

في ملتقى الصداقة
http://www.alsdaqa.com/vb/showthread.php?t=20075
ترى من تكون جلنار
البحر جملة وتفصيلا؟
-
من حفيف أشجار الجلنار الصامت
ينزل دمع القمر
الأبيض
ويرقد على الأحلام الجريحة الهامسة
بحرُنا الحالم
وما نفع البحار
؟ إنَّ الدمعة
فهي صرير حادّ
هنا ، إلى ضفة أنهار النبع الجريح ،
قل لي
، هل الوجود شيء فانٍ
الورود الراحلة ، والحُليمات المتنهدة والجبل تورم
بالبكاء
والرمال ، والبحر الأبيض ، والكلمة عطرها
في الدموع العالية ، ونبوة
القلب
ورائحة أثواب أمي في اللا مكان
وشقاوة الوعي واللاوعي في
تذكارات
ومداراتٍ تتوق
في هذه الزهرة البحرية الممطرة
والفكر يضطرب في
سجن النجمات الضيق ، وعبثاً
يدق على باب القلب المغلق
..
ستبقى
الكلمة هي المحبة هي الله
و كلّ ماعداها هباء
...
فوطني : كتابٌ عزيز و
سجادة صلاة ومئذنة و جرس كنيسة ودفتر شاعر و قلم حكيم ونون لايحد
نقطتها زمان أو
مكان
.
يملا الكون بطاقة نابضهُ .. حقل أبجدية وحنطة أوغاريت ، تجاورني
وتحدثني عن ألواح المتوسط وآلهة البحار ورمال الشواطئ التي تحتضن
آثار خطوات صلاح
الدين ، وتحمي عرش زنوبيا إلى الآن ، لأن التاريخ من يحافظ عليه لا
من يحرق قلوب
البحار المتجددة ورسائل بلقيس لسليمان
.
هذا ما قالته لآلاف وآلاف الزوار ،
صباح ومساء ان لكل المدن تاريخ واحد أما دمشق فمنها يبدأ التاريخ
..
هذا هو
وطني: شام العرب والعروبة دمشق هي بغداد ، هي القدس ، هي بيروت ،
هي الرياض ، هي
الدار البيضاء والديار الأم عندما تبكي ذرة تراب من أرضها المقدسة
.
علامة استفهامي الأولى
في رأيك هل يقدر الشعراء العرب اليوم
حروف القصيدة العربية استماعا وقراءة، وإلقاء وكتابة حق قدرها؟
-
سيدي
الكريم
:
هذه المرحلة الحالية في الأدب العربي وخاصة في الشعر هي اختلاط
الحابل
بالنابل القديم بالجديد والغث بالسمين والرديء بالجيد
.
الحروف إشارات إلى معان
وشهوات تتحدى الحدود القصوى لميتافيزقا اللون والعلاقات اللا
معقولة بين الأشياء
.
فمن المسلم به آن الحروف هي تلك العناصر التي تتألف منها الكلمة
وكلما كانت
متآلفة المخارج كانت الكلمة مريحة لجهاز النطق ومقبولة ومستساغة
لجهاز السمع
.
الحرف ذا دلالة عضوية يرتبط بأعضاء الإنسان حتى النطق به فيقول "
الحرف من بدء
تخيل
"
الطبيعي أن يختلف الناس إيجابية وسلبية في أحاسيسهم إلى تصويرها
وإخراجها إلى الحياة.
النص صورة لوجدان الأديب او الشاعر ومجتمعه ، فالإيحاء
يتصل بالموسيقى والأصوات في عمق النص وما لها من تأثير مباشر على
الوجدان والشعور
للقارئ المتذوق وما يصحب التأثير وغيره : أو بمعنى ما يسمى ( بوحي
العبارة
)
وموسيقى تحملك عبر مدرجات المتعة وتبسط ما بروحك بعرض النشوة
الأزرق ، متجلياً
بالوزن ومترفعاً عن صغائر الأرض... ، وسابحاً ومعانقاً تلك
المخلوقات الروحانية عبر
الإيحاءات الداخلية وتلك الأمم تسبح في الفضاء ترانا ولا يراها إلا
من كرمه الله
بها ، ومن خلال انتقاء الألفاظ وتناسقها ربّما يلامس ذاك النور ..؟
لذلك، عدة
الكاتب هي زاده وطاقته المختزنة في أنبوبة الهواء أثناء الطيران ،
لتمنح حياته
الاستمرار وترسم شكله على طاقة الحرف في التوصيل والإيحاء
والصيرورة
.
