المقابلات الأدبية

" صفحة التأسيس "

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

 

 

 

*مع الروائية و القاصة الكويتية بثينة العيسى

   

 

*حوار : أحمد الدمناتي

 

<<أتمنى أن ينتبه العالم إلى الإنتاج السردي الخليجي

بعد أن تغاضى عنه بما يكفي>>


كاتبة تعطيك الفرصة لتنصت عميقا للحياة والكون والكائنات من خلال تجربة الكتابة.لا تبحث عن مجد أو شهرة،في نصها تؤسس مجد النص البهي،الشهي،الطري كموزة طازجة في يد طفل مشاكس.في قصتها الحوار.تتأسس عتبات البحث عن الخفي والسري في الذات والعالم.وفي روايتها تعثر عن الزمن الهارب،والمكان المفتقد.لكن اللغة بمكرها الأنيق تسترجع كل ذلك بلا رتوش،ولا مساحيق.الصدق دليلها في التسلل بدعوة رسمية لقلب القارئ(ة) باحثة عن ضيافة أبدية في مخيلة المتلقي المفترض وفي المعنى أيضا. معها كان لنا هذا


كتاب قيس وليلى والذئب كتاب غرائبي عجائبي ممتع أدخلنا في غابتك السردية الباذخة من خلال كلمة  الغلاف التي هي:

"فتحت ليلى الكتاب فوجدت غابة، تحسستها بأصابعها... تنشقت عبقها وأغمضت
عينيها طويلاً، طويلاً... ما زالوا يفتشون عن الفتاة التي اختفت داخل
كتاب

ومادامت الفتاة اختفت من فائض دهشتها وغبطتها، كيف سيكون في نظرك مصير المتلقي إذن؟


هذا هو المقصود من وضع هذا النص تحديداً على الغلاف، عندما كتبتُ " قيس وليلى والذئب " شعرتُ بأنني أتوغل في أحشاءِ غابة الكتابة، كانت المنعطفات في جميع الجهات، لا خارطة  ولا بوصلة ولا طريق مستقيم، التقيتُ ذئاباً وأشجاراً وأزهاراً برية  وثماراً محرمة تسممنا بالمعرفة، رأيت أغصان العالم متداخلة بشكل مفرط فلا تعرف متى تبدأ الشجرة وجودها، ومتى تكف .. 

أن تكون في الغابة يعني أن تكون مهيئاً تماماً لأن يتم ابتلاعك، وهذه القوة التي تبتلعك ليست شيئاً تستطيع التصدّي له، فالنداء الذي ينبثق من داخلك، لكي تركض خلف ذلك الأرنب، أو تقفز داخل تلك الحفرة، أو تترك الطريق المرسوم على الخارطة عمداً لأجل زقاقٍ مشبوه في زاوية مظلمة، هذا النداء / هذا الصوت، هو بداية الرحلة التي لن تعود منها كما كنتُ، وهكذا - في نظري - تكون الكتابة، والقراءة أيضاً.


هل المرآة في مجموعة قيس وليلى والذئب تحمي الإنسان من شيخوخة محتملة؟

لا شيء يحمي الإنسان من الشيخوخة، وهي برأيي حتمية وليست محتملة، فنحن نشيخُ بقدر ما نبقى أطفالاً، الآن وأنا على بوابة الثلاثين أحسّ بالوجود القويّ لزمنين في داخلي، الروح سحيقة في قدمها، وهي أيضاً نقية في طفولتها.. عندما تناولتُ فكرة الشيخوخة في كتابي كنتُ أريد أن مصالحةً القارئ ( ومصالحة نفسي ) مع هذه المرحلة الحتمية من نموه.. الشيخوخة متطلّب يجب علينا أن نخوض فيه لكي تصقل أرواحنا كما ينبغي.


أثارني العنوان باعتباره البوابة السحرية التي يدخلها القارئ أعزلا إلا من نهم القراءة المتعطشة، والذي تم اختياره بعناية،كيف حضر هذا العنوان لمخيلتك في نهاية العمل أم في البداية،أم هو عنوان داخل المجموعة؟


العنوان جاءَ أخيراً، جاء بسيطاً وعفوياً ونتيجة حتمية للتجربة. ليلى كانت الشخصية المحورية لمعظم النصوص، وعندما أقول ليلى، فأنا أقصد جملة الإيحاءات التي يستجلبها هذا الاسم في الموروث العربي والإنساني .. فهي الطفلة بالغة الفضول، التي تتجول في الغابة وتسائل قوانين العالم .. وهي أيضاً تلك المعشوقة التي تثيرُ زوبعة من القصائد أينما حلت، الملهمة التي يدعي الجميع وصلاً بها، وهي حلقة الوصل بين الذئب / الخطيئة، وقيس / الشاعر.  


