء دولة القانون والمؤسسات
المدنية ، ومن هنا أقول بأن الثورة هي المستقبل وسوف تحقق كل أحلامنا. فالشعوب
العربية وخاصة جيل الشباب المنفتح والمتعلم لن يقبل أن تعود عقارب الزمن إلى
الوراء. قبل اندلاع الثورات كنت أستقرأ المستقبل وكنت أرى أنه من الواجب علينا
دعم الشباب لهذا كنت أركز دوما في ترجماتي على المبدعين الشباب كي ينالوا
فرصتهم، فكما يعلم الجميع إن النظام العربي قد شاخ وكل مؤسساته تدار من قبل
كبار السن الذين لا يعرفون حاجة المجتمع إلى التطوير والنهوض والتغير و رؤى
إبداعية تخرجنا من طور الشيخوخة والموت.
ـ ألا تتفق معي إن الثورات العربية ستنسف الواقع الثقافي العربي الذي كان
سائداً لتؤسس لواقع ثقافي جديد مغاير؟. برايك ما هي ملامح الثقافية العربية
المطلوبة بعد الثورة؟ و ما هو الدور الذي ينبغي أن يضطلع به المثقف؟.
جواب: حتما إن تلك الثورات ستغير ليس فقط واقعنا السياسي بل الثقافي والاقتصادي
والاجتماعي، أما ملامح الثقافة العربية المطلوبة بعد الثورة فهي العمل على
تعزيز مفاهيم الحرية الفكرية واحترامها ومحاربة التعصب والكف عن اقصاء المثقف
أو تسيسه لمصلحة حزب أو مجموعة وفي المقابل المطلوب من المثقف تبني قضايا
المجتمع و الدفاع عن حقوق المواطن
ـ اتجه الفلسطنيون مؤخراً إلى الأمم المتحدة للمطالبة بالإعتراف بقيام دولة
فلسطين فهل منير مزيد مع هذا الاستحقاق أو ضده ؟ وكيف ينظر لمستقبل القضية
الفلسطنية ؟
.
جواب : طبعا أقف مؤيداً ومسانداً لهذه الخطوة، فعلى المجتمع الدولي أن يتحمل
مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني ونصرة قضيته العادلة في تحقيق وتجسيد العدالة
الدولية وتمكين شعبنا من تحقيق حقوقه الثابتة والعادلة والمشروعة وفي مقدمتها
حقه في العودة إلى دياره وتقرير مصيره من خلال إقامة دولته المستقلة كاملة
السيادة. للآسف تراجعت القضية الفلسطينية كثيراً بسبب فساد ما يعرف بقادة
النضال الفلسطيني و ضعف الأداء السياسي والثقافي و الإعلامي و الانقسام والصراع
بين الفصائل و ترهل النظام العربي وضعفه. أما في ظل الثورات والربيع العربي
فسيعيد وهج القضية الفلسطينية خاصة مع سقوط حلفاء الصهاينة في المنطقة العربية
وإنتهاء عصر القمع والبدء في مرحلة يصبح فيها الصوت للشعوب لا للأنظمة
الديكتاتورية المستبدة والفاسدة التي لا تهتم إلا في البقاء في الحكم على حساب
مصلحة الشعوب وقضاياه.
ـ منير مزيد الفلسطيني طامح لنيل جائزة نوبل للآداب في حين فشل الفلسطينيون في
طموحهم لقيام دولتهم فهل ترى هذا الحلم الكبير ممكناً في عالم يقوم على
العنصرية و التعامل بمكيالين ؟
جواب : يقول الله عز وجل في محكم كتابه المبين:" وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى
اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ".
أنا إنسان أؤمن بأن العمل هو النضال الأكبر والحقيقي للإنسان إن أراد تحقيق
أحلامه و طموحاته وبأن صناعة الحب أصعب بكثير وأهم من صناعة الكراهية وتحتاج
إلى رجال عظماء فإذا أستطاع منير مزيد إن يقدم للمكتبة العالمية 125 عملاً
إبداعياً من دون أي دعم يذكر من مؤسسات ثقافية أو إعلامية وجدت أصلاً لخدمة
الإبداع والمبدعين، ناهيك عن محاولاتهم للنيل مني كإنسان وكمبدع، حتى هنا في
رومانيا تعرضت لمحاولات اعتداء علي لأنني رفعت رأس العرب وأعطيت نموذجاً
للإنسان العربي المبدع والمجتهد والمنفتح على الآخر فهذا له دلالة كبيرة على
حجم العطاء والنضال والسهر والتعب والتضحيات وتخطي كل حقول الشوك وبالتالي فلا
بد لكل هذا أن يكون له أصداء كبيرة. فكما أشرت سابقاً أؤمن بالعمل والحب وبهما
حققت شهرة عالمية وقراء من جميع القارات لهذا سيصبح الحلم واقعاً لأن الحب
ينتصر دوماً على العنصرية والكراهية.