فالقيمة
التي تقوم عليها ( دالة الحروف ) تتأسس على تلك الإشارات للمهد
الإبداعي وابتكار
للشاعر ذاته ـ حيث تستنطق محاولات الشاعر الحرف ( قرائياً
وتشكيلياً ولونياً
)
بتنويعات إيقاعية التي يشكّلها توالي الحروف ..؟
علامة استفهامي
الثانية
كيف كان مبتدأ الكتابة لديك، وما أثر ما تقرئينه من أدب عموما، ومن
شعر
بوجه خاص في ما تكتبينه؟
أزهرتُ في عشقِ السنا
إكسيراً
وأخذتُ أجني من هوايَ سميرا
لسعتني نحلة في قلبي وعدت
أدراجي أرقب بدقة نقاط الاتصال ، متوسدة دمعة النون ومعانقة نقطة
الألم ، راحلة
باكية خلف زجاج التأمل و عقارب الأمل
.
حملتني مرارتي و زودت زفرات مرآتي سمّار
الليل ،ولونت مسيري بالأزرق والأسود والأحمر والأصفر المخضر
والمتراكم على ضفاف
قلبي الجريح ، ومنتهى صدقي الكبير وجسدي النحيل.
وأضحيتُ أسير واقفة وألتقط
إشارات الواقع المرّ من خلال عملي الدؤوب واللاهث خلف مهاراتي
الحزينة لأعجن خبزي
من لؤلؤ جبيني الباكي وأخبزه في الليل على إيقاع الجمر المتبقي تحت
رماد الواحات
الممتد على زنود الحرف الميت والحيّ
.
تحولت الدموع إلى حروفٍ طويلة والرأس
إلى رؤوس في منتهى الطفلة المرأة وبآذانٍ مشرئبة استمعت ملائكة
الليل إلى صراخ بنات
أفكاري المضطهدة ،واستمعت بناتي إلى خطوات من هم حولها بصمت
مستوعبة بشكل رزين ما
يدور في مدارات الأفق
.
وقد خالطتني بعض الغفوات المفاجئة ، لكن صوت الآذان
كبَّرني وكبَّر مداركي قبل أواني ، وتفتحتُ زهرة على سجادة الصلاة
لتفتح منها في كل
حرف آلاف آلاف الأزهار.
فرسَمَتْ شكلي الزهور ،وشبهتني الدموع بالبحور ، بما
يوافق ويصلح لي من الأشكال ، إحساساً وتفكراً وتيمناً بالشكل
والشعر المذهب ،
كرَّمني الله بشهد العسل ونقاء العينين ، وعلق قلبي بالبياض و
أسرعت لاهثة تحت
المطر وراءه والمستحيل
.
فغرقت أبكي غربة الأهل والاغتراب وعزائي كتاب كريم و
قواميس كانت ترهق يدي تلك الزهرة الصغيرة ، لكن، ما لبثت أن
شَكَّلَتْ شعري وضفر
تني بألوان الفنون الأدبية الجميلة
.
وما رضيتُ عن حلي الملائكة بديلاً
.
لأن الكتابة : من حلي الملائكة
قال تعالى : "كراماً كاتبين ، يعلمون
ما تفعلون
"
.
_
علامة استفهامي الثالثة
ما حظ العمق الأخلاقي في
الشعر العربي المعاصر، وهل للمبادئ والقيم الإسلامية مقام محفوظ في
ما تقرئين اليوم
من إبداع شعري؟
_
أخي الكريم : " من أراد معنى كريماً فليلتمس له لفظاً
كريماً ، فإن حق المعنى الشريف اللفظ الشريف
".
أخي الفاضل : أنا لا أستسيغ
الوجبات الغربية ولا الأطعمة الجاهزة ، أنا مع تجديد المبنى وتعدد
المعنى مع الحفاظ
على أرض البناء وأعزز الأم والأب من خلال مشاعر وأفكار الأذكياء
لكن ليس على حساب
القاعدة الأساسية التي هي النبع الصافي الذي لا ينضب من رسول كريم
وكتابٍ مبين
للنور البلاغي والإعجاز العظيم
.