في العنوان لغناه الرمزي، يتداخل الحب والألفة (قيس وليلى) مع المكر والحيلة (الذئب)هل يمكن لقارئة بريئة أن تجلس في طاولة واحدة مع الوردة والمسدس لإتمام الحكاية في جو ممطر ممتع؟


الكتابة برأيي هي أن تجبر الأضداد على التواجد في مكان واحد، أن تعرّف الشيء على نقيضه:
الوردة والمسدس، النطفة والجثة، الطفولة والكهولة، الأخضر والأسود .. الكتابة التي لا توقظ احتدام الأضداد ليست كتابةً كاملة ..

وبمناسبة السؤال، أنا أعتقد بأننا نحمل الذئب فوق ما يحتمل، وبأننا نلومه دائماً على أخطائنا، وقد حاولتُ في كتابي أحياناً أن أبرئ الذئب من التهم الجاهزة المسددة صوبه لمجرد أنه ولد ذئباً، بقدر ما حاولتُ أن ألوم " قيس " على تقاعسه، وأن أفضح زيف الحب أحياناً ..
 

لكل مبدع  له طقوس معينة في الكتابة،منهم من يتعطر بأناقة ويجلس لطاولة الكتابة،منهم في غرفة صامتة ومضاءة في وقت متأخر من الليل،منهم في الصباح الباكر... ما هي طقوس المبدعة بثينة العيسى في الكتابة؟

لا أملك أية طقوس، فإذا كانت لحظة الكتابة دائماً مباغتة، فهذا يعني أنني دائماً غير جاهزة، ولكنني أضع شئوني اليومية جانباً، مهما كانت أهميتها، لأجل أن أقبض على الفكرة قبل أن تفرّ من قبضتي .. مرحلة الكتابة الأولية لا تخضع لأي تخطيط مسبق، فهي تجيء هكذا، عفوية وفطرية ووحشية جداً، ولكنني غالباً ما أكرّس صباحات نهاية الأسبوع لمراجعة إنتاجي، وتعديله وصقله وبتر زوائده.


أصدرت مؤخرا(2011) كتاب قيس وليلى والذئب، وفيه مزج بين أجناس إبداعية مثل الشعر والسرد، ماذا يمثل لك هذا الكتاب، ولمن تنتصرين في الحقيقة الشعر أم السرد؟

هذا الكتاب يتضمن مجموعة مختارة من نصوصي التي كتبتها منذ العام 2003 وحتى 2010، سبع سنواتٍ من النصوص المتراوحة والمتأرجحة ما بين السرد والشعر. وأنا أنتصر لهذه النصوص، المتعالية على القوالب ومشاريع التصنيف، وأصنف نفسي على أنني : شاعرة في ثوبٍ روائي، وليس الأمر أنني أداري حقيقتي، أو أتحايل عليها، ولكنني ببساطة اخترتُ أن أكتب الشعر من خلال السرد، وكل النصوص السردية التي كتبتها، كانت لأجل القصيدة الصغيرة التي أزعم بأنها .. غافية في بطنها.


تعتبر العتبات النصية  (الغلاف،الإهداء،المقدمة ...) في العمل الإبداعي موجها حقيقيا للمتلقي في قراءة النص،ماذا قصدت ( إلى هديل الحضيف ...في الغرفة الخلفية من العالم.)؟

قصدتُ، لأول مرة منذ خمس إصدارات، أن أصنع نصاً كاملاً، يتداخلُ مع الفن التشكيلي / في لوحة الغلاف التي رسمتها الصديقة الشاعرة سوزان عليوان ، ويتداخل مع نصوص الآخر / في الإهداء الموجه إلى الكاتبة الراحلة ( والغالية جداً على قلبي ) هديل الحضيف.  هذه المرة شعرتُ بأن الغلاف جزء من النص، نصٌ داخل النص، وجهٌ من وجوه الحقيقة الشعرية الباطنة خلف كل تلك الكلمات. وإهداء الكتاب إلى كاتب يكرّس الانتماء للكتابة كفعل وجود، حتى لو كان هذا الكاتب قد فارق الحياة .. كان هذا قصدي.