ـ بما إنك مطلع على الأدب العالمي من خلال التراجم و السفر. فكيف يقيم منير
مزيد المنجز الشعري العربي؟ . وهل بإمكان الشاعر العربي عامة و التونسي خاصة أن
يكسر حدود الإقليمية ليدرك العالمية؟.
جواب : لقد قلت مراراً وتكراراً بأن هناك أزمة ثقافية في وطننا العربي وهذه
الأزمة سببها الفساد وغياب الحرية وقيم العدل والمساواة وتداخل المصالح الفردية
على حساب الإبداع والثقافة.. أما فيما يتعلق بالشعر العربي فهناك أزمة نقد في
تناول النص الإبداعي وليست أزمة في وجود مبدعين .. هناك شعراء مبدعون وهؤلاء
الشعراء لم يلتفت لهم النقاد أو الإعلام أو المؤسسات أو الوزارات أو المهرجانات
العربية، وهذه المؤسسات والوزارات والمهرجانات غير معنية بالإبداع أو الثقافة
بقدر تمرير مصالح شخصية.
أحمد الله كثيراً فأنا أنجزت 125 عملاً إبداعياً وأعتبر واحداً من كبار شعراء
العالم ولم أحظَ بدعوة من مهرجانات العرب أو حتى كلمة شكر من تلك المؤسسات
والوزارات، وأنا لا انتظر شكرهم، وكل ما أريده أن يكفوا شرهم عني، فأنا تركت
لهم الساحة العربية يسرحون فيها ويمرحون.
في ظل وجود مؤسسات فاعلة تعمل على تعريف بالمبدع وترجمة أعماله إلى لغات أخرى
عندها يستطيع الشاعر العربي عامة و التونسي خاصة كسر حدود الإقليمية ليدرك
العالمية وأنا خير مثال على هذا، فلو أنني لم أكتب بالإنجليزية في ظل غياب
الدعم العربي للمبدع ما وصلت إلى ما وصلت إليه.
ـ ماذا أضافت وضع الانطولجيات إلى تجربتك ؟
جواب : لقد قمت بترجمة الشعر الروماني والشعر الإيطالي المعاصر والشعر الصيني
والياباني إلى اللغة العربية بالإضافة إلى ترجمة الشعر العربي إلى اللغة
الإنكليزية، هذه التجربة منحتني الفرصة للإطلاع على ثقافة الآخرين مما ساهم في
تعزيز تجربتي الشعرية، فالشاعر الحديث الأصيل شاعر غزير الثقافة ذو امتدادات
عميقة ووارث الحضارات كلها و ثقافات الأمم يفجر مفردات اللغة لتصوير أفكاره
ويرتكز على فلسفة عميقة غنية تخرجه من القول الضحل الفاني إلى القول العميق
الخالد.
ـ كيف ينظر منير مزيد للشعر التونسي بعد أن انتهى من وضع أنطولوجيا الشعر
التونسي و ما هي أبرز الاسماء الشعرية التي لفتت تجربتها نظرك؟
جواب: الساحة التونسية تعج بكثير من الاسماء اللامعة في الشعر العربي وتعتبر
التجربة الشعرية التونسية المعاصرة الأكثر إثراء وغنى من حيث التنويع. أما
الاسماء التي لفتت ناظري كثيرة منها على سبيل المثال لا للحصر الشاعر رياض
الشرايطي، والشاعرة سلمى
بلحاج مبروك، والشاعر عبد الله القاسمي، فوزية العلوي ، راضية الشهايبي، مراد
العمدوني ، محمد علي اليوسفي والكثير غيرها.
ـ بما تختم هذا اللقاء شعريا ؟
حبيبتي
أنا آخِرُ الشعراءِ
أتنزَّهُ وحيداً في حدائِقِ الغَيبِ
مُترَعاً بزَهرةِ النارِ اللامرئِيةِ
أطارِدُ الموتَ
وأشتهي وأْدَ الظلامْ
حبيبتي
أتنفَّسُ رَيحانَ صوتِكِ
أتمددُ سماءً
تُطهِّرُ كلَّ الأحلامِ المبتلاةِ بدُخانِ رؤىً عتيقةٍ
تُحرِّرُ قبلاتِ النُورِ
وتُلملِمُ شظايا الحُبِّ المحُترِقْ
حبيبتي
قبل أن تنموَ الحشائِشُ على الأرضِ
كنتُ الشِعرَ
و مطراً يسقيها
وأنتِ القصيدةُ
الآنَ يا حبيبتي كلانا تائهانِ
أنا أتنزَّهُ في حدائِقِ الغَيبِ
وأنتِ فراشةٌ تطيرُ في المَجهُولِ
منير
مزيد- فلسطين/ رومانيا
عبد
الله القاسمي
- تونس