كي لا تختل كيمياء الدم ويفسد الدم في نبضات
القلب ، وتتحول الورود إلى يباب ونتحول جميعاً إلى حروف ميتة
.
.
كيف لمن يصعد
الجبل محمولاً على أكتاف ضعيفة كيف له الصعود لأعالي الجبال ،،
لاشك سيسقط في
الهاوية
.
لذلك ، حصَّنتُ نفسي بكتاب الله الكريم وكتب السيرة والحديث النبوي
الشريف ، لأتذرع بنورٍ من نورٍ عظيم ليرعني في دهشة الرؤيا وبُعد
الاتجاهات.
وكي لا يتملكني الرعب عندما أرى آلافاً من الرؤوس المتقطعة
والمرمية في وادي
الموت
.
علامة استفهامي الرابعة
هل لنا أن نعرف الشعراء والكتاب
العرب، الذين قرأت لهم أكثر من مرة، وما عنوان أول عمل أدبي، وأول
عمل نقدي
قرأتهما؟
كان لي شرف جوار مسكن الشاعر العربي السوري الكبير
"
نديم محمد " وكان لي شرف توقيعه الأخضر على ديوانه آلام
وكنت قريبة جداً
..رحمه
الله وأسكنه فسيح جناته وزهّرهُ الله بنور رحمته
.
ومن عشقي لفيروز
وحبي لها فتَّحَ جبران خليل جبران أجفان ورودي على ندى عينيه، مثلي
مثل كثيرات من
الكسيرات و ذوات الأجنحة المتكسرة ، والأرواح المتمردة لتجوس
عينيَّ من خلال النبي
قلوب مجموعاته الباكية ويميس الحنين على صدر سماه
.
لأعانق ترجمان وأشواق
الشيخ الجليل محي الدين ابن عربي ، ويجلس إلى جانبه جلال الدين
الرومي ولا يفارقني
حزن السياب ورائحة نازك الملائكة وصلاح عبد الصبور وراهب المشردين
و المفكرين
والشباب "الشابي
"
أما المتنبي : استرحت في قلبه ونام في قلبي كبيراً ، لأنه
ومضة من زهر الزعفران وبلا بذرة لذلك ، لم يتكرر ،و السيف والليل
والبيداء تعرفه ،و
الزعفران عندما يبكي تبكي البحور تحت سف الماء ولا تنكسر بحور
المتنبي وعطر البوادي
إن ماتت النوى ، تلتهب الرؤى
لذلك هي زهرة أبدية لا تموت
.
الشاعر
الكبير محمد مهدي الجواهري وطدَ جذور قوميتي وقوّى حريتي ،وبدوي
الجبل أثار تفعيلتي
فالأسماء كثيرة
ربّما كان يجب عليك أن تسألني السؤال الأهم لنتوحد في ذوات
السؤال
:
علامة استفهامي الخامسة
ما طبيعة الإبداعات الشعرية والنثرية
التي تجدين لها في نفسك أصواتا مميزة وأصداء متفردة؟ وما الذي يبعث
منها في ذاتك
الرغبة في الكتابة والشوق الدائم إليها؟
_
أنا مع القصائد ذات الجذور
المتكاملة منذ ظهور العربي إلى الآن ، ومع القصائد والكلمات ذات
المعاني التي يجيشُ
بها الوجدان
.
فمن هنا أعتبر نفسي عاشقة للإنسانية جمعاء وللأرض واللغة العربية
بشكل لا ينافسه شيء ولا زلت أبحث عن فارس متحلياً بكوفية البياض
وخلود الجوهر
لألامس باطنه الجميل من خلف المرايا العاكسة لفصاحته وبلاغته
العربية
.
وكلّ قولٍ أتى بلا حَكَمِ
فإنَّ معناهُ غَيْر مُطَّرَدِ
وللعباداتِ باطنٌ ولـهُ
ظاهرُ أمرٍ يلوحُ كالزَّبَدِ
أدونيس
"
استعار ملامحي ورسم بريشة قلبي ولوَّنَ بأصابع أزماني واختبأ بن
طيات معنى
المعاني ورمز المباني وكثيراً ألمحه بين خلايا دمي ،ومن دمي ،ورآني
قبل أن أراه أو
يرى أصابع حيرتي ، ربّما يراني وتراه بصيرتي بلون يغاير ما رآه أهل
الكيمياء في هذا
العصر لذلك عشقته قبل وبعد أن وجدته في الضوء المشرقي من خلال
الأديب العملاق الذي
لا يعرف الموت أدوارد سعيد
.
