|

أقصوصة

مالكة عسال
ارتخت
أوتار جسدي ،وريح صرصر بشدة تنفخ في
رأسي .عرفت أن عشاق التعب هاجموني ؛ ولأقتلهم واحدا واحدا ،نزعت عني ما ثقل ،وانتعلت
حذائي الرياضي ،ثم قُدت جسدي إلى حيث يمارس شغبه ، ويرمي كلله في ترعة منسية ،تتخللها
عجائز أشجار ،وأزهار انفلتت من لعنة الأطفال ..اخترت المكان ، وبدأت أنقر الأرض
بهرولة خفيفة كأول إيقاع..
عن بعد أمتار لفت نظري رجل بدين ،بقربه كلب مكتنز البنية هو الآخر ،نائمان
بالتوازي والتقابل …وقفت أحدق في الأسطورة …الكلب يبتسم ،يمد رجله الأمامية ،يتحسس
في رفق وجه الرجل ،ثم يفرد له الشعر بمخالبه ،والطرْفان في غضة خجل.. يرد الرجل
بأروع منها ،متناولا رأس الكلب بين راحتيه في حنو طفلي فريد…"صداقة لا تخلو من
مشاعر "… همسات تتسربل ..يعقبها ضحك ممتد …فقهقهات في لون هيستيري … توقفت عن
ممارسة الرياضة ،لأسلك مع هذين المخلوقين غرابة المشهد …على إثر قفزة قط مباغتة
، فرّ هلعا كل من الجماعة في الاتجاه المعاكس …
أدركت حينها أن هذا المكان مأوى للكلاب والقطط………………………..وحتى البشر… |