مصباح
أقصوصة
ماهر طلبة*
مبادرة
1
آه
لو ان له عينان لكنه هكذا خلق بعين واحدة لا تدور
2
كان معلقا على بابها رأسه الى الارض، ليل نهار، لم يرفعها ابدا ..
تنيره فينار ، تطفئه ينطفئ ، لم يرد لها امرا حتى امن الجميع انه عبدها ..
كان يظن انه بهذا يمتلكها ، حتى كان ذاك الصباح الاخير ، فيه دخل هو من
الباب ، كان يرتدى حلة سوداء ورباط عنق – تمنى فيما بعد لو انه صار حبلا
يشنقه – لم يعرف له لون ... دخل ثم خرج مصحوبا بالاصوات العالية والمشروبات
المراقة .. فى المساء جاورته مصابيح اخر انوار عدة ، لم يعد وحيد ، لكنه
وبالعادة لم يستطع ان يرفع الرأس ليرى ... كانت هى فى فستانها الابيض قمرا
فى سماء سوداء ... فى ليل حالك ، فى يوم مثل هذا اليوم .. حزنه حول ضوئه –
المختفى فى مهرجان الاضواء – إلى اللون الاصفر .. فى نهاية اليوم اختفت
الاضواء وبقى وحيدا وحيدا وحيد...
3
منذ أن اختفت –هى – لم يعد –
هو – ينار .. هذا الصباح
قذفه الولد الصغير بحجر صغير حطمه ، لم يبكه احد ولم يدفنوه ، فقط ظل معلقا
على الباب دليلا على ان هذا البيت الذى هجرته
–
هى
-
يسكنه فقط الظلام.
====================
Maher Tolba
mahertolba@yahoo.com