أجد في صدر كلّ شاعر ومضة من نسغ شجرته الأم ،
وأرعى وأجل وبمحبة كل الشجيرات لأنها تساهم في تغذية الجياع
.
علامة
استفهامي السادسة
ترى هل ممارسة فعلي الكتابة والقراءة، في نظرك، هما في حاجة
إلى تنظيم ونهج محددين يجب أن يعتمد بصرامة؟؟
أخي الكريم : الكتابة من خواص
الإنسان التي يتميز بها عن الحيوان
.
لكل أديب أو كاتب أو شاعر مفاهيمه الخاصة
وإذا تناولنا الشعر ، نرى مفاهيمه قد تتفق مع المفهوم العصري للشعر
بشكل محدد أو لا
...
وهذا يعني أن الشعر مصطلح خلافي بامتياز
..!
والشعر دائماً مختبئ في
تجاعيد البسطاء
..!
والشعر لا يؤسس قوانين بقدر ما يخرج عن القوانين ، فهو ثورة
مستمرة على القواعد المألوفة ، وكلّ نص يشكل قانوناً بذاته ، "
الشعر خرق مستمر
للقواعد والمقاييس ، فالشعر متمرد على المقاييس
."
وهذا لا يعني الهدم في ذاته
إنّما محاولة البحث عن بديل قادر على مواكبة حركة التطور السريع
.
لابد قبل
أن تكتب أي حرف من أن يبارك لكَ الله ويلقحكَ ببذرة النور ألا وهي
الموهبة و
وترعاها بمياه الصبر ،وتفتح منزلك وقلبك لآلاف وآلاف الزوار من
الأدباء والشعراء في
اليوم
.
ليتشكل بما يعرف من عدة الكاتب ومتمثلة في ثقافة عامة وأهم عناصرها
عدة العلوم : وأهمها معرفة علوم العربية .. والبحث ومتابعة تناول
الأغذية الفكرية
القائمة على الفكر ليزود ليلنا في لحظات المسير ليلاً ليضيء ظلامنا
ويمنح جسدنا
وعقلنا الحرارة المعتدلة والتي تتناسب طرداً مع حرارة الإنسان
وزئبق الوجدان ،
ويبقى للكلمة الحرة شرارة البرق
.
علامة استفهامي السابعة
كيف ترين
اليوم حال الأدب والأدباء، ناثرين كانوا أم شعراء، وكيف ترين حال
النقد الأدبي
والنقاد في البلاد العربية الإسلامية؟
ما أراه والكثير يراه : لا تزال
الذائقة تقليدية تنفر من غث الحديث وظل الحداثيون الافتراضيون في
ابراجهم ومقاهيهم
يجترون مقولاتهم ..؟
اختلط الحابل بالنابل ، ونحن في زمن ليس فيه ناقد مرجعي يثق
به الناس وبأحكامه ليصنع كلّ شاعر في حجمه الحقيقي بدلاً من ذلك
التورم المتشظي في
الجسد العربي وبكافة الحياة التي تسبت فيه الصحافة الثقافية التي
تمطمط الأقزام
بسبب قلة المواهب الأصيلة
.
الواقع معقد يصعب معه التمييز ، لأن الأدب ليس
تركيباً إنشائياً ولا رهطاً متوالياً للألفاظ ويؤكد " رولان بارت "
في ذلك :" إن
الشكل ليس حلية ولا مجموعة قواعد بل هو تشخيص لأحاسيس ملتصقة
بتجاويف الذات وأعماق
الموضوع على أن يواجه العالم والأشياء وأن يختار عزلته أو حضوره مع
الآخرين
."
أما بالنتيجة لابد من ان تؤدي غرضك الدلالي بالتنوع والتعدد
والتأويل ربما
تلامس ما يرضيك أو ما يحرق الدهشة لديك
.