ما العلاقة التي كانت تربطك  بالكاتبة الرحلة هديل الحضيف رحمها الله،وهل  لك من ذكريات معها مازالت طرية في القلب والروح معا؟

نظن بسذاجة بأن الأصدقاء سيكونون هناك دائماً، من أجلنا ومن أجل أنفسهم، من أجل الحياة وانتصاراً لها. نظن بأننا لن نفقدهم أبداً، وبأننا لو غبنا، لو أمعنا بالغياب بحجة أو بدون حجة، فسنعود ذات يوم ونجدهم ما زالوا في ذات المكان .. كان رحيلها - رحمها الله -  مباغتاً وغير قابل للتصديق، هديل كانت صديقة جميلة، عرفتها في الفضاء السيبيري ورأيت فيها روحاً وثابة ونقية، مواقفها لا تنسى، البطاقة التي أرسلتها لي بالبريد، بمناسبة ميلادي، بخط يدها الجميل، أزين بها مكتبتي وأمر بها كل يوم .. رحيلها خلّف ثقباً كبيراً في قلبي، وأتحسر كل يوم تقريباً على فرص تواصل كانت متاحة أثناء حياتها ولم أقم باستغلالها على أتم وجه. طبتِ حية وميتة، يا حمامة، يا جميلة، يا هديل!


فوز الروائي السعودي  عبده خال بجائزة البوكر للرواية  العربية جعلت الأنظار تتجه للمتخيل السردي الخليجي،أليس كذلك؟

ولو! عبده خال ورجاء عالم أيضاً، الله يزيدهم! أتمنى أن ينتبه العالم إلى الإنتاج السردي الخليجي بعد أن تغاضى عنه بما يكفي

هل اختيار لوحة الغلاف للشاعرة والفنانة التشكيلية  اللبنانية المبدعة سوزان عليوان كان أمر مقصودا منذ البداية؟

أنا لا أنشر كتاباً قبل أن تقرأه سوزان. إذا أعجبها أقول لنفسي .. أنتِ بأمان ومستعدة للنشر، وإذا لم يعجبها ( ولم يحدث ذلك حتى الآن ) أقول لنفسي ألقي بالنص بعيداً وابحثي عن مشروع آخر .. أثق في سوزان القارئة، بقدر ما أثق في سوزان الشاعرة، فهي تقرأني من زاوية الشعر، وترى فيّ ما لا أرى
في بداياتي عندما عرّفت بنفسي كقاصة ومشروع روائية كانت تقول لي : أنتِ شاعرة يا بثينة، وأنا أسألها بحيرة : كيف أكون شاعرة يا سوزان كيف! فأنا لم أكتب قصيدة في حياتي
الآن، وبعد مرور ثمان سنوات تقريباً، عرفتُ ما تعنيه، فالشعر هو جوهر الفن كما يقول هيدغر، وهو الجوهر الذي ينبثق منه نصي .. أيا كان شكله. عندما عرضتُ على سوزان تجربتي في " قيس وليلى والذئب " وقوبلت بحماستها الكبيرة، وهي تردد علي ما كانت تقوله لي منذ ثمان سنوات : أنتِ شاعرة يا بثينة! شجعتني لكي أطلب منها لوحة غلاف، ولو كنت أكثر جرأة لطلبتُ  منها أن ترسم كل قصة / قصيدة في الكتاب! وها أنا الآن، سعيدة .. أتباهى بأجمل أغلفة كتبي على الإطلاق. شكراً سوزان!   


أعلن مؤخرا في احتفالية بأبي ظبي عن فوز الشاعر والروائي المغربي محمد الأشعري،والكاتبة والروائية السعودية رجاء عالم بجائزة البوكر للرواية العربية مناصفة،كيف تلقيت هذا الخبر،وهل السرد العربي تفرق دمه بين المغرب والمشرق؟


لا أعرفُ محمد الأشعري، وسأجتهد لكي أتعرف عليه قريباً، ولكن فيما يخص فوز رجاء عالم، فقد أسعدني الخبر إلى أبعد حد، لأنني حتماً معجبة بتجربتها ونضج نصها الروائي، وأراها جديرة بهذا الفوز وأكثر ..

 ماذا يعني لكِ ..

الغربة؟

إرثٌ حتمي لمن يدخل عالم الكتابة.

الليل؟

السراني والمخبوء والجدير بالاكتشاف.

البحر؟

مرآة السماء على الأرض.

الأم؟

المبتدأ دائماً، والمنتهى إن أسعفنا الحظ.

الصداقة؟

حجرٌ نادر. 

 الحب؟

بوابة التعافي من مصائب الدنيا ..

السفر ؟

قراءة في جسد المكان.

الشعر؟

وطن.

القصة؟

فكرة ذكية أو لا شيء.

الموت؟

وجه الحياة الآخر ..

الطفولة؟

البياض البدئي، القماط القطني، بودرة الأطفال، الحليب في الزجاجة، النقاء المتقن .. الطفولة هي ملهمتي دائماً، ومعلمتي أبداً.

*بثينة العيسى - الكويت

*  أحمد الدمناتي - المغرب

demnati_ahmed@yahoo.fr