أرى في بعض المواقع التعصب للنمطية
وذلك يظهر الرغبة في قطع الصلة مع آلات التغيير ، والحكم مسبقاً
على بعض الأشجار
العملاقة والمحملة بثمر الإبداع بالموت حرقاً وشنقاً لانعدام
الحساسية الشعرية في
عصرنا الحالي أو لاعتبارات شخصية تدس لك السم المسبق قبل أن تقرأ
لك
.
فالدلالة
تشتق من الكلمة وهي بدورها تخلق تعدد القيمة المفهومية " فالشعر
استعاري ترميزي
"
من هنا أترك لك مساحة بيضاء لتقرأ ما أردت إعلانه .. لكنني على ثقة
أنك صافحت ما
أقصد
.!!.
علامة استفهامي الثامنة
ما الذي يعنيه الأدب القديم
بالنسبة إليك، ثم هل استطاع الأدباء والنقاد المحدثون أن يأتوا
بأعمال لم يأت به
الأولون؟
_
إذا عدنا إلى شعر امرؤ القيس في بيت أثار خيال الشاعر الألماني
"غوته
"
"
قفا نبكِ من ذكرى حبيبي ومنزل = يسقط اللوى بين الدخول فحومل
.
فمن هذه العلاقة الحميمة بالمكان وهذه الذكرى وتداعياتها نتيجة
الإحساس الشعري
نمو وممارسة لعبة الذات والتعدد و التخفي في مواقع الآخر
.
الشعر العربي القديم
يمثل مخزوناً نفسياً يثير إشكالات فلسفية تتجاوز الرؤيا السطحية
التي تقصر الدلالة
الشعرية على الإبحار بها على زورق المعنى الضيق والوحيد
.
والسؤال هل أوجب
لنا أن نطرحه معاً:
كيف على شعراء ونقاد اليوم الانفتاح على الشعر العربي القديم
بوصفه خيالاً ناطقاً يحمل في ذاته تداعياته ..؟؟
لا ، لم يتمكنوا فكل إبداعاتهم
تختصرها سورة من كتاب الأولين
علامة استفهامي التاسعة
هل ثمة من رابط قوي
وعميق بين ما خلفه القدماء من آثار أدبية ونقدية، وما شهده العصر
الحديث من أدب
ونقد؟
نلاحظ رابط قوي و علاقة وثيقة تصل وتتصل في كلِّ مراحل الأدب
والحياة
بأشكالها، ومظاهرها المختلفة وان الجامع بينهما لاشك فيه هو
الكلمة، شريطة أن تكون
طيبة وهادفة
((
ألم ترَ كيف ضربَ الله مثلا ، كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت
وفرعُها في السماء ، يؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربِّها ، ويضربُ
اللهُ الأمثالَ
للناسِ لعلَّهُمْ يتذكرون
.))
_
فالتخلي عن الحاضر معناه العيش في الذكرى
والخيال ، والتخلي عن اللقاء بين الماضي والحاضر يعني الموت في
العزلة
.
عبء
الماضي وعدم اقتناع الناس بالحاضر يعملان على تشتيت أذهانهم أكثر
.
فالجميع يغرق
في تأملات حياتهم الخاصة والشاعر الصادق يسير وحيداً يراقب عن بعيد
احتراق النفط
وبكاء الأطفال وسط مستنقعات الدم وبعض آخر يضيع في ذكرياتهم، ويقض
مضاجعهم تحليل
الملل
.
وفئة تحارب بجهل وتقتل على الهوية وتتشظى بجنون لأجل من ولمن لا
تعرف
..؟
ربّما لعنة الجهل ستبقى آثارها ترافق العربي إلى آخر العمر
إذا لم يعد
الجميع إلى الالتفاف حول مائدة الرحمن ونوره المُبين
.
علامة استفهامي
العاشرة
ما هو في اعتقادك حظ الخيال ونصيب الواقع مما ينثره وينظمه الكتاب
والشعراء العرب المعاصرون؟
الشعر بطاقته التخيلية هو أداة لتكسير المكان ،
جمود المكان وبعده المتشيء ، وجعله ذاتاً حوارية ناطقة ، تجيب
نداءات الكائن الشعري
وتحفزه على المساءلة الجوهرية للوجود لتضعنا على باب الوجود الناطق
..!
و كما أن
الحرف شفرات الدخول إلى المتن ، أيضا للورد أحاديث مع طيور الخيال
في الليل سيقطعها
بزوغ النهار . ومن هنا تظهر قوة حركة رياح الخيال ودورها في تحويل
المتعذر الإفصاح
عنه إلى إمكانية مفتوحة الأبعاد على البوح ،وإنتاج أجمل الصور
الجديدة التي تصدمنا
، لنسأل ما طبيعة هذ ا التوقد الذي تحركه فينا تلك الصور ،و تساءل
عنه كثيراً
"
باشلار"
ونتساءل ما هي الطرق لترك الصور الرتيبة ، وكيف لنا البحث عن صور
حيوية
إغرائية واستغلال القيم الصوتية للحروف لتحرير الخيال من قيود
العقل عبر طاقة
تحركها قوة الخيال العارف بطريقة العروج إلى ذاك البرزخ الذي يربط
العالم بالمتعالي
.
والسفر إلى مملكة اللانهائي عبر زوارق الألفاظ وتوظيفها للوصول إلى
عرش
الجمال حيث الملأ الأعلى ويستكشف سر الحبر عندما تضحك له الحياة
.
علامة
استفهامي الحادية عشرة
ترى هل لسيرة الكتاب والشعراء الذاتية من أصوات وأصداء
تسكن قلب أعمالهم الأدبية والنقدية؟
سيدي : الرؤيا هي سفر دائم في الذات ،و
الشعراء أو الكتّاب ليسوا على الدرجة نفسها في فهم الحس الشاعري
والفهم التاريخي
الذاتي وفهم من يلغي الذاتي
.
ومن هنا يقسم الشاعر سيرته الذاتية وتجربته
الأدبية إلى مراحل ،ونرى من يعبر عن كل مرحلة بطريقة مختلفة وضمن
معيار ومنهج مختلف
من خلال قدرته على التشتت والانفجار ليتكون من ضمن مجرات جديدة ،
ومحتويات غير
منتهية المعاني ، موزعا بين ذاتية التجربة اليومية ، والحس العام
الموضوعي ، ساعياً
إلى خلق لحظات السمو الأرقى ، من خلال توحد الذات لتكون وحدها جوهر
الذات في ذروة
السمو ، وتجمع الأسرار داخل بؤرة متوهجة واحدة ن والإبحار في عوالم
الناقد الشاعر
وتفسير مضامينه بشكل عميق ودقيق.
لأنَّ الذات هي ثمرة أشجار عصرها ، وحكاية في
حدِّ ذاتها ، إنها ساحة كشف واكتشاف وفي شعابها انطوت هويتها
وخفاياها تتجاذبها قوى
العقل ،والنفس والروح بين مد الشعور وجزر اللا وعي واللاشعور
.
والأنا مسكونة
بمورثات وحياة تنبض بصور الأمكنة والأزمنة والتربية وتستنجد دائماً
بالماضي المختزن
في تلا فيف ذاكرتها
.
إذا سلطنا النور القوي وحاولنا التقاط بعض من حديث
الذاكرة للنفس في قول
: "
هيراقليطس " : "إنَّ على الذين يحبون الحكمة أن
يتساءلوا عن أشياء عديدة في الحقيقة
" .
أتصور هذه الحقيقة ترى جزءاً كبيراً
من الصراع الروحي والرغبة في اتخاذ موقف ذاتي من الحياة لتنتج منه
لوحة من المستحيل
وتحتار كيف ستسلخ باطنه عن ظاهره لتصبح الروح وعاء النفس
. .
علامة
استفهامي الثانية عشرة
هل سبق لك أن قرأت بعض السير الذاتية، سواء أكانت نثرية
أم شعرية؟
هذا الفن الأدبي يطهر الشاعر والقارىء ويعيد التوازن الذهني ضمن
مؤثرات الطاقة للإثارة وتحريك هذا الفن الذي يعتبر من الفنون
الجميلة والذي يقوم
بتطهير النفس من خلال تخليصها من العاطفة الفائضة من الطاقة
الإنسانية الذي لابد أن
ينفق مثل المياه عندما تتفجر من الصخور
..
قرأت الكثير الكثير ، من سيرة النبي
العظيم إلى سيرٍ كثيرة
.
تأخذني السيرة الفلسفية، كالسيرة التي كتبها ( محمد
ابن زكريا الرازي ) ورسالة لابن الهيثم في تصوير حياته الفكرية،
و"طوق الحمامة
في الألفة والآلاف " لصاحبه علي بن حزم مما فتح لنا نوافذ الرؤيا ،
متأثرين
بتأثيرات الحب والعشق وما خلّفاهُ في نفسه من ندباتٍ ، لتكن شاهداً
حياً وسراجاً
منيراً
للأجيال
.
علامة استفهامي الثالثة عشرة
كيف ينتقي الأديب
في رأيك عناوين أعماله الأدبية؟ وكيف يصطفي الناقد عناوين أعماله
النقدية؟
الخطاب الشعري لا يُصنع بالوصايا، ولا بالتأسيس المسبق ، ولا
بواسطة
الهدم ، أو الانتقاص من اللغة وإنّما بتأويل الدلالة
.
ربّما نلاحظ عن طريق
العنوان ، تتجلى جوانب مجموعة هامة من دلالات النص الأدبي ،
وإشاراته الرمزية ممّ
يجعل العنوان مكثفاً ،ويبرز بكونه سمة من سمات تطبعه وتميزه ،
ليكون مدخلاً وبداية
للنص ، قد ينبئ عنه وملخصاً له وتكثيفاً لمحتواه ، والعنوان كما
يراه "رولان بارت
"
، يجب أن يحدد الرغبة في القراءة وحدد له أربع هي : " الإغراء ،
الإيماء ، الوصف ،
التعيين
"
والتطور النقدي قد تجاوز هذه الحدود إلى آفاق أوسع بُعداً
.
لكن ،
صدمة القارئ والناقد حين لا يستشعر نغمة الديوان ، حينها تشعر
بعبثية هذا العمل
.
علامة استفهامي الرابعة عشرة
ما حظ الأحلام والرؤى المنامية من اهتمام
الأدباء والنقاد على السواء، وهل من تجليات لها في كتاباتهم؟
الشعر مجالسة
في حضرة الأحلام والرؤى ، فمن دخل حضرته بالعلم عاد من حيث أتى
.
فهي محرقة ،
ولكنها في الوقت نفسه نور
.
المعروف أنَّ الرؤى تتشكل من مراتب والحروف
بالدرجات ولها القيمة في خلق الأشياء و بما يبهج النفس ويغني
إنسانية الإنسان وهما
الشاعر والأديب الناقد
.
من هنا تخترق الرؤيا الحس وصولاً إلى الحلم ليمارس
إسراءه الخاص عبر اللغة
.
أتمنى من الأدباء والنقاد وبدرجة سواء أن يسلكوا دروب
الجرأة والإخلاص لمنهجهم ، وأن يتجردوا مما لديهم ليرمموا المعرفة
، وننال منهم
شعراً أجمل ، ونحيا بعالمٍ أرحب ونستريح بصدقٍ أعمق من خلال قراءة
أحلامهم واستشفاف
رؤيتهم في بحثهم عن المعنى في اللا معنى وملامسة رؤيا هم في تفسير
العالم
.
ترى هل للصبية جلنار البحر نصيب من كتاباتك؟ وما عساها تكون آثارها
وأصداؤها في ما تكتبين؟
الشعر عصا العصاة وعصيٌ عن الدمع ، ونحت وعمارة ورسم
.
إن حللت عصارته أوجدتها أحلام الآلام وآمال الجلنار في موسيقى
البحر.
جلنار زكّتْ أحلام وشبَّعتْ رغبة الحواس في القصيدة ضمن أسلوب خاص
امتاز
بصعوبة
الألفاظ لا يفك رمزيته إلا ناقد عاشق لأبجدية جلنار البحر.
سؤالي
الأخير
هل ثمة من سؤال أو أسئلة انتظرت مني توجيهها إليك، فلم أفضِ إلى
بسطها
على هذه الصفحة؟
_
لماذا ابتعدت عن السياسة في أسئلتك ..؟و هل ينفصل الشعر
والأدب عن السياسة ، ألا ترى الورود تبكي من موت الإحساس باللهيب
والدخان ايلفُّ
المنطقة العربية ، وأنت بالدرجة الأولى ناقد.
والسؤال الذي كنت أتمناه وسأترك
إجابته إليك
.